الجهاز العصبي ووظائفه عند الإنسان

كيف يتم التنسيق والتنظيم في عمل أجهزة جسم الإنسان المختلفة، وكذلك عمل أعضاء الجهاز الواحد؟ كيف يحافظ جسمك على اتزان بيئته الداخلية وكذلك علاقاته بالبيئة الخارجية؟

يتحقق ذلك كله عن طريق نظامين أساسيين هما الجهاز العصبي ونظام الغدد الصماء، وسنتناول في هذا المقال الحديث عن الجهاز العصبي بشكل تفصيلي.

ما هو الجهاز العصبي Nervous System؟

يمثل الجهاز العصبي الجزء الأكثر تعقيدا والشبكة الرئيسية للتواصل والتناسق في جسم الإنسان، وينشأ من الوريقة الجنينية الخارجية خلال الأسبوعين الثالث والرابع من الحمل.

يتكون الجهاز العصبي من جزئين أساسيين هما:

  • الجهاز العصبي المركزي: ويضم الدماغ والنخاع الشوكي.
  • الجهاز العصبي المحيطي: ويضم الأعصاب والأعضاء الحسية والجهاز العصبي الإعاشي.

يعمل الجهاز العصبي المركزي (CNS) والجهاز العصبي المحيطي (PNS) معا لنقل المعلومات الحسية ومعالجتها وتنسيق وظائف الجسم.

الدماغ والحبل الشوكي هما مركز التحكم في الجسم، إذ يتلقيان المعلومات وردود الأفعال الواردة من الأعضاء الحسية والأعصاب المختلفة ليتم معالجتها وإرسالها مجددا على شكل أوامر.

مكونات الجهاز العصبي ووظائفه

قبل معرفة مكونات ووظائف الجهاز العصبي، لا بد أولا من التعرف على بنية النسيج العصبي ودراسة عناصره.

الخلية العصبية

يتركب النسيج العصبي من نوعين من الخلايا هما: خلايا عصبية أو عصبونات (Neurons) متخصصة في تكوين السيالة العصبية ونقلها، وخلايا دبقية تكاثرية وظيفتها دعم وحماية العصبونات.

تنتشر العصبونات في جميع الأنسجة العصبية من الدماغ إلى النخاع الشوكي إلى فروع الأعصاب البعيدة، وهي خلايا مشحونة توصل إشارات كهربائية لتمرير المعلومات عبر الجسم، وتعتبر مستقطبة وظيفيا أي تنتقل السيالة عبرها باتجاه واحد من جسم الخلية إلى المحوار.

تختلف العصبونات في أشكالها وأحجامها لكنها تتركب من ثلاثة أقسام رئيسية هي:

  • جسم الخلية: فيها جسيمات نيسل التي تشكل غذاء الخلية أثناء نشاطها.
  • استطالات هيولية Dendrites: تفرعات تخرج من جسم الخلية وتنقل السيالة العصبية باتجاه جسم الخلية.
  •  محوار Axon: يختزن النواقل العصبية في تفرعاته النهائية، وينقل السيالة العصبية بعيدا عن جسم الخلية.

ومن الناحية الوظيفية يمكن تقسيم الخلايا العصبية إلى:

  • عصبونات حسية: توجد في العقد الشوكية وتنقل السيالة العصبية باتجاه المراكز العصبية.
  • عصبونات محركة: توجد في قشرة المخ والقرون الأمامية للنخاع الشوكي وتنقل السيالة من المراكز العصبية إلى الأعضاء المنفذة.
  • وعصبونات واصلة: توجد في المراكز العصبية وتصل بين النوعين السابقين من الخلايا.

و‏من الناحية الشكلية، يمكن تقسيم العصبونات تبعا لوضع وعدد استطالاتها الهيولية إلى: أحادية القطب، وثنائية القطب، ومتعددة الأقطاب.

الخلايا الدبقية

‏تشكل خلايا الدبق غالبية خلايا الجهاز العصبي، وهي خلايا نشطة وقادرة على الإنقسام مدى الحياة، ولها نفس منشأ الخلايا العصبية، وعددها يفوق عدد الخلايا العصبية بكثير.

تتمثل وظائفها في تغليف العصبونات ودعمها، والتكاثر لملأ فراغات النسيج العصبي الناجمة عن عمليات الهدم الطبيعي، والتضخم لترميم جروح الجملة العصبية وأخذ مكان الخلايا المخربة، والتهام الخلايا العصبية الآخذة بالانحلال، وتنشيط عصبونات تساعد على تكوين الذاكرة، وتحديد مكان تشكل المشابك العصبية، وإفراز السائل الدماغي الشوكي.

الليف العصبي

هو المحوار أو الاستطالة الهيولية الطويلة وما يحيط بها من أغلفة.

قد يكون الليف محاطا بغمد النخاعين فقط كما في المادة البيضاء، أو غمد النخاعين وغمد شوان كما في الأعصاب، أو غمد شوان فقط كما في العصب الشمي وأعصاب الجملة العصبية الإعاشية.

بعض الألياف تكون عارية أي غير محاطة بأي غمد أو محاطة جزئيا بخلايا الدبق العصبي كما في المادة الرمادية.

وغمد النخاعين (المايلين) هو غمد أبيض صدفي يتركب من مادة دهنية فسفورية تعطي المادة البيضاء لونها الأبيض، ويمتد بثخانة منتظمة على طول المحوار، ويبدي انقطاعات حلقية من مكان لآخر تدعى عقد رانفيه.

يتمتع غمد النخاعين بخصائص عازلة تمكنه من المحافظة على قوة الإشارة الكهربائية وسرعتها على طول المحوار، لذا يؤدي تخريب هذه المادة الواقية إلى حدوث اضطرابات ومشاكل في الاتصال بين المراكز العصبية وبقية أنحاء الجسم كما هو الحال في مرض التصلب المتعدد.

الأعصاب

يتركب كل عصب من عدد من الألياف العصبية المجتمعة إلى بعضها البعض بشكل حزم، ويحيط بكل حزمة غلاف الحزمة الضام، كما يحيط بالعصب بكامله غمد متين وسميك وشديد المقاومة للضغط والحرارة، ويوجد بين حزم الألياف نسيج ضام.

تتمتع الأعصاب بخاصيتين هما قابلية التنبيه ونقل التنبيه، وتنقسم حسب اتجاه السيالة العصبية التي تنقلها إلى ثلاثة أنواع:

  • أعصاب جابذة حسية تنقل السيالة العصبية باتجاه المراكز العصبية (كالعصب البصري)
  • أعصاب نابذة حركية أو مفرزة تنقل السيالة باتجاه الاعضاء المنفذة (كالعصب المحرك اللساني)
  • وأعصاب مختلطة تنقل السيالة بالاتجاهين المتعاكسين (الأعصاب الشوكية)

السيالة العصبية وخاصية النقل في الأعصاب

يعد غشاء الليف العصبي مستقطبا كهربائيا أثناء الراحة، أي أنه يفصل بين نوعين من الشحنات: سالبة في داخل الخلية وموجبة خارج الخلية، ويعود ذلك لوجود فروق في تراكيز عدد من الشوارد بين الوسط داخل وخارج الخلية، فتكون شوارد الصوديوم والكلور أكثر خارج الخلية بينما تكون شوارد البوتاسيوم والشرسبات أعلى داخل الخلية، ويتم المحافظة على فروق هذه التراكيز الشاردية بطريقتين: عمل مضخة صوديوم- بوتاسيوم، وقابلية النفوذية الاصطفائية التي يتمتع بها الغشاء بالنسبة لبعض الشوارد دون غيرها.

يؤدي تنبيه نقطة ما من ليف عصبي بمنبه كاف إلى توليد دفعة عصبية تنشط آليات غشائية ذاتية تؤدي إلى انخفاض تدريجي في استقطاب الغشاء ينتهي بزواله ثم انعكاسه جزئيا ثم عودته إلى استقطاب الراحة، وتدعى تلك التبدلات بكمون العمل، ويفسر حدوثها بوجود قنوات بروتينية في الغشاء الخلوي تؤمن ممرات انتقائية تسمح بمرور شوارد معينة عبر بواباتها التي تفتح وتغلق حسب الفروق الشاردية عبر الغشاء، وتسمى قنوات الصوديوم والبوتاسيوم.

ويقصد بالسيالة العصبية كمون العمل الذي يتشكل وينتقل على طول الليف العصبي بشكل موجة سالبة تختلف سرعتها باختلاف الليف العصبي، بحيث تزداد السرعة بازدياد قطر الليف وتكون أكبر في الألياف المغمدة بالنخاعين.

يفسر ذلك بنظرية التيارات المحلية كما يلي: تنبيه الليف يعكس الاستقطاب في المنطقة المنبهة فيحدث فرق شاردي بين هذه المنطقة والمناطق المجاورة لها فتتشكل تيارات محلية تتقدم من المناطق المجاورة إلى المنطقة المنبهة خارج الليف وبالاتجاه المعاكس داخله، تنقل التيارات الخارجة من المنطقة المنبهة التنبيه للمنطقة المجاورة مولدة فيها كمون عمل جديد وتتكرر العملية هكذا حتى يصل التنبيه إلى نهاية الليف.

كيف يتم التنسيق بين مرحلة التنبيه ومرحلة الاستجابة؟

تترجم المستقبلات الحسية التنبيهات إلى لغة وظيفية يفهمها الدماغ على شكل سيالة عصبية ترسلها عبر المسالك العصبية الواردة والمتصلة بها إلى المراكز العصبية المعنية التي تجمع المعلومات وتعالجها، ثم تتخذ قرارا يحدد نمط الاستجابة على شكل سيالة عصبية جديدة تحملها المسالك الصادرة إلى المنفذات التي تستجيب بطرق مختلفة كالحركة والإفراز …

ما هي مكونات الجهاز العصبي؟

الدماغ Brain

يتكون دماغ الإنسان من الأجزاء الآتية:

1.المخ Cerebrum

الجزء الأكبر حجما في جسم الإنسان حيث يبلغ وزنه 1350 جرام، يقسم طوليا بواسطة شق أمامي خلفي إلى نصفي كرة مخية تتوضع فيهما المادة البيضاء في الداخل وتحاط خارجيا بالقشرة السنجابية ذات الثخانة المتغيرة. ينقسم كل نصف كرة مخية بواسطة ثلاثة شقوق (سلفيوس ورولاندو والخلفي) إلى أربعة فصوص هي الجبهي والقفوي والجداري والصدغي، ويضم كل منها عددا من التلافيف.

يوجد داخل كل نصف كرة مخية بطين جانبي كما يصل بين نصفي الكرة جسران من مادة بيضاء هما الجسم الثفني في الأعلى ومثلث المخ في الأسفل. يوجد تحت كل بطين جانبي كتلة رمادية تعرف بالجسم المخطط، وخلفه بقليل نجد المهاد، يفصل بين المهادين البطين الثالث الذي يتصل مع البطينين الجانبيين بفرجة مونرو، ويحمل سقف البطين الثالث الغدة الصنوبرية وتؤلف قاعدته الوطاء الذي ترتبط به الغدة النخامية.

ما أنواع الخلايا والألياف العصبية الموجودة في المخ؟

تتكون المادة الرمادية لقشرة المخ من خلايا هرمية وخلايا متعددة الأشكال وخلايا موصلة تصل بين مناطق القشرة المختلفة.

بينما تتكون المادة البيضاء من ألياف موصلة توصل بين مناطق مختلفة من قشرة نصف الكرة نفسه وألياف التقائية تعبر الجسم الثفني ومثلث المخ لتصل بين المناطق المتناظرة من كل من نصفي الكرة المخية وألياف ارتسامية تصل قشرة المخ بالمراكز السنجابية الواقعة تحتها بعضها حسي صاعد وبعضها حركي نازل.

2.الدماغ البيني (المهادي) Diencephalon

ويضم المهادين Thalamus، والوطاء Hypothalamus، ويوجد فيه الغدة الصنوبرية والغدة النخامية والبطين الثالث.

3.جذع الدماغ Brainstem

يقع بين النخاع الشوكي في الخلف والدماغ البيني في الأمام لذا يعد جسرا ناقلا للسيالات العصبية الصاعدة نحو المراكز العليا والسيالات الهابطة نحو المنفذات، ويتألف جذع الدماغ من:

  • الدماغ المتوسط Midbrain الذي يضم الحدبات التوأمية الأربعة والسويقتين المخيتين.
  • الحدبة الحلقية (الجسر) pons varolii
  • البصلة السيسائية medulla oblongata ، وعلى وجهها العلوي تجويف البطين الرابع.

4.المخيخ Cerebellum

وهو كتلة عصبية تزن 140 جرام يقع خلف البصلة السيسائية وفوقها ويغطي المخ قسما منه.

يتألف المخيخ من نصفي كرة مخيخيتين وفص متوسط دودي لوجود أثلام عرضية على سطحه، ويبدي مقطعه العرضي التوزع الشجيري للمادة البيضاء التي تتغطى بطبقة منتظمة من المادة الرمادية.

النخاع الشوكي Spinal cord

حبل أبيض أسطواني طويل يسكن القناة الفقرية ويظهر عليه انتفاخان رقبي في الأعلى وقطني في الأسفل.

يستمر النخاع الشوكي في الأعلى بالقناة السيسائية وفي الأسفل برباط ضام يسمى الخيط الانتهائي يثبته بنهاية القناة الفقرية.

يتكون النخاع الشوكي من أجسام الخلايا العصبية وحزم المحاور والخلايا الأخرى يحميها النسيج الضام والعظام، ويمثل المعبر الذي تنتقل خلاله المعلومات الحسية والأوامر الحركية صعودا وهبوطا من وإلى المخ على شكل إشارات عصبية.

يظهر المقطع العرضي للحبل الشوكي منطقتين متميزتين هما:

1.مادة رمادية مركزية: تظهر بشكل حرف x تبدي قرنين أماميين عريضين وقصيرين وقرنين خلفيين ضيقين وطويلين، وتتكون من خلايا عصبية ذات استطالات هيولية ومحاور عارية من النخاعين، بعضها خلايا قصيرة تربط بين العصبونات المجاورة والبعض الآخر خلايا نجمية كبيرة تشكل رؤوس القرون الأمامية ومحاويرها طويلة تخرج من القرون الأمامية وتذهب إلى الألياف العضلية.

2.مادة بيضاء محيطية مقسومة إلى نصفين متناظرين بواسطة ثلمين أمامي وخلفي، كما يقسم الثلمين والقرون الأربعة المادة البيضاء إلى ستة حبال: حبلان أماميان وحبلان خلفيان وحبلان جانبيان، تتكون هذه الحبال من ألياف عصبية محاطة بأغلفة المايلين (مغمدة بالنخاعين) تمثل مسارات المسالك العصبية، بعضها قصير يوصل طبقات النخاع الشوكي ببعضها البعض، وبعضها طويل يربط النخاع بالمراكز العصبية الأخرى، تجتمع الألياف معا لتشكل حزما بعضها حسي صاعد ينتهي في الدماغ وبعضها الآخر حركي نازل ينشأ من الدماغ حاملا أوامر حركية إلى أعضاء الجسم.

كيف تتم حماية الدماغ والنخاع الشوكي؟

يتم ذلك بواسطة التراكيب التالية:

  • عظام القحف والعمود الفقري.
  • السحايا: ثلاثة أغشية هي الأم الجافية والغشاء العنكبوتي والأم الحنون.
  • السائل الدماغي الشوكي: سائل شفاف له قوام الماء يحتوي على مواد غذائية مستخلصة من الدم كالجلوكوز والبروتين والأملاح، يُنتج من الضفائر المشيمية لبطينات الدماغ ليملأ الحيز تحت العنكبوتي وبطينات الدماغ والقناة المركزية للنخاع الشوكي.
  • الحاجز الدماغي: شبكة من الأوعية الدموية عند قاعدة الدماغ ينظم البيئة الداخلية لخلايا الدماغ ويحميها من وصول مواد خطرة قد توجد في الدم لأن نفاذية شعيرات هذا الحاجز أقل من نفاذية معظم الشعيرات الدموية في الجسم.

الأعصاب Nerves

وهي حبال بيضاء صدفية اللون مختلفة الأطوال والأقطار، تربط الجهاز العصبي المركزي بجميع أرجاء الجسم وتصنف حسب مكان اتصالها به إلى:

  • أعصاب شوكية

هناك 31 زوجا من الأعصاب الشوكية المحيطية تخرج من الحبل الشوكي من خلال فراغات بين الفقرات وتتفرع خارجه لتغذي الجذع والحوض والأطراف.

ينقسم كل عصب إلى عدد من الفروع الظهرية والبطنية؛ تخدم الفروع الظهرية الجزء الخلفي من الجسم، بينما تخدم الفروع البطنية الجانب الأمامي والأطراف.

  • أعصاب قحفية

وعددها 12 زوجا تتصل بالدماغ وتتوزع جميعها في الرأس والعنق عدا العصب العاشر الذي يصل إلى الأحشاء في الصدر والبطن.

الأعضاء الحسية

يحتاج الكائن الحي السليم إلى الاستعلام عما يجري من تغييرات في بيئته المحيطة وفي وسطه الداخلي كذلك، ويمكن توفير ذلك بواسطة خلايا متخصصة تدعى المستقبلات الحسية التي قد تكون خلايا مفردة أو تتجمع أعداد منها مع تراكيب أخرى مشكلة ما يسمى بأعضاء الحس.

وتصنف الخلايا الحسية بحسب البنية إلى نوعين:

مستقبلات أولية؛ وهي خلايا عصبية جاذبة أداة الحس فيها هي نهاية الاستطالة الهيولية المجردة من غمد النخاعين، وتوجد في العين والأنف والعقد الشوكية على الجذر الخلفي للعصب الشوكي.

مستقبلات ثانوية؛ وهي خلايا حسية ليست من منشأ عصبي تكيفت لاستقبال التنبيه ونقل الاستجابة الحاصلة إلى الاستطالة الهيولية لخلية عصبية جاذبة عبر مشبك بينهما، وتوجد في البراعم الذوقية والأذن الداخلية.

وتصنف المستقبلات الحسية تبعا لنوع التنبيه إلى:

  • مستقبلات كيماوية؛ وهي إما شمية أو ذوقية، وتوجد في الأنف واللسان.
  • مستقبلات آلية وحرارية، تسبب إحساسات الألم واللمس والضغط والسخونة والبرودة، وتوجد في الجلد.
  • ومستقبلات صوتية، توجد في الأذن الداخلية.
  • ومستقبلات ضوئية، توجد في العين ضمن طبقة الشبكية.

كيف تعمل الخلية الحسية؟

يؤدي تنبيه الخلية الحسية بمنبه فعال إلى تغيير نفوذية غشائها بالنسبة لشوارد الصوديوم التي تأخذ بالانتقال إلى داخل الخلية عبر غشائها فيتغير استقطاب الغشاء في منطقة التنبيه. يؤدي ذلك إلى تشكيل كمون عمل على طول المحوار المتصل بالخلية الحسية الذي ينقله باتجاه المركز العصبي المختص.

الجهاز العصبي الإعاشي (الذاتي) Autonomic Nerves System

يتحكم بوظائف الأعضاء الداخلية والغدد بشكل لا إرادي، ويتكون من جملتين عصبيتين هما: الجملة الودية والجملة نظيرة الودية، وتعملان بشكل متعاكس وآلية انعكاسية.

تعمل الجملة الودية في حالات الراحة بشكل أساسي؛ تؤدي إلى تسرع ضربات القلب وتوسع حدقة العين واسترخاء المصرة الصفراوية وتوسع القصبات والشعب الهوائية وإبطاء حركة المعدة والأمعاء واسترخاء عضلات المثانة.

تعمل الجملة نظيرة الودية في حالات الطوارئ ومواجهة الأخطار؛ تبطئ ضربات القلب وتضيق الحدقة وتقلص المصرة الصفراوية وتضيق القصبات والشعب الهوائية وتزيد حركة المعدة والأمعاء وتقلص عضلات المثانة.

وتتكون كل جملة من مراكز عصبية وعقد وأعصاب.

الجملة الودية تتألف من:

  • مراكز عصبية تقع في المادة الرمادية للنخاع الشوكي في المناطق الظهرية والقطنية.
  • عقد ودية وهي سلسلتان تقعان على جانبي العمود الفقري وإلى الأمام قليلا، وتحتوي كل منهما على 23 عقدة يتصل أغلبها مع العصب الشوكي المجاور بواصلين هما الفرع الواصل الأبيض والفرع الواصل الرمادي، ويتصل بين هذه العقد ألياف قصيرة.
  • أعصاب ودية تخرج من العقد الودية وتتجه إلى الأحشاء.

مما يتألف المسلك الودي؟

يتألف كل مسلك ودي يخرج من النخاع الشوكي إلى النسيج المطلوب تنبيهه من عصبونين بينهما مشبك في العقدة الودية وهما:

  • عصبون قبل العقدة يقع جسمه في المادة الرمادية للنخاع الشوكي ويعبر ليفه إلى العصب الشوكي عن طريق الجذر الأمامي ومنه إلى إحدى عقد السلسلة الودية بواسطة الفرع الواصل الأبيض.
  • عصبون بعد العقدة يقع جسمه في العقدة الودية ويسير ليفه إلى العصب الشوكي المجاور عبر الفرع الواصل الرمادي ليصل إلى الخلايا المستجيبة.

الجملة نظيرة الودية تتألف من:

  • مراكز عصبية نظيرة ودية: تقع في المادة الرمادية للبصلة السيسائية والمنطقة العجزية للنخاع الشوكي.
  • عقد نظيرة ودية: توجد قرب أو في الأحشاء.
  • أعصاب نظيرة ودية: وهي العصب العاشر المجهول والأعصاب الحشوية الحوضية.

 

ما هي وظائف الجهاز العصبي المركزي؟

وظائف المخ:

1. الحس الشعوري والحركة الإرادية

يمكن تقسيم كل نصف قشرة مخية إلى ثلاثة مناطق وظيفية أو باحات هي:

باحات حسية

مسؤولة عن الحس الشعوري وتشمل:

  •  الباحة الجسمية؛ وتتكون من باحة أولية تقع في الفص الجداري خلف شق رولاندو، وتغطي الحس الشعوري لمناطق اللسان والرأس والجذع والطرف العلوي والسفلي، ويؤدي استئصال جزء معين من هذه الباحة إلى الخدر في الجهة المعاكسة لجهة الاستئصال، وباحة ثانوية تمتد خلف الباحة الجسمية الأولية ويتم فيها الإدراك الحسي فالمريض المصاب بأذية في هذه الباحة لا يصاب بالخدر لكن يصبح عاجزا عن معرفة ما يلمس، ولا يعتمد امتداد الباحة الحسية المرافقة لقطاع جسمي معين على امتداد هذا القطاع وإنما على درجة حساسيته.
  • الباحة البصرية؛ وتتكون من باحة أولية تقع في الفص القفوي تصل إليها السيالات العصبية من العين، وباحة ثانوية تقع أمام الباحة البصرية الأولية مسؤولة عن الإدراك البصري لذلك يؤدي تخريب جزء فيها إلى العمه البصري أي الشخص المصاب يرى الأشياء لكن لا يتعرف إليها.
  • والباحة السمعية؛ وتتكون من باحة أولية تقع في الفص الصدغي تصل إليها السيالات العصبية من الأذن، وباحة ثانوية تقع بجوار الباحة الأولية يتم فيها التعرف على الأصوات، ويتجلى العمى السمعي بالصم الكلامي أي المريض يسمع محدثه جيدا ولكنه لا يفهمه.

باحات حركية

مسؤولة عن الحركات الإرادية، وتشمل:

  • باحة حركية أولية تتوضع في القسم الخلفي من الفص الجبهي أمام شق رولاندو بشكل مناظر للباحة الحسية، وترتسم عليها الجملة العضلية بأكملها إذ يؤدي استئصال أو إصابة جزء محدد منها إلى شلل مجموعة من العضلات في الجهة المعاكسة، كما ولا يعتمد امتداد كل مركز محرك على كتلة العضلات التي يتحكم بها وإنما على دقة الحركات التي تنفذها هذه العضلات.
  • -باحة حركية ثانوية تتوضع أمام الباحة الأولية ويتم فيها تنسيق التقلصات العضلية وتوجيهها نحو حركة هادفة، وتؤدي إصابتها بأذية إلى العمه الحركي أي لا يعاني المريض من أعراض الشلل ولكن تفتقد حركاته الدقة والمهارة وينسى الحركات المعقدة التي اكتسبها خلال خبراته السابقة وخاصة حركات الوجه واليدين.

باحات ترابطية

وهي ثلاثة باحات:

  • الباحة الترابطية الجدارية القفوية الصدغية؛ وتعمل على إدراك معاني السيالات القادمة من مختلف الباحات الحسية المحيطة بها، وتتوضع فيها باحة فيرنكا التي تهتم بالوظائف الفكرية عالية المستوى مثل الذكاء والإدراك اللغوي.
  • الباحة الترابطية أمام الجبهية؛ وتعمل مع القشرة المحركة الأولية لإنجاز أنماط معقدة ومتتالية من الحركات، كما أنها ضرورية لاستحداث الأفكار، وتوجد فيها باحة بروكا التي تؤمن الدارة العصبية لتشكيل الكلمة.
  • باحة الترابط الحافية؛ لها علاقة بالسلوك والانفعالات والدوافع في عملية التعلم.

يمر الحس الشعوري والفعل الإرادي بعدة مراحل:

  • التنبيه: تلتقط النهايات العصبية الحسية التنبيه وتحوله إلى سيالة عصبية حسية.
  • النقل الحسي: تنتقل السيالة الحسية إلى النخاع الشوكي فالبصلة السيسائية فالمهاد فالقشرة المخية، ويحدث التصالب الحسي في البصلة السيسائية.
  • اتصال المسالك الحسية بالمسالك الحركية: يتم في الباحة الترابطية عن طريق عدد من العصبونات الموصلة‏.
  • النقل الحركي: تمرر السيالة المحركة من المخ إلى القرون الأمامية للنخاع الشوكي، ومن ثم الجذر الأمامي للعصب الشوكي، فالعضلات المناسبة، ويحدث التصالب الحركي في البصلة السيسائية أو النخاع الشوكي.
  • التنفيذ: تتقلص العضلات بالشكل المناسب بعد وصول السيالة المحركة إليها.

2. التعلم والذاكرة

هما وظيفتان أساسيتان للخبرة الإنسانية ومتصلتان بشكل دائم.

والذاكرة تعني القدرة على خزن المعلومات واسترجاعها بشكلها الصحيح وهي نوعان: ذاكرة طويلة الأمد وذاكرة قصيرة الأمد، وتنشأ كل منهما في منطقة المشبك أثناء تنبيهه ويتدخل في ذلك بروتينات يتم صنعها في الخلية بعد المشبك بإشراف مورثات موجودة في نواة العصبون.

يعمل الحصين أيضا -وهو بنية عصبية في الفص الصدغي- على تخزين الذكريات الجديدة في الدماغ.

وظائف الدماغ البيني

المهاد: محطة تحويل رئيسية تحت القشرة المخية تعمل على نقل السيالات العصبية الحسية من مختلف المستقبلات عدا الشمية إلى الباحات الحسية في القشرة المخية.

الوطاء: يحوي مراكز التحكم بتنظيم حرارة الجسم، وتنظيم الضغط الشرياني، والتحكم بالنخامة الأمامية، وتنظيم تقلص الرحم، وإفراغ الحليب من الثديين، وكذلك كمية الماء في الجسم حيث يعمل على توليد الإحساس بالعطش لشرب الماء، والتحكم بكمية الماء المطروح عن طريق البول.

وظائف المخيخ

يتلقى المخيخ دفعات عصبية لها علاقة بالحركات العضلية من المستقبلات الحسية في أعضاء التوازن في الأذن ومستقبلات الحس في المفاصل والأوتار والعضلات ومن الباحات الحركية في القشرة المخية فيعمل على تكامل هذه المعلومات ويحدث فعالية عضلية متناسقة في كل العضلات اللازمة لحركة معينة تؤمن توازن الجسم أثناء الحركة والسكون.

للمخيخ أيضا دور هام في ضبط الفعاليات العضلية السريعة كالركض والضرب على الآلة الكاتبة والتحدث وغيرها من الفعاليات غير الإرادية التي تتطلب التعلم في مراحلها المبكرة بإشراف القشرة المخية، فعندما تكتسب المهارة في الكلام أو السباحة أو ركوب دراجة فإن التنظيم الإنعكاسي للمخيخ يتولى الأمر بعد ذلك.

وظائف جذع الدماغ

الحدبات التوأمية الأربعة: تضم مجموعة من العصبونات لها دور أساسي في تنظيم المنعكسات البصرية والسمعية مثل دوران كرتي العينين باتجاه المنبه الضوئي، ودوران الرأس باتجاه المنبه الصوتي.

الحدبة الحلقية: طريق نقل للسيالات العصبية بمادتها البيضاء، وتحتوي في مادتها الرمادية على مراكز عصبية تتعاون مع مراكز في البصلة السيسائية للسيطرة على معدل التنفس وعمقه.

الجسمان المخططان: طريق لمرور الحزم المحركة النازلة من القشرة المخية إلى المراكز العصبية في الدماغ المتوسط، وهي ذات شأن في التحريك وتحدث آفاتها اضطرابا في المشي والوقوف والتصويت والبلع.

البصلة السيسائية: طريقا لنقل السيالة العصبية الحسية والمحركة ومكانا لتصالب معظم أليافها العصبية بمادتها البيضاء، ومركزا عصبيا لأفعال انعكاسية هامة تشرف على أجهزة التغذية بمادتها الرمادية، ومن أهم هذه المراكز: مركز التنفس (في قاع البطين الرابع) ومركز وقف حركات القلب ومركز الإفراز وتنظيم وظيفة الكبد السكرية ومركز حركات المضغ والبلع والسعال.

وظائف النخاع الشوكي

للنخاع الشوكي وظيفتين رئيسيتين هما:

نقل السيالات الحسية والحركية عن طريق الحزم الصاعدة والنازلة بمادته البيضاء.

ومركز انعكاسي لعدد كبير من المنعكسات الشوكية بمادته الرمادية كالمشي اللاإرادي وإفراز العرق والمنعكس الداغصي.

ما هو الفعل الانعكاسي وكيف يحدث؟

تتطلب بعض الإشارات الواردة استجابة فورية بسيطة تسمى ردود فعل انعكاسية أو “القوس الانعكاسي”، بحيث يمكن للنخاع الشوكي أن يطلقها بنفسه على شكل أمر انعكاسي دون أن يزعج الدماغ.

رد الفعل الانعكاسي هو استجابة سريعة لا إرادية لمحفز غير خاضعة للسيطرة الواعية الدماغ، وتحدث غالبا بهدف حماية الجسم والدفاع عنه ضد الضرر، كما يحدث عند السعال أو العطس مثلا لإزالة المهيجات والأوساخ من الممرات الهوائية.

تتضمن هذه المنعكسات دوائر من الألياف العصبية (عصبونين على الأقل)؛ بحيث تنقل ألياف العصب الحسي المعلومات باتجاه النخاع الشوكي ومن ثم تتصل مباشرة أو عبر خلايا عصبية وسيطة بألياف العصب الحركي، وبذلك تذهب تعليمات الحركة مباشرة من الحبل الشوكي إلى العضلات ذات الصلة ليتم تنشيطها ولا تمر بالدماغ.

أمراض الجهاز العصبي

مشاكل الدماغ والجهاز العصبي شائعة، حدوث خطأ في جزء ما من جهازك العصبي قد يعرضك إلى صعوبات في الحركة أو التحدث أو البلع أو التنفس أو التعلم، أو مشاكل في الذاكرة أو الحواس أو المزاج وغيرها من المشاكل التي تعيق قدراتك وأدائك.

هناك أكثر من 600 مرض عصبي، تشمل الأنواع الرئيسية ما يلي:

  • أمراض تسببها جينات معيبة، مثل ضمور العضلات.
  • مشاكل في طريقة تطور الجهاز العصبي، مثل السنسنة المشقوقة.
  • الأمراض التنكسية، حيث تتلف الخلايا العصبية أو تموت، مثل مرض باركنسون ومرض الزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد.
  • أمراض الأوعية الدموية التي تغذي الدماغ، مثل السكتة الدماغية.
  • إصابات النخاع الشوكي والدماغ.
  • اضطرابات النوبات، مثل الصرع.
  • السرطان، مثل أورام المخ.
  • عدوى، مثل التهاب السحايا والحزام الناري.
المصدر
medlineplus.govmedicalnewstoday.commedscape.comsciencedirect.comnichd.nih.govclevelandclinic.org

د. شيماء زكور

صيدلانية وأعمل في كتابة المحتوى والترجمة الطبية
زر الذهاب إلى الأعلى
Optimized with PageSpeed Ninja