التهاب المثانة البولية

الالتهابات التي يصاب بها الإنسان في أماكن متفرقة من الجسم هي بمثابة المنبه على وجود عدوى ما بحاجة إلى التعرف عليها ومن ثَم علاجها بالطريقة المناسبة. يعد التهاب المثانة البولية أحد أنواع تلك الالتهابات التي يصاب بها الرجال والنساء على حدٍ سواء؛ لذلك قررنا اليوم التحدث عن هذا الموضوع باستفاضة لمعرفة أسبابه وطرق علاجه والوقاية منه أيضاً.

ما المقصود بالتهاب المثانة؟

يقصد بالتهاب المثانة “Cystitis” إثارة أنسجتها حتى تظهر عليها اعراض الالتهاب من تورم وإحمرار، وذلك نتيجة إصابة الجهاز البولي بعدوى بكتيرية.

ربما يحدث التهاب المثانة أيضاً إذا لم يكن هناك توازن في نشاط البكتيريا الموجودة بالجسم.

وكذلك قد تحدث التهابات المثانة البولية نتيجة استخدام بعض الأدوية ومنتجات النظافة الشخصية الغير مناسبة، وعادةً ما تصاب النساء بالتهاب المثانة أكثر من الرجال.

اعراض التهاب المثانة

هناك العديد من الدلالات التي تنذر بوجود التهابات المثانة، وأشهرها:

  • الإحساس بالحرقان أثناء عملية التبول.
  • رغبة مُلحة في التبول على فترات متقاربة.
  • إخراج كميات صغيرة من البول في كل عملية تبول.
  • خروج قطرات من الدم مع البول.
  •  يكون البول الخارج ذو رائحة قوية.
  • الشعور بالألم وعدم الارتياح في منطقة الحوض والبطن السفلى.
  • ارتفاع طفيف في درجة حرارة الجسم.
  • ألم أثناء عملية الاتصال الجنسي.
  • الشعور بالضغط وامتلاء المثانة في معظم الأوقات.

إذا انتشرت العدوى إلى الكليتين، قد يصاب المريض بعدة أعراض بالإضافة للأعراض السابقة، وهي:

  • الارتجاف والإحساس المستمر بالبرودة.
  • ألم في الجنب والظهر.

اسباب التهاب المثانة

تتنوع الاسباب التي تؤدي إلى الإصابة بالتهاب المثانة بخلاف العدوى كما هو معروف، وأهمها:

  • استخدام القسطرة البولية لفترات طويلة.
  • التعرض للإشعاع.
  • تناول بعض الأدوية.
  • استخدام بعض منتجات النظافة الشخصية.
  • عدوى الجهاز البولي.

أنواع التهابات المثانة

ربما تكون التهابات المثانة مزمنة تؤثر على أنسجة المثانة لفترة طويلة، أو تكون التهابات حادة وتحدث فجاءةً.

تختلف أنواع تلك الالتهابات باختلاف اسبابها، وتشمل تلك الأنواع ما يلي:

  • الالتهابات البكتيرية

يحدث هذا النوع من الالتهابات عندما يصاب مجرى البول “أحد أجزاء الجهاز البولي” أو المثانة بعدوى بكتيرية خارجية، أو إذا حدث عدم توازن في نشاط البكتيريا داخل الجسم.

ينبغي الإسراع في علاج هذا النوع من الالتهاب تجنباً لانتشاره إلى الكليتين.

  • الالتهابات مع بعض الأدوية

ربما يتسبب تناول بعض أنواع الأدوية في إثارة أنسجة المثانة والتهابها عقب امتصاصها وإخراجها من الجسم عبر الجهاز البولي، ومن الأمثلة على ذلك أدوية العلاج الكيماوي.

  • الالتهابات مع العلاج الإشعاعي

يستخدم العلاج الإشعاعي في تدمير الخلايا السرطانية وتقليص حجم الأورام الخبيثة، لكن إذا كان الإشعاع موجه إلى منطقة الحوض وأسفل البطن فإنه يتسبب في التهاب المثانة.

  • الالتهابات نتيجة جسم غريب

استخدام القسطرة البولية التي تساعد في إخراج البول بعد العمليات الجراحية مثلاً، يزيد من احتمالية حدوث عدوى بكتيرية وتلف أنسجة المثانة والتهابها.

  • الالتهابات نتيجة المواد الكيميائية

يمكن أن يحفز استخدام بعض منتجات العناية الشخصية التي تحتوي على مواد كيميائية حدوث التهابات المثانة، ومن أمثلة  تلك المنتجات: الغسول النسائي المهبلي.

  • الالتهابات مع بعض الحالات المرضية

قد  تحدث التهابات المثانة مع بعض الحالات المرضية، ومنها:

  • داء السكري.
  • حصوات الكلى.
  • مرض نقص المناعة المكتسبة.
  • تضخم غدة البروستاتا.
  • إصابات الحبل الشوكي.

التهاب المثانة عند النساء والرجال

تصاب النساء بالتهابات المثانة أكثر من الرجال؛ بسبب امتلاكهم مجرى بولي أقصر نسبياً من الرجال، لكن قد يصاب الرجال أيضاً بهذا النوع من الالتهابات.

يحدث التهاب المثانة عند النساء بصورة متكررة في الحالات الآتية:

  • زيادة النشاط الجنسي.
  • الحمل.
  • الوصول إلى مرحلة انقطاع الطمث.
  • استخدام منتجات كيميائية للعناية الخاصة.

بينما يحدث التهاب المثانة عند الرجال في حالة الإصابة بتضخم البروستاتا الذي يؤدي إلى احتباس البول بالمثانة.

كيف تشخص التهابات المثانة؟

هناك أكثر من طريقة لتشخيص التهابات المثانة، ومن تلك الطرق ما يلي:

  • عينة بول

ربما يطلب الطبيب من المريض عينة بول للتأكد من وجود عدوى من عدمها وبالتالي تحديد سبب تلك الالتهابات.

  • منظار المثانة

يساعد منظار المثانة على اكتشاف ما بداخلها من التهابات، وهو على هيئة أنبوبة رفيعة بها ضوء وكاميرا لتسهيل رؤية الأنسجة بوضوح، ويمكن استخدامه أيضاً في أخذ عينة من جدار المثانة إذا كان هناك حاجة.

  • الأشعة أو الموجات فوق الصوتية

قد لا يكون هذا النوع من الفحص هاماً في كل الحالات إلا أنه ربما يساعد كثيراً في تشخيص التهابات المثانة الناتجة عن وجود أورام أو مشكلات في أنسجة المثانة.

مضاعفات التهاب المثانة

لا شك أن علاج التهابات المثانة بالطريقة المناسبة يقي من حدوث أي مضاعفات، لكن إذا لم تُعالج جيداً فقد تؤدي إلى الإصابة بالمضاعفات الآتية:

  • تلف الكليتين

إذا لم تُعالج العدوى البكتيرية التي تصيب المثانة وتؤدي إلى التهابها، فربما تصاب الكليتين أيضاً بالعدوى مما يؤدي إلى تلفها.

غالباً ما تتأثر الكليتين في حالة الأطفال وكبار السن؛ إذ لا  يُشخص التهاب المثانة في مرحلة مبكرة.

  • وجود دم في البول

ربما يصاحب خروج البول بعض قطرات الدم، ويمكن رؤيتها بوضوح خلايا دموية تحت الميكروسكوب، وسرعان ما تختفي بعد إتمام العلاج.

يصعب رؤية دم في البول إذا كانت البكتيريا هي السبب في التهابات المثانة، لكن عادةً ما يلاحظ هذا العرض إذا كان سبب الالتهابات هو العلاج الكيماوي أو الإشعاعي.

علاج التهاب المثانة

ينقسم علاج التهابات المثانة إلى الطرق التالية:

  • العلاج الدوائي

تساعد المضادات الحيوية في علاج الالتهابات التي تصيب المثانة نتيجة العدوى البكتيرية، وقد توصف أدوية أخرى حسب السبب المؤدي إلى حدوث تلك الالتهابات.

  • الجراحات

تعالج الجراحات أنسجة المثانة التالفة نتيجة حدوث الالتهابات، لكنها لا تعد الخيار العلاجي الأول.

  • العلاج المنزلي

تخفف بعض طرق العناية المنزلية من اعراض التهاب المثانة، ومن تلك الطرق:

  • وضع كمادات ماء دافئ في منطقة أسفل البطن والظهر.
  • تناول بعض المسكنات كالإيبوبروفين.
  • الجلوس في حمام ماء دافئ لتنظيف منطقة الجهاز البولي.
  • تناول الكثير من السوائل.
  • ارتداء ملابس قطنية مريحة وفضفاضة.
  • تجنب أي أطعمة أو مشروبات تزيد من حدة الأعراض.

بالرغم من أنه يمكن تخفيف اعراض التهابات المثانة في المنزل، إلا أنه لا يمكن الاستغناء عن طرق العلاج الأخرى كتناول المضادات الحيوية إذا اقتضت الحالة ذلك.

تعليمات أثناء علاج التهاب المثانة

هناك عدة عادات ينبغي القيام بها خلال العلاج من التهابات المثانة، وأهمها:

  • شرب السوائل بكميات كبيرة.
  • تجنب تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين التي قد تسيء من الحالة.
  • الاستجابة لعملية التبول متى ما امتلأت المثانة، وتجنب إمساك البول لفترات طويلة.
  • ارتداء ملابس قطنية واسعة ومريحة.

كيفية الوقاية من التهابات المثانة

يمكن الوقاية من التهابات المثانة باتباع بعض الأمور البسيطة:

  • ضرورة التجفيف عقب الانتهاء من عملية التبول من الأمام إلى الخلف، حتى لا تنتقل البكتيريا إلى مجرى البول.
  • غسل المنطقة التناسلية وتنظيفها جيداً.
  • التبول عقب عملية الاتصال الجنسي، وشرب كمية وفيرة من الماء.
  • تجنب استخدام المطهرات التي قد تسبب الالتهابات في المنطقة التناسلية ومجرى البول.

صحيح أن الوقاية خير من العلاج، لكنك قد تأخذ كل الاحتياطات ومع ذلك تصاب بالمرض الذي تتقيه؛ لذلك متى ما شعرت بأحد اعراض التهاب المثانة، لا تتأخر في الزيارة العاجلة للطبيب ذي الخبرة.

المصدر
mayoclinic.orghealthline.comemedicine.medscape.com
زر الذهاب إلى الأعلى