السمنة وزيادة الوزن… أهم الأسباب والمخاطر المحتملة

 بالرغم من فعالية معظم الأدوية والنظم الغذائية المتبعة في علاج السمنة وزيادة الوزن، إلا أن هذه الطرق ليست أكثر من إصلاح مؤقت قصير المدى.

يجب أن تهدف جميع الخطط العلاجية إلى تحقيق “وزن صحي” والمحافظة عليه، وليس بالضرورة الوصول إلى الوزن المثالي، وهذا يعني التزاما – مدى الحياة – بعادات غذائية مناسبة، إلى جانب النشاط البدني الزائد، والممارسة المنتظمة للرياضة. 

ولكن نحتاج أولا أن نعرف المزيد عن اسباب السمنة ومخاطرها المحتملة، ومن ثم نغير الطرق التي نعالجها بها، وهذا ما ستتعرف عليه من خلال هذا المقال.

ما المقصود بالسمنة؟

يشير مصطلح السمنة إلى وجود وزن أكبر مما هو صحي، ويعتبر من الحالات المزمنة التي تتميز بوجود كمية زائدة من دهون الجسم، في حين يحتاج الجسم إلى كمية معينة من الدهون لتخزين الطاقة والعزل الحراري وامتصاص الصدمات وغيرها من الوظائف.

السمنة ومؤشر كتلة الجسم (BMI)

يعرف مؤشر كتلة الجسم (BMI) السمنة بشكل أفضل عن طريق تقسيم وزن الشخص (بالكيلوغرام) على مربع طوله (بالمتر) “BMI = كجم / م2”

مؤشر كتلة الجسم هو المقياس المفضل لمعظم الأطباء والباحثين الذين يدرسون السمنة والوزن الزائد، ويستخدم  صيغة رياضية تمثل وزن الشخص وطوله.

يعد مؤشر كتلة الجسم بمثابة إرشادات عامة مفيدة، ومقدّر جيد للدهون في الجسم لمعظم البالغين ممن تتراوح أعمارهم بين 19 و 70 عاما. ولكن لا يمكن استخدامه مقياسا دقيقا لدهون الجسم بالنسبة للاعبي كمال الأجسام، وبعض الرياضيين، والنساء الحوامل.

وبشكل عام، يعرف الوزن الصحي على أنه مؤشر كتلة الجسم الذي تكون قيمته بين 19 – 25  في جميع الأشخاص الذين يبلغون 20 عاما أو أكثر. بينما تعرف السمنة على أنها مؤشر كتلة الجسم الذي يساوي أو يزيد عن 30 أي ما يقارب 30 رطلا من الوزن الزائد. بينما نجد السمنة المفرطة في الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم أكثر من (40). 

تستخدم منظمة الصحة العالمية نظام تصنيف يستخدم مؤشر كتلة الجسم لتحديد فئات السمنة وزيادة الوزن :

مؤشر كتلة الجسم من 25 إلى 29.9  “فئة ما قبل السمنة”

مؤشر كتلة الجسم من 30 إلى 34.99  “فئة السمنة الأولى”

ومؤشر كتلة الجسم من 35 إلى 39.99  “فئة السمنة الثانية”

المؤشر الذي يزيد عن 40.00  “فئة السمنة الثالثة”

مخاطر السمنة على الصحة

ما هي عوامل الخطر المرتبطة ب السمنة وزيادة الوزن؟

تضر السمنة بصحة الفرد، وتزيد من خطر إصابته بعدد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك ما يلي:

1. مقاومة الأنسولين

مقاومة الأنسولين، وهي حالة ما قبل داء السكري النوع 2، وتعد السمنة أحد الأسباب المهمة لتشكل مقاومة الأنسولين.

يلعب الأنسولين الدور الأساسي في نقل جلوكوز الدم (السكر) إلى خلايا العضلات والدهون، لكي يستخدمه الجسم فيما بعد كمصدر للطاقة، وهو بذلك يحافظ على مستويات طبيعية من الجلوكوز في الدم. تنشأ مقاومة الأنسولين عندما تنخفض فعالية الأنسولين في نقل الجلوكوز إلى الخلايا، وخاصة الخلايا الدهنية، وبالتالي تتشكل السمنة.

في البداية، يستجيب البنكرياس لمقاومة الأنسولين فينتج المزيد من الأنسولين. وتظل مستويات الجلوكوز في الدم طبيعية طالما أن البنكرياس قادر على إنتاج ما يكفي من الأنسولين للتغلب على هذه المقاومة. من الممكن أن تستمر هذه الحالة -التي تتميز بمستويات الجلوكوز الطبيعية في الدم ومستويات الأنسولين المرتفعة- لسنوات، ولكن بمجرد أن يعجز البنكرياس عن الاستمرار في إنتاج المستويات المطلوبة من الأنسولين؛ تبدأ مستويات الجلوكوز في الارتفاع تدريجيا، ويؤدي ذلك إلى الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري.

2. داء السكري من النوع 2

كما ذكرنا سابقا، قد يؤدي ازدياد مقاومة الأنسولين مع مرور الوقت إلى تطور مرض السكري من النوع 2. يزداد خطر الإصابة بداء السكري أيضا مع ازدياد درجة السمنة ومدتها. يرتبط مرض السكري من النوع 2 غالبا بالسمنة المركزية التي تتميز بدهون زائدة حول منطقة الخصر.

3. ارتفاع ضغط الدم

ارتفاع ضغط الدم  هو أمر شائع بين البالغين الذين يعانون من السمنة وزيادة الوزن، وبشكل خاص النساء منهم.

4. النوبة القلبية

 يزداد خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي في الأشخاص الذين يعانون من السمنة وزيادة الوزن، ويزداد أيضا احتمال الإصابة بنوبة قلبية ثانية.

5. السرطان

تزيد السمنة من مخاطر الإصابة بسرطان القولون عند الرجال والنساء، وسرطان المستقيم والبروستات عند الرجال، وسرطان المرارة والرحم عند النساء.

قد ترتبط السمنة أيضا بسرطان الثدي عند النساء، وخاصة بعد انقطاع الطمث. إذ تلعب الأنسجة الدهنية دورا مهما في إنتاج هرمون الاستروجين، وبالتالي يؤدي التعرض المستمر لمستويات عالية من هرمون الاستروجين مع الوقت إلى ازدياد خطر الإصابة بسرطان الثدي.

6. مخاطر أخرى مرتبطة بالسمنة وزيادة الوزن

  • ارتفاع الكولسترول في الدم (فرط كوليسترول الدم)
  • فشل القلب الاحتقاني
  • السكتة الدماغية
  • حصى في المرارة
  • النقرس والتهاب المفاصل النقرسي
  • هشاشة العظام
  • توقف التنفس أثناء النوم 

اسباب السمنة

يعتبر الإفراط في تناول الطعام إلى جانب الخمول البدني أكثر اسباب السمنة شيوعا.

يتحدد وزن الجسم من خلال الموازنة بين تناول السعرات الحرارية واستهلاك الطاقة. عندما يتناول الفرد سعرات حرارية أكثر مما يحرقه فهو معرض إلى تخزين الطاقة الزائدة على شكل دهون، وبالتالي زيادة الوزن. وعلى النقيض؛ فعندما يتناول سعرات حرارية أقل مما يستقلب، فسوف يخسر وزنا.

وبشكل عام، يتدخل عدد من العوامل في تحديد وزن الجسم مثل علم الوراثة والتمثيل الغذائي والبيئة والسلوك والثقافة:

1. الخمول البدني

يحرق الأشخاص قليلي الحركة سعرات حرارية أقل من الأشخاص النشيطين، وقد تبين وجود ارتباطات قوية بين الخمول البدني وزيادة الوزن لدى كلا الجنسين.

2. الإفراط في تناول الطعام

يؤدي الإفراط في تناول الطعام إلى السمنة وزيادة الوزن، وخاصة إذا كان النظام الغذائي غني بالدهون والسكريات، مثل الوجبات السريعة، والأطعمة المقلية، والحلويات، وجميعها تعتبر أطعمة ذات كثافة عالية من الطاقة؛ أي تحتوي على الكثير من السعرات الحرارية في كمية صغيرة من الطعام.

3. علم الوراثة

من المرجح أن يصاب الشخص بالسمنة إذا كان أحد والديه أو كليهما يعاني من منها.  تؤثر الوراثة على الهرمونات المشاركة في عملية تنظيم الدهون. على سبيل المثال، يعد نقص هرمون الليبتين أحد اسباب السمنة الجينية، والليبتين هو هرمون يتم إفرازه في الخلايا الدهنية للمشيمة. يتحكم الليبتين بالوزن عن طريق إرسال إشارات للدماغ من أجل تناول كمية أقل من الطعام عندما تكون مخازن الدهون في الجسم مرتفعة جدا.

إذا لم يتمكن الجسم، لسبب ما، من إنتاج كمية كافية من اللبتين، أو في حال عجز الليبتين عن أداء عمله بشكل مناسب، يتم فقدان التحكم بهذه الآلية وتحدث السمنة.

4. نظام غذائي عالي الكربوهيدرات

تزيد الكربوهيدرات من مستويات الجلوكوز في الدم، وهذا بدوره يحفز إفراز الأنسولين بواسطة البنكرياس، ويعزز الأنسولين نمو الأنسجة الدهنية مما يسبب زيادة الوزن.

يعتقد بعض العلماء أن الكربوهيدرات البسيطة “مثل السكريات، والفركتوز، والحلويات، والمشروبات الغازية، والبيرة، والنبيذ، وما إلى ذلك” تساهم في زيادة الوزن لأنه يتم امتصاصها بسرعة أكبر في مجرى الدم من الكربوهيدرات المعقدة وبالتالي تتتسبب في إفراز الأنسولين بشكل أكثر وضوحا بعد الوجبات من الكربوهيدرات المعقدة، وهذا الارتفاع في إفراز الأنسولين قد يساهم في زيادة الوزن وحدوث السمنة.

5. تواتر الأكل

تفيد بعض التقارير بأن الأشخاص الذين يعانون من الوزن الزائد يأكلون أقل من الأشخاص الذين لديهم وزن طبيعي، وأن تناول  أربع أو خمس وجبات صغيرة يوميا يقلل من مستويات الكوليسترول والسكر في الدم  أكثر مقارنة مع تناول وجبتان أو ثلاث وجبات كبيرة يوميا. إحدى التفسيرات المحتملة لذلك هو أن الوجبات الصغيرة المتكررة تؤدي إلى استقرار مستويات الأنسولين، بينما تؤدي الوجبات الكبيرة إلى ارتفاعها.

6. الأدوية

يرتبط تناول بعض الأدوية بزيادة الوزن، ومن هذه الأدوية:

  • مضادات الاكتئاب المستخدمة في علاج مرض الاكتئاب
  • مضادات الاختلاج وهي الأدوية المستخدمة في التحكم في النوبات مثل كاربامازيبين وفالبروات
  • بعض أدوية السكري التي تستخدم في خفض نسبة سكرالدم كالأنسولين
  • بعض الهرمونات مثل موانع الحمل الفموية
  • معظم أدوية الكورتيكوستيرويد مثل بريدنيزون
  • بعض أدوية ارتفاع ضغط الدم
  • مضادات الهيستامين

عموما، يجب عليك مناقشة طبيبك بخصوص هذه الأدوية بدلا من التوقف عن تناولها، لأن ذلك قد يكون له آثار خطيرة.

7. العوامل النفسية

تؤثر العواطف على عادات الأكل عند كثير من الناس. فنجد كثيرا منهم يأكلون بشكل مفرط استجابة لمشاعر مثل الملل أو الحزن أو التوتر أو الغضب.

8. الأمراض

مثل مقاومة الأنسولين، وقصور الغدة الدرقية، ومتلازمة المبيض المتعدد الكيسات، ومتلازمة كوشينغ، كلها عوامل تساهم في السمنة وزيادة الوزن.

9. القضايا الاجتماعية

تبين وجود صلة بين السمنة والقضايا الاجتماعية. قد يؤدي نقص المال لشراء الأطعمة الصحية أو عدم وجود أماكن آمنة للمشي وممارسة الرياضة إلى ازدياد خطر السمنة.

عوامل أخرى أقل شيوعا تسبب السمنة وزيادة الوزن

10. الأصل العرقي

من الممكن أن تؤثر عوامل العرق في سن بدء وسرعة السمنة، حيث تميل النساء الأمريكيات من أصل أفريقي، والنساء اللاتينيات إلى اكتساب الوزن في وقت مبكر من الحياة مقارنة مع القوقازيين والآسيويين، وتكون معدلات السمنة المعدلة حسب الأعمار أعلى في هذه المجموعات. الرجال السود من أصل غير إسباني، والرجال من أصل إسباني لديهم أيضا معدلات سمنة أعلى من الرجال البيض من أصل غير إسباني، ومع ذلك فإن الفرق في الانتشار أقل بكثير من النساء.

11. وزن الطفولة

زيادة الوزن خلال مراحل الطفولة المبكرة ينبأ للغاية لسمنة البالغين، وخاصة إذا كان أحد الوالدين يعاني من السمنة أيضا. زيادة الوزن خلال سنوات المراهقة أيضا هي مؤشر أكبر لسمنة البالغين. لذلك يعد تقليل انتشار السمنة عند الأطفال من الأشياء المهمة التي يجب التركيز عليها أثناء مكافحة السمنة.

12. الهرمونات

تميل النساء إلى اكتساب الوزن خلال فترات معينة مثل الحمل، وانقطاع الطمث، وفي بعض الحالات التي تستخدم فيها موانع الحمل الفموية. ولكن اكتساب الوزن لا يشكل خطرا كبيرا مع توافر حبوب الإستروجين بجرعات أقل.

 ارشادات عامة للحد من مخاطر السمنة وزيادة الوزن

تؤثر أنواع وكميات الطعام الذي تتناوله في قدرتك على فقدان الوزن والحفاظ على وزن مثالي.

أثبتت العلوم الطبية أن تناول الأطعمة المناسبة يؤثر بشكل كبير على صحة الأفراد من جميع الفئات العمرية. تنص الإرشادات الغذائية الحالية على ما يلي:

  • التنوع في تناول الأطعمة
  • اختيار نظام غذائي غني بمنتجات الحبوب والخضروات والفواكه
  • الاعتدال في تناول الملح والصوديوم والسكريات
  • اختيار نظام غذائي منخفض الدهون والدهون المشبعة والكوليسترول
  • التوقف عن تناول المشروبات الغازية والكحولية
  • موازنة الطعام الذي تتناوله مع النشاط البدني

المراجع:

  1. healthline.com
  2. nhs.uk
  3. who.int
  4. niddk.nih.gov
  5. cdc.gov

د. شيماء زكور

صيدلانية وأعمل في كتابة المحتوى والترجمة الطبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى