انفصام الشخصية.. حائر بين الحقيقة والأوهام

يعتقد بطل حكايتنا جون الأمريكي أن هناك مجموعة من العملاء الروس يطاردونه ويحيكون المؤامرات ضده وضد دولته..

هكذا يُظهر الفيلم الأمريكي الشهير “A Beautiful Mind” صراع عالم الرياضيات الأمريكي “جون فوربس” مع مرض انفصام الشخصية، ومعاناته مع الهلاوس والأوهام التي تصيبه وكيف سعى للتخلص منها.

فما هو مرض انفصام الشخصية؟ وما هي أسبابه وأعراضه؟ وهل يمكن علاجه نهائيًا؟ هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال.

ماهو انفصام الشخصية؟

انفصام الشخصية، أو الفصام، أو الشيزوفرينيا (Schizophrenia) هو نوع مزمن وخطير من الاضطرابات العقلية يسبب تشوهًا في التفكير يجعل الإنسان منفصلًا عن الواقع بشكل غير طبيعي، قد يؤدي الفصام إلى مزيج من الهلاوس والأوهام، والتفكير والسلوك المضطرب، والذي قد يعوق الأداء اليومي في المدرسة، أو العمل، أو الحياة الأسرية، وكذلك التعامل مع المجتمع، بل قد يجعل الشخص بحاجة إلى رعاية دائمة.

يعد الفصام من الاضطرابات العقلية الشائعة حيث يبلغ عدد المصابين به على مستوى العالم ما يقرب من 20 مليونًا وفقا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية (WHO).

بالرغم من عدم توفر علاج نهائي للفصام حتى الآن إلا أنه توجد علاجات فعالة في تخفيف الأعراض إلى حد كبير. ويعمل تقديم العلاج في الوقت المناسب وبطريقة متكاملة ومستدامة على مساعدة من يعانون من الفصام على الانخراط في المدرسة أو العمل، وتحقيق الاستقلال، والتمتع بالعلاقات الشخصية.

مفاهيم خاطئة عن مرض انفصام الشخصية

يتسبب تعقيد مرض انفصام الشخصية وتنوع أعراضه في انتشار مفاهيم خاطئة عنه، وقبل أن نتعرف على  اعراض انفصام الشخصية، وطرق علاجه يجب أن نصحح بعض المفاهيم الخاطئة عنه.

يظن البعض أن انفصام الشخصية يعني انقسام الشخصية أو تعدد الشخصيات وهذا اعتقاد خاطئ، فالانفصام هو شيء مختلف عن اضطراب انفصال الشخصية أو تعدد الشخصيات الذي يعيش فيه الشخص دور شخصيتين أو أكثر.

كذلك يعتقد الكثيرون أن مصاب الفصام يكون عنيفًا وخطرًا مع أن معظم المصابين بالفصام ليسوا أكثر خطورة أو عنفًا من عامة الناس.

ومن المفاهيم الخاطئة أيضًا أن الأشخاص المصابين بالفصام ينتهي بهم الأمر إلى التشرد أو العيش في المستشفيات، ولكن في الحقيقة أن معظم المصابين بالفصام يعيشون مع أسرهم، أو في منازل جماعية، أو بمفردهم. ويرجع تشرد البعض والدخول المتكرر للمستشفيات إلى موارد الصحة العقلية المحدودة في المجتمع وليس بسبب المرض نفسه.

كذلك يظن كثير من الناس خطأً أن انفصام الشخصية ليس له علاج، ولكن الحقيقة أن العديد من الأشخاص يتعافون من مرض انفصام الشخصية، على الرغم من أنهم قد يمرون بفترات تعود فيها الأعراض (الانتكاسات).

أسباب انفصام الشخصية

لم يعرف سبب محدد للفصام حتى الآن، ولكن يرجح بأن عوامل جينية، وتأثيرات بيئية، بالإضافة إلى تغييرات كيميائية تحدث في المخ تكمن وراء الإصابة به.

وهناك عوامل خطر تزيد من احتمالية الإصابة بانفصام الشخصية، منها:

  • إصابة أحد أفراد الأسرة بالفصام.
  • حدوث مضاعفات للجنين أثناء الحمل أو الولادة مثل سوء التغذية، أو التعرض للمواد السامة والفيروسات.
  • تناول العقاقير المخدرة غير المشروعة في سن المراهقة.

اعراض انفصام الشخصية

تتعلق معظم أعراض مرض الفصام بمشاكل في التفكير والإدراك، والسلوك، والعواطف. وتختلف العلامات والأعراض من حالة لأخرى بل وفي نفس الحالة من وقت لآخر، إلا أنها عادة تتضمن الأوهام، والكلام غير المنظم، وكذلك ضعف القدرة على العمل.

يتسم مرض انفصام الشخصية بنوبات وهي فترات من تفاقم الأعراض يكون فيها المرض نشطًا ولا يستطيع فيها الشخص التمييز بين الحقيقة والأوهام، تخللها فترات تتراجع فيها الأعراض، وقد تكون بعض الأعراض موجودة بصفة مستمرة.

عادة ما تبدأ أعراض مرض انفصام الشخصية في الظهور أول مرة في بداية مرحلة البلوغ في صورة علامات بسيطة تسمى البرودروما أو البادرة. وتتمثل في تغيرات تدريجية في التفكير والمزاج، واضطراب العلاقات، وميل للعزلة، وأداء مدرسي ضعيف، وعدم التنظيم، إلا أنها دائمًا ما تختلط مع أعراض المراهقة.

غالبًا ما يعاني الرجال من أعراض مرض الفصام في أواخر سن المراهقة أو أوائل العشرينات، بينما تميل العلامات الأولى للمرض في الظهور عند النساء في العشرينات وأوائل الثلاثينات من العمر، ويندر حدوثه في الأطفال الصغار ومن هم أكبر من 45 عامًا.

تندرج اعراض انفصام الشخصية عمومًا في الفئات الأربعة الآتية:

الأعراض الذهانية

وتشمل تصورات متغيرة، على سبيل المثال، تغيرات في الرؤية والسمع والشم واللمس والتذوق، وكذلك التفكير غير الطبيعي، والسلوكيات الغريبة. قد يفقد الأشخاص المصابون بأعراض ذهانية الإحساس بالواقع ويرون أنفسهم والعالم بطريقة مشوهة.

عادة ما تتمثل الأعراض الذهانية لانفصام الشخصية في:

  • الهلاوس: مثل سماع أصوات أو رؤية أشياء غير موجودة، حيث يمكن أن تصيب الهلاوس أيًا من الحواس، لكن يعد سماع الأصوات هو أكثر أنواع الهلاوس شيوعًا.
  • الأوهام: وهي معتقدات خاطئة لا تستند إلى الواقع، فمثلًا يسيطر على المصاب بالفصام الاعتقاد بأنه يتعرض للأذى، أو المضايقة، أو أن أشخاص يطاردونه أو يراقبونه، بل أنه يفسر بعض الإيماءات أو التعليقات بأنها موجهة إليه، ويعتقد بأن هناك رسائل تحذيرية تأتيه من خلال الهاتف أو التليفزيون أو الراديو. وربما يظن مصاب الفصام بأن لديه شهرة أو قدرة استثنائية خارقة؛ أو أن كارثة كبرى على وشك الحدوث. والجدير بالذكر أن هذه الأوهام تحدث عند معظم المصابين بانفصام الشخصية.

الأعراض السلبية

تظهر الأعراض السلبية لانفصام الشخصية في صورة:

  • انخفاض أو نقص القدرة على العمل بشكل طبيعي، على سبيل المثال قد يتجاهل الشخص النظافة الشخصية.
  • الافتقار إلى العاطفة، وتظهر في قلة التعبير عن المشاعر من خلال تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، وكذلك عدم التواصل بالعين، وقلة الكلام.
  • قلة الشعور بالمتعة في الحياة اليومية.
  • الانسحاب اجتماعيًا.
  • انخفاض الحافز وصعوبة التخطيط والبدء والاستمرار في الأنشطة.

الأعراض الفكرية والسلوكية

وتشمل اضطرابات التفكير والسلوكيات الغريبة:

  • اضطرابات التفكير

يُستدل على التفكير المشوش لدى مصاب انفصام الشخصية من خلال كلامه غير المنظم، والذي يؤدي إلى ضعف التواصل الفعال، فقد تكون إجاباته عن الأسئلة غير مرتبطة جزئيًا أو كليًا بالسؤال. وأحيانًا ما يتضمن حديثه تجميع كلمات لا معنى لها معًا ولا يمكن فهمها، والتي تُعرف أحيانًا باسم “سلطة الكلمات”.

  • السلوكيات الغريبة

يمكن أن تظهر السلوكيات الغريبة على مصاب الفصام بعدة صور مثل:

    • القيام بسخافة طفولية أو إثارة غير متوقعة.
    • صعوبة أداء المهام، لأن سلوكه لا يركز على الهدف.
    • مقاومة التعليمات، أو القيام بسلوك غير لائق أو غريب.
    • الافتقار التام للاستجابة واتخاذ وضعًا جموديًا (Catatonia)، أو الحركة المفرطة وغير المجدية.

الأعراض المعرفية والإدراكية

تتضمن الأعراض المعرفية والإدراكية مشاكل في الانتباه، والتركيز، والذاكرة.

يمكن أن تكون الأعراض المعرفية خفية لدى بعض مرضى انفصام الشخصية، بينما قد تكون أكثر وضوحًا بالنسبة لآخرين حيث تتداخل مع أنشطتهم، مثل متابعة المحادثات، أو تعلم أشياء جديدة، أو تذكر المواعيد.

وتتمثل الأعراض المعرفية والإدراكية في:

  • صعوبة معالجة المعلومات لاتخاذ القرارات.
  • مشاكل في استخدام المعلومات فور تعلمها.
  • مشكلة في التركيز أو الانتباه.

التشخيص

يعتمد التشخيص على التاريخ الطبي، والفحص البدني للمريض، وتقييم الأعراض والتي يلزم لتشخيص الفصام أن تستمر مدة ستة أشهر على الأقل.

عادة ما يلجأ الطبيب إلى إجراء فحص طبي شامل لاستبعاد الإدمان، واضطرابات الهرمونات، والأمراض العصبية والطبية الأخرى التي تحاكي أعراضها مرض انفصام الشخصية.

علاج انفصام الشخصية

تعد العلاجات النفسية جزءًا مهمًا من علاج مرض انفصام الشخصية والتي تُقدم عادة بمجرد تحسن الأعراض الحادة لمرض انفصام الشخصية باستخدام الأدوية.

العلاج النفسي لمرض انفصام الشخصية

يهدف العلاج النفسي إلى:

  • علاج أعراض القلق.
  • علاج أعراض الاكتئاب.
  • تقليل فرصة انتكاس أعراض الاكتئاب.
  • تحسين الأداء النفسي والاجتماعي، وزيادة المهارات والخبرات في الأنشطة والعلاقات اليومية.

ويشمل العلاج النفسي ما يلي:

  • العلاج النفسي الفردي

يعمل العلاج النفسي الفردي على مساعدة المصاب بالفصام على فهم الأعراض والتعامل معها، حيث يعمل المعالج أو الطبيب النفسي خلال الجلسات على تعليم الشخص كيفية التعامل مع أفكاره وسلوكياته. كذلك سيتعلم المريض المزيد عن مرضه وآثاره، بالإضافة إلى كيفية التمييز بين الحقيقة والوهم.

  • العلاج السلوكي المعرفي

يساعد العلاج السلوكي المعرفي (CBT) مصاب انفصام الشخصية على تغيير تفكيره وسلوكه، حيث يوضح المعالج له طرقًا للتعامل مع الأصوات والهلوسة.

كما أن الجمع بين جلسات العلاج المعرفي السلوكي والأدوية قد يمكن المرضى من معرفة ما الذي يسبب نوباتهم الذهانية، وكيفية تقليلها أو إيقافها.

  • العلاج التعزيزي المعرفي

يساعد العلاج التعزيزي المعرفي (CET) مصابي الشيزوفرينيا على كيفية التعرف بشكل أفضل على المحفزات الاجتماعية، وتحسين انتباههم وذاكرتهم، وكذلك قدرتهم على تنظيم أفكارهم. حيث أنه يجمع بين تدريب الدماغ باستخدام الكمبيوتر وجلسات العلاج الجماعي.

  • إعادة التأهيل المهني

يمكن أن يساعد التأهيل المهني الأشخاص المصابين بانفصام الشخصية في الاستعداد للالتحاق بالعمل أو العودة إليه. ويشمل إعادة التأهيل الإرشاد الوظيفي، ودعم حل المشكلات، وتعليم إدارة الأموال.

  • تدريب المهارات الاجتماعية

يركز هذا النوع من التدريب والإرشادات على تحسين التواصل والتفاعلات الاجتماعية.

  • العلاج الأسري

يشمل العلاج الأسري العمل مع أفراد عائلة الشخص المصاب بالفصام، وهذا مهم للغاية حيث أن دعم الأسرة للمصاب له تأثير كبير على العلاج والوقاية من خطر الانتكاس.

يركز العلاج الأسري على مساعدة أفراد الأسرة على الآتي:

    • فهم المزيد عن مرض انفصام الشخصية.
    • التقليل من القلق والتوتر أو الغضب وتخفيف العبء داخل البيئة الأسرية.
    • تطوير طرق تسهل للأسرة التواصل مع المصاب بالفصام ودعمه.
    • الحفاظ على الدافع لمواصلة العلاج وتحقيق أهدافه.

علاج انفصام الشخصية بالأدوية

يتضمن العلاج الدوائي ما يلي:

مضادات الذهان

تعد مضادات الذهان الأدوية الأكثر شيوعًا التي توصف لمرضى انفصام الشخصية، حيث تساعد في علاج أعراض الفصام الحاد، كما يمكن تناولها كوقاية للمساهمة في منع الانتكاس. وتعمل هذه الأدوية عن طريق تثبيط مستقبلات الدوبامين.

أحدث الأدوية المضادة للذهان

وتسمى هذه أيضًا مضادات الذهان من الجيل الثاني أو غير التقليدية، وهي أحدث من أدوية الجيل الأول. وتتميز بأن آثارها الجانبية أقل، كالحركات المتكررة أو اللاإرادية مثل وميض العين مقارنة بمضادات الذهان القديمة، ومن أمثلة أدوية الجيل الثاني ما يلي:

  • ريسبيريدون.
  • أولانزابين.
  • كيتيابين.
  • بريكسبيبرازول.
  • زيبراسيدون.
  • كلوزابين.

يتميز الكلوزابين أنه علاج فعال ضد حالات انفصام الشخصية التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى.

الآثار الجانبية لمضادات الذهان من الجيل الثاني

قد تسبب مضادات الذهان غير النمطية آثارًا جانبية مختلفة، لذا يحرص الطبيب المعالج على اختيار الدواء الذي يناسب الحالة وبأقل جرعة فعالة لتجنب الآثار الضارة.

تتضمن بعض الآثار الجانبية الشائعة لهذه الأدوية ما يلي:

أدوية الجيل الأول المضادة للذهان

تسمى هذه المجموعة بالأدوية النموذجية أو التقليدية وتعد أدوية الجيل الأول المضادة للذهان أكثر آثارًا جانبية من مضادات الذهان من الجيل الثاني، حيث أنها قد تتسبب في اضطرابات حركية كبيرة مثل تصلب العضلات الشديد (خلل التوتر العضلي)، وربما خلل الحركة المتأخر الذي قد يتطور على المدى البعيد.

ومن أمثلة أدوية هذه المجموعة ما يلي:

  • الكلوربرومازين.
  • فلوفينازين.
  • هالوبيريدول.
  • لوكسابين.
  • بيرفينازين.
  • ثيوثيكسين.
  • تريفلوبيرازين.

طرق تناول أدوية مضادات الذهان

تتوفر معظم مضادات الذهان في شكل أقراص تؤخذ عن طريق الفم. كما يتوفر العديد من مضادات الذهان في صورة حقن أغلبها من الجيل الثاني كبديل لمن يواجهون مشكلة في الانتظام في تناول الحبوب يوميًا، وتشمل أريبيبرازول، وهالوبيريدول، وأولانزابين، وباليبيريدون، وريسبيريدون. وتتطلب هذه الأدوية طويلة المفعول الحقن كل أسبوعين إلى 3 أشهر.

أدوية أخرى

بالإضافة إلى مضادات الذهان، يمكن أحيانًا استخدام أدوية أخرى في علاج انفصام الشخصية لتخفيف أعراض القلق أو الاكتئاب.

علاج انفصام الشخصية بالصدمات الكهربائية

يجرى العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT) عن طريق توصيل أقطاب كهربائية بفروة رأس الشخص بينما يخضع للتخدير العام، ثم إرسال صدمة كهربائية صغيرة إلى الدماغ.

عادةً ما تتضمن دورة العلاج بالصدمات الكهربائية 2-3 جلسات علاجية في الأسبوع عدة أسابيع. تؤدي سلسلة العلاجات بالصدمات الكهربائية إلى تحسين المزاج والتفكير.

يعتقد بعض الباحثين أن النوبات التي يسببها العلاج بالصدمات الكهربائية تؤثر على إطلاق الناقلات العصبية في الدماغ.

عادة ما يُلجأ للعلاج بالصدمات الكهربائية عند عدم الاستجابة للعلاج بالأدوية، أو إذا كان الاكتئاب شديدًا أو كاتاتونيًا.

قد يصاحب العلاج بالصدمات الكهربائية بعض الآثار الجانبية المحتملة، مثل فقدان الذاكرة، والارتباك، وآلام الجسم.

التعايش مع الفصام

يتحسن معظم الأشخاص الذين يعانون من مرض انفصام الشخصية بالعلاج الدوائي، والدعم النفسي والاجتماعي. وينصح مصاب الفصام بممارسة الرياضة، وتناول الأطعمة الصحية، والتحكم في التوتر والبقاء على تواصل مع الأسرة والأصدقاء.

اقرأ أيضًا: الوسواس القهري، عندما تصبح سجين مخاوفك..

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المصدر
webmd.comnimh.nih.govpsychiatry.orgmayoclinic.orgwho.inthealthline.com

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى