https://amzn.to/38FDREl

التهاب الأذن الوسطى | الأسباب والأعراض والعلاج

يعد التهاب الأذن الوسطى (Otitis Media) من أكثر أنواع العدوى شيوعًا في الأطفال. فهو يصيب 80% منهم، حيث يصاب 3 أطفال بالتهاب الاذن الوسطى من بين كل 4 أطفال خلال المرحلة العمرية من 3 شهور حتى 3 سنوات، ولكنه يصيب البالغين أيضًا.

فما هو التهاب الأذن الوسطى؟ وما هي أسبابه وأعراضه؟ وكم يستمر ألم التهاب الأذن الوسطى؟ وهل هو خطير؟ كيف يمكن علاجه والوقاية منه؟ كل ذلك وأكثر سنتعرف عليه في هذا المقال.

ما هو التهاب الأذن الوسطى؟

يعرف التهاب الأذن الوسطى (Otitis Media) بأنه عدوى تصيب الأذن الوسطى، وهي المساحة المليئة بالهواء خلف طبلة الأذن والتي تحتوي على عظام الأذن الصغيرة المهتزة.

يعد الأطفال أكثر عرضة من البالغين للإصابة بعدوى الأذن الوسطى، ويكون البعض عرضة للإصابة المتكررة بعدوى الأذن مما قد يسبب مشاكل في السمع ومضاعفات خطيرة أخرى.

ما هي أسباب التهابات الأذن الوسطى؟

يحدث التهاب الأذن الوسطى بسبب عدوى بكتيرية أو فيروسية، وعادة ما تبدأ عدوى الأذن الوسطى بعد نزلة برد أو عدوى تنفسية أخرى.

تنتقل البكتيريا أو الفيروسات إلى الأذن الوسطى من خلال قناة استاكيوس التي تربط الأذن الوسطى بالحلق. تتسبب البكتيريا أو الفيروسات أيضًا في تورم بطانة قناة استاكيوس؛ مما يؤدي إلى انسداد القناة مسببًا تراكم السوائل الطبيعية في الأذن الوسطى بدلاً من تصريفها.

تكون قناة استاكيوس أقصر وذات انحدار أقل عند الأطفال مقارنة بالبالغين، مما يزيد المشكلة ويجعل هذه الأنابيب معرضة للانسداد بسهولة ويصعب تصريف السوائل.

قد تحدث عدوى الأذن الوسطى الحادة في بعض الأحيان بسبب البكتيريا التي توجد بشكل طبيعي في الفم والأنف. وتشمل البكتيريا التي تسبب التهابات الأذن الوسطى عند الأطفال حديثي الولادة مايلي:

  • الإشريكية القولونية E-coli.
  • المكورات العنقودية الذهبية Staphylococcus aurous.

بينما تشمل البكتيريا التي تصيب الرضع والأطفال الأكبر سنًا:

قد تتطور العدوى التي تسببها الفيروسات في بعض الأحيان إلى عدوى بكتيرية.

من هم الأكثر عرضة للإصابة بالأذن الوسطى؟

هناك عوامل عديدة تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة لخطر الإصابة بالتهاب الاذن الوسطى، وتتضمن هذه العوامل ما يلي:

  • العمر: الرضع والأطفال الصغار أكثر عرضة للإصابة بعدوى الأذن، ويعد التهاب الأذن الوسطى هو أكثر أمراض الطفولة شيوعًا بعد عدوى الزكام.
  • التاريخ العائلي: يمكن أن يكون الميل للإصابة بعدوى الأذن متوارثًا في العائلة.
  • نزلات البرد: غالبًا ما تزيد الإصابة بنزلات البرد من فرص الإصابة بعدوى الأذن.
  • التدخين: يعد وجود التدخين في المنزل أحد عوامل الخطر المهمة للإصابة بالتهاب الأذن الوسطى.
  • الحساسية: تسبب الحساسية التهاب وتورم الممرات الأنفية والجهاز التنفسي العلوي، فيحدث تضخم في لحمية الأنف والتي قد تسد قناة استاكيوس؛ مما يمنع سوائل الأذن من التصريف. يؤدي تراكم السوائل في الأذن الوسطى إلى زيادة الضغط داخل الأذن والألم وتزيد احتمالية الإصابة بالعدوى، ومن ثم التهاب الأذن الوسطى.
  • الأمراض المزمنة: يعد الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة أكثر عرضة للإصابة بعدوى الأذن، خاصة المرضى الذين يعانون من نقص المناعة، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل التليف الكيسي والربو.

أنواع التهاب الأذن الوسطى

  • التهاب الأذن الوسطى الحاد

هو عدوى مفاجئة في الأذن تحدث عادةً مع نزلات البرد أو عدوى الجهاز التنفسي الأخرى أو بعدها بفترة قصيرة، تسببها البكتيريا أو الفيروسات، ويحدث فيها تجمع السوائل خلف طبلة الأذن مسببًا الألم وانتفاخ طبلة الأذن.

يحدث هذا الالتهاب فجأة ويختفي في غضون أيام قليلة، وإذا تكرر كثيرًا ولفترات طويلة من الزمن يصبح مزمنًا، يطلق عليه التهاب الأذن الوسطى المزمن.

  • التهاب الأذن الوسطى الانصبابي

قد يحدث هذا النوع بعد التهاب الأذن الوسطى الحاد، حيث تختفي أعراض الالتهاب الحاد وتزول العدوى النشطة، ولكن تبقى السوائل محتبسة خلف طبلة الأذن. قد يتسبب السائل المحتبس في فقدان سمع مؤقت وخفيف، كما أنه يزيد من احتمالية حدوث التهاب في الأذن.

كذلك ربما يحدث التهاب الأذن الوسطى الانصبابي نتيجة وجود انسداد في قناة استاكيوس دون حدوث عدوى الأذن.

  • التهاب الأذن الوسطى القيحي المزمن

هذه حالة لا تزول فيها عدوى الأذن بل تظل العدوى مستمرة، ويمكن أن يسبب الالتهاب ثقبًا في طبلة الأذن مع مرور الوقت.

ما هي أعراض التهاب الأذن الوسطى؟

عادةً ما يسبق التهاب الأذن الوسطى الحاد أعراض الزكام مثل التهاب الحلق، وسيلان الأنف، وارتفاع درجة الحرارة.

تبدأ أعراض أخرى في الظهور عندما تنتشر العدوى إلى الأذن ويتزايد الضغط على طبلة الأذن.

أعراض التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال

يشكو الأطفال الأكبر سنًا من آلام في الأذن أو صداع، كما قد يعانون من حمى وصعوبة في السمع.

أما الرضع والأطفال الذين هم أصغر من أن يعبروا عن أنفسهم شفهيًا قد تظهر عليهم هذه الأعراض:

  • الحمى والتي قد تصل إلى 40 درجة مئوية، فحوالي 50% من الأطفال يعانون من الحمى مع التهاب الأذن.
  • التهيج والعصبية دون سبب واضح.
  • كثرة البكاء.
  • شد أو فرك الأذن.
  • صعوبة النوم نظرًا لأن الألم يزداد مع الاستلقاء لزيادة الضغط داخل الأذن.
  • فقدان الشهية.
  • القيء والإسهال.
  • مشكلة في السمع، وتظهر في صورة عدم الانتباه للأصوات.
  • خروج إفرازات من الأذن، قد يتسرب من الأذن سائل أصفر أو بني أو أبيض غير شمع الأذن، وهذا يعني أن طبلة الأذن قد تمزقت نتيجة الضغط داخل الأذن الوسطى وعندها يخف الألم.

عادة ما تلتئم طبلة الأذن المثقوبة من تلقاء نفسها، ولكن يجب فحصها من قبل الطبيب والمتابعة لضمان إلتئامها.

أعراض التهاب الأذن الوسطى في الكبار

  • ألم في الأذن.
  • خروج إفرازات من الأذن.
  • ضعف السمع.

متى يجب زيارة الطبيب؟

ينبغي زيارة الطبيب إذا كان الطفل:

  • لا يزال يشعر بتوعك أو يظهر عليه إعياء بعد 48 ساعة.
  • يعاني من ألم شديد.
  • لديه إفرازات من الأذن.
  • يعاني من إسهال، أو قيء، أو ارتفاع شديد في درجة الحرارة.
  • يبدو أن لديه مشكلة في السمع.
  • يصاب بالعدوى بصورة متكررة.
  • عمره أقل من 12 شهرًا.

هل التهاب الأذن الوسطى خطير؟

من المعروف أن معظم التهابات الأذن الوسطى تشفى من تلقاء نفسها ولا تسبب مشاكل طويلة الأمد، فمتى يكون التهاب الأذن خطيرًا؟

يكون التهاب الأذن الوسطى خطيرًا عند إهمال علاجه وحدوث مضاعفات، وتشمل هذه المضاعفات ما يلي:

  • فقدان السمع

عادةً ما يحدث فقدان طفيف للسمع مؤقتًا أثناء إصابة الأذن، بينما العدوى المزمنة والالتهابات المتكررة قد تسبب أضرارًا تلحق بالبنى الداخلية في الأذن من تراكم السوائل؛ مما قد يؤدي إلى فقدان سمع أكثر خطورة، ويعد التهاب الأذن الوسطى هو أشيع سبب لفقدان السمع عند الأطفال.

  • تأخر تطور الكلام واللغة

يحتاج الأطفال إلى الاستماع من أجل تعلم اللغة وتطوير الكلام، لذا يؤدي ضعف السمع لأي فترة من الوقت أو فقدان السمع إلى تأخير أو إعاقة النمو بشكل كبير.

  • تمزق طبلة الأذن

قد يحدث تمزق في طبلة الأذن بسبب الضغط المتولد عن وجود سوائل في الأذن الوسطى فترة طويلة.

يعاني حوالي 5% إلى 10% من الأطفال المصابين بعدوى الأذن من تمزق صغير في طبلة الأذن، وإذا لم يشف التمزق من تلقاء نفسه، فقد تكون هناك حاجة لإجراء عملية جراحية لرتق الفتق.

  • انتشار العدوى

إذا لم تشف عدوى الأذن من تلقاء نفسها، أو لم تعالج علاجًا تامًا فقد تنتشر خارج الأذن فتصيب الهياكل المجاورة بالعدوى وتسبب أعراضًا أخرى تتطلب علاجًا طارئًا.

قد يسبب انتشار العدوى ما يلي:

  1. التهاب الخشاء: هو إصابة العظام المحيطة بالأذن بالعدوى التي تسبب الشعور بالألم خلف الأذن.
  2. التهاب تيه الأذن: هو انتشار العدوى للأذن الداخلية؛ مما يسبب الدوخة والصمم. يعد التهاب الاذن الوسطى والدوخة غير شائع الحدوث، إلا أنه قد يصاحب التهاب الأذن الوسطى دوخة عند حدوث التهاب الأذن الداخلية أو شدة الإعياء.
  3. عدوى الأغشية المحيطة بالدماغ (التهاب السحايا) أو تجمعات قيح في الدماغ في صورة خراج في الدماغ، ويسبب ذلك صداع، وارتباك، ونوبات، وغيرها من المشاكل العصبية.
  • نمو ورم كوليسترولي (صفراوي)

إذا تكررت العدوى كثيرًا، فقد تنمو أنسجة غير طبيعية تشبه الجلد تسمى الورم الصفراوي في الأذن الوسطى، ومن المحتمل أن تنمو من خلال طبلة الأذن. يمكن أن يتسبب الورم الكوليسترولي في تلف عظام الأذن الوسطى وفقدان السمع.

كيفية تشخيص التهاب الأذن الوسطى

ليس من السهل تشخيص التهاب الاذن الوسطى، فمن الصعب رؤية طبلة الأذن بوضوح خاصة عند الأطفال الصغار، ودائما ما تكون علامات العدوى غير واضحة.

يعتمد الطبيب في التشخيص على التاريخ المرضي والفحص البدني ثم فحص الأذن كالآتي:

  • فحص الأذن باستخدام منظار الأذن، وهي أداة بها ضوء للسماح برؤية طبلة الأذن.
  • اختبار قياس الطبل، والذي يتحقق من مدى تحرك طبلة الأذن.
  • اختبار السمع، تجرى إختبارات السمع خاصة إذا كانت التهابات الأذن متكررة.

ما هي طرق علاج التهاب الأذن الوسطى؟

تعتمد مدة علاج التهاب الأذن الوسطى وكيفيته على عدة عوامل منها: العمر، وشدة العدوى، وطبيعة العدوى هل هي المرة الأولى أم أنها عدوى مستمرة أو متكررة، وما إذا كانت السوائل متجمعة في الأذن الوسطى منذ فترة طويلة.

يشمل علاج التهاب الأذن الوسطى عند الكبار والأطفال ما يلي:

  • مسكنات الألم

يساعد عقار الأسيتامينوفين أو الإيبوبروفين اللذان يُصرفان دون وصفة طبية في تخفيف آلام الأذن والحمى، كما يمكن وصف قطرات الأذن لتسكين الألم.

عادة ما تبدأ هذه الأدوية في تخفيف الألم في غضون بضع ساعات.

  • المضادات الحيوية

تُشفى معظم حالات عدوى الأذن الوسطى الحادة دون استخدام المضادات الحيوية. ولكن ينبغي استعمال المضادات الحيوية مثل الأموكسيسيلين Amoxicillin مع حمض الكلافولانيك أو دونه في بعض الحالات مثل الأطفال الصغار جدًا، أو في حالات الإعياء الشديد التي لم يحدث فيها تحسن بعد فترة وجيزة من الزمن، أو عندما تكون علامات العدوى تزداد سوءًا، وكذلك عند الإصابة بالتهابات متكررة.

إذا وصف الطبيب مضادًا حيويًا فيجب تناوله وفقًا للتعليمات، ويجب إكمال دورة العلاج حتى لو ظهر التحسن بعد أيام قليلة، وعدم إيقاف الدواء حتى يوصي الطبيب بذلك. وإذا كان المضاد الحيوي الموصوف للطفل سائلاً، فنبغي التأكد من إعطاء الكمية الصحيحة باستخدام ملعقة قياس مصممة للأدوية السائلة.

وجدير بالذكر أن مضادات الهيستامين، ومضيقات الأوعية الدموية أو مزيلات الاحتقان لا تعد ذات جدوى في علاج حالات التهاب الأذن الوسطى في الأطفال.

  • بضع طبلة الأذن

نادرًا ما يحدث ثقب في الطبلة تلقائيًا، ولكن إذا كانت طبلة الأذن منتفخة وكان الطفل يعاني من ألم شديد أو مستمر أو حمى أو قيء أو إسهال، فقد يقوم الطبيب بثقب طبلة الأذن أو ما يسمى بضع الطبلة للسماح بتصريف السوائل، كما يقوم الأطباء أحيانًا بإدخال أنابيب فغر الطبلة.

عادة ما تختفي الأعراض بسرعة بعد هذا الإجراء ويختفي الألم، ويعود السمع، ومن ثم تشفى طبلة الأذن من تلقاء نفسها.

كيفية الوقاية من التهاب الأذن الوسطى

ينصح باتباع التعليمات التالية للوقاية من الإصابة بالتهاب الأذن الوسطى:

  • منع تعرض الطفل للتدخين السلبي سواء الشيشة أو السجائر.
  • السيطرة على الحساسية.
  • منع نزلات البرد عند الأطفال خلال العام الأول من العمر قدر الإمكان، وذلك عن طريق عدم مشاركة الألعاب أو الأطعمة أو أكواب الشرب أو الأواني، وغسل اليدين بشكل متكرر، وتأخير إرسال الطفل إلى أماكن رعاية الأطفال الجماعية الكبيرة خلال السنة الأولى قدر المستطاع.
  • الالتزام بالرضاعة الطبيعية خاصة خلال أول 6 إلى 12 شهرًا من حياة الطفل، حيث أن الأجسام المضادة في حليب الأم ترفع مناعة الطفل.
  • الحرص على جعل رأس الطفل أعلى قليلا عند تغذيته بالزجاجة.
  • المسارعة بفحص الطفل من قبل طبيب الأنف والأذن والحنجرة إذا كان يعاني من شخير مستمر أو يتنفس من خلال الفم.
  • التأكد من حصول الطفل على التطعيمات اللازمة في موعدها مثل لقاح الإنفلونزا السنوي لمن هم في سن 6 أشهر وما فوق، ولقاح المكورات الرئوية، ولقاح التهاب السحايا، واللقاحات الأخرى.

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المصدر
msdmanuals.comhealthline.comclevelandclinic.orghealthdirect.gov.au

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى
Optimized with PageSpeed Ninja