هل الحزام الناري معدي.. وما هي طرق العلاج والوقاية؟؟

ما هو الحزام الناري؟

الحزام الناري أو الهربس النطاقي (Herpes zoster) هو عدوى فيروسية جلدية حادة تتميز بطفح جلدي (بثور) مؤلم يحدث نتيجة إعادة تنشيط فيروس الحماق النطاقي (VZV) وهو نفس الفيروس الذي يسبب أيضًا الحماق (جدري الماء).

يتميز الحزام الناري بظهور البثور على شكل شريط تقتصر على التوزيع الجلدي لواحد أو اثنين من الأعصاب الحسية المتجاورة. وعادة ما يكون في جانب واحد من الجسم ولا يعبر خط منتصف الجسم.

اسباب الحزام الناري

يتسبب في الإصابة بالحزام الناري فيروس الحماق النطاقي. تحدث العدوى الأولية به عندما يتلامس الفيروس مع الغشاء المخاطي في الجهاز التنفسي أو الملتحمة ثم مايلبث أن ينتشر إلى جميع أنحاء الجسم مسببًا جدري الماء. ينتقل الفيروس بعد الإصابة الأولية عبر الألياف العصبية الحسية إلى خلايا العقد الجذرية الظهرية حيث يظل كامنًا فيها عقودًا.

يمكن أن يصاب بالهربس النطاقي أي شخص سبق أن أصيب بجدري الماء. قد يحدث الحزام الناري في مرحلة الطفولة ولكنه أكثر شيوعًا في البالغين، خاصة كبار السن، ونادرًا ما يصاب به الشخص مرتين ففرصة حدوث ذلك 1% فقط.

عندما يحدث إعادة تنشيط الفيروس الكامن داخل العقد الجذرية الظهرية فإنه يسبب الإصابة بالحزام الناري. لم يعرف حتى الآن سبب إعادة تنشيط الفيروس تحديدًا. ولكن يبدو أن ضعف المناعة يزيد من خطر إعادة التنشيط، حيث يزداد معدل الإصابة مع تقدم العمر وفي الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة. وقد لوحظ أن هناك عوامل تساهم في انطلاق الفيروس الكامن منها:

  • التعرض الخارجي لفيروس الحماق النطاقي.
  • الأمراض الحادة أو المزمنة خاصة الأورام الخبيثة والالتهابات.
  • بعض الأدوية.
  • الضغط العصبي.

عوامل الخطر

ترتبط عوامل الخطر المعروفة للإصابة بمرض الحزام الناري بحالة المناعة الخلوية ضد فيروس الحماق النطاقي، وتشمل عوامل الخطر ما يلي:

  • التقدم في العمر خاصة من هم أكثر من 60 عامًا.
  • ضعف المناعة كما في حالات عدوى فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز).
  • العلاج المثبط للمناعة.
  • عدوى فيروس الحماق النطاقي الأولية في الرحم أو في الطفولة المبكرة.
  • لوكيميا الدم الليمفاوي الحاد والأورام الخبيثة الأخرى.

اعراض الحزام الناري

أعراض الحزام الناري

تتوقف أعراض الهربس النطاقي على عمر المريض وصحته والمنطقة المصابة وتشمل:

1- أعراض أولية (البادرة- Prodroma)

تكون أول علامة على الإصابة بالهربس النطاقي هو ظهور ألم قد يكون شديدًا، يرتبط بواحد أو أكثر من الأعصاب الحسية. يكون الألم في نطاق أو شريط واحد فقط أو نطاقين متجاورين.

يشعر المريض عادة بتوعك شديد مع حمى وصداع، وغالبًا ما تتضخم الغدد الليمفاوية التي ترشح المنطقة المصابة وتصبح مؤلمة.

2- الطفح الجلدي

في غضون يوم إلى ثلاثة أيام من ظهور الألم، يظهر طفح جلدي (بثور مملوءة بسائل) في المنطقة المؤلمة في صورة مجموعات من الحويصلات أو البثور على قاعدة حمامية على شكل شريط ولكن ربما تظهر بعض البثور المتفرقة.

تستمر البثور في الظهور على مدى ثلاثة إلى خمسة أيام في نطاق توزيع العصب المصاب، وتكون ذات سائل شفاف وربما يتحول لسائل صديدي، ثم تجف تدريجيًا وتتقشر.

تتأثر مناطق الصدر والرقبة والجبهة (حول العين) ومناطق التغذية العصبية الحسية القطنية أو العجزية على نحو أكثر شيوعًا في جميع الأعمار، ويزداد خطر حدوث الهربس النطاقي العيني مع تقدم العمر.

قد يتسبب الهربس النطاقي أحيانًا في ظهور بثور داخل الفم أو الأذنين، ويمكن أن يؤثر أيضًا على المنطقة التناسلية. 

يكون الطفح الجلدي أحادي الجانب فيظهر على الجانب الأيمن أو الأيسر من الجذع غالبًا، ولا يعبر خط منتصف الجسم. أحيانًا يحدث ألم دون طفح جلدي أو طفح جلدي دون ألم، ويحدث هذا غالبًا عند الأطفال.

يقل الألم وكذلك الأعراض العامة تدريجيًا مع اختفاء الطفح. وإذا لم تحدث مضاعفات فقد يكتمل الشفاء في غضون 2-3 أسابيع عند الأطفال والشباب، و3-4 أسابيع في المرضى الأكبر سنًا. ولكن ربما يترك آثار تصبغ وتندب دائم على الجلد.

نادرًا ما ينتشر الطفح الجلدي في الجسم كله ويبدو مشابهًا لطفح جدري الماء وربما يمتد إلى الأحشاء الداخلية. يحدث ذلك غالبًا في الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.

هل الحزام الناري معدي؟

يعد مرض الحزام الناري من الأمراض المعدية فكيف تنتقل عدوى الحزام الناري من الشخص المصاب به؟

يؤدي الاتصال المباشر بالسائل الناتج عن بثور الطفح الجلدي إلى نقل فيروس الحماق النطاقي إلى الآخرين. إذا أصيب بالعدوى أشخاص لم يسبق لهم الإصابة بجدري الماء أو لم يتلقوا لقاح جدري الماء مطلقًا فسوف تظهر إصابتهم في صورة جدري الماء وليس الحزام الناري. ولكن بعد شفائهم سيكونون عرضة لخطر الإصابة بالهربس النطاقي في وقت لاحق من حياتهم.

تعد فترة عدوى الحزام الناري هي فترة ظهور البثور النشطة حتى جفافها وتقشرها، فلا يمكن للأشخاص المصابين بالهربس النطاقي نشر الفيروس قبل ظهور بثور الطفح الجلدي أو بعد تقشر الطفح الجلدي.

لذا يجب على الأشخاص الذين يعانون من طفح الهربس النطاقي النشط تغطية البثور وتجنب الاتصال بالآخرين حتى تجف البثور وتتقشر؛ فذلك يقلل من خطر انتشار فيروس الهربس النطاقي.

مضاعفات الحزام الناري

يعد الأشخاص الذين يعانون من ضعف عام أو ضعف جهاز المناعة أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات الهربس النطاقي وتشمل المضاعفات:

1- الألم العصبي التالي للهربس (PHN)

هو أكثر المضاعفات شيوعًا، ويعرف بأنه حدوث ألم في المناطق التي ظهر فيها طفح الهربس النطاقي حتى بعد زوال الطفح الجلدي، وقد يستمر أشهر أو سنوات بعد اختفاء جميع قشور الجلد. يمكن أن يكون الألم شديدًا ومنهكًا لدرجة تعارضه مع الحياة اليومية، ويتنوع الألم العصبي من ألم طعن “يشبه البرق” إلى ألم حارق مع فرط الإحساس في المنطقة حتى لمجرد اللمس الخفيف.

يعاني ما يقرب من 10 إلى 18% من الأشخاص الذين يصابون بالهربس النطاقي من الألم العصبي التالي للهربس. ويكون كبار السن أكثر عرضة للإصابة بهذا الألم، كما أنه يمتد معهم مدة أطول ويكون أكثر حدة مما هو في الأشخاص الأصغر سنًا. فنادرًا ما يعاني الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا من الألم العصبي التالي للهربس.

2- مضاعفات أخرى

  • إصابة العين (الهربس النطاقي العيني) والتي يمكن أن تؤدي إلى فقدان البصر 
  • عدوى جرثومية ثانوية للبثور، تحدث عادة بسبب المكورات العنقودية الذهبية. 
  • إصابة الأذن (الهربس النطاقي الأذني).
  • إصابة الأحشاء مثل التهاب الرئة أو التهاب الكبد
  • التهاب السحايا والدماغ.

هل الحزام الناري يسبب الوفاة؟

نادرًا ما يتسبب الحزام الناري في الوفاة للمرضى الذين يتمتعون بمناعة طبيعية، ولكنه يمكن أن يهدد حياة المرضى شديدي الهزال أو أولئك الذين يعانون من نقص المناعة.

قد يؤدي الهربس النطاقي المنتشر في المرضى الذين يعانون من نقص المناعة إلى الوفاة من التهاب الدماغ أو التهاب الكبد أو التهاب الرئة حيث تصل نسبة الوفيات منه ما بين 5% و15%. ويعد المرضى الذين يعانون من الأورام الخبيثة التكاثرية اللمفاوية ذوي خطورة عالية.

التشخيص

يعتمد التشخيص عادةً على التقييم السريري والطفح الجلدي ذو التوزيع المميز، وأحيانًا ما يلجأ الطبيب إلى بعض الاختبارات، مثل:

  • اختبار (Tzanck): قد يساعد في تأكيد التشخيص في الحالات الملتبسة.
  • المزرعة وتفاعل البلمرة المتسلسل (PCR). 
  • الخزعة: يمكن اكتشاف المستضد من عينة الخزعة.

علاج الحزام الناري

لقاح الحزام الناري

يهدف علاج الهربس النطاقي الحاد إلى تسريع الشفاء، والسيطرة على الألم، وتقليل مخاطر حدوث المضاعفات، ويشمل العلاج:

1- مضادات الفيروسات

يقلص العلاج بمضادات الفيروسات عن طريق الفم من شدة الطفح الحاد ومدته. كما يقلل من معدل حدوث المضاعفات الخطيرة في المرضى الذين يعانون من نقص المناعة، ويخفض من احتمالية تطور الألم العصبي التالي للهربس.

يجب أن يبدأ العلاج بمضادات الفيروسات في أسرع وقت ممكن. ويعد الوقت المثالي لبدء العلاج هو خلال البادرة، وتقل فعالية العلاج إذا أعطي بعد 72 ساعة من بداية ظهور الطفح الجلدي خاصة مع عدم ظهور بثور حديثة

من أمثلة مضادات الفيروسات الفموية المستخدمة في علاج الهربس النطاقي:

  • فامسيكلوفير: 500 مجم 3 مرات يوميًا مدة 7 أيام.
  • فالاسيكلوفير: 1جم 3 مرات يوميًا مدة 7 أيام.
  • الأسيكلوفير: 800 مجم 5 مرات يوميًا من 6 إلى 10 أيام.

يفضل استخدام فامسيكلوفير وفالاسيكلوفير عن الأسيكلوفير في علاج الهربس النطاقي نظرًا لتميزهم بتوافر بيولوجي أفضل مع الجرعات الفموية مقارنة بالأسيكلوفير.

أما في حالة المرضى الذين يعانون من نقص المناعة الشديد، يوصى باستخدام الأسيكلوفير عن طريق الحقن الوريدي بجرعة من 10 إلى 15 مجم/كجم كل 8 ساعات مدة 10 إلى 14 يومًا للبالغين. و10 إلى 20 مجم/كجم كل 8 ساعات مدة 7 أيام للأطفال أقل من 12 عامًا.

يظن البعض أن مرهم الأسيكلوفير الموضعي هو أفضل مرهم لعلاج الحزام الناري، ولكن لم يتأكد حتى الآن تأثير أي مرهم موضعي كعلاج فعال للهربس النطاقي.

2- الكورتيكوستيرويدات

قد يساهم إضافة الستيرويدات القشرية إلى الأدوية المضادة للفيروسات في تخفيف ألم الهربس النطاقي قصير المدى، ولكنه قد يؤدي إلى زيادة مخاطر الإصابة بالمضاعفات خاصة بين كبار السن.

3- المسكنات الجهازية

تستعمل لتخفيف الألم منها الباراسيتامول والإيبوبروفين.

4- علاجات أخرى للحزام الناري

تساعد الكمادات المبللة وغسول الكالامين في تلطيف الحرقة وتقليل الحكة، أما عن الحزام الناري والاستحمام فالاستحمام بالماء البارد يلطف ويعطي شعورًا بالراحة.

ورغم عدم إمكانية علاج الحزام الناري بالأعشاب إلا أن حمامات الشوفان الغروية (حمام فاتر ممزوج بدقيق الشوفان المطحون) قد تساهم في تخفيف الحكة.

5- كيفية علاج الألم العصبي التالي للهربس

تعد معالجة الألم العصبي التالي للهربس صعبة إلى حد كبير، ويلجأ غالبا لاستعمال كل من الجابابنتين، والبريجابالين، ومضادات الاكتئاب الحلقية، وليدوكايين كبخاخ أو مرهم موضعي وكذلك الكابسيسين كعلاجات ملطفة. ولكن قد يكون استعمال المسكنات الأفيونية ملحًا في بعض الحالات.

الوقاية من الحزام الناري

يتوفر لقاحان للحزام الناري يوصى بهما خاصة في كبار السن لأنهم أكثر عرضة للإصابة. كما أن احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة من الحزام الناري تكون فيهم أكثر.

يعمل اللقاح على تقليل احتمالية الإصابة بالهربس النطاقي بمقدار 50%، ومن يصاب به على الرغم من تلقيه اللقاح تكون الأعراض لديه عادة أقل حدة، وكذلك يكون أقل عرضة لتطور الألم العصبي التالي للهربس.

1- لقاح زوستافاكس: لقاح حي موهن يُعطى كجرعة واحدة، ولكنه لم يعد يستعمل في الولايات المتحدة الأمريكية.

2- لقاح شينغريكس: اللقاح الأحدث وهو لقاح غير حي مصنع من مكون فيروسي، يُعطى على جرعتين بفاصل شهرين إلى ستة أشهر بينهما. يوصى بإعطائه لمن تبلغ أعمارهم 50 عامًا أو أكبر ممن يتمتعون بكفاءة مناعية حتى لو سبق إصابتهم بالهربس النطاقي أو سبق تلقيهم اللقاح الحي الموهن.

يوفر لقاح شينغريكس حماية أفضل بكثير وأطول أمدًا من لقاح زوستافاكس الموهن الحي.

أما بالنسبة لمن هم أكبر من 60 عامًا ولديهم كفاءة مناعية فيوصى باستخدام اللقاح المصنع أو اللقاح الحي الموهن، ولكن يُفضل اللقاح المصنع. 

مازالت البيانات المتعلقة بفعالية اللقاح المصنع في المرضى الذين يعانون من نقص المناعة مستجدة ولا توجد حاليًا توصيات باستخدامه. كما يمنع استخدام اللقاح الحي الموهن في المرضى الذين يعانون من نقص المناعة.

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المراجع

  1. msdmanuals.com
  2. pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
  3. dermnetnz.org
  4. emedicine.medscape.com
  5. WebMD.com

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى