الربو عند الأطفال

أسباب ومثيرات الربو، أعراض نوبة الربو وعلاجها

الربو عند الأطفال أو ربو الأطفال (Childhood Asthma) هو اضطراب التهابي مزمن يؤثر على الشعب الهوائية في الرئتين. والشعب الهوائية هي ممرات هوائية أو أنابيب تحمل الهواء إلى داخل وخارج الرئتين.

عند الإصابة بربو الأطفال تلتهب الشعب الهوائية وتضيق أحيانًا؛ مما يؤدي إلى انسداد تدفق الهواء وصعوبة في التنفس يرافقها صفير أو أزيز، وقد تصل إلى حد التأثير على الكلام والأنشطة اليومية. وفي الغالب يكون ذلك عرضيًا قابلًا للانعكاس بحيث يمكن أن يبدو الطفل خاليًا تمامًا من الأعراض بين النوبات.

يصيب الربو الأشخاص من جميع الأعمار إلا أنه غالبًا ما يبدأ في سنوات الطفولة، وقد تستمر الإصابة بالربو حتى بعد البلوغ، في حين قد تتعافى بعض حالات ربو الأطفال مع زيادة عمر الطفل.

قد يصاب الطفل بأزيز وسعال وضيق في الصدر، تتراوح هذه الأعراض بين خفيفة إلى شديدة، وقد تحدث يوميًا أو مرة واحدة كل فترة.

هناك عوامل يمكن أن تؤدي إلى ظهور أعراض الربو أو تفاقمها، مثل الهواء البارد أو نزلات البرد وتسمى محفزات الربو أو مثيرات الربو، وعندما تسوء الأعراض يطلق عليها ” نوبة الربو “.

أسباب ومحفزات الربو عند الأطفال

"الربو عند الأطفال"

لم يُعرف حتى الآن سبب محدد للربو، ولكن غالبًا ما يحدث الربو نتيجة استجابة قوية من جهاز المناعة بعد تعرض الشعب الهوائية لأحد المحفزات، ويُرجح أن الجينات لها دور في ذلك.

عندما يتعرض الطفل المصاب بالربو لأحد مسببات الحساسية، قد يتفاعل الجهاز المناعي في الشعب الهوائية بقوة نتيجة تعرضه للمثير؛ فتفرز خلايا مُعينة في الشعب الهوائية مواد كيميائية. تُسبب هذه المواد التهابًا وتورمًا في الشعب الهوائية بالإضافة إلى تحفيز تقلص الخلايا العضلية المحيطة بها.

يؤدي تحفيز هذه المواد الكيميائية أيضًا إلى زيادة إفراز المخاط في الممرات التنفسية. تساهم كل هذه التغيرات في حدوث تضيق مفاجئ في المجرى التنفسي وربما حدوث صفير مع الزفير (نوبة الربو).

تعود الممرات التنفسية إلى حالتها الطبيعية بين النوبات لدى معظم الأطفال.

بمرور الوقت ومع تكرار حدوث هذا الالتهاب، يمكن أن تحدث تغيرات دائمة فيصبح جدار الشعب الهوائية أكثر سمكًا.

مثيرات الربو عند الأطفال

"الربو عند الأطفال"

  • العدوى الفيروسية: وتشمل نزلات البرد الفيروسية، والالتهاب الرئوي، والتهاب الجيوب الأنفية.
  • مثيرات الحساسية: مثل الصراصير، وعث الغبار، والعفن، ووبر الحيوانات الأليفة، وحبوب اللقاح.
  • المهيجات: مثل الهواء الملوث، والمواد الكيميائية، والهواء البارد، والروائح، والدخان كلها يمكن أن تثير أو تهيج الشعب الهوائية.
  • ممارسة الرياضة: يمكن أن تؤدي إلى الصفير والسعال وضيق الصدر.
  • الضغط العصبي أو النفسي.
  • أدوية: مثل الأسبرين، وحاصرات مستقبلات بيتا.
  • بعض أنواع الأطعمة: وتختلف من شخص لآخر.

عوامل الخطورة

يصبح الطفل أكثر عرضة لتطور ربو الأطفال مع توافر العوامل التالية:

  • حساسية الأنف (حمى القش) أو الإكزيما (طفح جلدي تحسسي).
  • تاريخ عائلي للإصابة بالربو أو الحساسية.
  • التعرض لالتهابات الجهاز التنفسي المتكررة. 
  • وزن منخفض عند الولادة. 
  • التعرض للتدخين السلبي قبل الولادة أو بعدها. 
  • النشأة في بيئة ذات مستوى معيشي منخفض.
  •  السمنة.
  • داء الارتجاع المعدي المريئي.

علامات وأعراض الربو عند الأطفال

لا يعاني جميع الأطفال المصابين بالربو من نفس الأعراض، حتى أن نفس الطفل قد يعاني من أعراض مختلفة من مرة إلى أخرى. 

تشمل علامات وأعراض الربو  الأكثر شيوعا عند الأطفال ما يلي:

  • سعال خاصة في الليل أو الصباح الباكر (قد يكون العرض الوحيد).
  • نوبات من السعال تتكرر كثيرًا، خاصة أثناء اللعب أو التمرين، أو في الليل، أو في الهواء البارد، أو أثناء الضحك أو البكاء.
  • طاقة أقل أثناء اللعب، والتوقف لالتقاط الأنفاس أثناء الأنشطة.
  • اضطراب النوم بسبب السعال أو مشاكل التنفس.
  • ضيق في التنفس.
  • إنتاج البلغم.
  • ضيق الصدر.
  • صفير.

نوبات الربو أو التفاقم: هي نوبات تزداد فيها الأعراض سوءًا وتحتاج إلى علاج مكثف، قد تظهر أعراضها تدريجيًا أو فجأة وقد تهدد حياة الطفل.

مضاعفات الربو عند الأطفال

عندما لا يكون الربو تحت السيطرة يمكن أن يسبب مشاكل مثل:

  • نوبات شديدة تؤدي أحيانًا إلى زيارة غرفة الطوارئ وربما البقاء في المستشفى.
  • التغيب عن المدرسة والأنشطة الأخرى.
  • الإعياء.
  • التوتر والقلق والاكتئاب.
  • تأخر النمو أو البلوغ.
  • تلف الشعب الهوائية والتهاب الرئة.
  • فشل في التنفس وربما الوفاة.

متى يحتاج الطفل إلى رعاية الطوارئ؟

يجب الحصول على رعاية طبية طارئة إذا كانت نوبة الربو شديدة، أو لدى ظهور أيّ من هذه العلامات:

  • التوقف في منتصف الجملة لالتقاط الأنفاس.
  • استخدام عضلات البطن للتنفس.
  • بطن يغوص تحت الضلوع مع محاولة الحصول على الهواء.
  • انسحاب الجوانب والصدر أثناء التنفس.
  • اتساع الأنف لالتقاط النفس.
  • سرعة ضربات القلب.
  • التعرق أكثر من المعتاد.
  • ألم في الصدر.

تشخيص الربو عند الأطفال

قد تختفي أعراض الربو التي يعاني منها طفلك في الوقت الذي يصل فيه إلى عيادة الطبيب؛ لذلك يُمثل التاريخ الطبي عاملًا مهمًا في تشخيص ربو الأطفال.

سيتضمن التشخيص أيضًا الفحص البدني، وربما يطلب الطبيب بعض الفحوصات لتأكيد التشخيص مثل:

  • تصوير الصدر بالأشعة السينية: لاستبعاد أي أمراض أخرى.
  • اختبارات وظائف الرئة: إذا كان الطفل يبلغ من العمر 6 أعوام أو أكثر، فقد يخضع لهذه الاختبارات.
  • اختبارات ذروة تدفق الزفير (PEF): لقياس مدى السرعة التي يتدفق بها الهواء أثناء الزفير.
  • اختبارات حساسية الجلد، واختبارات الدم (IgE أو RAST): يمكنها تحديد عوامل الحساسية المثيرة للربو.
  • قياس مستوى أكسيد النيتريك (FeNO) في النفس: قد يشير إلى التهاب الشعب الهوائية.

غالبًا لا يستطيع الأطفال الأقل من 6 سنوات إجراء اختبارات وظائف الرئة مثل قياس التنفس؛ لذا بعد التحقق من تاريخ الطفل وأعراضه، قد يجرب الطبيب أدوية الربو بضعة أشهر لمعرفة مدى استجابة الطفل.

نحو 40% من الأطفال الذين يعانون من أزيز أو صفير عند الإصابة بنزلات البرد أو التهابات الجهاز التنفسي يشخصون في النهاية بالربو.

بعد التأكد من تشخيص الربو، سيُقيِّم الطبيب درجة خطورة الحالة معتمدًا على تواتر وشدة أعراض الربو السابقة والحالية والفحص البدني، وقد يشمل قياسات وظائف الرئة بما في ذلك قياس التنفس أو قياسات ذروة التدفق. فيحدد هل الطفل يعاني من الربو المتقطع (أي مشاكل عرضية فقط) أم الربو المستمر (أي أكثر من عرضية)، وإذا كان يعاني من الربو المستمر فهل هو خفيف أو متوسط ​​أو شديد.

تُمكن هذه المعلومات الطبيب من اختيار الدواء المناسب وتحديد الجرعة المناسبة للحفاظ على استقرار حالة الطفل.

علاج ربو الأطفال

يعد تجنب العوامل المثيرة للنوبات، وتناول الأدوية كما وصفها الطبيب مع مراقبة الأعراض اليومية أفضل الطرق للسيطرة على الربو عند الأطفال.

العلاج الدوائي

يشمل علاج الربو الدوائي نوعين رئيسيين من الأدوية:

1– أدوية التحكم طويلة المفعول أو أدوية السيطرة 

أدوية التحكم هي أدوية طويلة المفعول تمنع التهاب مجرى الهواء، وتهدف إلى السيطرة على مرض الربو وتستعمل يوميًا في الغالب. 

وتشمل ما يلي:

  • الكورتيكوستيرويدات المستنشقة.
  • استنشاق كرومولين أو نيدوكروميل.
  • موسعات الشعب الهوائية طويلة المفعول.
  • الثيوفيلين.
  • معدلات الليكوترين.
  • مثبطات الإنترلوكين. 

2- الأدوية سريعة المفعول

وهي أدوية إنقاذ، للتخفيف السريع تساعد في علاج الأعراض المفاجئة، وتشمل ما يلي:

  • موسعات الشعب الهوائية قصيرة المفعول: قد تكون هي العلاج الوحيد المطلوب في حالة الأطفال المصابين بأعراض ربو خفيفة ومتقطعة، تؤخذ غالبًا عن طريق الاستنشاق.

كذلك تستخدم كوقاية من أعراض الربو التي تثيرها التمارين.

  • الكورتيكوستيرويدات عن طريق الفم أو الحقن.
  • الإبراتروبيوم.

أجهزة توصيل الدواء

فيديو: كيفية استخدام بخاخ الربو مع المباعد والقناع.

يجب اختيار أجهزة توصيل الأدوية بناء على قدرة الطفل على استخدامها بشكل جيد.

  • أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة (البخاخات) مع المباعد (spacer) أو بدونه.
  • أجهزة استنشاق المساحيق الجافة، يتطلب هذا الجهاز استنشاقًا عميقًا وسريعًا للحصول على جرعة الدواء كاملة؛ لذلك فهو لا يناسب الأطفال الصغار.
  • جهاز الرذاذ (Nebulizer) يناسب الأطفال صغار السن، يحول هذا الجهاز الأدوية إلى رذاذ رقيق يستنشقه الطفل من خلال قناع الوجه. 

احرص على استخدام الجهاز بطريقة صحيحة ليحصل الطفل على أقصى استفادة من الدواء. قد يطلب الطبيب من الطفل أن يشرح تقنية الاستنشاق في كل زيارة للتأكد من إجرائها على نحو صحيح.

التقييم والمراقبة

يجب المتابعة كل 2-6 أسابيع في البداية، ثم كل 1-6 أشهر بعد ذلك من أجل تقييم السيطرة على الربو وتعديل العلاج؛ لأن الربو يختلف مع مرور الوقت.

نصائح للتعامل مع الطفل المصاب بالربو 

احرص على عدم تعرض طفلك لمحفزات الربو، ولا تسمح بالتدخين بجواره، وشجعه على أن يكون نشيطًا، وحافظ على وزنه الصحي.

اقرأ أيضًا:

التهاب اللوزتين، أسبابه وأعراضه وطرق علاجه

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المراجع

  1. nhlbi.nih.gov
  2. WebMD.com
  3. aaaai.org

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى