التصلب المتعدد: اعراض التصلب المتعدد، وأسبابه، وطرق علاجه

التصلب المتعدد أو التصلب اللويحي (Multiple Sclerosis or MS) هو حالة مرضية تؤثر على الدماغ والحبل الشوكي، حيث تتضرر فيها الأغلفة العازلة للخلايا العصبية في الدماغ والحبل الشوكي المعروفة باسم الميالين (Myelin)؛ مما يعطل قدرة الخلايا العصبية على نقل الإشارات العصبية مسببة مجموعة واسعة من الأعراض والعلامات مثل مشاكل الرؤية، أو الحركة، أو الإحساس، أو التوازن، وربما مشاكل نفسية.

يستمر مرض التصلب المتعدد مدى الحياة وقد يسبب أحيانًا إعاقة خطيرة، ويعد مرض التصلب اللويحي أحد أكثر أسباب الإعاقة شيوعًا لدى الشباب، على الرغم من أنها قد تكون بسيطة في بعض الأحيان.

وبالرغم أنه لا يوجد حتى الآن علاج نهائي للتصلب المتعدد إلا أنه من الممكن علاج الأعراض في كثير من الحالات.

أسباب التصلب المتعدد وعوامل الخطورة

يعد مرض التصلب اللوحي أحد أمراض المناعة الذاتية، حيث يهاجم جهاز المناعة غمد المايلين في الدماغ والحبل الشوكي، مما يؤدي إلى خطأ في نقل الإشارات العصبية، أو منعها من المرور تمامًا. ينتج عن ذلك ظهور أعراض وعلامات مرض التصلب اللويحي، وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى تلف دائم في الأعصاب.

عوامل الخطورة

بالرغم من عدم توصل الأطباء حتى الآن للسبب الذي يجعل الجهاز المناعي يهاجم غمد الميالين، فقد وجد أن بعض العوامل قد تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بمرض التصلب اللويحي منها ما يلي:

  • العوامل الوراثية

لا يعد مرض التصلب اللويحي من الأمراض الوراثية، ولكن وجود شخص في العائلة مصاب به يزيد من احتمالية الإصابه؛ حيث تُقدر فرصة إصابة شقيق أو طفل لشخص مصاب بمرض التصلب اللويحي بنسبة 2 إلى 3%.

  • نقص فيتامين د وضوء الشمس

لوحظ أن مرض التصلب المتعدد أكثر شيوعًا في البلدان البعيدة عن خط الاستواء، مما قد يعني أن نقص ضوء الشمس وانخفاض مستويات فيتامين د قد يلعبان دورًا في الإصابة بهذه الحالة، ولكن لم يثبت ما إذا كانت مكملات فيتامين د يمكن أن تساعد في الوقاية منه.

  • التدخين

وجد أن المدخنين أكثر عرضة للإصابة بمرض التصلب اللويحي مقارنة بغير المدخنين.

  • السمنة لدى المراهقين

ثبت أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة خلال سنوات المراهقة لديهم مخاطر متزايدة للإصابة بمرض التصلب اللويحي.

  • الالتهابات الفيروسية

يرجح البعض أن العدوى -خاصة التي يسببها فيروس إبشتاين بار المسؤول عن الإصابة بالحمى الغدية- قد تحفز جهاز المناعة، مما يؤدي إلى الإصابة بمرض التصلب اللويحي لدى بعض الأشخاص.

  • الجنس

تعد النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض التصلب اللويحي مرتين إلى ثلاث مرات من الرجال.

  • العمر

على الرغم من أن مرض التصلب المتعدد يمكن أن يتطور في أي عمر، إلا أنه أكثر شيوعًا في العشرينات والثلاثينات من العمر.

اعراض التصلب المتعدد

يعاني الأشخاص المصابون بمرض التصلب المتعدد من مجموعة واسعة من الأعراض، تختلف بشكل كبير من شخص لآخر، كما أنها تتغير في شدتها من سنة إلى أخرى، ومن شهر لآخر، وحتى من يوم لآخر في نفس الشخص.

وفيما يلي نذكر بعض اعراض مرض التصلب المتعدد الأكثر شيوعًا:

تعب عام وإعياء

يعاني 80% تقريبًا من الأشخاص المصابين بالتصلب اللويحي من التعب والإعياء، وفقًا لجمعية التصلب المتعدد الوطنية. قد يسبب التعب الذي يحدث مع مرض التصلب المتعدد صعوبة أداء المهام اليومية.

صعوبة المشي

قد تحدث صعوبة في المشي مع مرض التصلب اللويحي بسبب:

  • خدر في الساقين أو القدمين.
  • صعوبة في التوازن.
  • ضعف العضلات.
  • تشنج العضلات.
  • صعوبة في الرؤية.

يمكن أن تؤدي صعوبة المشي إلى حدوث إصابات في حالة السقوط.

مشاكل الرؤية

غالبًا ما تكون مشاكل الرؤية من الأعراض الأولى في كثير من الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد، ويمكن أن تؤثر على عين واحدة أو كلتا العينين، وقد تظهر هذه المشكلات وتختفي، أو تزداد سوءًا بمرور الوقت.

تتضمن بعض مشاكل الرؤية الشائعة المرتبطة بمرض التصلب المتعدد ما يلي:

  • التهاب العصب البصري، والذي يمكن أن يسبب ألمًا أو تشوش الرؤية في عين واحدة.
  • ازدواج الرؤية.
  • رأرأة، أو حركة لا إرادية للعيون.
  • العمى.

مشاكل الكلام

يسبب مرض التصلب المتعدد آفات في الدماغ يمكن أن تؤثر على الكلام، تتراوح مشكلات الكلام من خفيفة إلى شديدة، وتشمل الأعراض ما يلي:

  • كلام غير واضح.
  • وجود فترات توقف طويلة بين الكلمات أو المقاطع.
  • تغير نبرة الصوت.

أعراض أخرى

تتضمن الأعراض الشائعة الأخرى لمرض التصلب المتعدد ما يلي:

  • آلام حادة أو مزمنة.
  • ارتعاش.
  • مشاكل معرفية، والتي تشمل التركيز، والذاكرة، وتقصي الكلمات.
  • صعوبة في المضغ والبلع.
  • مشاكل النوم.
  • مشاكل في السيطرة على المثانة.

أنواع التصلب المتعدد

قد تحدث حالة ما قبل مرض التصلب اللويحي تسمى بمتلازمة المعزولة سريريًا وهي أول نوبة عصبية يصاب بها الشخص والتي قد تشير إلى بداية الإصابة بالتصلب المتعدد. تستمر فيها الأعراض مدة 24 ساعة على الأقل، وتكون هذه الأعراض ناتجة عن التهاب أو إزالة الميالين في الجهاز العصبي المركزي، ولكن لا تكفي متلازمة المعزولة السريرية لتشخيص التصلب المتعدد.

تتعدد أنواع التصلب اللويحي ويعد من أكثرها شيوعًا الأنواع الآتية:

  • مرض التصلب المتعدد الانتكاسي المتراجع

يتضمن هذا النوع انتكاسات واضحة لنشاط المرض متبوعة بفترة هدوء، وخلال فترات الهدوء تكون الأعراض خفيفة أو تختفي تمامًا، ويكون تفاقم المرض خفيفًا إلى متوسط​ في هذا النوع.

يعد التصلب المتعدد الانتكاسي المتراجع الشكل الأكثر شيوعًا لمرض التصلب العصبي المتعدد في البداية حيث يمثل 85% تقريبًا من جميع الحالات.

  • مرض التصلب المتعدد التقدمي الأولي

تتفاقم فيه الوظائف العصبية من بداية المرض وتصبح أسوأ تدريجيًا.

  • مرض التصلب المتعدد التقدمي الثانوي

يحدث التصلب المتعدد التقدمي الثانوي عندما ينتقل التصلب العصبي المتعدد الانتكاسي المتراجع إلى الشكل التدريجي. حيث يصير نمط المرض بين نوباته تَقدُّميًا بدلًا من تناكسيًا، بالإضافة إلى الإعاقة أو التدهور التدريجي للوظيفة.

يمكن أن ينتقل الشخص من نوع لآخر من مرض التصلب العصبي المتعدد أثناء مسار المرض، ولكن قد يكون من الصعب التنبؤ بموعد الانتقال إلى الأنواع الأخرى.

تشخيص التصلب المتعدد

يعتمد تشخيص مرض التصلب المتعدد على أخذ التاريخ الطبي، والفحص البدني، بالإضافة لسلسلة من الفحوصات لتأكيد التشخيص.

قد تشمل الاختبارات التشخيصية ما يلي:

  • التصوير بالرنين المغناطيسي: يتيح استخدام صبغة التباين مع التصوير بالرنين المغناطيسي اكتشاف الآفات النشطة وغير النشطة في الدماغ والحبل الشوكي.
  • التصوير المقطعي للتماسك البصري: في هذا الاختبار تلتقط صورة لطبقات الأعصاب في الجزء الخلفي من العين للتحقق من وجود ترقق حول العصب البصري.
  • البزل الشوكي (البزل القطني): قد يطلب الطبيب إجراء البزل القطني لاكتشاف التغيرات في السائل النخاعي. يساعد هذا الاختبار في استبعاد الأمراض المعدية، كما يمكن استخدامه للكشف عن نطاقات قليلة النسيلة والتي تستخدم في تشخيص مرض التصلب اللويحي.
  • تحاليل الدم: قد يطلب الأطباء إجراء اختبارات الدم للمساعدة في استبعاد الحالات الأخرى التي لها أعراض مشابهة.
  • اختبار الجهد البصري المحرض: يتطلب هذا الاختبار تحفيز المسارات العصبية لتحليل النشاط الكهربائي في المخ.

يتطلب تشخيص مرض التصلب اللويحي دليلًا على حدوث إزالة الميالين في أوقات مختلفة وفي أكثر من بؤرة من المخ، أو النخاع الشوكي، أو الأعصاب البصرية، كما يجب استبعاد الحالات الأخرى التي لها أعراض مشابهة.

علاج التصلب المتعدد

لا يوجد علاج متاح حاليًا لمرض التصلب المتعدد، ولكن توجد خيارات علاجية تساعد في علاج الأعراض وتحسين نوعية الحياة ومنع تدهور الحالة.

يعتمد اختيار علاج مرض التصلب اللويحي على الأعراض والصعوبات المحددة التي يعاني منها الشخص، ويشمل العلاج ما يلي:

  • علاج الانتكاسات أو النوبات.
  • العلاجات المعدلة للمرض لتقليل عدد الانتكاسات.
  • علاج أعراض مرض التصلب اللويحي.

علاج النوبات

  • الكورتيكوستيرويدات

تستخدم الكورتيكوستيرويدات مثل البريدنيزون عن طريق الفم والميثيل بريدنيزولون عن طريق الحقن وريديًا؛ لتقليل التهاب الأعصاب أثناء النوبات.

قد تسبب الكورتيكوستيرويدات بعض الآثار الجانبية مثل الأرق، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة مستويات السكر في الدم، وتقلبات في المزاج، وربما احتباس السوائل.

  • تبديل البلازما (فصادة البلازما)

حيث تسحب البلازما وتفصل منها الأجسام المضادة ثم تعاد إلى الجسم، ويستخدم تبديل البلازما إذا كانت الأعراض شديدة ولم تستجب للكورتيكوستيرويدات .

العلاجات المعدلة للمرض

تهدف العلاجات المعدلة إلى إبطاء تقدم مرض التصلب المتعدد، وتقليل معدل الانتكاس، ومنع تدهور الحالة، وتشمل:

  • علاجات تؤخذ عن طريق الحقن، مثل حقن إنترفيرون- بيتا وحقن أسيتات غلاتيرامر.
  • أدوية تؤخذ عن طريق الفم، منها ثنائي ميثيل فومارات، وفينجوليمود، وتيريفلونوميد.
  • علاجات تؤخذ عن طريق التسريب الوريدي، مثل ميتوكزانترون، وناتاليزوماب، وأوكريليزوماب، وأليمتوزوماب.

علاج اعراض مرض التصلب المتعدد

يختلف علاج الأعراض من حالة لأخرى حسب ما يظهر من أعراض، وتشمل الأدوية المرخية للعضلات، والعلاج الطبيعي، والعلاج النفسي، وغيرها.

لا تتناسب جميع أدوية التصلب المتعدد مع كل الحالات؛ لذلك يجب استشارة الطبيب في اختيار الدواء الأنسب للحالة وفقًا لمخاطر وفوائد كل منها.

مآل مرض التصلب العصبي المتعدد

يتوقف مصير مرض التصلب اللويحي على نوعه، فمثلا يتميز مرض التصلب العصبي المتعدد الأولي بانخفاض مطرد في الوظائف العصبية دون حدوث انتكاسات أو فترات هدوء كبيرة. لذلك قد تكون هناك فترات من التراجع غير النشط أثناء المرض ومع ذلك يظل التدهور مستمرًا.

ويتوقف مآل الحالة نسبيًا على عدة عوامل، منها:

  • شدة الأعراض من بداية المرض.
  • طول فترة الهدوء أو قصرها.
  • مدى التحسن بعد النوبات.
  • درجة تأثر الحواس.
  • مدى بقاء الفحص العصبي سليم بعد مرور خمس سنوات على بداية المرض.

ينخفض متوسط العمر المتوقع بشكل طفيف للأشخاص المصابين بمرض التصلب اللويحي.

يطلق البعض على الحالات التي لا تتدهور فيها الوظائف العصبية ولا تنتهي بإعاقة مسمى التصلب المتعدد الحميد، وهذا لا يعد نوعًا محددًا من التصلب المتعدد، ولا يمكن التنبؤ به إلا بعد مرور سنوات من بداية المرض، كما لا يمكن تحديد اعراض التصلب المتعدد الحميد أو تشخيصه في بداية المرض.

التعايش مع مرض التصلب المتعدد

بعد التعرف على ما هو مرض التصلب المتعدد، كيف يمكن للمصاب التعايش معه؟

يعد العيش مع أي مرض مزمن صعبًا، ومع ذلك، يجب على الإنسان محاولة التغلب على الضغط الناتج عن هذا المرض؛ بالمحافظة على ممارسة الأنشطة اليومية قدر الإمكان، والحرص على التواصل مع العائلة والأصدقاء، وممارسة بعض الهوايات بالإضافة إلى طلب الدعم النفسي عند الحاجة.

إقرأ أيضًا: مرض العصب الخامس .. ألم حاد ومفاجئ

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المصدر
healthline.comnhs.ukwebmd.commayoclinic.orghealthline.commedicalnewstoday.compubmed.ncbi.nlm.nih.gov

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى