الجهاز الهضمي | من قطعة حلوى إلى جزيء جلوكوز

تشريح الجهاز الهضمي ووظائفه وأشهر أمراض الجهاز الهضمي

لا شك أن تناول الطعام هو الفقرة اليومية المحببة لقلوب الجميع، والإنسان يقضي في المتوسط 50-80 دقيقة يوميًا في تناول الوجبات الأساسية فقط. ولكن هل فكرت يومًا في الخطوة التالية داخل الجهاز الهضمي؟ هل تعرف ماذا حدث لقطعة الدونات اللذيذة تلك بعد التهامها؟ 

تعرف معنا في هذا المقال إلى مكونات الجهاز الهضمي في الانسان، والوظائف التي يؤديها، بالإضافة إلى صور الجهاز الهضمي.

ما هو الجهاز الهضمي؟

الجهاز الهضمي هو أحد أجهزة جسم الإنسان المسؤولة عن هضم الطعام وامتصاصه؛ حتى يستطيع الجسم الاستفادة منه والقيام بوظائفه الحيوية.

يتكون الجهاز الهضمي من أنبوبة مجوفة ومتعرجة، يصل طولها إلى 9 أمتار، وتمتد داخل الجسم بدءًا من تجويف الفم وحتى فتحة الشرج، بالإضافة إلى عدد من الأعضاء المصمتة تساعد الجهاز الهضمي في أداء وظيفته، مثل: الكبد والبنكرياس والمرارة.

يوجد أيضًا عدد هائل من السكان الصغار، وهم البكتيريا المفيدة أو (Normal Flora) التي توجد بشكل طبيعي في الجهاز الهضمي؛ لحمايته من العديد من الأمراض ومساعدته في القيام بوظائفه.

يتصل الجهاز الهضمي للانسان بكل من الجهاز الدوري والجهاز العصبي؛ لتوفير الدم والأكسجين اللازم له وتنظيم عمله سواء بالزيادة أو النقصان.

لماذا نحتاج لهضم الطعام؟

لا يستطيع الجسم الاستفادة من الطعام بصورته المعتادة، بل يحتاج إلى تفتيت كل عنصر إلى وحدات أصغر حتى يتمكن من امتصاصها ونقلها إلى أجزاء الجسم المختلفة.

تُصنف مكونات الطعام إلى 3 عناصر أساسية: الكربوهيدرات والدهون والبروتينات، وتُفتت في الجهاز الهضمي كما يلي:

  • البروتينات تصبح أحماض أمينية. 
  • الدهون تصبح أحماض دهنية وجلسرين.
  • الكربوهيدرات تصبح سكريات بسيطة. 

مكونات الجهاز الهضمي ووظائفه

تشريح الجهاز الهضمي

يشغل الجهاز الهضمي الحيز الأكبر من تجويف البطن، ويتكون من أعضاء أساسية تعمل في الهضم وأعضاء أخرى مساعدة.

تجويف الفم

الفم هو بداية الجهاز الهضمي، ويحتوي على الأسنان والغدد اللعابية واللسان، ويقوم كل منها بدور في عملية هضم الطعام. وصدق أو لا تصدق، يبدأ هضم الطعام من قبل حتى أن تتناوله! فمجرد رؤيتك للطعام أو التفكير فيه أو شم رائحته يحفز الغدد اللعابية لانتاج اللعاب لبدء أول خطوات الهضم.

يقوم الفم بالوظائف الآتية:

  • الأسنان: تمضغ الطعام وتفتته إلى قطع أصغر حجمًا.
  • الغدد اللعابية: تفرز اللعاب الذي يحتوي على إنزيمات هاضمة لبدء هضم الكربوهيدرات.
  • اللسان: تساعد حركة اللسان على بلع الطعام، وله دور في غلق القصبة الهوائية عن طريق لسان المزمار؛ لمنع دخول الطعام في مجرى الهواء.

المريء

يقع المريء في الحلق بالقرب من مجرى الهواء، وهو ممر عضلي يسمح بمرور الطعام من الفم إلى المعدة عن طريق سلسلة من الانقباضات اللاإرادية التي تدفع الطعام دفعًا باتجاه المعدة، ويوجد في نهاية المريء منظم يسمح بمرور الطعام إلى المعدة ولا يسمح بعودته يسمي المَصرَّة المريئيَّة السفلية.

هل سمعت يومًا عن مرض ارتجاع المريء أو الحموضة؟

عند حدوث خلل في غلق صمام المريء السفلي ترتد مكونات المعدة إلى المريء وهو ما يسبب ذلك الألم.

المعدة

المعدة هي كيس عضلي أجوف، يجتمع الطعام فيها بعد مروره في المريء كي يُمزج بالإنزيمات الهاضمة وأحماض المعدة. يبقى الطعام في المعدة لمدة تتراوح بين 2-4 ساعات، ثم ينتقل إلى الأمعاء الدقيقة.

الأمعاء الدقيقة

أنبوبة ملتفة يصل طولها إلى ستة أمتار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف طولك تقريبا! وينتقل الطعام خلالها من المعدة إلى الأمعاء الغليظة عن طريقة حركتها الدودية المستمرة. 

تتكون الأمعاء الدقيقة من ثلاثة أجزاء: الاثنى عشر، والصائم والدقاق.

الاثنى عشر (Duodenum)

الجزء الأول من الأمعاء، وينتقل إليها الطعام من المعدة -في صورة شبه سائلة- عن طريق تضييق في بدايتها، وتُكمل هضم الطعام القادم من المعدة.

الصائم (Jejunum) والدقاق (Ilium)

مسؤولان عن امتصاص المواد الغذائية من الطعام ونقلها إلى تيار الدم؛ لتصل إلى خلايا الجسم المختلفة، وتنتقل فضلات الطعام بعد ذلك إلى الأمعاء الغليظة للتخلص منها. 

البنكرياس

غدة مختلطة، يفرز إنزيماته الهاضمة في الاثني عشر لهضم الدهون والبروتينات والكربوهيدرات، ويفرز أيضًا هرمون الأنسولين في الدم مباشرة؛ لخفض مستوى سكر الغلوكوز في الدم.

الكبد

من أهم أعضاء الجسم وله العديد من الوظائف الأساسية، مثل:

  • تكوين العصارة الصفراوية التي تساعد في عملية الهضم.
  • تحويل المواد الخام في الطعام إلى مواد كيميائية يستطيع الجسم الاستفادة منها.
  • إزالة سُمية من المواد الكيميائية وبعض الأدوية، وإفرازها خارج الجسم.

يمكنك معرفة المزيد عن الكبد من هنا: الكبد، المصنع الحيوي في جسم الإنسان

المرارة

تخزن العصارة الصفراوية المتكونة في الكبد، وتصبها في الاثني عشر؛ لإكمال هضم الدهون.

الأمعاء الغليظة

أنبوب عضلي يصل طوله لأكثر من متر ونصف، يربط بين الأمعاء الدقيقة وفتحة الشرح، وهو مسؤول عن معالجة فضلات الطعام حتى يسهل التخلص منها. تتكون الأمعاء الغليظة من 5 أجزاء: المصران الأعور، والقولون الصاعد والقولون المستعرض والقولون النازل، والقولون السيني.

يقضي الطعام تقريبًا 36 ساعة في الأمعاء الغليظة، إذ تدخل فضلات الطعام القولون في صورة سائلة، ثم تتحرك بالحركة الدودية للأمعاء لتتحول إلى الصورة الصلبة في نهاية القولون، نتيجة امتصاص الماء منها. يخزن البراز في القولون السيني، وعند امتلائه يفرغ محتوياته في المستقيم بمعدل مرة أو مرتين يوميًا.

الزائدة الدودية

جزء ممتد من المصران الأعور، تقع في الجزء السفلي من تجويف البطن ناحية اليمين، طولها يتراوح بين 2-20 سنتيمتر. وظيفتها ليست واضحة تماما حتى الآن، لكن يُعتقد أن لها وظيفة مناعية. 

يُعد التهاب الزائدة الدودية من أكثر أمراض الجهاز الهضمي شيوعًا، يمكنك معرفة المزيد عند قراءة هذا المقال: التهاب الزائدة الدودية، حالة لا تحتمل التأخير.

المستقيم

أنبوبة عضلية طولها حوالي 20 سنتيمتر، تصل بين الأمعاء الغليظة وفتحة الشرح. ينتقل البراز من الأمعاء الغليظة إلى المستقيم، ويظل هناك حتى يرسل المستقيم إشارات حسية إلى المخ بالرغبة في إخراج البراز.

يقرر المخ بعد ذلك ما إذا كان مسموحًا بإخراج البراز أم لا، فإذا كان الوقت مناسبًا ينقبض المستقيم لإخراج محتوياته، وإذا لم يكن مناسبًا تتلاشى تلك الإشارات ويظل المستقيم محتفظًا بمحتوياته لبعض الوقت.

فتحة الشرج

المحطة الأخيرة لمحتويات الجهاز الهضمي، وهي قناة طولها حوالي 4 سنتيمتر، محاطة بعدد من العضلات للتحكم في فتحها أو إغلاقها.

أمراض الجهاز الهضمي

امراض الجهاز الهضمي

لا شك أن الجميع سيواجه يومًا ما بعض الاضطرابات في جهازه الهضمي، سواء بسبب وجبة غير نظيفة أو مرض معدي ما، هذه قائمة بأشهر الأمراض التي تصيب الجهاز الهضمي: 

  • الارتجاع المعدي المريئي.
  • الإسهال المزمن.
  • الإمساك المزمن.
  • التهاب المعدة والأمعاء.
  • قرحة الجهاز الهضمي.
  • داء البواسير.

كيف تحافظ على جهازك الهضمي؟

إليك بعض النصائح البسيطة للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي

اتباع نظام غذائي صحي

يمكنك تحسين نظامك الغذائي بشكل كبير عند تطبيق النصائح التالية:

  • تناول طعام غني بالألياف: الألياف تساعد على حركة الطعام داخل الأمعاء وتقي من العديد من الأمراض.
  • عدم تناول الأطعمة المصنعة: وذلك لاحتوائها على نسبة من المواد الحافظة والأملاح والدهون المشبعة، التي تسبب أضرارًا بالغة للجهاز الهضمي وكذلك القلب والأوعية الدموية.
  • التقليل من شرب الكحوليات: الكحول يسبب تهيج مستمر للجهاز الهضمي وهو من أشهر مسببات التليف الكبدي.
  • الحد من كميات الدهون: يجب التقليل من تناول الدهون المشبعة والإكثار من تناول الدهون المفيدة، مثل: أوميغا 3 وأوميغا 6.
  • شرب الكثير من السوائل: بخاصة الماء، فالماء يسهل حركة الطعام ويوفر العديد من العناصر الغذائية، ويحسن الصحة العامة.

اقرأ أيضًا: هذه الأطعمة تخفض طاقتك .. احذرها

الأكل باعتدال وببطء وبانتظام

لا تتناول كميات أكثر من احتياجك حتى لا تتعرض للسمنة، ولا تنس تناول الطعام ببطء مع المضغ جيدًا.

التمرن بانتظام

التمارين الرياضية المنتظمة  تحسن من صحة الجسم عمومًا وتقوي عضلات البطن، مما يحسن من أداء الجهاز الهضمي.

تجنب الضغط المستمر

يرتبط الجهاز العصبي ارتباطًا وثيًقا بجهازك الهضمي، والتعرض للضغط المستمر يؤدي إلى اضطرابات الجهاز الهضمي.

اقرأ أيضًا: طرق بسيطة تساعد على تخفيف التوتر والقلق.

الإقلاع عن التدخين

التدخين من أهم مسببات الارتجاع المريئي، كما أنه يزيد بعض الحالات سوءًا مثل: القرح الهضمية، ويزيد من نسبة الإصابة ببعض الأورام.

هل بدا الأمر أكثر تعقيدًا مما تصورت؟ هدئ من روعك فهذا ليس امتحانًا، فقط تذكر دائمًا أن الوقاية خيرٌ من العلاج، وأن أجسادنا مسؤولية يجب أن نحافظ عليها، لأنها ستنعكس بالتأكيد على صحتنا النفسية وكذلك كل أنشطتنا اليومية.

وأخيرًا، لا تنس تقليل كميات الدونتس -والحلويات الأخرى- التي تتناولها.

المصدر
gesa.orgniddkmy.clevelandclinic
زر الذهاب إلى الأعلى