انخفاض ضغط الدم | الأسباب والأعراض والعلاج

يتغير ضغط الدم في الإنسان على مدار اليوم فينخفض الضغط قليلًا أثناء النوم ثم يبدأ في العودة إلى معدل أعلى بعد الاستيقاظ، كذلك يرتفع الضغط لدى الكثير منا عند الانفعال والتوتر، وكل ذلك لا يصاحبه أعراض مرضية في الغالب ولا يمثل خطرًا، ولكن إذا كان انخفاض ضغط الدم مصحوبًا بأعراض فهذا يستدعي مراجعة الطبيب.

ما المقصود بانخفاض ضغط الدم؟

يعرف ضغط الدم بأنه قوة ضغط الدم على جدران الشرايين، وتسجل قراءة ضغط الدم بالمليمترات الزئبقية (مم زئبق)، مع إدراج ضغط الدم الانقباضي فوق الانبساطي.

يمثل الرقم العلوي ضغط الدم الانقباضي وهو قيمة ضغط الدم أثناء انقباض القلب، بينما يمثل الرقم السفلي ضغط الدم الانبساطي وهو قيمة ضغط الدم أثناء انبساط القلب.

عادة ما يكون ضغط الدم الطبيعي بالنسبة لمعظم البالغين أقل من 120/ 80 ملم زئبق. يحدث انخفاض الضغط عندما ينخفض ضغط الدم عن الحد الأدنى للمعدل الطبيعي أي انخفاض ضغط الدم الانقباضي عن 90 ملم زئبق وانخفاض الضغط الانبساطي عن 60 ملم زئبق.

قد يكون ضغط الدم منخفض طوال الوقت لدى بعض الأشخاص، ويعتبر أمرًا طبيعيًا بالنسبة لهم، بينما قد يعاني آخرون من انخفاض في ضغط الدم مرتبطًا بمشكلة صحية.

تنظم العديد من أجهزة الجسم ضغط الدم، بما في ذلك أعضاء وهرمونات وأعصاب، على سبيل المثال، ينظم ضغط الدم باستمرار عن طريق الجهاز العصبي اللاإرادي بالتوازن بين الجهاز العصبي السمبثاوي والجهاز العصبي الباراسمبثاوي. يعمل الجهاز العصبي السمبثاوي على رفع ضغط الدم عن طريق زيادة معدل ضربات القلب وتضييق الشرايين، بينما يخفض الجهاز العصبي الباراسمبثاوي ضغط الدم عن طريق خفض معدل ضربات القلب وإرخاء الشرايين لزيادة قطر الوعاء الدموي.

أنواع انخفاض ضغط الدم

هناك عدة أنواع من الانخفاض في ضغط الدم وقد يكون الانخفاض مؤقتًا أو مزمنًا، وتشمل أنواعه الرئيسية ما يلي:

انخفاض ضغط الدم الانتصابي

يحدث انخفاض ضغط الدم الانتصابي أو الوضعي إذا كان الجسم غير قادر على ضبط ضغط الدم وتدفق الدم بالسرعة الكافية مع تغيير الوضع مثل الجلوس بسرعة من وضعية الاستلقاء، أو الوقوف سريعًا بعد فترة جلوس قرفصاء.

عادةً ما يستمر هذا النوع من الانخفاض في ضغط الدم بضع ثوانٍ أو دقائق بعد الوقوف حتى يتكيف الجسم مع الوضع.

يشعر الأشخاص المصابون بانخفاض الضغط الانتصابي بالإغماء أو الدوار عند الوقوف أو تغيير وضعهم فجأة. وقد يحتاجون إلى الجلوس أو الاستلقاء فترة قصيرة حتى تختفي الأعراض ويعود ضغط الدم إلى طبيعته.

يمكن أن يحدث انخفاض ضغط الدم الانتصابي في جميع الفئات العمرية ومع ذلك، فهو أكثر شيوعًا عند كبار السن خاصة أولئك الذين يعانون من الوهن أو ضعف الصحة، وقد يكون أحد أعراض حالات طبية أخرى، وفي هذه الحالة غالبًا ما يعتمد العلاج على علاج الحالة الأساسية.

انخفاض الضغط بعد الأكل

تتسبب هذه الحالة في الشعور بالدوخة أو الدوار مباشرة بعد تناول الطعام بسبب انخفاض مفاجئ في ضغط الدم، وهو نوع من انخفاض ضغط الدم الانتصابي. ويعد كبار السن خاصة المصابين بمرض باركنسون هم أكثر عرضة للإصابة به.

انخفاض ضغط الدم بوساطة عصبية

يشعر الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب بالإغماء، والدوار، والغثيان، بعد ممارسة الرياضة أو الوقوف فترة طويلة، أو التعرض للأحداث المزعجة عاطفيًا. عادة ما يعاني الأطفال من هذا النوع من انخفاض الضغط أكثر من البالغين.

انخفاض ضغط الدم الشديد المرتبط بالصدمة

تعد الصدمة (Shock) هي أشد درجات الانخفاض في ضغط الدم، حيث يصل فيها ​​ضغط الدم إلى مستويات منخفضة على نحو خطير مهدد للحياة إذا لم يعالج على الفور. تؤدي الصدمة إلى عدم حصول المخ والأعضاء على ما يكفي من الدم والأكسجين، مما قد يسبب بالوفاة. وتنتج الصدمة عن النزيف والحروق الشديدة وفقدان الكثير من سوائل الجسم وغيرها من الأسباب.

من هم الأشخاص الأكثر عرضة لانخفاض الضغط؟

يعد انخفاض ضغط الدم شائعًا إلى حد ما، وبالرغم من أنه يمكن أن يصاب به الأشخاص من جميع الأعمار، إلا أنه أكثر شيوعًا في بعض الحالات، مثل:

  • كبار السن الضعفاء.
  • النساء الحوامل.
  • تناول بعض الأدوية التي تسبب انخفاض الضغط.
  • المصابون باختلالات هرمونية أو نقص في الفيتامينات.
  • مرضى القلب أو مرضى الكبد.

أسباب انخفاض ضغط الدم

قد يصعب تحديد اسباب انخفاض ضغط الدم المستمر أو المتكرر في كثير من الأحيان، ولكن هناك بعض العوامل التي قد تتسبب في انخفاض الضغط، منها:

  • الحمل: قد يتسبب الحمل في انخفاض الضغط نتيجة زيادة الطلب على الدم من الأم والجنين.
  • المشاكل الهرمونية: مثل قصور الغدة الدرقية، أو مرض السكري، أو انخفاض نسبة السكر في الدم، أو قصور الغدة الكظرية.
  • الأدوية: تعد حاصرات بيتا والنيتروجلسرين، المستخدمة لعلاج أمراض القلب من المسببات الشائعة لضغط الدم المنخفض. كذلك مدرات البول، ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، وأدوية ضعف الانتصاب.
  • مشاكل القلب: مثل ضعف الدورة الدموية الناجم عن النوبات القلبية، أو اضطرابات صمامات القلب، أو عدم انتظام ضربات القلب مثل سرعة ضربات القلب أو بطء ضربات القلب.
  • مشاكل الأوعية الدموية: مثل اتساع أو تمدد الأوعية الدموية.
  • الإرهاق الحراري أو ضربة الشمس.
  • أمراض الكبد.

أسباب انخفاض ضغط الدم المفاجئ

يمكن أن يكون الانخفاض المفاجئ في ضغط الدم مهددًا للحياة، وتشمل أسبابه ما يلي:

  • فقدان الدم من النزيف الشديد داخليًا أو خارجيًا.
  • انخفاض أو ارتفاع درجة حرارة الجسم.
  • أمراض عضلة القلب التي تسبب قصور القلب.
  • تعفن الدم أو الصدمة الإنتانية التي تسببها العدوى البكتيرية الشديدة.
  • الجفاف الشديد نتيجة فقدان كميات كبيرة من السوائل كما في حالات القيء والإسهال الشديد أو الحمى.
  • بعض أنواع الأدوية أو الكحول.
  • الحساسية المفرطة، وهي رد فعل تحسسي شديد يسبب عدم انتظام ضربات القلب.

أعراض انخفاض ضغط الدم

يعاني بعض الأشخاص من ضغط دم منخفض باستمرار دون ظهور أي علامات أو أعراض، ويسمى انخفاض ضغط الدم الصامت ولا يحتاج إلى علاج.

تشمل أعراض ضغط الدم المنخفض ما يلي:

  • دوخة ودوار.
  • غثيان.
  • تشوش الرؤية.
  • برودة الجلد والتعرق.
  • إعياء وتعب.
  • تنفس سريع وسطحي.
  • فقدان الوعي أو الإغماء

قد تظهر اعراض انخفاض ضغط الدم فجأة أو تزداد سوءًا بمرور الوقت، وتتفاوت الأعراض في شدتها من شخص لآخر ومن نوبة لأخرى، فقد يشعر بعض الناس بمجرد عدم ارتياح، بينما قد يشعر الآخرون بأعراض شديدة.

أعراض الصدمة

إذا كان الانخفاض شديدًا في ضغط الدم فقد يهدد الحياة، وتتضمن مؤشرات الإصابة بالصدمة الآتي:

  • شحوب الجلد وبرودته مع تعرق غزير.
  • سرعة التنفس وضعفه.
  • ضعف النبض وسرعته.
  • التشوش.

مضاعفات انخفاض الضغط

قد يتسبب الانخفاض في ضغط الدم  في حدوث مضاعفات، مثل:

  • الإصابة بسبب الإغماء والسقوط.
  • تلف الدماغ، أو القلب، أو الأعضاء الأخرى نتيجة عدم حصولها على ما يكفي من الدم والأكسجين إذا ترك انخفاض الضغط دون علاج.
  • صدمة قد تكون قاتلة.

تشخيص الضغط المنخفض

يعتمد الطبيب في التشخيص على التاريخ الطبي والفحص البدني، وقد يوصي بإجراء بعض الفحوصات لتحديد سبب انخفاض ضغط الدم، مثل فحص القلب باستخدام مخطط صدى القلب، أو مخطط كهربية القلب، أو اختبار الإجهاد، وبعض فحوصات الدم للتحقق من الإصابة بأي من الحالات الآتية:

علاج انخفاض ضغط الدم

يعتمد علاج انخفاض الضغط على علاج السبب، بالإضافة إلى تغييرات في النظام الغذائي ونمط الحياة، وتناول بعض الأدوية.

تغييرات في النظام الغذائي

قد ينصح الطبيب بعلاج انخفاض ضغط الدم بالأغذية في الحالات البسيطة أو كعامل مساعد في الحالات الأخرى، وتشمل التغييرات في النظام الغذائي ما يلي:

  • المحافظة على رطوبة الجسم بشرب المزيد من الماء طوال اليوم.
  • زيادة تناول الملح قليلًا، لأن الصوديوم يرفع ضغط الدم.
  • تناول وجبات صحية صغيرة والتقليل من الكربوهيدرات.
  • الامتناع عن شرب الكحول.

تغييرات في نمط الحياة

يمكن اتباع عدة خطوات لتجنب حدوث انخفاض مفاجئ في ضغط الدم، مثل:

  • ارتداء الجوارب الضاغطة.
  • النهوض ببطء بعد الجلوس أو الاستلقاء.
  • تجنب الوقوف فترات طويلة من الزمن.
  • الجلوس والتنفس بعمق بضع دقائق قبل النهوض من السرير.

العلاج الدوائي

قد يصف الطبيب بعض الأدوية لعلاج ضغط الدم المنخفض مثل الفلودروكورتيزون أو الميدودرين.

لا ينبغي تناول هذه الأدوية دون استشارة الطبيب، لما لها من آثار جانبية قد تكون خطيرة.

تتضمن الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا لدواء فلودروكورتيزون زيادة خطر الإصابة بالعدوى، والغثيان أو الانتفاخ، وكذلك الدوخة والأرق. بينما تشمل الآثار الجانبية لواء ميدودرين الخدر أو الوخز، وإثارة الحكة، وقشعريرة.

يلجأ الطبيب في الحالات الشديدة مثل حالات الصدمة إلى تقديم علاج سريع لانخفاض ضغط الدم، حيث يوصي بإعطاء سوائل وريدية لرفع ضغط الدم سريعًا مع إعطاء الأكسجين، وربما بعض الأدوية لرفع الضغط إلى المعدل الطبيعي لتجنب مخاطر الصدمة.

الوقاية من انخفاض ضغط الدم

هناك بعض النصائح التي تساهم في الوقاية من انخفاض الضغط، مثل:

  • اتباع نظام غذائي صحي يعتمد على وجبات صغيرة قليلة الكربوهيدرات.
  • شرب كميات كافية من الماء.
  • النهوض ببطء بعد الجلوس أو الاستلقاء.
  • التنفس بعمق عدة مرات قبل تغيير وضعية الجسم.
  • ارتداء الجوارب الضاغطة.
  • ممارسة الرياضة بانتظام.

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المصدر
sharecare.comhealthline.comwebmd.commy.clevelandclinic.orgnhlbi.nih.govncbi.nlm.nih.gov

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى