الكورتيكوستيرويدات، استعمالات كثيرة ومخاطر كبيرة

الكورتيكوستيرويدات (الستيرويدات القشرية)، هي هرمونات ستيرويدية ينتجها الجسم ويصنعها الإنسان أيضا.

يفرز الجزء الخارجي من الغدد الكظرية والمعروف باسم القشرة (cortex) الكورتيكوستيرويدات الطبيعية (الكورتيزون والهيدروكورتيزون)، ومن هنا جاء الاسم (كورتيكوستيرويدات). والغدة الكظرية هي غدة صغيرة تقع أعلى الكلية.

تصنف الكورتيكوستيرويدات اعتمادا على شكلها الصيدلاني إلى نوعين:

  • كورتيكوستيرويدات جهازية

تُعطى عن طريق الفم أو الحقن وتوزع في جميع أنحاء الجسم.

  • كورتيكوستيرويدات موضعية

تستخدم في العين أو الأذن أو الأنف أو الجلد أو يتم استنشاقها.

وتصنف الكورتيكوستيرويدات وفقا لخصائصها الطبية إلى:

  • الجلوكوكورتيكويد (glucocorticoids)

مضادات التهاب، تثبط الالتهاب والمناعة وتساعد في تكسير الدهون والكربوهيدرات والبروتينات.

  • القشرانيات المعدنية (mineralocorticoids)

لها خواص حافظة للملح، تنظم توازن الماء والملح في الجسم.

تحاكي الكورتيكوستيرويدات الاصطناعية آلية عمل الكورتيكوستيرويدات المنتجة طبيعيا في الجسم، ويمكن استخدامها كبدائل في الأشخاص الذين يعانون من قصور في عمل الغدد الكظرية؛ عندما تصبح هذه الغدد غير قادرة على إنتاج كميات كافية من الكورتيكوستيرويدات.

تستخدم الكورتيكوستيرويدات أيضا في كثير من الأحيان بجرعات أعلى لعلاج أمراض المناعة والالتهابات و توازن الملح والماء.

ما هي استخدامات الكورتيكوستيرويدات (دواعي الاستعمال)؟

تؤثر الكورتيكوستيرويدات التي تنتمي إلى فئة الجلوكوكورتيكويد على نظام الجسم بعدة طرق، ولكنها تستخدم غالبا لتأثيراتها القوية المضادة للالتهابات وفي الحالات المتعلقة بوظائف الجهاز المناعي مثل:

  • حالات الحساسية أو الالتهابات التي تصيب الأنف والعينين.
  • الربو
  • مرض الانسداد الرئوي المرمن (COPD)
  • الالتهاب الشعبي
  • التهاب المفاصل والعضلات والأوتار
  • تصلب الشرايين المتعدد
  • داء الأمعاء الالتهابي مثل (التهاب القولون التقرحي ومرض كرون)
  • القشعريرة
  • الطفح الجلدي
  •  الذئبة الجهازية
  • الصدفية الشديدة
  • سرطان الدم والأورام اللمفاوية وفقر الدم الانحلالي المناعي الذاتي
  • لقمع جهاز المناعة ومنع الرفض لدى الأشخاص الذين خضعوا لعملية زرع أعضاء
  • يستخدم فلودروكورتيزون (فلورينيف)، وهو كورتيكوستيرويد قشراني معدني فموي فعال، لعلاج مرض أديسون والأمراض التي تسبب فقدان الأملاح كما في تضخم الغدة الكظرية الخلقي. يستخدم أيضا بشكل شائع لعلاج حالات انخفاض ضغط الدم، رغم عدم اعتماده من قبل إدارة الغذاء والدواء (FDA).

هل يوجد آثار جانبية للكورتيكوستيرويدات؟

للكورتيكوستيرويدات قائمة طويلة من الآثار الجانبية التي يمكن أن تكون خفيفة أو خطيرة، وتكون أكثر وضوحا إذا استخدمت بجرعات عالية أو لفترات طويلة من الزمن وخاصة الأقراص الفموية.

يجب عدم وصف أدوية الكورتيكوستيرويدات إلا عندما تفوق الفوائد المرجوة من العلاج المخاطر المحتملة، ومراعاة استخدام أدنى جرعة فعالة لأقصر وقت ممكن.

فيما يلي بعض الآثار الجانبية الشائعة لأدوية الكورتيكوستيرويدات:

  • احتباس الصوديوم (الملح) والسوائل في الجسم مما يؤدي إلى زيادة الوزن أو تورم الساقين
  • انتفاخ الوجه (وجه القمر)
  • فقدان البوتاسيوم
  • ضغط دم مرتفع
  • حب الشباب
  • صداع الراس
  • ضعف العضلات
  • نمو شعر الوجه
  • عدم انتظام الدورة الشهرية
  • ترقق الجلد وسهولة حدوث كدمات
  • بطء التئام الجروح
  • الزرق (Glaucoma)
  • إعتام عدسة العين (Cataracts)
  • تقرحات المعدة والإثني عشر
  • فقدان السيطرة على مرض السكري
  • سنام الجاموس (تدوير أعلى الظهر)
  • السمنة وتأخر النمو لدى الأطفال
  • هشاشة العظام التي قد تؤدي إلى كسور العظام
  • تشنجات واضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والنشوة والأرق وتقلبات المزاج وتغيرات الشخصية.
  • زيادة معدل العدوى وتقليل فعالية اللقاحات والمضادات الحيوية، نظرا لأن الستيرويدات تثبط جهاز المناعة.

 

  • النخر الكظري لمفاصل الورك (adrenal necrosis)

حالة مؤلمة وخطيرة للغاية قد تتطلب الجراحة، يمكن أن تنتج عن الاستخدام  طويل الأمد للكورتيكوستيرويدات. تتطلب أي أعراض لألم الورك أو الركبة أثناء تنازل أدوية الكورتيكوستيرويدات عناية طبية فورية.

  • تقلص (ضمور) في الغدد الكظرية

بسبب الاستخدام طويل الأمد للكورتيكوستيرويدات، وبالتالي عدم قدرة الجسم على إنتاج الكورتيزول الطبيعي عند التوقف عن تناول الكورتيكوستيرويدات الجهازية.

  • الأزمة الكظرية (Adrenal crisis)

لا ينبغي إيقاف الكورتيكوستيرويدات فجأة بعد الاستخدام المطول لها لأن هذا يمكن أن يؤدي إلى الأزمة الكظرية (Adrenal crisis) بسبب عدم قدرة الجسم على إفراز ما يكفي من الكورتيزول لتعويض الانسحاب. الغثيان والقيء والصدمة هي الآثار الجانبية المبلغ عنها لأزمة الغدة الكظرية.

لذلك قد تحتاج  إلى تقليل جرعتك ببطء على مدى بضعة أسابيع أو أشهر، وقد تضطر إلى إجراء اختبارات للتأكد من أن الغدد الكظرية لا تزال تعمل بشكل صحيح قبل إيقاف الكورتيكوستيرويدات تماما.

أدوية تحتوي على الكورتيكوستيرويدات الجهازية وكيف تختلف فيما بينها؟

تختلف الكورتيكوستيرويدات فيما بينها اعتمادا على المقدار النسبي لفاعلية خواصها المضادة للالتهاب والحافظة للملح وتستخدم وفقا لهذه التأثيرات.

فنلاحظ من بين الكورتيكوستيرويدات الجهازية التي تؤخذ عن طريق الفم والحقن؛ فلودروكورتيزون (فلورينيف) الذي يعد أفضل قشراني معدني يتمتع بتأثيرات مذهلة  حافظة للملح بالرغم من تأثيره القوي كمضاد التهاب.

تحتوي الكورتيكوستيرويدات الأخرى المتوفرة جهازيًا في الغالب على تأثيرات الجلوكوكورتيكويد، وتستخدم كمضادات التهاب. من الأمثلة عنها، الهيدروكورتيزون (كورتيف) والكورتيزون الطبيعية، والكورتيكوستيرويدات الاصطناعية بما في ذلك:

  • بيثاميثازون (سيليستون)
  • ريدنيزون (بريدنيزون إنتنسول)
  • بريدنيزولون (أورابريد، بريلون)
  • تريامسينولون
  • ميثيل بريدنيزولون (ميدرول ، ديبو-ميدرول ، سولو-ميدرول)
  • ديكساميثازون (ديكساميثازون إنتنسول، ديكسباك 10 يوم، ديكسباك 13 يوم، ديكسباك 6 يوم)

ومن بين جميع الجلوكوكورتيكويدات، لا يكون بريدنيزون فعالا في الجسم ما لم يتم تحويله إلى بريدنيزولون بواسطة إنزيمات في الكبد. لذلك، قد لا يكون بريدنيزون فعالا جدا في الأشخاص المصابين بأمراض الكبد بسبب انخفاض قدرتهم على تحويل بريدنيزون إلى بريدنيزولون.

ما هي الأدوية التي تتفاعل مع الكورتيكوستيرويدات؟

1. بعض الأدوية مثل الإريثروميسين وكلاريثروميسين والكيتوكونازول يمكن أن تقلل من قدرة الكبد على استقلاب الكورتيكوستيرويدات وهذا بدوره قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكورتيكوستيرويدات وتأثيراتها الجانبية في الجسم.

2. من ناحية أخرى، يقلل الفينوباربيتال والإفيدرين والفينيتول والريفامبين من مستويات الكورتيكوستيرويدات في الدم عن طريق زيادة تحطيمها من قبل الكبد، الأمر الذي قد يتطلب زيادة جرعة كورتيكوستيرويدات عند تناولها مع تلك الأدوية.

3. ثبت أن هرمون الإستروجين يزيد من فاعلية الكورتيكوستيرويدات، ربما عن طريق تقليل تحطيمها من قبل الكبد.

4. تختلف تأثيرات الكورتيكوستيرويدات على الوارفارين (coumadin)، لذلك يجب مراقبة مستويات التخثر عن كثب عند الجمع بين الكورتيكوستيرويدات والوارفارين.

5. تزداد فرص الإصابة بانخفاض بوتاسيوم الدم (hypokalemia) وفشل القلب عند الجمع بين الكورتيكوستيرويدات وبعض الأدوية التي تقلل من مستويات البوتاسيوم في الدم كمدرات البول والأمفوتريسين.

6. قد تسبب أيضا أدوية مضادات الكولينستراز مثل فيزوستيغمين ضعفا شديدا لدى بعض المرضى المصابين بالوهن العضلي الوبيل (myasthenia gravis) عند وصفها مع الكورتيكوستيرويدات.

7. يمكن أن تزيد الكورتيكوستيرويدات من نسبة الجلوكوز في الدم، لذلك قد يتطلب الأمر المراقبة الدقيقة لسكر الدم ووصف جرعات عالية من أدوية السكري.

8. تقلل الكوليسترامين (كويستران، كويستران لايت) من امتصاص الكورتيكوستيرويدات الفموية في المعدة، وبالتالي تقل مستويات الكورتيكوستيرويدات في الدم.

من يمكنه تناول الكورتيكوستيرويدات؟

عموما، لا تسبب أجهزة الاستنشاق والبخاخات وحقن الستيرويد أي آثار جانبية خطيرة أو مزعجة.

بينما توصف أقراص الستيرويد مع مزيد من الحذر لأنها يمكن أن تسبب المزيد من المشاكل باعتبارها أقوى أنواع أدوية الستيرويد وتؤثر على كافة أنحاء الجسم.

على سبيل المثال، لا يمكن تناول أقراص الستيرويد إذا كان لديك عدوى مستمرة على نطاق واسع لأنها قد تجعلها أكثر حدة.

يجب استخدام أقراص الستيرويد بحذر شديد مع الأشخاص الذين يعانون من المشاكل الصحية الآتية:

  •  أمراض الكبد (تؤدي أمراض الكبد إلى تراجع قدرة الكبد على تكسير الكورتيكوستيرويدات وبالتالي ارتفاع مستويات الدواء في الدم).
  • مشاكل في الصحة العقلية أو مشاكل سلوكية (مثل الاكتئاب أو إدمان الكحول).
  • الجروح (تؤخر الستيرويدات الفموية عملية التئام الجروح).
  • مشاكل في القلب وضغط الدم.
  •  السمنة أو داء سكري.
  • قرحة في المعدة.
  • هشاشة عظام.
  • خمول الغدة الدرقية.
  • الصرع.
  • الذهان.

الكورتيكوسترويدات أثناء الحمل والرضاعة:

تعتبر الكورتيكوستيرويدات آمنة بشكل عام أثناء الحمل ومع ذلك لا ينصح بها عادة إلا إذا كانت الفوائد المحتملة تفوق المخاطر.

مثلا، قد ينصح باستخدام أقراص الستيرويد إذا كنت حاملا وتعانين من الربو الحاد لأن خطورة الربو غير المتحكم به على طفلك أعلى من خطورة الدواء.

إذا احتاجت المرأة المرضع أيضا إلى استخدام أقراص الستيرويد؛ ينصح عادة بوصف بريدنيزولون حيث يعتقد أن لديه فرصة أقل لإحداث أي أضرار على الطفل، ولكن كإجراء احترازي يجب الإنتظار ثلاث إلى أربع ساعات بعد تناول القرص قبل إرضاع الطفل.

المصدر
clevelandclinic.orgmedicinenet.comnhsinform.scot

د. شيماء زكور

صيدلانية وأعمل في كتابة المحتوى والترجمة الطبية
زر الذهاب إلى الأعلى