التبول اللاإرادي عند الأطفال .. كابوس يطارد الأمهات

تمر عليك لحظات ما بعد الاستيقاظ في ترقب وقلق، وتبدأين في التفكير بذلك الكابوس المزعج، هل سيزورك اليوم أيضًا، أم سيحمل لك هذا اليوم شيئا من الأمل. لقد أصبح شغلك الشاغل التفكير في أسباب التبول اللاإرادي عند الأطفال، وكيفية علاجه، تابعي معنا هذا المقال للإجابة عن تساؤلاتك.

ما المقصود بالتبول اللاإرادي عند الأطفال؟

التبول اللاإرادي عند الأطفال أو ما يعرف بسلس البول، هو عدم قدرة الطفل على التحكم بصورة كاملة في عملية التبول وإفراغ المثانة، ويعد هذا أمرًا طبيعيًا لدى الأطفال في بداية حياتهم.

ينقسم التبول اللاإرادي عند الأطفال إلى 4 أقسام رئيسية:

  1. التبول اللاإرادي الليلي (Nocturnal (nighttime) enuresis)، أكثر الأنواع شيوعًا.
  2. تبول لاإرادي أثناء النهار (Diurnal (daytime) enuresis).
  3. التبول اللاإرادي الأولي (Primary enuresis)، ويحدث أثناء تدريب الطفل على التحكم في عملية التبول.
  4. التبول اللاإرادي الثانوي (Secondary enuresis)، ويعاني منه الطفل عادةً في سنواته الأولى، إذ يفقد القدرة على التحكم في المثانة بعد أن كان يتقن تلك المهارة.

ما أسباب التبول اللاإرادي عند الأطفال؟

تتشابه أسباب إصابة الطفل بالتبول اللاإرادي، فنجد على سبيل المثال:

أسباب التبول اللاإرادي الليلي هي:

  • القلق.
  • اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD).
  • أسباب جينية.
  • المعاناة من الإمساك، الذي قد يضع بعض الضغط على المثانة.
  • مرض السكري.
  • نقص الهرمون المضاد للتبول (ADH) اثناء النوم.
  • انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم (Obstructive sleep apnea (OSA.
  • فرط نشاط المثانة.
  • تأخر النمو.
  • مشاكل القناة البولية.
  • عدوى القناة البولية (Urinary tract infection (UTI.
  • النوم بعمقٍ شديد.

أمّا أسباب التبول اللاإرادي النهاري فهي:

  • القلق.
  • الكافيين الموجود في بعض المشروبات الغازية والشكولاته إلى جانب الشاي والقهوة.
  • الإمساك.
  • عدم الذهاب إلى الحمام مدة طويلة.
  • عدم الحرص على إفراغ المثانة بالكامل عند التبول.
  • صِغر حجم المثانة.
  • التهابات القناة البولية.
  • فرط نشاط المثانة.

أعراض تدل على إصابة طفلك بسلس البول

تتمثل الأعراض الأساسية في:

  • ثياب الطفل المبللة.
  • تكرر مرات بلل سرير الطفل.
  • المعاناة من بلل الملابس أو الفراش مرتين أسبوعيًا مدة 3 شهور.

هل يوجد مضاعفات صحية خطيرة للتبول اللاإرادي؟

لم يذكر الأطباء وجود مضاعفات عضوية لدى الأطفال، لكن لا شك أن استيقاظ الطفل مبتلًا، خاصةً إذا كان كبيرًا بالقدر الكافي، قد يؤدي إلى:

  • الإحساس بالذنب، والإحراج الشديد، مما ينعكس على ثقة الطفل في ذاته.
  • الإمتناع عن المشاركة في بعض الأنشطة مثل التخييم أو  تلك التي تتطلب السفر و الإقامة بعيدًا عن المنزل.
  • ظهور الطفح الجلدي والشعور بالحكة، خاصًة إذا كان الطفل يقضي وقتًا طويلًا نائمًا بالملابس التي أصابها البلل.

كيف يتم التشخيص؟

يحتاج الطبيب إلى إجراء فحص شامل للجزم بإصابة الطفل بالتبول اللاإرادي، فيلجأ إلى:

1. الفحص السريري للطفل.

2. مراجعة الأعراض، وبعض المعلومات مع أسرة الطفل، مثل:

  • التاريخ المرضي للأسرة.
  • مقدار تناول الطفل للسوائل أثناء اليوم.
  • عدد مرات التبول خلال اليوم.
  • هل يعاني الطفل من ألم أو حرقان أثناء التبول.
  • هل يحمل البول أي لون غريب، أو يصاحبه وجود قطرات من الدم.
  • وجود اضطرابات في عادات الطفل الغذائية.
  • ظهور أي أمراض حديثة تخض المثانة أو الأمعاء.

3. اختبارات معملية؛ مثل اختبار فحص الدم، والبول، للتحقق من وجود أي عدوى أو إصابة بمرض كالسكري.

4. فحوص شعاعية؛ للاطمئنان على سلامة الكُلى، والقناة البولية، ومجرى البول.

5. التأكد من عدم تناول الطفل أدوية قد تؤدي إلى سلس البول كعرض جانبي.

6. مراجعة الصحة النفسية للطفل، والسؤال عن إذا ما كان الطفل يعاني من أي اضطرابات نفسية حديثًا.

هل يمكن علاج التبول اللاإرادي؟

علاج التبول اللاإرادي عند الأطفال

قد ينتهي هذا الفصل من حياة طفلك تلقائيا بلا تدخل، خاصًة إذا كان لا يزال صغيرا، لكن قد تحتاج بعض  الحالات الى تقديم المساعدة التي تنقسم إلى أربعة أقسام:

  1. تغييرات في نمط حياة الطفل.
  2. تقديم المساعدة النفسية والدعم لطفلك.
  3. استخدام إنذارات البلل للتخلص من السلس البولي.
  4. الاعتماد على بعض الأدوية.

سنوضح لك عزيزي القارىء في الفقرات القادمة هذه الأقسام بالتفاصيل:

1. إجراء تغييرات في نمط حياة الطفل ودورها في علاج سلس البول

يمكن تغيير بعض العادات في حياة الطفل، لمساعدته في التخلص من التبول اللاإرادي مثل:

  • الإقلال من تناول السوائل ليلًا

يمكن تنظيم عملية تناول الطفل للمياه والسوائل المختلفة عن طريق تتناول معظمها أثناء النهار، و تناول كميات أقل عند اقتراب موعد النوم.

يجب الانتباه إلى عدم منع أو تقليل كمية السوائل لدى طفلك أثناء الليل، إذا كان يمارس التمارين الرياضية، أو يبذل مجهودًا كبيرًا في المساء.

  • تجنب إعطاء الطفل مشروبات أو أطعمة تحتوي على الكافيين

لا يُفضل أن يتناول الطفل مأكولات تحتوي على الكافيين مثل الشكولاته، وخاصة الأنواع الداكنة منها. يجب الامتناع كذلك عن تناول الشاي والقهوة والمشروبات الغازية التي تحتوي على الصودا أثناء النهار، وتزداد أهمية هذا الامتناع ليلًا، إذ يساعد الكافيين على تحفيز عمل المثانة.

  •  إفراغ المثانة مرتين قبل النوم

تعتمد فكرة هذا المبدأ على تكرار الذهاب إلى الحمام مرتين، مرة مع حلول وقت النوم، والأخرى قبل الذهاب إلى السرير مباشرةً.

يُفضل تمهيد الطريق بين غرفة الطفل و الحمام، وترك بعض المصابيح مضاءة، حتى يتشجع للذهاب إلى الحمام  إذا استيقظ أثناء الليل وراودته الرغبة في التبول.

  • روتين الذهاب إلى الحمام

يُفضل تعويد الطفل على الذهاب إلى الحمام مرة كل ساعتين أو ثلاثة إن أمكن، لتجنب امتلاء المثانة.

  • حماية الطفل من التهابات الجلد

يجب أن تساعد الأم طفلها على الاغتسال في حالة حدوث بلل في الليلة الماضية؛ لحماية جلد الطفل من الطفح والتحسس. يمكن الاعتماد أيضا على بعض الكريمات أو المراهم أثناء النوم للحفاظ على صحة الجلد.

2. تقديم المساعدة النفسية والدعم لطفلك

لا شك أن التبول اللاإرادي هو أمر خارج عن سيطرة الطفل وتحكمه، وهو بالطبع لا يقصد مضايقة الأم، كما أنه قد يشعر بالكثير من الحرج وفقدان الثقة حيال ذلك، فتظهر أهمية دعم الطفل وتقبله لتجاوز هذا الأمر من خلال:

  • مساعدة الطفل على الكلام والتعبير عما يعانيه أو يزعجه أو يجعله يشعر بالقلق أو التوتر.
  • استخدام غطاء سرير من البلاستيك، واستخدام ملابس داخلية سميكة لطفلك، لاحتواء الأمر، مما ينعكس على نفسية طفلك، ونفسيتك كذلك عند الشعور بأن الأمور لا تزال تحت السيطرة.
  • السماح لطفلك بالمشاركة في عملية غسل وتنظيف الملابس و مكان النوم إذا كان سنه يسمح بذلك، لأن شعوره بالمسؤولية يمكن أن يساعده في محاول التحكم بالأمر.
  • الثناء على طفلك و مكافأته عند محاولته السيطرة على التبول اللاإرادي، ومنع أي سلوك ضده من الأهل أو الأصدقاء.

3. علاج التبول الليلي عند الأطفال باستخدام إنذارات البلل

تُعد إنذارات البلل من العلاجات الناجحة على المدى البعيد مع العديد من الأطفال، للتخلص من التبول الليلي، كما تتناقص معها فرصة الانتكاس أو التعرض للأثار الجانبية للعلاج الدوائي.

تظهر هذه الإنذارات على شكل اجهزة تدار بالبطارية، وتتصل بطريقة ما بملابس الطفل، وعندما تستشعر هذه الإنذارات البلل تبدأ بإصدار صوت للتنبيه وإيقاظ الطفل للذهاب إلى الحمام.

تحتاج هذه الأجهزة مدة تترواح بين شهر إلى ثلاثة شهور حتى يبدأ الطفل في الاستجابة، ونحو 4 شهور للوصول إلى ليال كاملة بدون بلل.

4. أدوية علاج التبول اللاإرادي عند الأطفال

يلجأ الطبيب إلى وصف بعض الأدوية التي تساعد طفلك في التخلص من سلس البول مثل:

  • أدوية مضادة لإدرار البول أثناء الليل (Desmopressin (DDAVP

تعمل هذه الأدوية على تقليل إنتاج البول أثناء الليل، لكن يجب الحذر من شرب كميات كبيرة من المياه أثناء تناول هذا الدواء، والتوقف عن تناوله لدى ظهور بعض الأعراض مثل الحُمى، أو الإسهال، أو الغثيان على الطفل.

تستخدم أقراص هذا الدواء مع الأطفال فوق سن 5 سنوات، ويُمنع استخدام بخاخات الأنف من هذه الدواء في علاج التبول اللاإرادي؛ نظرًا لمضاعفاته الجانبية الخطيرة.

  • أدوية مضادة للكولين ِAnticholinergic drug

تُستخدم هذه الأدوية إذا كان طفلك يعاني من صغر حجم المثانة، إذ تساعد على تقليل انقباضات المثانة وزيادة سعتها، خاصة إذا لم تقتصر مشكلة التبول اللاإرادي على فترة النوم فقط.

يلجأ الأطباء إلى وصف هذه الأدوية إلى جانب أدوية أخرى، أو عند فشل العلاجات الأخرى.

ختامًا، عزيزتي الأم، إنّ التبول اللاإرادي عند الأطفال هو أمر مقبول في سنهم الصغير، وعادةً ما يمر مرور الكرام بلا آثار سلبية على صحة طفلك أو نفسيته، فرفقًا بنفسك، ستمضي هذه المرحلة بمزيد من الحب والقرب، حتى تنعما بصباحٍ مشرق بلا كوابيسٍ أو أرق.

المصدر
Urinary Incontinence in ChildrenHow is enuresis treatedEnuresis in ChildrenBed wetting
زر الذهاب إلى الأعلى