أشهر الأطعمة المسببة للحساسية

هناك مجموعة محددة من الأطعمة تعتبر المسببات الرئيسية للحساسية وتمثل حوالي 90٪ من مجمل أنواع الحساسية الغذائية حول العالم. 

وتشمل هذه الأطعمة الحليب، والبيض، والأسماك، والمحار، وجوز الأشجار، والفول السوداني، والقمح، وفول الصويا.  

قد يستهلك المصابون بالحساسية عن طريق الخطأ الأطعمة التي تسبب لهم مشاكلا، حيث يتم استخدام العديد من هذه المنتجات في الأغذية المصنعة دون أن يتم ملاحظتها، لذلك يجب الإعلان عنها في أي طعام معالج وفقا لقانون وضع العلامات على المواد المسببة للحساسية الغذائية.

بالإضافة إلى تلك الأطعمة الثمانية، تم التعرف على العديد من الأطعمة الأخرى على أنها مرتبطة بردود فعل تحسسية شديدة مثل الحنطة السوداء، والكرفس، والترمس، والخردل، والسمسم.

قد يستهلك الناس هذه الأطعمة أيضا عن طريق الخطأ لأنها تكون مصنعة في شكل بدائل مثل دقيق الحنطة السوداء كبديل عن دقيق القمح، أو زيت السمسم كبديل عن زيت القلي، أو الكرفس والخردل في بدائل التوابل.

فيما يلي نلقي الضوء على مجموعات الأغذية التي تعتبر من المسببات الرئيسية للحساسية الغذائية حول العالم.

ما هي أشهر الأطعمة المسببة للحساسية؟

الحساسية من البقوليات

البقوليات هي نباتات مهمة تحتوي على قيم غذائية عالية أهمها البروتينات والزيوت الصحية، وتستهلك في جميع أنحاء العالم كوجبات خفيفة أو كمكون في الأطعمة. ولكنها أيضا مسؤولة عن ردود أفعال تحسسية.  

تحتوي البقوليات في الغالب على كميات كبيرة من البروتينات المرتبطة بحساسية البقوليات مثل الألبومين والجلوبيولين والبرولامين. 

بعض من أقوى الأطعمة المسببة للحساسية والأكثر شيوعا تنتمي إلى عائلة البقوليات، بما في ذلك الفول السوداني.  

تشير الدراسات الحالية إلى أن حساسية الفول السوداني تؤثر على أكثر من 1٪ من الأطفال و 0.6٪ من البالغين، وتتراوح الأعراض من الاستجابات الخفيفة والمحلية النسبية (تجويف الفم مثلا) إلى ردود الفعل الجهازية التي تهدد الحياة (مثل الربو والحساسية المفرطة) التي تتطلب علاجا طارئا.

حساسية الصويا هي أقل انتشارا بكثير من حساسية الفول السوداني، ولكن تتشابه أعراض الحساسية بينهما وتتراوح من رد فعل خفيف نسبيا إلى تفاعلات جهازية تهدد الحياة.

يتم استخدام فول الصويا ومنتجاته على نطاق واسع في المواد الغذائية، ليس فقط كغذاء ولكن أيضا كمساعدات تكنولوجية.

الترمس أيضا هو من البقوليات التي أصبحت تستخدم مؤخرا بشكل متزايد كمكون غذائي ويمكن العثور عليه في الأغذية المصنعة كدقيق بديل لفول الصويا أو القمح. 

يعد الترمس من البقوليات التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالفول السوداني، وبالتالي يمكن لبعض الأشخاص المصابين بحساسية الفول السوداني أن تتطور لديهم ردود فعل تحسسية تجاه الترمس، وتتفاوت الأعراض من تفاعلات فموية وجلدية موضعية إلى الربو وردود الفعل التأقية (الحساسية المفرطة).

الحساسية من الخضراوات

تضم الخضروات مجموعة كبيرة ومتنوعة من المواد الغذائية التي توفر عناصر هامة للجسم. 

تم الإبلاغ عن ردود فعل تحسسية للعديد من الخضروات المختلفة وخاصة الكرفس الذي يستخدم بشكل شائع كتوابل في الأطعمة المصنعة أو يستهلك كخضروات.

ثبت أن مسببات حساسية الكرفس مقاومة للحرارة والمعالجة إلى حد كبير لذلك يحتاج الأفراد المصابون بالحساسية إلى تجنب أي منتج يحتوي على الكرفس.

تكون أعراض حساسية الخضار خفيفة وتلاحظ في تجويف الفم مع حكة في الغشاء المخاطي للفم وتورم في الشفتين واللسان والحلق، وفي بعض الأحيان يتم الإبلاغ عن أعراض جلدية وتنفسية أكثر شدة.  

تشمل مسببات الحساسية الأخرى من الخضار الهليون والأفوكادو والفلفل الحلو والملفوف والجزر والخس والبطاطس واليقطين واللفت والكوسا.

الحساسية من الفاكهة

تم الإبلاغ عن مجموعة كبيرة ومتنوعة من الفواكه التي تسبب الحساسية أشهرها التفاح والخوخ والمشمش والكرز والدراق والكيوي والفراولة والبطيخ والموز. 

تحدث حساسية الفاكهة إما من خلال التحسس المباشر للبروتينات الموجودة في الفاكهة المستقرة للحرارة والمتركزة بدرجة عالية تحت القشرة، أو عن طريق التفاعل المتبادل مع مسببات الحساسية الأخرى مثل حبوب لقاح البتولا أو اللاتكس.

لذلك فإن تجنب الفاكهة الطازجة والمعالجة ضروري للأفراد المصابين بحساسية الفاكهة، ولا سيما قشور الفاكهة التي تتركز فيها نسبة عالية من البروتينات المسببة للحساسية. 

تلاحظ حساسية الفاكهة غالبا على أنها تفاعلات موضعية في تجويف الفم (متلازمة الحساسية الفموية)، يمكن أن تحدث بعد دقائق فقط من تناول الطعام المسبب للحساسية، وتشمل الحكة وتورم في الفم والشفتين والحلق. وقد تكون مصحوبة أحيانا بردود فعل جلدية وربو والتهاب الأنف، وقد يعاني بعض الأفراد في حالات نادرة من ردود فعل شديدة مثل أعراض القلب والأوعية الدموية والتأق.

الحساسية من المكسرات

من المعروف أن المكسرات هي من أقوى الأطعمة المسببة للحساسية من حيث الكمية المطلوبة لإثارة الاستجابة وشدة التفاعلات.  

تتراوح أعراض حساسية المكسرات من تفاعلات جلد طفيفة إلى أعراض تنفسية ومتعددة الأنظمة شديدة وتفاعلات تأقية قاتلة أحيانا.

وتضم مجموعة المكسرات المسببة للحساسية، والتي يعتبر بعضها من أنواع الفاكهة اللوز والكاجو والبندق والفستق والصنوبر والجوز والكستناء والبلوط والجوز البرازيلي وجوز الهند.

غالبا ما يتفاعل الأفراد المصابون بحساسية نوع معين من المكسرات مع المكسرات الأخرى المختلفة، لذلك يوصي الأطباء في هذه الحالة بتجنب جميع أنواع المكسرات الأخرى، وتجنب تناول ثمار أشجار المكسرات كذلك.

لا تندرج الحساسية الناتجة عن الفول السوداني تحت مسمى حساسية المكسرات لأنه يعتبر من البقوليات وليس من المكسرات، ومع ذلك فإن أغلب المصابين بحساسية الفول السوداني تتطور لديهم تفاعلات حساسية تجاه بعض المكسرات، لذلك يجب توخي الحذر ومراعاة الصلة بين هذه المكونات.

تحدث حساسية المكسرات نتيجة استجابة الجهاز المناعي للبروتينات الموجود في المكسرات، والتي ينتج عنها أجساما مضادة يخلقها الجهاز المناعي كجزء من هذا التفاعل.

قد يؤدي النوع الأكثر شيوعا من حساسية المكسرات إلى تفعيل الغلوبيولين المناعي (immunoglobulin E) في الجسم والذي ينجم عنه ردود فعل خطيرة تهدد الحياة مثل الحساسية المفرطة.

نظرا لأن هذه التفاعلات العكسية للمكسرات يمكن أن تحدث بسبب كميات قليلة من الطعام، وأحيانا حتى عن طريق ملامسة الجلد أو الاستنشاق، فإن التجنب الصارم أمر ضروري، رغم أنه يمثل تحديا كبيرا للمستهلك بسبب الاستخدامات المتعددة والواسعة للمكسرات في العديد من الأطعمة والمشروبات والأغذية المصنعة.

الحساسية من القمح والحبوب الأخرى

تلاحظ هذه التفاعلات بشكل شائع عند الرضع ولكنها عادة ما تختفي خلال السنوات الأولى من الحياة.

يعد الغلوبيولين المناعي E المسؤول الرئيسي عن الحساسية الغذائية للحبوب، وتتراوح أعراض الحساسية من تفاعلات موضعية خفيفة للجلد أو الأمعاء إلى تفاعلات تأقية أكثر خطورة ومهددة للحياة أحيانا.

يدخل تحت هذا الصنف الحساسية تجاه الغلوتين، وهو رد فعل واضح لجزء بروتيني يسمى الغلوتين موجود في القمح والحبوب ذات الصلة مثل الشعير والجاودار والشوفان، وهو اضطراب هضمي تتأثر فيه أمعاء الفرد الحساس وتفقد قدرتها على امتصاص العناصر الغذائية.  

العلاج الوحيد لحساسية الغلوتين هو تجنب المنتجات المحتوية على الغلوتين مدى الحياة، نظرا للاستخدام المكثف للدقيق المحتوي على الغلوتين في العديد من الأطعمة المصنعة مثل المخبوزات ومنتجات الألبان والمربيات والأطعمة القابلة للدهن والمشروبات، فضلا عن استخدامها أيضا في المكملات الغذائية والمستحضرات التجميلية والصيدلانية.

الحساسية من البذور

يمكن استخدام البذور كبذور كاملة مثل تلك المستخدمة في السلع المخبوزة، أو كتوابل مطحونة مثل الخردل والحنطة السوداء، أو كمكونات في مجموعة من الأشكال بما في ذلك زيوت البذور.  

تعود حساسية البذور إلى مخزونها العالي من البروتينات التي تعتبر مستقرة للحرارة وبالتالي فهي تبقى موجودة أيضا في الأطعمة المصنعة والمسخنة. 

تستخدم الحنطة السوداء غالبا كبديل لدقيق القمح في المخبوزات.  

يستخدم الخردل وبذوره بشكل واسع في التوابل والأغذية المصنعة والخضروات المخللة وأنواع الحساء الفوري.   

يستخدم السمسم على شكل بذور كاملة أو معالجة كعجينة السمسم والزيت.

قد يتعرض المستهلكون لحساسية السمسم من خلال المستحضرات الصيدلانية ومستحضرات التجميل أيضا حيث يدخل فيها السمسم أحيانا.   

تشمل البذور الأخرى المسببة للحساسية الخشخاش واليقطين وعباد الشمس.

غالبا ما تثير الحساسية تجاه تلك البذور ردود فعل شديدة للجلد والجهاز الهضمي والاستجابات التأقية الجهازية، لذا يعد وضع العلامات على هذه المنتجات إلزاميا في بعض الدول.

الحساسية من الحليب

يعد الحليب سببا شائعا للحساسية في جميع أنحاء العالم ويمثل أعلى نسبة حدوث للحساسية الغذائية في مرحلة الطفولة، في حين يؤثر على عدد قليل من البالغين.  

ترتبط حساسية الحليب بتفاعل مناعي ضد بروتين معين في الحليب،بينما ينجم عدم تحمل الحليب عن عدم القدرة الجينية على استقلاب سكر اللاكتوز في الحليب.

تظهر مجموعة مختلفة من الأعراض خلال الساعة الأولى بعد استهلاك بروتينات الحليب تشمل الجهاز الهضمي والجلد والمسالك الهوائية.

تشارك أنواع مختلفة من البروتينات الموجودة في حليب الأبقار وحليب الأنواع الأخرى من الثدييات أيضا في حساسية الحليب، لذلك فإن محاولة استبدال حليب الأبقار بحليب الحيوانات الأخرى لن تجدي نفعا مع الأشخاص المصابين بحساسية الحليب.

وبالإضافة إلى ذلك، يمثل الاستخدام الواسع النطاق لحليب البقر في مجموعة كبيرة من الأطعمة المصنعة تحديا للمستهلكين الذين يعانون من حساسية الحليب.

لكن يمكن عوضا عن ذلك استخدام بدائل الحليب النباتية مثل حليب الصويا أو مستحضرات الحليب المضادة للحساسية خاصة للرضع الذين يعانون من حساسية الحليب. 

الحساسية من البيض

البيض هو عنصر غذائي أساسي يتم إدخاله بشكل شائع في النظام الغذائي منذ السنة الأولى من العمر. 

يصنف بيض الدجاج ضمن القائمة الرئيسية لمسببات الحساسية الغذائية في جميع أنحاء العالم ولا سيما عند الأطفال، إلا أنه غالبا ما يتم تجاوز هذه الحساسية في السنوات الست الأولى من الحياة.  

تظهر أعراض حساسية البيض غالبا على أنها تفاعلات في الجهاز الهضمي. يمكن ملاحظة تفاعلات جلدية أيضا بعد دقائق فقط من استهلاك البيض، بينما تختلف أعراض الجهاز الهضمي في وقت الظهور والشدة والمدة. تم الإبلاغ أيضا عن تفاعلات تأقية وتفاعلات تنفسية بعد تناول بروتينات البيض.

غالبا ما يضطر المصابون بحساسية البيض إلى تجنب العديد من الأطعمة بسبب الاستخدام الواسع النطاق للبيض في الأطعمة المصنعة بما في ذلك المخبوزات والمايونيز والمعكرونة وتوابل السلطة وكذلك مستحضرات التجميل والمنتجات الطبية.

الحساسية من الأسماك 

تميل حساسية الأسماك إلى أن تكون أكثر شيوعا في المناطق ذات الاستهلاك العالي للأسماك، وتتمثل الأعراض الشائعة في تفاعلات الجلد والجهاز الهضمي التي تحدث بعد فترة وجيزة من تناولها، وتفاعلات جهازية شديدة في بعض الأحيان.

تنتج معظم ردود الفعل التحسسية في أغلب أنواع الأسماك عن بروتين عضلات الأسماك البارفالبيومين، ويكون الأفراد المصابين بحساسية تجاه نوع معين من الأسماك حساسين تجاه باقي الأنواع أيضا.   

يحتفظ البارفالبيومين بمسببات الحساسية الرئيسية حتى بعد التسخين، لذلك ينبغي تجنب الأطعمة التي تحتوي على الأسماك للأفراد الحساسين، بما في ذلك الأطعمة المصنعة، مثل المقبلات والبيتزا والصلصات والشوربات.  

الحساسية من المحار

تتكون مجموعة المحار والقشريات من مجموعة كبيرة من الأفراد مثل الروبيان والقريدس والكركند وسرطان البحر التي تعد الأكثر صلة بالنظام الغذائي للإنسان. 

تؤثر حساسية المحار والقشريات في الغالب على الأطفال الأكبر سنا والبالغين وخاصة في المناطق ذات معدل الاستهلاك المرتفع.  

يتفاعل الأفراد المصابون بالحساسية من قشريات المحار بانتظام مع أنواع مختلفة من المحار والقشريات، ويمكنهم أيضا التفاعل مع المحار الرخوي والقواقع البرية الصالحة للأكل.

تشمل أعراض حساسية المحار تفاعلات موضعية خفيفة في تجويف الفم، وأعراض وتفاعلات جهازية شديدة تهدد الحياة، وأعراض هضمية وتنفسية من حين لآخر، وقد يرتبط أيضا التعرض المهني لهباء المحار أثناء المعالجة وإعداد الطعام بالتهاب الأنف والتهاب الملتحمة.

تجنب جميع أشكال المحار أمر ضروري نظرا لقدرته على الاحتفاظ بمسببات الحساسية حتى بعد التسخين..  قد توجد قشريات المحار في بعض الأطعمة الفورية المعالجة مثل البيتزا والصلصات وتوابل السلطة.

الحساسية من التوابل 

تُستخدم مجموعة كبيرة من المنتجات المشتقة من النباتات كتوابل، مثل البذور المجففة والفواكه والجذور واللحاء والأعشاب، وغالبا ما تتنوع على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم.  

على الرغم من أن التوابل والأعشاب تضاف عادة بكميات صغيرة فقط للطعام لإعطاء نكهة، إلا أن هذا قد يكون كافيا لإثارة ردود فعل سلبية، ويبدو أن أكثر التوابل إشكالية للمستهلك الذي يعاني من الحساسية هي الكرفس والخردل.  

غالبا ما تتضمن الحساسية تجاه التوابل والأعشاب تفاعلات موضعية في تجويف الفم تسبب حكة في الغشاء المخاطي وتورم الشفتين واللسان. 

تم الإبلاغ أيضا عن ردود الفعل بشكل شائع على اليانسون والكمون والكزبرة والشمر والخرشوف والبقدونس والهندباء والكركديه.

د. شيماء زكور

صيدلانية وأعمل في كتابة المحتوى والترجمة الطبية
زر الذهاب إلى الأعلى