الالتهاب السحائي | الأسباب والأعراض وطرق العلاج والوقاية

يعد الالتهاب السحائي من الأمراض الخطيرة التي تصيب الأطفال والكبار، وأكثرها خطورة التهاب السحايا البكتيري.

وتشير الإحصائيات إلى إصابة أكثر من 1.2 مليون شخص بالتهاب السحايا البكتيري في جميع أنحاء العالم سنويًا.

فما هو الالتهاب السحائي عند الكبار والأطفال، وما هي أنواعه وأعراضه، وهل التهاب السحايا معد، وكيف يمكن علاجه والوقاية منه، كل هذه الأسئلة وأكثر سنجيب عنها في هذا المقال.

ما هو الالتهاب السحائي؟

التهاب السحايا أو الالتهاب السحائي (Meningitis) هو التهاب السائل والأغشية التي تحيط بالمخ والنخاع الشوكي.

عادة ما يؤدي التورم الناتج عن التهاب السحايا إلى ظهور علامات وأعراض أهمها الصداع، والحمى، وتيبس الرقبة.

أسباب الالتهاب السحائي

يحدث التهاب السحايا نتيجة عدوى فيروسية، أو بكتيرية، أو فطرية، أو طفيلية، أو لأسباب أخرى، حيث تنتشر البكتيريا، أو الفيروسات، أو الفطريات، أو الطفيليات عبر مجرى الدم حتى تصل إلى المخ أو النخاع الشوكي ثم ما يلبث أن يتطور إلى عدوى أكثر تقدمًا.

تعد العدوى الفيروسية أكثر اسباب الالتهاب السحائي شيوعًا، ثم تأتي بعد ذلك العدوى البكتيرية وهي الأخطر.

أنواع الالتهاب السحائي

تشمل أنواع التهاب السحايا ما يلي:

التهاب السحايا الفيروسي

تتسبب الفيروسات المعوية في 85% من حالات التهاب السحايا الفيروسي، ومن أمثلتها فيروس كوكساكي المجموعة أ والمجموعة ب، وفيروسات الإيكو.

تتضمن بعض أنواع الفيروسات الأخرى التي يمكن أن تسبب التهاب السحايا ما يلي:

  • فيروس غرب النيل.
  • الإنفلونزا.
  • النكاف.
  • فيروس العوز المناعي البشري.
  • فيروس الحصبة.
  • فيروسات الهربس.
  • فيروس حمى القراد في كولورادو.

التهاب السحايا البكتيري

ينتج الالتهاب السحائي البكتيري عن عدوى بكتيرية ببعض أنواع البكتيريا، وقد يؤدي إلى الوفاة إذا ترك دون علاج.

يتسبب التهاب السحايا البكتيري في وفاة 5 إلى 40% من الأطفال، و20 إلى 50% تقريباً من البالغين المصابين به حتى مع تلقي العلاج المناسب.

تشمل أشهر أنواع البكتيريا التي قد تؤدي إلى الإصابة بالتهاب السحايا البكتيري ما يلي:

  • المكورات الرئوية pneumoniae Streptococcus

تعد المكورة الرئوية السبب الأكثر شيوعًا للإصابة بالتهاب السحايا البكتيري في الرضع، والأطفال، وكذلك البالغين. عادة ما تسبب هذه البكتيريا الالتهاب الرئوي أو التهابات الأذن أو الجيوب الأنفية، ويمكن أن تصل إلى مجرى الدم وتسبب الإصابة بالتهاب السحايا أيضا.

  • المكورات السحائية أو النيسرية السحائية Neisseria meningitidis

تسبب هذه البكتيريا عدوى الجهاز التنفسي العلوي، وتنتقل عن طريق اللعاب وسوائل الجهاز التنفسي الأخرى، وقد تسبب التهاب السحايا عندما تدخل مجرى الدم. تعد هذه العدوى البكتيرية شديدة وتصيب بشكل رئيسي المراهقين والشباب. وقد تتسبب في حدوث أوبئة محلية في سكن الجامعات، والمدارس الداخلية، والمعسكرات.

  • المستدمية النزلية: haemophilus influenzae

كانت بكتيريا المستدمية النزلية من النوع ب السبب الرئيسي للإصابة بالالتهاب السحائي البكتيري عند الأطفال، ولكن بعد استخدام لقاح المستدمية النزلية ب قل عدد الحالات بشكل كبير.

  • الليستيريا المستوحدة Listeria monocytogenes

تنتقل هذه البكتيريا عن طريق تناول أطعمة مثل الجبن غير المبستر والهوت دوج، وتعد الحوامل وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أكثر عرضة للإصابة بها.

التهاب السحايا الفطري

الالتهاب السحائي الفطري هو نوع نادر من التهاب السحايا، ينتج عن العدوى بفطر يصيب الجسم ثم ينتقل من مجرى الدم إلى المخ أو النخاع الشوكي.

ويعد الأشخاص الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة هم أكثر عرضة للإصابة بالتهاب السحايا الفطري مثل الأشخاص المصابين بالسرطان أو فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز).

تشمل الفطريات الأكثر شيوعًا التي قد تؤدي إلى التهاب السحايا الفطري فطريات المكورات الخفية، والبرعميات، والهستوبلازما، وفطر الكروانية.

التهاب السحايا الطفيلي

يطلق على هذا النوع من التهاب السحايا “التهاب السحايا اليوزيني” وهو أقل شيوعًا من التهاب السحايا الفيروسي والبكتيري.

هناك ثلاثة طفيليات رئيسية مسؤولة عن هذا النوع من التهاب السحايا، وتشمل:

  • دودة الأسطوانية الكنتونية.
  • بيليسكاساريس بروسيونيس.
  • طفيل الديدان الخيطية.

قد يتسبب في الإصابة بالتهاب السحايا الطفيلي أيضًا عدوى بنوع معين من الأميبا، وهو أحد الأنواع النادرة جدًا من التهاب السحايا الطفيلي والتي تهدد الحياة ويسمى الالتهاب السحائي الأميبي. ويحدث عندما يدخل نوع معين من الأميبا الجسم عن طريق الأنف أثناء السباحة في البحيرات أو الأنهار أو البرك الملوثة.

التهاب السحايا غير المعدي

لا يحدث هذا النوع من التهاب السحايا بسبب عدوى كبقية الأنواع، بل ينجم عن حالات طبية أو أدوية، مثل:

  • الذئبة.
  • إصابة في الرأس.
  • جراحة في المخ.
  • السرطان.
  • بعض الأدوية.

الالتهاب السحائي المزمن

يتطور الالتهاب السحائي المزمن خلال أسبوعين، وله أعراض مشابهة لأعراض الالتهاب السحائي الحاد، وينتج عن عدوى فطرية أو المتفطرة التي تسبب مرض السل.

هل الالتهاب السحائي معدي؟

يعد التهاب السحايا الفيروسي والبكتيري معديًا، حيث ينتقل التهاب السحايا الفيروسي من خلال الاتصال المباشر بسوائل الجسم مثل المخاط، واللعاب، والبراز، وكذلك رذاذ العطس والسعال. بينما ينتقل التهاب السحايا البكتيري من خلال الاتصال الممتد مع شخص مصاب كما في الأماكن المزدحمة مثل المدارس، ومراكز الرعاية، والثكنات العسكرية، والمستشفيات، والسكن الجامعي.

أما عن التهاب السحايا الفطري والطفيلي فهو غير معد.

ما هي أعراض مرض الالتهاب السحائي؟

قد تشبه علامات الالتهاب السحائي وأعراضه المبكرة الإنفلونزا، وتظهر الأعراض في غضون بضعة أيام. حيث تبلغ فترة حضانة الالتهاب السحائي البكتيري من 3 إلى 5 أيام تقريبًا بعد الاتصال الأولي بالميكروب، ولكن في بعض الأشخاص تبدأ الأعراض بالظهور بعد 24 ساعة فقط من التعرض للعدوى. أما التهاب السحايا الفيروسي فتتراوح فترة حضانته من بضعة أيام إلى بضعة أسابيع.

أعراض الالتهاب السحائي للكبار والأطفال فوق سنتين

قد تشمل أعراض الالتهاب السحائي عند الاطفال أكبر من عامين وكذلك الكبار ما يلي:

  • حمى.
  • صداع.
  • خدر في الوجه.
  • حساسية للضوء.
  • تصلب الرقبة بحيث لا يمكن خفض الذقن إلى الصدر.
  • اضطراب في المعدة أو قيء.
  • صداع شديد مع غثيان أو قيء.
  • ارتباك.
  • صعوبة في التركيز.
  • نوبات.
  • النعاس أو صعوبة الاستيقاظ.
  • قلة الشهية.
  • قلة الشعور بالعطش.
  • طفح جلدي على شكل بقع تشبه وخزات الدبوس الصغيرة لونها وردي أو أحمر أو أرجواني باهت؛ يحدث هذا في التهاب السحايا البكتيري الناجم عن المكورات السحائية نتيجة تلف الشعيرات الدموية وتسرب الدم.

أعراض الالتهاب السحائي عند حديثي الولادة

قد تتضمن اعراض التهاب السحايا عند حديثي الولادة ما يلي:

  • ارتفاع درجة الحرارة.
  • بكاء مستمر ويزداد البكاء عند حمل الطفل.
  • شدة النعاس أو الخمول.
  • تصلب الرقبة أو الجسم.
  • انتفاخ في المنطقة الرخوة أعلى رأس الطفل.
  • ضعف القدرة على الرضاعة.
  • فرط التهيج.

ما هي مضاعفات التهاب السحايا؟

يمكن أن يتسبب الالتهاب السحائي للكبار والأطفال في حدوث مضاعفات خطيرة خاصة إذا تأخر تلقي العلاج.

تشمل المضاعفات المحتملة ما يلي:

  • النوبات.
  • تلف في المخ.
  • فقدان السمع.
  • فقدان البصر.
  • مشاكل في الذاكرة.
  • مشاكل التعلم.
  • صعوبة في المشي.
  • فشل كلوي.
  • صدمة.
  • الوفاة.

كيفية تشخيص التهاب السحايا

يبدأ تشخيص التهاب السحايا بأخذ التاريخ الطبي ثم الفحص البدني، ويتضمن الفحص البدني فحص الرقبة للكشف عن ما إذا كان هناك تيبس، وكذلك البحث عن طفح جلدي قد يشير إلى عدوى بكتيرية.

سيطلب الطبيب أيضًا إجراء بعض الاختبارات للمساعدة في التشخيص، منها:

  • زراعة الدم، للكشف عن وجود بكتيريا.
  • الأشعة المقطعية أو التصوير بالرنين المغناطيسي للرأس، للكشف عن وجود تورم أو التهاب.
  • البزل الشوكي، عادة ما يستخدم هذا الاختبار لتأكيد التشخيص، وفيه تستعمل إبرة لأخذ عينة من السائل النخاعي ثم يفحص.

إذا كان المريض مصابًا بالالتهاب السحائي، فغالبًا ما يُظهر السائل النخاعي انخفاضًا في مستوى السكر مع زيادة عدد خلايا الدم البيضاء وزيادة البروتين.

علاج الالتهاب السحائي

عادة ما يبدأ علاج التهاب السحايا بالمضادات الحيوية واسعة المجال قبل تأكيد التشخيص؛ نظرًا لأن التهاب السحايا البكتيري خطير للغاية ويتطلب التدخل الفوري بالعلاج، وإذا ثبت أن التهاب السحايا ناجم عن عدوى فيروسية فستوقف المضادات الحيوية.

علاج الالتهاب السحائي البكتيري

يتطلب التهاب السحايا البكتيري دخول المستشفى على الفور، ويساهم التشخيص والعلاج المبكر في منع تلف المخ والوفاة.

يعد إعطاء المضادات الحيوية عن طريق الوريد هي العلاج الأساسي للالتهاب السحائي البكتيري، ويعتمد اختيار نوع المضاد الحيوي على نوع البكتيريا المسببة للعدوى وقدرة المضاد على اختراق الحاجز الدماغي الدموي، ومن الخيارات العلاجية المحتملة الفانكومايسين والسفترياكسون، والأمبيسيلين للرضع، كما تعطى الكورتيكوستيرويدات أيضًا؛ لتقليل حدوث المضاعفات.

علاج الالتهاب السحائي الفيروسي

تتحسن معظم حالات الالتهاب السحائي الفيروسي من تلقاء نفسها خلال عدة أسابيع، وعادة ما يشمل علاج الحالات الخفيفة منه ما يلي:

  • الراحة التامة في السرير.
  • تناول الكثير من السوائل.
  • تناول مسكنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية، للمساعدة في تقليل الحمى وتسكين آلام الجسم.

قد يصف الطبيب الكورتيكوستيرويدات لتقليل التورم في المخ، وكذلك الأدوية المضادة للاختلاج للسيطرة على النوبات.

ربما يصف الطبيب أيضًا مضادًا للفيروسات إذا كان سبب الإصابة بالتهاب السحايا عدوى بفيروس الهربس. وجدير بالذكر أنه لا يمكن للمضادات الحيوية علاج التهاب السحايا الفيروسي.

علاج الالتهاب السحائي الفطري والطفيلي

يشمل علاج التهاب السحايا الفطري الأدوية المضادة للفطريات. بينما قد يتضمن علاج التهاب السحايا الطفيلي علاج الأعراض فقط أو محاولة علاج العدوى مباشرة.

كيف يمكن الوقاية من الالتهاب السحائي؟

تعتمد الوقاية من الالتهاب السحائي على منع فرص الإصابة بعدوى بكتيرية أو فيروسية قد تسبب التهاب السحايا، ويتم ذلك عن طريق:

  • غسل اليدين جيدًا بالماء باستمرار.
  • عدم مشاركة الأدوات الشخصية مع أشخاص آخرين.
  • عدم مشاركة الأطعمة أو المشروبات مع أشخاص آخرين.
  • تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس.
  • الحفاظ على صحة جيدة عن طريق اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة التمارين الرياضية، والراحة ليلًا.
  • تناول الأطعمة المطهوة جيدًا وتجنب الأطعمة المصنوعة من الحليب غير المبستر خاصة للحامل.

إذا كان الشخص على اتصال وثيق بشخص مصاب بعدوى بكتيرية بالمكورات السحائية، فيلجأ الطبيب في هذه الحالة إلى إعطاء المضادات الحيوية كوقاية للتقليل من فرصة الإصابة بالمرض.

تطعيم الالتهاب السحائي

يساهم تلقي تطعيم الالتهاب السحائي للأطفال والكبار في الوقاية من أنواع معينة من الالتهاب السحائي البكتيري، ولا يوجد ما يسمى بمصل الالتهاب السحائي.

تشمل لقاحات التهاب السحايا البكتيري ما يلي:

  • لقاح المستدمية النزلية من النوع ب: يوصى بأخذ هذا اللقاح للأطفال بدءًا من عمر شهرين تقريبًا، وكذلك البالغين الذين يعانون من مرض فقر الدم المنجلي، أو الإيدز، أو من خضعوا لاستئصال الطحال.
  • لقاح المكورات الرئوية المتقارن (PCV13): يوصى بإعطاء هذا التطعيم للأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين. كما يوصى بجرعات إضافية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و5 سنوات المعرضين لخطر الإصابة بعدوى المكورات الرئوية مثل الأطفال الذين يعانون من أمراض القلب، أو أمراض الرئة المزمنة، أو السرطان.
  • لقاح المكورات الرئوية متعدد السكاريد (PPSV23): يؤخذ هذا اللقاح للذين يحتاجون الحماية من المكورات الرئوية من الكبار والأطفال الأكبر سنًا. كما يوصى بأخذه لمن هم أكبر من 65 عامًا، أو الكبار و الأطفال الأكبر من عامين الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، أو أمراض مزمنة مثل أمراض القلب، أو مرض السكري، أو فقر الدم المنجلي، أو أي شخص خضع لاستئصال الطحال.
  • لقاح المكورات السحائية المتقارن (MenACWY): يوصي بإعطاء هذا اللقاح كالآتي:
    • جرعة واحدة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عامًا وجرعة معززة في سن 16 عامًا.
    • إذا أعطي اللقاح بين عمر 13 و15 عامًا فتؤخذ الجرعة المعززة بين عمر 16 و18 عامًا.
    • وإذا أعطي في عمر 16 عامًا فلا تؤخذ جرعة معززة.

يمكن أيضًا إعطاء هذا اللقاح للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين شهرين و10 سنوات المعرضين لخطر الإصابة بالالتهاب السحائي البكتيري أو الذين تعرضوا لشخص مصاب بالمرض.

  • لقاح المكورات السحائية ب (MenB): يعد هذا اللقاح جديدًا إلى حد ما ولم يوصى به بعد كتطعيم روتيني للأشخاص الأصحاء، ولكن يجب إعطاؤه للأطفال والمراهقين المعرضين لخطر متزايد للإصابة بالمكورات السحائية بدءًا من عمر 10 سنوات.

موانع تطعيم الالتهاب السحائي

لا يوصى بأخذ أي نوع من اللقاحات إذا كان الشخص يعاني من فرط الحساسية تجاه أي مكون من مكونات التطعيم، ويوصى بتأجيل أخذ التطعيم للأشخاص المرضى إلى أن يتعافوا، ولكن نزلات البرد البسيطة لا تمنع أخذ التطعيم.

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المصدر
medicinenet.commayoclinic.orgkidshealth.orghealthline.comwebmd.com

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى