مرض الملاريا | الأسباب، والأعراض، وطرق العلاج والوقاية

يعد مرض الملاريا من الأمراض الخطيرة التي تنتشر في بلدان كثيرة، وتعتمد مناطق انتشاره بشكل أساسي على العوامل المناخية مثل درجة الحرارة، والرطوبة، وهطول الأمطار؛ مما يساعد على نمو البعوض وتكاثره والذي يعد الناقل الرئيسي للمرض.

تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 2019، إلى إصابة ما يقرب من 229 مليون شخص بالملاريا في جميع أنحاء العالم، توفي منهم 409,000 تقريبًا، ويمثل الأطفال الأقل من 5 سنوات 67% من عدد الوفيات. لذا فقد أوصت منظمة الصحة العالمية المسافرين إلى المناطق الموبوءة بمجرد الشعور بارتفاع درجة الحرارة أو الاشتباه في أعراض الملاريا أن يتلقوا الدواء المناسب مباشرة دون انتظار تشخيص الطبيب.

في هذا المقال سنتعرف على مرض الملاريا وأسبابه وأعراضه وعلاجه.

ما هو مرض الملاريا؟

مرض الملاريا هو مرض طفيلي معدٍ تسببه طفيليات تنتقل للإنسان من خلال لدغات البعوض.

عادة ما يعاني الأشخاص المصابون بالمرض من تعب شديد مع ارتفاع في درجة الحرارة وقشعريرة وأعراض شبيهة بالإنفلونزا، ورغم أن الملاريا مرض خطير يمكن أن يسبب الوفاة، إلا أنه يمكن الشفاء منه إذا اكتشف وتم علاجه مبكرًا وكذلك يمكن الوقاية منه.

ما هي أسباب الإصابة بالملاريا؟

يتسبب في الإصابة بمرض الملاريا طفيليات تسمى البلازموديوم أو المتصورة، وتنتقل هذه الطفيليات إلى الإنسان عن طريق لدغات أنثى بعوضة الأنوفيلس المصابة والتي تسمى “ناقلات الملاريا”.

تنتقل عدوى الملاريا عندما تلدغ بعوضة الأنوفيلس المصابة شخصًا فتحقن الطفيلي المحمول في لعابها في دمه. ثم تنتقل الطفيليات عن طريق مجرى الدم إلى الكبد حيث تتكاثر وتنضج خلال عدة أيام إلى أسابيع.

تنطلق الطفيليات الناضجة إلى مجرى الدم مرة أخرى وتغزو كريات الدم الحمراء وتتكاثر داخلها في غضون 48 إلى 72 ساعة، مما يؤدي إلى انفجار خلايا الدم الحمراء المصابة وانطلاق الطفيليات لغزو المزيد من خلايا الدم الحمراء. يتسبب ذلك في ظهور الأعراض على شكل دورات تستمر من يومين إلى ثلاثة أيام في كل مرة.

هناك 5 أنواع من الطفيليات التي تسبب المرض لدى البشر هي المتصورة النشيطة، والمتصورة البيضوية، والمتصورة الملارية، والمتصورة المنجلية، والمنصورة النوليسية.

تختلف حدة المرض من نوع لآخر، فعلى سبيل المثال تتسبب المتصورة المنجلية في صورة مرضية أكثر خطورة، ومن يصاب بهذا النوع يكون أكثر عرضة للوفاة.

عوامل الخطورة

تكون بعض المجموعات السكانية أكثر عرضة لخطر الإصابة بالمرض كما في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، حيث يمكن لبعوضة الأنوفيليس البقاء على قيد الحياة والتكاثر؛ مما يتيح لطفيليات الملاريا أن تكمل دورة نموها في البعوض، وتعد هذه فترة الحضانة الخارجية للطفيلي.

كما أن الإصابة تكون أكثر شدة وربما تهدد الحياة في فئات معينة من الناس، مثل:

  • الرضع.
  • الأطفال دون سن الخامسة.
  • النساء الحوامل.
  • المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز).
  • المسافرين غير المحصنين والسكان المتنقلين.

كيف تنتقل عدوى الملاريا؟

تنتقل العدوى عن طريق الدم وذلك من خلال إحدى الطرق الآتية:

  • لدغات بعوضة الأنوفيليس المصابة بطفيلي المتصورة.
  • الانتقال من الأمهات المصابات إلى أطفالهن أثناء الحمل أو الولادة وتسمى الملاريا الخلقية.
  • زراعة الأعضاء.
  • نقل الدم.
  • استخدام الإبر أو الحقن المشتركة.

ما هي أعراض الملاريا؟

تظهر الأعراض عادة في غضون عدة أيام وقد تمتد إلى أسابيع بعد الإصابة. ولكن في بعض الحالات قد لا تظهر الأعراض عدة أشهر بعد الإصابة، وربما تظل بعض طفيليات الملاريا كامنة فترات طويلة من الزمن بعد دخولها الجسم.

تبدأ جميع أنواع الملاريا بأعراض متشابهة تسمى الأعراض الأولية والتي تبدأ بحدوث رجفة مع إحساس بالبرد، تتبعها حمى قد تتجاوز 40 درجة مئوية مع حدوث صداع وتعب عام، وآلام بالجسم، وغثيان وقيء وقد تحدث تشنجات في بعض الحالات. تستمر هذه الأعراض عدة ساعات، ثم تنخفض الحرارة، ويتبعها تعرق غزير وتعب شديد.

تتكرر الحمى بشكل دوري أو على فترات تتفاوت من نوع إلى آخر. وقد يحدث خلل وظيفي حيوي في الأعضاء في حالات الملاريا الحادة، وتشمل أعراضها ما يلي:

  • حمى وقشعريرة.
  • قلة الوعي.
  • اتخاذ وضعية الانبطاح أو وضعية السجود.
  • تشنجات متعددة.
  • التنفس العميق وضيق التنفس.
  • نزيف غير طبيعي وعلامات فقر الدم.
  • اليرقان السريري وضعف حيوي في الأعضاء.

قد تسبب الملاريا الحادة الوفاة إذا لم تعالج.

مضاعفات الملاريا

يمكن أن تسبب الملاريا مضاعفات خطيرة قد تهدد الحياة، منها:

  • الملاريا الدماغية، حيث تتمدد الأوعية الدموية في الدماغ.
  • الوذمة الرئوية، حيث تتراكم السوائل في الرئتين مسببة ضيقًا في التنفس.
  • فشل الأعضاء، مثل الكلى أو الكبد أو الطحال.
  • فقر الدم الشديد بسبب تدمير خلايا الدم الحمراء.
  • انخفاض سكر الدم.

التشخيص

تشبه أعراض الملاريا الأولية أعراض الإنفلونزا، لذلك قد لا تشخص مبكرًا خاصة في المناطق غير الموبوءة.

يعتمد الطبيب في التشخيص على التاريخ الطبي، خاصة السؤال عن السفر حديثًا إلى المناطق الاستوائية، ثم الفحص البدني.

قد يطلب الطبيب إجراء اختبارات لتأكيد التشخيص من خلال اختبار الدم أو فحص عينة دم مجهريًا. وربما يستلزم الأمر في بعض الحالات فحص أكثر من عينة دم مجهريًا للبحث عن الطفيلي خاصة في حالة ثبوت تاريخ سفر للأماكن الموبوءة.

يهدف الفحص المجهري أيضًا إلى معرفة نوع المتصورة الموجودة في الدم، نظرًا لاختلاف العلاج والخطورة من نوع لآخر، فمثلا العدوى بالمتصورة المنجلية تعد حالة طارئة تحتاج إلى تقييم وعلاج فوري. كذلك يجرى فحص الدم للكشف عن فقر الدم وتقييم الوظائف الحيوية.

كيف يمكن علاج الملاريا؟

يجب أن يبدأ العلاج بمجرد أن يؤكد فحص الدم وجود الملاريا، حيث يساهم التشخيص والعلاج المبكر في الشفاء التام. بينما مع تأخر العلاج وظهور المضاعفات يصبح المرض خطيرًا ومهددًا للحياة.

لذلك تعد الخطوة الأكثر أهمية هي زيارة الطبيب إذا اشتبه الشخص في أي أعراض للمرض وكان مقيمًا حينها في منطقة موبوءة أو انتقل إليها مؤخرًا، كي يشخص مبكرًا.

تتعدد الأدوية المضادة للملاريا والتي تعمل على قتل الطفيلي، وتختلف أنواع الأدوية المستخدمة في العلاج وطول مدة العلاج اعتمادًا على نوع الطفيلي، وشدة الأعراض، وعمر المصاب، ووجود حمل.

ومن أكثر الأدوية شيوعًا والتي تستخدم في الوقاية والعلاج ما يلي:

  • فوسفات الكلوروكين

يعد الكلوروكين الخيار الأفضل للقضاء على طفيليات الملاريا شرط التأكد من أن الطفيلي حساس للدواء، ولكن لم يعد هذا الدواء فعالاً في مناطق كثيرة من العالم نظرًا لتطور طفيليات تقاوم الكلوروكين.

  • العلاجات المركبة المكونة من مادة الأرتيميسينين

عادة ما يكون هذا هو العلاج الأفضل للملاريا المقاومة للكلوروكين. تتكون هذه العلاجات من مزيج من اثنين أو أكثر من الأدوية التي تعمل ضد الطفيلي بطرق مختلفة ومن أمثلتها مادة أرتيميثير-لوميفانترين وأرتيسونات-ميفلوكين.

تشمل الأدوية الأخرى المضادة للملاريا ما يلي:

  • أتوفاكون-بروغوانيل

  • كبريتات الكينين مع الدوكسيسيكلين

  • فوسفات بريماكين

مآل مرض الملاريا

عادة ما يتمتع الأشخاص المصابون بالملاريا الذين يتلقون العلاج الصحيح مبكرًا قبل حدوث المضاعفات بمآل جيد على المدى الطويل. أما إذا ظهرت المضاعفات فقد لا تكون التوقعات جيدة، فعلى سبيل المثال يمكن أن تؤدي الملاريا الدماغية إلى تلف الدماغ.

كذلك قد تكون التوقعات طويلة المدى ضعيفة أيضًا للمرضى الذين يعانون من طفيليات مقاومة للأدوية، ففي هؤلاء المرضى قد تتكرر الإصابة؛ مما يؤدي إلى المزيد من المضاعفات.

الوقاية من الملاريا

تعد مكافحة البعوض أو النواقل هي الطريقة الرئيسية في الوقاية من الملاريا والحد من انتشارها، وتتعدد طرق مكافحة البعوض، منها:

  • الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية

يمكن أن يقلل النوم تحت ناموسية معالجة بمبيدات الحشرات الاتصال بين البعوض والبشر من خلال توفير حاجز مادي وتأثير مبيد للحشرات.

  • الرش الموضعي للأماكن المغلقة بالمبيدات الحشرية

يساهم رش داخل المباني السكنية بمبيد حشري مرة أو مرتين في السنة في منح حماية مجتمعية كبيرة.

  • تقنية الحشرات العقيمة

هي تقنية نووية فعالة من حيث التأثير وصديقة للبيئة وخالية من المخلفات. تستخدم هذه التقنية الإشعاع لتعقيم ذكور الحشرات، فلا تنتج ذرية عند التزاوج، وبمرور الوقت يقل تدريجيًا من تعداد الحشرات.

تشمل طرق الوقاية أيضًا:

  • الوقاية الكيميائية

تستخدم الأدوية المضادة للملاريا كوقاية للمسافرين والمخالطين ومن هم أكثر عرضة للمرض.

هذه الأدوية هي نفسها التي تستخدم لعلاج المرض، ونظرًا لأنها تثبط المرحلة الدموية من عدوى الملاريا فهي تمنع الإصابة بالمرض، ويجب تناولها قبل الرحلة وأثناءها وبعدها.

  • اللقاحات

أوصت منظمة الصحة العالمية في أكتوبر 2021  بالتوسع في إعطاء لقاح RTS,S/AS01 المضاد لملاريا المتصورة المنجلية للأطفال من عمر 5 أشهر وفق برنامج من 4 جرعات في مناطق جنوب الصحراء الإفريقية وفي أقاليم أخرى تنتشر فيها المتصورة المنجلية بمعدلات متوسطة إلى عالية. وما زالت الابحاث جارية لإنتاج لقاحات أخرى.

إذا كنت تعيش في منطقة تنتشر فيها الملاريا فهذه بعض النصائح لتجنب لدغات البعوض، علمًا بأن البعوض يكون أكثر نشاطًا بين الغسق والفجر، تشمل:

  • تغطية البشرة.
  • ارتداء سراويل وقمصان بأكمام طويلة.
  • إدخال القميص في البنطال وثني أرجل البنطال في الجوارب.
  • استخدام طارد الحشرات على الجلد المكشوف مثل المواد الطاردة التي تحتوي على ثنائي أثيل تولواميد (DEET) أو بيكاريدين (Picaridin).
  • وضع طارد الحشرات على الملابس.
  • استخدام البخاخات التي تحتوي على البيرميثرين على الملابس.
  • النوم تحت ناموسية، حيث تساعد الناموسيات خاصة تلك المعالجة بالمبيدات الحشرية، مثل البيرميثرين على منع لدغات البعوض أثناء النوم.
  • ينصح أيضًا باستخدام الأدوية الوقائية عند الحاجة بعد استشارة الطبيب.

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المصدر
who.inthealthline.commedicalnewstoday.comwho.intcdc.govmayoclinic.orgmayoclinic.org

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى