تليف الكبد | الأسباب والعلاج

ما هو تليف الكبد وما أسبابه وهل هو مرض خطير؟ هل يوجد علاج لتليف الكبد؟ وهل يُشفى مريض التليف الكبدي؟ هل تليف الكبد يسبب الوفاة؟

هي أسئلة كثيرة تدور في ذهن صديقتي المصدومة بخبر إصابة والدها بمرض تليف الكبد، وتريد الاطمئنان على حالته، وتود لو تسمع إجابات عن تلك الأسئلة.

هدأت من روعها ووعدتها أن نزور معا أحد الأطباء المتخصصين في أمراض الكبد ليجيبها عن كل ما يخص تليف الكبد وعلاجه، وفي العيادة، قابلنا الطبيب ودار بيننا الحوار التالي:

ما هو تليف الكبد؟

يعد التليف الكبدي (liver cirrhosis) أو ما يعرف بتشمع الكبد مرحلة متأخرة من مراحل أمراض الكبد المزمنة، وفيه تتلف أنسجة الكبد الصحيحة وتتحول إلى نسيج ندبي، ويمنع هذا التندب الكبد من أداء وظيفته على الوجه الأكمل.

يصيب تشمع الكبد واحد من كل ٤٠٠ شخص بالغ، ويتسبب في وفاة حوالي٢٦٠٠٠ شخص كل عام في الولايات المتحدة الأمريكية.

لكن كيف يحدث التليف؟ وما أسبابه وأعراضه؟ إليك الإجابة عن هذا السؤال..

كيف يحدث التليف؟

يبدأ المرض بالتهاب في الكبد ربما يكون طفيفا، إذا أُهمل هذا الالتهاب ولم يعالج، يبدأ ظهور الندبات.

لكن لا تزال الفرصة سانحة -حتى هذه المرحلة- للكبد أن يتعافى إذا عولج بطريقة صحيحة، أما إذا أهمل المريض ولم يطلب العلاج، أو لم يلتزم به فقد يصل إلى مرحلة التليف.

ما هي درجات تليف الكبد؟

يمر مريض تليف الكبد بعدة مراحل خلال رحلة مرضه، فما هي مراحل أو درجات تليف الكبد؟

1. الدرجة الأولى: وفيها تظهر بعض الندبات في الكبد، مع أعراض بسيطة، بدون مضاعفات.

2. الدرجة الثانية: يرتفع ضغط الدم البابي، وتظهر دوالي المريء.

3. الدرجة الثالثة: تزداد الندبات في الكبد، وتظهر أعراض تليف الكبد المتأخر، مثل: انتفاخ البطن، وقد تحدث بعض المضاعفات الخطيرة.

4. الدرجة الرابعة: وفيها تتهدد حياة المريض، إذ أنها تُعد مرحلة متأخرة من مراحل تليف الكبد.

ما أسباب تليف الكبد؟

كثيرة هي أسباب تليف الكبد إلا أن أكثرها شيوعًا هي:

  • إدمان تعاطي الكحوليات
  • العدوى الفيروسية المزمنة للكبد: وأهمها الالتهاب الكبدي «ب» و«ج».
  • الكبد الدهني: ويصيب مرضى السمنة والسكر.
  • التدخين.

بالإضافة لذلك فإن كل ما يؤذي الكبد قد يكون سببا لتليفه، ومن هذه الأسباب:

1. الأمراض الوراثية، ومنها:

  • نقص ألفا ١ أنتي تريبسين.
  • داء ترسب الأصبغة الدموية (زيادة مخزون الحديد في الكبد).
  • مرض ويلسون (زيادة مخزون النحاس في الكبد).
  • التليف الكيسي: وفيه يتراكم مخاط سميك ولزج داخل الكبد.
  • أمراض تخزين الجليكوچين: فلا يستطيع الكبد تخزين أو تكسير الجليكوچين.
  • متلازمة ألاجيل: وفيه يولد الطفل بعدد أقل من الطبيعي من القنوات الصفراوية، ما يؤدي إلى الإصابة باليرقان.

2.  التهاب الكبد المناعي الذاتي: وهو خلل يصيب الجهاز المناعي للمريض، فيهاجم أنسجة الكبد السليمة، ويتلفها.

3. الأمراض التي تتلف أو تسد القنوات الصفراوية، ومنها:

  • التهاب القنوات الصفراوية الأولي.
  • تصلب القنوات الصفراوية الأولي.
  • انسداد القنوات الصفراوية.
  • رتق القناة الصفراوية.

4. قصور القلب المزمن.

5. داء النشواني (amyloidosis): وهو مرض نادر يترسب فيه بروتين الأميلويد (بروتين غير طبيعي) في الكبد، فيحدث خللا في وظائفه.

ما هي أعراض تليف الكبد؟

تختلف أعراض تليف الكبد حسب المرحلة التي يمر بها المريض في رحلة مرضه.

تكون أعراض تليف الكبد المبكر غالبا خفيفة جدا، بل ربما لا يشتكي المريض من أي أعراض.

قد يشتكي المريض من أعراض لا تشير إلى الكبد تحديدا كسبب لها، لكنها أعراض مشتركة في العديد من الأمراض وهو ما قد يؤخر تشخيص المرض.

أما الأعراض الأكثر انتشارا والتي يعاني منها مريض التليف، فهي:

  • ضعف عام.
  • إجهاد.
  • غثيان، وفقدان الشهية.
  • فقدان الوزن.

وتعد كلها من أعراض تليف الكبد المبكر، أما أعراض التليف المتأخر فتكون أكثر وضوحًا، مثل:

  • الحكة الجلدية.
  • انتفاخ البطن.
  • اليرقان.
  • الكدمات: التي تحدث بسهولة ولأسباب بسيطة.
  • تغير لون البول إلى اللون الداكن (البرتقالي أو البني).
  • تغير لون البراز إلى اللون الفاتح.
  • انقطاع الدورة الشهرية عند النساء في غير سن انقطاع الطمث.
  • فقدان أو ضعف الرغبة الجنسية لدى الرجال.

كيف يتم تشخيص تشمع الكبد؟

إذا اشتبه طبيبك في إصابتك بتشمع الكبد، فسوف يطلب واحدا أو أكثر من الاختبارات التالية:

  • تحليل الدم: لاختبار وظائف الكبد والبحث عن إنزيمات معينة أو علامات تشير إلى وجود تلف في الكبد.
  • التصوير المقطعي المحوسب للبطن (CT): يسمح بتقييم تدفق الدم من وإلى الكبد.
  • تخطيط المرونة: يقيم مدى تيبس الكبد وشدة التندب فيه.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي للجسم (MRI): لإنتاج صورة مفصلة للكبد تسمح بتقييم الأضرار التي تسببها أمراض الكبد المختلفة.
  • تصوير البنكرياس والقنوات الصفراوية بالرنين المغناطيسي (MRCP): لتقييم جزء من الكبد والمرارة، والمعروف باسم الجهاز الصفراوي الذي هو جزء من الكبد.
  • الخزعة: تؤخذ عينة من أنسجة الكبد وتفحص بواسطة طبيب علم الأمراض لتحليل مدى تلف الكبد، وغالبا يجرى هذا الاختبار في مراحل لاحقة لتحديد الدرجة التي وصل إليها التليف.

ما هي مضاعفات التليف الكبدي؟

  • ارتفاع ضغط الدم البابي: إذ يؤدي تشمع الكبد إلى بطء سريان الدم في الكبد، ما يرفع ضغط الدم في الوريد البابي.
  • تضخم الطحال: يعد أحد مضاعفات ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي. يتضخم الطحال ويحتجز الصفائح الدموية وخلايا الدم البيضاء، والتي قد يكون نقصها في الدم أولى علامات التليف.
  • الاستسقاء وتورم القدمين: وهو من أكثر المضاعفات شيوعا لمرض التشمع الكبدي، إذ يؤدي احتباس السوائل والأملاح في جسم المريض إلى تورم القدمين والساقين (وذمة)، وتجمع السوائل في تجويف البطن (الاستسقاء)، وقد يحدث ذلك نتيجة ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي، أو عدم قدرة الكبد على تصنيع ما يكفي من بعض أنواع البروتين مثل الألبيومين.
  • نزيف دوالي المريء.
  • اليرقان: نتيجة ارتفاع مستوى البيليروبين (bilirubin) في الدم.
  • سوء التغذية: إذ يؤدي التليف إلى ضعف قدرة الجسم على التعامل مع أنواع الأطعمة المختلفة.
  • اعتلال الدماغ الكبدي: لا يستطيع الكبد المتليف أداء وظيفته في إزالة السموم من الدم بصورة كافية، فتتراكم السموم في الدم وتصل إلى المخ، فتسبب تشوش عقلي، وعدم قدرة على التركيز، وقد يتطور الأمر إلى الغيبوبة الكبدية.
  • سرطان الكبد: تزيد احتمالية الإصابة بسرطان الكبد بين مرضى التليف، وقد وُجد أن نسبة كبيرة من مرضى سرطان الكبد، كانوا مرضى تليف قبل إصابتهم بالسرطان.

يستخدم الأطباء نظام النقاط لتحديد نسبة تليف الكبد الخطيرة، اعتمادا على عدد المضاعفات، ومدي شدة الأعراض.

هل يوجد علاج لتليف الكبد؟

يقيم الطبيب حالة مريضه، ويحدد في أي مرحلة هو من مراحل تليف الكبد، ثم يقرر نوع العلاج.

يهدف العلاج عادة إلى:

  • منع تدهور حالة الكبد.
  • علاج مضاعفات التليف.
  • الوقاية من سرطان الكبد، أو اكتشافه مبكرًا.
  • زرع الكبد.

وعموما، يعد تليف الكبد مرضا لا يمكن الشفاء منه، وعادة ما يركز العلاج على منع تفاقم المرض وزيادة مضاعفاته، ويكون الخيار الوحيد المتاح في المراحل المتقدمة هو عملية زرع الكبد.

منع تدهور حالة الكبد

يكون ذلك عادة في المراحل الأولى للمرض، وذلك باتباع بعض الإرشادات الطبية، ومنها:

1. تناول غذاء صحي متوازن.

2. التوقف عن الكحوليات: لوحظ تحسن وظائف الكبد لدى معظم مرضى التليف الناتج عن تناول الكحوليات، في حال توقفهم عن تناولها، وكذلك في مرضى الالتهاب الكبدي «ب»، والالتهاب الكبدي «ج» يقل معدل تلف الكبد، وسرعة تدهور الحالة عند توقف المريض عن تناول الكحوليات.

3. تناول فيتامين «د»، وفيتامين «ك»: خاصة مرضى التهاب القنوات الصفراوية الأولي.

4. تجنب مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

5. تناول الأدوية المضادة للفيروسات: في حالات التليف الناتج عن الالتهاب الكبدي «ب» وكذلك «ج»، إلا أن هذه الأدوية ليست مناسبة لكل المرضى، لذلك فإن قرار استخدامها لا بد أن يؤخذ بصورة فردية، وتحت إشراف الطبيب المختص في علاج أمراض الكبد.

6. استخدام أدوية تثبيط المناعة: لمرضى التهاب الكبد المناعي الذاتي.

7. تطعيم مريض التليف ضد الإلتهاب الكبدي «أ»، و«ب»: لحماية الكبد المتليف من الإصابة بها، والتي تؤدي لتدهور حالة الكبد.

علاج مضاعفات التليف

  • الاستسقاء

يتدرج التعامل مع احتباس السوائل في الجسم، حسب استجابة المريض، كما يلي:

1. تقليل السوائل والأملاح: ينصح الأطباء مريض التليف الكبدي بتناول كميات أقل من الأملاح والسوائل، إلا أن ذلك لا يعد كافيا في معظم الحالات للتخلص من السوائل المحتبسة في الجسم، سواء في البطن، أو في الأطراف السفلية.

2. الأدوية المدرة للبول: تعمل هذه الأدوية على خفض كمية السوائل المحتبسة بالجسم، أو التخلص منها تماما إلا أنها قد تؤثر على الكلى؛ لذلك لا بد من مراقبة وظائف الكلى باستمرار خلال فترة العلاج.

3. البزل: إذا لم يستجب المريض للأدوية المدرة للبول، أو كانت كميات السوائل المحتسبة في البطن كبيرة وتسبب ألما للمريض أو تعيق تنفسه، قد يلجأ الأطباء إلى بزل كمية من السوائل من البطن.

  • نزيف دوالي المريء

يهدف العلاج إلى منع حدوث النزيف، أو منع تكراره، ويستخدم لذلك:

1. العلاج الدوائي: وفيه يتناول المريض الأدوية التي تخفف ضغط الدم في الوريد البابي.

2. التنظير العلوي: لتتبع الدوالي وربطها أو تصليبها، إلا أن استخدام التصليب -لعلاج دوالي المريء- أقل شيوعا؛ نظرا لما يسببه من مضاعفات مقارنة بعملية ربط الأوردة.

3. الجراحة: قد يلجأ الطبيب لعمل جراحة لتحويل الدم من الوريد البابي إلى أوردة أخرى ذات ضغط منخفض، للحد من احتمالية حدوث نزيف، إلا أن هذه العملية تناسب فقط مرضى تليف الكبد المبكر.

  • اعتلال الدماغ الكبدي

ينصح الأطباء المريض بالتزام بعض التعليمات، ومنها:

1. تناول طعام قليل البروتين: إذ يعد البروتين مصدرا للمواد السامة التي تسبب اعتلال الدماغ الكبدي.

2. تناول لاكتيلوز بالفم: يحتجز اللاكتيلوز المواد السامة في القولون، ويمنع وصولها إلى الدم، ثم تخرج مع البراز.

3. ريفامبيسين: يستخدم المضاد الحيوي ريفامبيسين بالفم، ويظل في الأمعاء ولا يمتص إلى الجسم، ويثبط البكتيريا التي تنتج المواد السامة في القولون.

الوقاية من سرطان الكبد، أو اكتشافه مبكرا

رغم أن قدرة الفحوصات المتاحة على اكتشاف سرطان الكبد ما زالت ضئيلة، إذ تكشف في أحسن الأحوال ٥٠٪ فقط من الحالات في المراحل المبكرة القابلة للشفاء، إلا أن معظم مرضى التليف يفحصون سنويا أو كل ٦ أشهر، خاصة أولئك الذين لديهم تاريخ مرضي للالتهاب الكبدي «ب»، و«ج»، ويكون العلاج الجراحي وعمليات زرع الكبد أكثر فاعلية في علاج السرطان في مراحله المبكرة.

زرع الكبد

يعد تليف الكبد مرضا غير قابل للشفاء، إذ تتدهور وظائف الكبد تدريجيا رغم العلاج، حتى يصل إلى مرحلة غير قابلة للعلاج، ويصير زرع الكبد هو العلاج الأمثل.

لا تعد زراعة الكبد عملية مناسبة لكل المرضى، كذلك لا يتوفر دائما كبد مناسب للزراعة لكل المرضى، لذلك لابد من الالتزام بالعلاج للحفاظ على صحة الكبد قدر الإمكان.

هل تليف الكبد يسبب الوفاة؟

يختلف متوسط العمر المتوقع لمرضى التليف باختلاف درجات تليف الكبد لديهم.

يتراوح متوسط العمر المتوقع في مراحل المرض المبكرة، والتي لا تظهر فيها أعراض المرض بين 9 الى 12 عاما.

بينما يقل متوسط العمر كثيرا في المراحل المتقدمة خاصة بعد ظهور المضاعفات، وهي المرحلة التي يلجأ فيها الأطباء لزراعة الكبد.

هل يمكن علاج تليف الكبد بالأعشاب؟

هذا السؤال يطرح كثيرا هذه الأيام، وخاصة بعد انتشار الحديث عن الطب البديل على مواقع التواصل الاجتماعي، وصار إبداء الرأي فيه متاحا للمتخصصين وغيرهم، لكن دعونا نتحدث عنه من منظور علمي..

يتطور استخدام المواد الطبيعية ومن بينها الأعشاب في علاج أمراض الكبد تطورا سريعا سواء في مجال الأبحاث النظرية أو الممارسة الإكلينيكية، إلا أن آلية عمل هذه الأعشاب في العلاج غير واضحة بل ومُختلف عليه حتى الآن.

يعتمد التأثير العلاجي للأعشاب على ما قد يكون لها من خصائص مضادة للأكسدة، أو مضادة للالتهاب، وكذلك تأثيرها المضاد للسموم والفيروسات.

يفضل المرضى عادة علاج تليف الكبد بالأعشاب والمواد الطبيعية، لما تتميز به من خصائص علاجية، بالإضافة إلى ظنهم أنها بلا آثار جانبية، والحقيقة أنه رغم ضآلة الآثار الجانبية الناتجة عن استخدام هذه الأعشاب، إلا أنه لا بد من علاجها بحرص شديد.

للحصول على أقصى استفادة من العلاج بالأعشاب لابد أن يكون تحت إشراف طبيب مؤهل ومتخصص في هذا النوع من العلاج، بالإضافة إلى التزامه بآداب وأخلاقيات المهنة في تعامله مع المرضى.

انتهى لقاؤنا مع الطبيب، شكرناه كثيرا على صبره وسعة صدره، وخرجنا من عنده وقد ألمت صديقتي بالكثير من المعلومات الهامة عن تليف الكبد وعلاجه، وأدركت أنها لا بد أن تتعامل مع حالة والدها بهدوء، مع الالتزام بكامل تعليمات الأطباء، راجية أن يُمد الله في عمره، وأن يجنبه مضاعفات التليف.

بواسطة
د. الهام عقيل
المصدر
https://www.nhs.uk/conditions/cirrhosis/https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/15572-cirrhosis-of-the-liver#symptoms-and-causeshttps://www.medicinenet.com/cirrhosis/article.htmhttps://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC5442075/https://www.medicalnewstoday.com/articles/cirrhosis-of-the-liver-life-expectancy#life-expectancy-by-stage
زر الذهاب إلى الأعلى