البنسلينات | أنواعها وأشهر استخداماتها

البنسلينات هي مجموعة من الأدوية المضادة للبكتيريا تستخدم منذ سنوات عديدة للقضاء على أنواع مختلفة من العدوى البكتيرية المسببة للأمراض.

كان البنسلين أول مضاد حيوي طبيعي تم عزله واستخدامه سريريا، وقد أحدث اكتشافه على يد العالم الإسكتلندي ألكسندر فليمنج عام 1928 ثورة في عالم الطب! حيث أنقذ ملايين الأرواح ومهد الطريق أمام تصنيع عدد هائل من المضادات الحيوية الأخرى التي تستخدم اليوم على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم لعلاج العديد من الالتهابات والأمراض.

كيف تعمل البنسلينات؟

هناك ثلاث آليات رئيسية معروفة تحارب بها المضادات الحيوية الخلية البكتيرية لتقضي عليها نهائيا أو توقف نموها وتكاثرها وهي:

  • التداخل مع تخليق جدار الخلية
  • تثبيط تصنيع بروتين الخلية
  • تثبيط تصنيع المادة الوراثية للخلية

تنتمي البنسلينات إلى فئة بيتالاكتام التي تعد أكبر فئة من مثبطات تخليق الجدار الخلوي للخلية البكتيرية، وهي مركبات تضم في تركيبها الكيميائي مربع بيتالاكتام، وتعمل على قتل الخلية البكتيرية من خلال التداخل مع تكوين جدارها الخلوي المحيط بها، وتكون هذه المركبات أكثر فاعلية عندما تتكاثر البكتيريا بنشاط وتشكل جدرانها.

الجدران ضرورية لحماية البكتيريا من بيئتها، وللحفاظ على محتويات الخلية معا، وبدون تلك الجدران لا تستطيع البكتيريا البقاء على قيد الحياة.

تتكون الجدران من وحدات أساسية متكررة تسمى الببتيدوجليكان Peptidoglycans، يرتبط بكل وحدة من هذه الوحدات سلسلة ببتيدية، وترتبط السلاسل الببتيدية فيما بينها بروابط عرضية لتشكل بنية شبيهة بالشبكة تحيط بالغشاء البلازمي للخلية البكتيرية وتزيد من قوة وثبات الجدار وتمنع دخول السوائل والجزيئات الخارجية إلى داخل الخلية.

يثبط البنسلين تكوين جدار الخلية البكتيرية بطريقتين:

  • يمنع تكوين الروابط بين مكونات الجدار

يتدخل في تشكيل الروابط القوية بين وحدات الببتيدوجليكان إنزيم يدعى ترانسببتيداس Transpetidase الذي يستهدف النهاية Alanine-D-alanyl-D في السلسلة الببتيدية، وبما أن حلقة بيتا لاكتام للبنسلين تشبه في تركيبها الكيميائي هذه النهاية فإن الإنزيم يرتبط بها بدلا من السلاسل الببتيدية مما يثبط عمله في تكوين الروابط بين الببتيدوجليكان فيضعف الجدار.

  • يمنع تكوين مكونات الجدار الخلوي

يستطيع البنسلين أيضا الاتحاد مع بروتينات موجودة على غشاء الخلية البكتيرية تسمى البروتينات الرابطة للبنسلين Proteins Binding Penicillin، والتي تلعب دورا أيضا في تكوين الببتيدوجليكان، ويثبط عملها فيضعف الجدار وينهار ويصبح غشاء الخلية مكشوف.

يؤدي ذلك كله إلى تغيرات وظيفية وشكلية واختلال في التوازن الأسموزي حول الخلية البكتيرية ثم تنفجر وتموت.

مقاومة البنسلين

كيف تحمي البكتيريا نفسها من المضاد الحيوي؟

البكتيريا هي كائنات حية موجودة منذ مليارات السنين قادرة على تحمل بيئات قاسية وقابلة للتكيف بشكل كبير، كما أنها تتجدد بسرعة كبيرة مما يجعل التغييرات الجينية السريعة نسبيا ممكنة عبر مجموعة سكانية.

هناك طرق شائعة تستطيع البكتيريا من خلالها تطوير مناعة ضد البنسلين، منها:

1. بعض أنواع البكتيريا قادرة على إنتاج إنزيم البنسليناز (بيتالاكتاماز) الذي يكسر حلقة بيتالاكتام في البنسلين ويفقده فعاليته، مثل أغلب أنواع المكورات العنقودية ومكورات السيلان والإشريكية القولونية والمستدمية النزلية. ويمكن أن تنتشر هذه القدرة في جميع أنحاء البكتيريا عبر حلقة صغيرة من الحمض النووي في عملية تسمى الاقتران، حيث تتشارك الكائنات الحية معلومات وراثية جديدة فيما بينها.

2. تستطيع بعض أنواع البكتيريا إحداث طفرة تمكنها من تغيير شكل البروتينات أو الإنزيمات في جدارها الخلوي بحيث لا يمكن للبنسلين الارتباط بها مجددا، كما في المكورات السبحية الرئوية.

3. لا تسمح البكتيريا للمضاد الحيوي بدخول الخلية عن طريق تقليل عدد أو حجم الفتحات الصغيرة الموجودة على سطحها الخارجي (porin channels)، فلا تستطيع البنسلينات الوصول إلى مناطق عملها، كما هو الحال مع عصيات الزائفة الزنجارية.

4. تمتلك أنواع أخرى من البكتيريا مضخات تدفق تستخدمها لإطلاق المواد من داخل الخلية إلى خارجها. يمكن أن تسمح بعض هذه المضخات للخلية بالتخلص من البنسلين.

أنواع البنسلين (أدوية تحتوي على البنسلين)

يدخل تحت فئة البنسلين أسماء عديدة من الأدوية المضادة للبكتيريا، وجميعها تحتاج إلى وصفة الطبيب قبل صرفها، ومن أشهرها:

البنسلينات الطبيعية Natural penicillins

  • البنسلين V (فينوكسي ميتيل بنسلين) (أقراص أو شراب)
  • البنسلين G (بنزيل بنسلين) (حقن عضلي أو وريدي)
  • بينزاثين بنسلين (حقن عضلي ممتد المفعول يتحرر ببطء)
  • بروكايين بنسلين (حقن عضلي)
  • البنسلين البلوري (Sod.penicillin G) (حقن وريدي)

الأمينوبنسلينات Aminopenicillins

  • الأمبيسلين (كبسول أو شراب أو قطرات للرضع)
  • الأموكسيسيلين (كبسول أو شراب أو حقن)

البنسلينات المقاومة للمكورات العقدية Antistaphylococcal penicillins

  • ميثيسيللين (حقن) (انسحب من الأسواق لأنه يحدث سمية كلوية عالية)
  • نافيسيلين (حقن)
  • أوكساسيلين (حقن)
  • كلوكساسيلين (كبسول)
  • ديكلوكساسيللين (كبسول)
  • فلوكلوكساسيلين (كبسول)

البنسلينات المقاومة للزائفة الزنجارية Antipseudomonal penicillins

  • كاربنسيلين (حقن 1.5g)
  • تايكارسيلين (حقن)
  • مزلوسيلين (حقن)
  • بيبراسيلين (حقن 1.2g) يستخدم أيضا مع أمينوجليكوسايدات مثل جنتاميسين وتوبراميسين

البنسلينات المثبطة لأنزيم بيتا لاكتاماز Beta lactamase inhibitors penicillins

  • تازوباكتام
  • سولباكتام
  • حمض الكلافولانيك

بنسلينات واسعة الطيف Broad spectrum penicillins

  • أمبيسيلين/كلوكساسيلين (أمبيكلوكس) (كبسول، حقن)
  • أمبيسيلين/ديكلوكساسيلين (كلوكسابين) (كبسول، حقن)
  • أموكسيسلين/فلوكلوكساسيلين (فلوموكس) (كبسول، حقن، شراب)
  • أمبيسيلين/سولباكتام (يوناسين) (حقن وأقراص وشراب معلق)
  • أموكسيسلين/كلافولونات (أوجمنتين) (حقن وأقراص وشراب معلق)
  • بيبراسيلين/تازوباكتام (تازوسين) (حقن 2.25g و 4.5g)
  • تيكارسيلين/كلافولانات (تيمنتين) (حقن)

الشكل الصيدلاني والجرعات

تتوفر البنسلينات بعدة أشكال صيدلانية، منها:

  • أقراص
  • كبسولات
  • شراب
  • نقط للرضع
  • حقن

تختلف جرعات الأدوية باختلاف المرضى، واختلاف المشكلات الطبية التي يستخدم الدواء من أجلها، كما تعتمد على قوة الدواء وعدد الجرعات والوقت المسموح بين الجرعات وعوامل أخرى عديدة. التزم بالجرعة التي يحددها طبيبك واتبع تعليماته دائما.

دواعي استخدام البنسلين

تستخدم البنسلينات لعلاج الالتهابات الناتجة عن عدوى بكتيرية، هناك عدة أنواع من البنسلين، ويستخدم كل منها لعلاج نوع مختلف من الالتهابات، وفي أجزاء مختلفة من الجسم. لذلك، لا يمكن استخدام أحد أنواع البنسلين بدلا من الآخر، كما لا يمكن استعمالها لعلاج نزلات البرد أو الأنفلونزا أو أي عدوى فيروسية. قد يتم جمعها أحيانا مع مضادات حيوية أخرى، أو وصفها لمشاكل أخرى، وفقا لما يحدده الطبيب.

وفيما يلي الاستخدامات الطبية الشائعة لأدوية البنسلين وأنواع البكتيريا التي تعمل عليها:

1. البنسلينات الطبيعية

تعتبر البنسلينات الطبيعية مضادات ضيقة الطيف تقتصر فعاليتها على البكتيريا الموجبة؛ لأنها مركبات قطبية ومحبة للماء وفيها مجموعة كربوكسيل، ومع ذلك، فإنها غير فعالة على المكورات العنقودية الذهبية Staphylococcus aureus التي أصبحت تظهر مقاومة متزايدة لها ولأغلب المضادات الحيوية الأخرى بسبب احتوائها على أنزيم بيتالاكتاماز القادر على تحطيم حلقة بيتا لاكتام في المضاد، وغير فعالة أيضا ضد المكورات السبحية المعوية enterococci التي طورت مناعة ضدها أيضا ولكنها تتلقى العلاج الآن بمزيج من البنسلين والستربتومايسين أو الجنتاميسين.

البنسلينات الطبيعية ليست فعالة على أغلب البكتيريا السالبة؛ لأن الغشاء الخارجي لهذه البكتيريا فيه قنوات ضيقة تسمى البورين تمنع أغلب البنسلينات من اختراق الخلية، ومع ذلك، فإن الأجيال اللاحقة من البنسلينات واسعة الطيف فعالة ضد هذه الأنواع من البكتيريا.

البنسلينات الطبيعية ليست فعالة أيضا على البكتيريا اللانمطية التي لا تمتلك جدار خلوي أو وحدات ببتيدوجليكان، باستثناء بكتيريا الملتوية اللولبية الشاحبة Treponema pallidum المسببة لمرض الزهري التي يعمل عليها البنسلين G ممتد المفعول فقط.

وعموما، نجد البنسلين G فعال على معظم المكورات الموجبة بما في ذلك المكورات السبحية الرئوية Streptococci Pneumonia، وفعال أيضا على مكورات النيسرية السالبة Neisseria المسببة للسيلان والالتهاب السحائي، وفعال على أغلب العصيات الموجبة مثل الجمرة الخبيثة Bacillus anthracis، والدفتيريا Diphtheria، واللستيريا Listeria، وأنواع من الكلوستريديا اللاهوائية مثل المطثية العسيرة Clostridioides difficile، وفعال أيضا على لولبيات السفلس Treponema pallidum، ولكن جراثيم B.fragility اللاهوائية شديدة المقاومة له، كما أن العصيات السالبة وعصيان الكلاميديا والسل لايؤثر فيها.

البنسلين V له نفس فعالية بنسلين G، لكن فعاليته على البكتيريا السالبة مثل نيسرية السيلان وعلى البكتيريا اللاهوائية تعادل خمسة أضعاف فعالية البنسلين ج.

استخدامات البنسلين الطبيعي

  • التهاب البلعوم والأذن الوسطى والجيوب الأنفية والحمى القرمزية والروماتيزمية الناتجة عن المكورات الذهبية.
  • علاج ووقاية من التهابات بطانة القلب التي تسببها المكورات السبحية المعوية (بنسلين ج+جنتاميسين أو ستربتومايسين بجرعة عالية لمدة 2-6 أسبوع).
  • التهابات رئوية وسحائية سببها المكورات السبحية الرئوية، ولا يفضل العلاج التخميني هنا بسبب المقاومة العالية لهذه البكتيريا.
  • التهابات تسببها مكورات النيسرية السحائية.
  • علاج ووقاية من السيلان، مع بنسلين ج لكنه قليل الفعالية.
  • علاج ووقاية من الزهري الذي تسببه اللولبية الشاحبة، مع بنزاثين بنسلين، بجرعة 2.4MU (حقنتين) مرة واحدة في العضل.
  • الدفتيريا، مع بنسلين ج+antitoxin.
  • الكزاز والموت الغازي.
  • الجمرة الخبيثة والفطار الشيعي وحمض عضة الجرد والليستيريا.
  • علاج وقائي للحمى الروماتيزمية، مع بنزاثين بنسلين 1.2MU(حقنة) كل 3-4 أسابيع، أو نصف الجرعة للأطفال أقل من 27 كغ. ويمكن أيضا استخدم البنسلين v (الشكل الفموي) للوقاية من الحمى الروماتيزمية.

2. الأمينوبنسلينات

وجود مجموعة أمينو في البنسلينات قد وسعت المجال، فنجد الأمبيسيلين والأموكسيسلين فعالين على أغلب البكتيريا الموجبة مثل المكورات السبحية الذهبية Streptococci والجمرة الخبيثة Bacillus anthracis والليستيريا Listeria، وفعالين على أغلب البكتيريا السالبة مثل النيسرية Neisseria والمستدمية النزلية Haemophilus influenzae والسلامونيلا Salmonella، والإشريكية القولونية E. coli، والمتقلبة الرائعة Proteus mirabilis، لكنهم مثل البنسلينات الطبيعية غير مقاومين للمكورات العنقودية الذهبية التي تمتلك أنزيم بيتالاكتاماز.

استخدامات الأمينوبنسلينات

الأمبيسلين يعالج التهاب بطانة القلب التي تسببها المكورات المعوية، والتهابات الرئة التي تسببها المستدمية النزلية، والتهابات السحايا التي تسببها الليستيريا، والتهابات المجاري البولية، والتهابات المسالك التنفسية، والسيلان وحمى التيفويد، والدزنتري الذي تسببه الشيغيلا، والتهابات الصفراء.

وتكون جرعة الأمبيسيلين:

للكبار 100-50 ميليغرام لكل كيلو جرام واحد من وزن الجسم في اليوم، وتقسم الجرعة على أربعة مرات يوميا.

وجرعة الأطفال هي 50-25 ميليغرام لكل كيلو جرام واحد من وزن الجسم في اليوم، وتقسم الجرعة على أربعة مرات يوميا.

يستخدم أموكسيسلين للالتهابات غير الشديدة مثل الجيوب الأنفية والأذن الوسطى ويتقارب في فعاليته مع الأمبيسلين في الالتهابات البولية والتهابات القصبات والسيلان، ولكنه لا يستخدم لعلاج عدوى الجهاز العصبي المركزي مثل الالتهاب السحائي؛ لأنه لايصل للمخ بتراكيز علاجية.

وتكون جرعة الأموكسيسلين 90-60 ميليغرام لكل كيلو جرام واحد من وزن الجسم في اليوم، وتقسم الجرعة ثلاثة مرات يوميا.

3. البنسلينات المقاومة للمكورات العنقودية

هذه المضادات لها سلاسل جانبية تحمي حلقة بيتالاكتام من أن تستهدف بأنزيم بيتالاكتاماز لذلك تستطيع مقاومة المكورات العنقودية الذهبية ببساطة، ولكن نطاق عملها ضيق ويجب عمل مزرعة لتحديد هوية البكتيريا قبل التمكن من وصفها، كما أن هناك عدة أنواع من المكورات العنقودية الذهبية قد طورت مقاومة ضد هذه المضادات لذلك أصبحت تلك الجراثيم تعالج اليوم بالفانكومايسين.

استخدامات البنسلينات المقاومة للمكورات العنقودية

تعد هذه المضادات أقل نشاطا وفعالية من البنسلين ج ضد الجراثيم الحساسة للبنسلين، وتستخدم للحالات التالية:

علاج التهابات الجهاز التنفسي والبولي والتهابات الجلد والأنسجة الرخوة، والتهابات العظم، وشفاف القلب، وتسمم الدم، وعلاج وقائي بعد الجراحة، وغيرها من الحالات التي تسببها المكورات العنقودية الذهبية المنتجة للبنسليناز.

تم فيما بعد استخدام هذه المضادات كخليط مع الأمينوبنسلينات للحصول على مضادات حيوية واسعة الطيف تقاوم البكتيريا السالبة والموجبة معا بما في ذلك المكورات العنقودية. ومن الأمثلة عن هذه الأدوية:

  • أمبيسيلين/كلوكساسيلين (Ampiclox) (كبسول، شراب معلق، حقن)
  • أمبيسيلين/ديكلوكساسيلين (Cloxapen)  (كبسول، حقن)
  • أموكسيسلين/فلوكلوكساسيلين (Flumox)  (كبسول، شراب معلق، حقن)

4. البنسلينات المقاومة للزائفة الزنجارية

وهي نوعان:

  • مركبات كربوكسيل بنسلين مثل: كاربنسيلين وتايكارسيلين
  • مركبات يوريدوبنسلين مثل بيبراسيلين ومزلوسيلين

تعمل هذه المضادات بشكل رئيسي على بكتيريا الزائفة الزنجارية السالبة Pseudomonas aeruginosa التي تبدي مقاومة متزايدة لأغلب المضادات الحيوية؛ بسبب قدرتها على اختراق قنوات البورين الضيقة في جدار الخلية.

استخدامات البنسلينات المقاومة للزائفة الزنجارية

الكاربنسلين فعال ضد الزائفة الزنجارية والمتقلبة الرائعة، ويبدي فعالية أقل ضد الإشريكية القولونية والسالمونيلا والعصويات المعوية والمستدمية النزلية. لكنه غير فعال ضد الكليبسيلا ولا المكورات الموجبة لصبغة جرام بما في ذلك المكورات العنقودية الذهبية.

يستخدم كاربنسلين لعلاج الالتهابات الخطرة التي تسببها الزائفة الزنجارية والمتقلبة الرائعة بما في ذلك التهابات الحروق والمجاري البولية والسمدمية لكن يفضل عليه بيبراسيلين، وتكون الجرعة 1-2 جرام بالحقن العضلي أو 1-5 جرام بالحقن الوريدي كل 4-6 ساعات كملح صوديوم، ولا يستخدم بالفم لأنه لا يقاوم حمض المعدة، لكن تم تحضير مستحضرات منه (أسترات للكاربنسلين) مثل كاربنسلين أندانيل وكاربنسليل فينيل تقاوم حمض المعدة ويمكن استخدامها فمويا للإصابات غير الخطرة بالزائفة الزنجارية أو المتقلبة الرائعة.

تيكارسيلين يشبه في خواصه كاربنسلين لكنه أكثر فعالية ضد الزائفة الزنجارية.

بيبراسيلين ومزلوسيلين لهما فعالية أكثر بثمانية مرات من مركبات الكاربوكسي بنسلين ضد الزائفة الزنجارية، كما أنهم فعالين ضد عدد كبير من البكتيريا السالبة بما في ذلك الكليبسيلا. ويمكن استخدام بيبراسيلين في المرضى الذين يعانون من نقص مناعي ومصابين بأخماج خطرة بالجراثيم سالبة الجرام، ويعطى مع جنتاميسين وتوبراسلين ويتوفر بتراكيز 1 و 2 للحقن العضلي والوريدي.

5. البنسلينات المثبطة لأنزيم بيتا لاكتاماز

تم تطوير عدد من المركبات التي تستطيع مقاومة بيتالاكتاماز المفرز من قبل بعض أنواع البكتيريا ليتم استغلالها مع بنسلينات أخرى تتكسر بالأنزيم، ومن هذه المركبات:

  • تازوباكتام Tazobactam
  • سولباكتام Sulbactam
  • حمض الكلافولانيك Clavulanic acid

حيث أن إضافة مثبطات بيتالاكتاماز إلى بعض البنسلينات قد وسع طيف فعاليتها ضد الجراثيم وأصبحت تضم أنواع من البكتيريا المنتجة لأنزيم بيتالاكتاماز مثل المكورات العنقودية الذهبية وأنواع من البكتيريا اللاهوائية، بالإضافة إلى الأنواع الأخرى من البكتيريا التي كانت تعمل عليها.

استخدامات البنسلينات المثبطة لأنزيم بيتا لاكتاماز

أصبحت تلك المضادات واسعة الطيف تستخدم غالبا لعلاج العدوى المتعددة أو التي يتوقع أنها متعددة مثل التهابات القنوات الصفراوية والتهابات أقدام جروح مريض السكري والتهاب الصفاق والتهاب الرحم.

ومن الأمثلة عليها:

  • بيبراسيلين/تازوباكتام (تازوزين Tazocin)

حقن فقط 2.25 و 4.5 ميلليغرام.

  • أمبيسيلين/سولباكتام (يوناسين Unasyn)

حقن وأقراص وشراب معلق بجرعة 150-300 ميلليغرام لكل كيلو جرام واحد من وزن الجسم في اليوم وتقسم الجرعة مرتين.

  • أموكسيسلين/حمض الكلافولانيك ( Augmentin)

حقن وأقراص وشراب معلق، وتكون جرعة الأوجمنين:

للكبار وحالات العدوى الشديدة: 60-90 ميلليغرام لكل كيلوجرام واحد من وزن الجسم في اليوم وتقسم الجرعة مرتين أو ثلاثة مرات يوميا.

للأطفال وحالات العدوى البسيطة إلى المتوسطة: 25-45 ميلليغرام لكل كيلوجرام واحد من وزن الجسم في اليوم وتقسم الجرعة مرتين أو ثلاثة مرات يوميا.

  • تيكارسيلين/حمض الكلافولانيك (تيمنتين)

الآثار الجانبية للبنسلينات

تشمل الآثار الجانبية الأكثر شيوعا للبنسلينات ما يلي:

  • اضطرابات هضمية أشهرها الإسهال والغثيان
  • تخرش موضعي وألم مكان الحقن
  • طفح جلدي
  • صداع

تشمل الآثار الجانبية الأقل شيوعا ما يلي:

  • الم المفاصل
  • انخفاض التبول
  • انتفاخ واحمرار الوجه
  • التهاب الفم واللسان
  • احمرار وتقشر الجلد
  • حكة وإفرازات مهبلية
  • تقلصات وتشنجات في البطن
  • ضيق في التنفس أو التنفس غير المنتظم

تشمل الآثار الجانبية النادرة ما يلي:

  • الحساسية المفرطة؛ التي تتميز بالحمى وضيق التنفس والهرش الجلدي وتورم الفم واللسان والحلق والوجه واصفرار العينين والجلد وفقدان الوعي.
  • قصور نخاع العظم؛ يحدث مع طول الاستخدام لأدوية البنسلين، ويتسبب في أنيميا ونقص في تعداد كريات الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية مما يعرض الشخص للكدمات وسهولة النزيف.
  • سمية على الكلى؛ تشمل التهاب حاد في نسيج الكلى، وخاصة مع الميثيسلين الذي انسحب من الأسواق.
  • سمية على الدماغ؛ ويحدث ذلك غالبا عند تناول الدواء بجرعات عالية أو مع مرضى قصور الكلى، حيث تعجز الكلية عن طرح الدواء بشكل كامل فيتراكم داخل الجسم ويتسبب في مشاكل خطرة تتميز بالتواءات عضلية واختلاطات ذهنية، وتشنجات وفقدان وعي.
  • رفع أنزيمات الكبد.

تحذيرات وموانع استعمال للبنسلين

على الرغم من استخدام البنسلينات بشكل واسع، لكن كما هو الحال مع أي دواء آخر، يمكن أن يكون هناك بعض المشكلات أو موانع الاستعمال مثل:

الحساسية من البنسلين

يعاني بعض الأشخاص من حساسية تجاه البنسلينات، ويحدث ذلك غالبا مع البنسلين ممتد المفعول (بينزاثين بنسلين)، وتتراوح درجاتها من حساسية بسيطة إلى حساسية أكثر خطورة تهدد الحياة (حساسية مفرطة).

وتشمل أعراض الحساسية المفرطة: الحمى والطفح الجلدي والشرى والحكة وتورم الوجه والشفاه واللسان والحلق والصفير وضيق التنفس والاستسقاء والوفاة، وتحدث في 1-10% من المرضى، لذلك يجب إجراء إختبار حساسية البنسلين قبل كل جرعة.

البنسلين للحامل

يعتبر البنسلين آمنا بشكل عام للحامل؛ تصنيف B.

البنسلين أثناء الرضاعة

قد تنتقل كميات صغيرة من البنسلين إلى الطفل عن طريق حليب الثدي، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إصابة الطفل بردود فعل تحسسية وإسهال وعدوى فطرية وطفح جلدي.

التداخل مع البنسلينات

يمكن لأدوية البنسلين أن تتداخل مع أدوية أخرى أو بعض العوامل الصحية، ومن هذه التداخلات:

  • موانع الحمل الفموية

يمكن أن تتداخل البنسلينات مع حبوب منع الحمل مما يزيد من مخاطر الحمل غير المرغوب فيه.

  • الميثوتريكسات

الميثوتريكسات يعالج العديد من الحالات بما في ذلك اللوكيميا وبعض أمراض المناعة الذاتية. يعيق البنسلين التخلص من هذا الدواء مما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

  • مشاكل النزيف

بعض البنسلينات مثل الكاربينيسيلين والبيبراسيلين والتيكارسيلين يمكن أن تزيد من مشاكل النزيف الموجودة مسبقا.

  • التليف الكيسي

المصابون بالتليف الكيسي هم أكثر عرضة للحمى والطفح الجلدي عند تناول بيبيراسيلين.

  • بيلة الفينيل كيتون

تحتوي بعض أقراص أموكسيسيلين على مستويات عالية من الأسبارتام التي يحولها الجسم إلى فينيل ألانين. هذا أمر خطير بالنسبة لأي شخص يعاني من بيلة الفينيل كيتون.

  • مشاكل الجهاز الهضمي

المرضى الذين لديهم تاريخ من قرحة المعدة أو أمراض معوية أخرى قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالتهاب القولون عند تناول أدوية البنسلين.

  • أمراض الكلى

يتم التخلص من البنسلينات عن طريق الكلى، وهناك مخاطر متزايدة لحدوث تشنجات وآثار جانبية أخرى إذا ما تراكم الدواء في مريض الكلى، لذلك يجب تعديل الجرعات في مرضى الكلى.

لقد أنقذت أدوية البنسلين أرواحا لا حصر لها طوال سنوات استخدامها في الطب، ومع ذلك، لا يزال الأطباء قلقون بشأن زيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية. فقط الوقت سيخبرنا كيف ستتغلب المضادات الحيوية على هذه العقبة في المستقبل.

المصدر
drugs.commayoclinic.orgncbi.nlm.nih.govsciencedirect.comantimicrobe.org

د. شيماء زكور

صيدلانية وأعمل في كتابة المحتوى والترجمة الطبية
زر الذهاب إلى الأعلى