جرثومة المعدة H-pylori

كان الأطباء فى السابق يرجعون سبب التهابات المعدة وكذلك القرحة إلى التوتر والضغوط النفسية، أو تناول الأطعمة الحارة، أو عالية الحمضية، ولكن حديثا ظهرت جرثومة المعدة أو كما تعرف أحيانا بالجرثومة الحلزونية أو الجرثومة الملوية البوابية، كسبب رئيسي لكثير من متاعب الجهاز الهضمي ومنها القرحة المعدية، فما هي هذه الجرثومة؟

إذا أردت أن تتعرف على جرثومة المعدة فتعال نكمل معا قراءة هذا المقال.

ما هي جرثومة المعدة؟

ما هي جرثومة المعدة

 

جرثومة المعدة (Helicobacter pylori)، هي نوع من أنواع البكتيريا التي تعد سبباً شائعاً لمتاعب الجهاز الهضمي، بداية من التهاب بطانة المعدة، مرورا بتقرحات المعدة والأمعاء الدقيقة والمرىء، وقد تنتهي إلى سرطان المعدة.

تستطيع الجرثومة الملوية البوابية الدخول إلى جسم الإنسان، وتعيش في الجهاز الهضمي لسنوات، ويعتقد أنها تسبب متاعب للمعدة عندما تخترق الغشاء المبطن لها وتتلفه، فيصبح جدار المعدة معرضا للأحماض الموجودة فيها بلا حماية، ما يؤدي في مرحلة ما إلى القرحة، وربما نزيف بالجهاز الهضمي.

تنتشر هذه الجرثومة حول العالم، خاصة في الدول النامية حيث يصاب بها حوالي ١٠٪ من الأطفال، و٨٠٪ من البالغين، وعادة تكون الإصابة بلا أعراض.

اسباب جرثومة المعدة

لم يُعرف حتى الآن سببا محددا للإصابة بهذه الجرثومة، إلا أن هناك عوامل خطورة يتسبب وجودها في زيادة احتمالية الإصابة بالمرض، وقد وجد أن احتمالية الإصابة ترتبط عادة بنمط الحياة مثل:

  • الحياة في منطقة مزدحمة: لوحظ أن احتمالية الإصابة بالجرثومة تزداد لدى الأفراد الذين يعيشون بأعداد كبيرة في بيت واحد.
  • عدم وجود مصدر موثوق للمياه النظيفة: حيث يقل خطر الإصابة بالمرض في الأماكن التي تتوفر فيها المياه النظيفة الجارية.
  • الاختلاط بأشخاص مصابين بجرثومة المعدة: يؤدي إلى زيادة احتمالية الإصابة بالمرض.
  • الدول النامية: تعد شعوب الدول النامية أكثر عرضة للعدوى؛ نتيجة البيئة غير الصحية، وارتفاع معدلات التلوث.

هل جرثومة المعدة معدية؟

تعتبر الجرثومة الملوية البوابية من الأمراض المعدية؛ لأنها تنتقل من شخص إلى آخر عن طريق الملامسة المباشرة للعاب، أو قيء أو براز الشخص المصاب.

اعراض جرثومة المعدة

لا يعاني معظم المصابين من أي أعراض، ويكون لبعض الناس مقاومة أكبر للآثار السلبية للجرثومة من الآخرين.

أما إذا ظهرت أعراض جرثومة المعدة، فإنها تختلف حسب نوع الإصابة التي أحدثتها، فأعراض الالتهاب تختلف عن أعراض القرحة أو النزيف، وكلها تختلف عن أعراض سرطان المعدة.

1. قرحة المعدة

تصيب ١٠٪ ممن لديهم عدوى جرثومة المعدة، ويعاني المريض في هذه الحالة من الأعراض التالية:

  •  ألم خفيف، وحرقان في البطن، يشتد بين الوجبات، وفي منتصف الليل، حين تكون معدته فارغة، وقد يستمر الألم لدقائق أو ساعات، ويتحسن بتناول الطعام، أو شرب الحليب، أو استخدام مضادات الحموضة.
  • انتفاخ وتجشؤ.
  • غثيان وقيء.
  • فقدان غير مبرر للوزن.

2. النزيف

قد تتسبب القرحة في نزيف داخلي للمعدة و الأمعاء، فيعاني المريض من:

  • تغير لون البراز إلى اللون الأسود، أو الأحمر الداكن نتيجة اختلاطه بالدم.
  • شحوب وإحساس غير مبرر بالإجهاد، مع دوخة ونوبات من الإغماء.
  • قيء دموي.
  • ألم شديد وحاد بالمعدة.

3. سرطان المعدة

ليس بالأمر الشائع مع عدوى هذه الجرثومة، ولكن إذا أصيب المريض به فإنه يشتكي من:

  •  تورم بالبطن.
  • غثيان وقيء.
  • فقدان للشهية، مع شعور بالامتلاء بمجرد تناوله لكميات قليلة من الطعام.
  • فقدان غير مبرر للوزن.

جرثومة المعدة عند الأطفال

يعاني الطفل المصاب بالجرثومة الملوية البوابية من غثيان وقيء وألم بالبطن، إلا أن هذه الأعراض شائعة لدى الأطفال.

قد تسبب الجرثومة عند الأطفال نفس المضاعفات التي تحدثها لدى البالغين مثل التهاب جدار المعدة، أو تقرحات المعدة والأمعاء، وحتى سرطان المعدة مستقبلا، لذلك لا بد من متابعة الحالة الصحية للطفل والاتصال فورا بالطبيب إذا تطورت الأعراض.

متى يجب أن نأخذ الطفل الى الطبيب؟

يجب المسارعة بالاتصال بالطبيب إذا كان الطفل يعاني من:

  • ألم شديد بالبطن.
  • قيء دموي، أو لونه يشبه البن المطحون.
  • براز مختلط بالدم، أو داكن اللون مثل القار.
  • ألم حارق تحت الضلوع يتحسن بتناول الطعام، أو شرب الحليب، أو تناول مضادات الحموضة.

تشخيص جرثومة المعدة

يوجد عدة وسائل لتشخيص الجرثومة الملوية البوابية ومنها:

  • فحص البراز: للكشف عن نوع معين من البروتينات التي توجد في البراز في حالات الإصابة بالجرثومة.
  • اختبار اليوريا التنفسي: وفيه يتناول المريض سائل يحتوي على اليوريا، ثم يتنفس في كيس خاص، ويُرسل الكيس إلى المعمل، فإذا كان مصاباً بجرثومة المعدة فإنها ستحول اليوريا إلى ثاني أكسيد الكربون، لذلك سيُظهر التحليل ارتفاع مستواه في الهواء الموجود بالكيس أعلى من المعدل الطبيعي.
  • فحص الدم: يستخدم للبحث عن الأجسام المضادة للجرثومة.
  • تنظير داخلي معدي علوي: والتي تمكن من رؤية التقرحات عن قرب، وكذلك أخذ بعض العينات التي ربما تكشف عن وجود البكتيريا.
  • اختبار الجزء العلوي للجهاز الهضمي: باستخدام الأشعة السينية، بعد أن يشرب المريض سائلا يحتوي على مادة الباريوم، التي تبطن المرىء والمعدة، فتظهر صورهما أكثر وضوحا.
  • التصوير المقطعي المحوسب: يعطي صورة تفصيلية للأجزاء الداخلية للجسم.

الوقاية من جرثومة المعدة

لا يوجد حتى الآن مصل مضاد للجرثومة، ولا توجد قواعد إرشادية للوقاية منها وتجنب الإصابة بها، لأن أسباب الإصابة وطرق العدوى ليست واضحة بالقدر الكافي، إلا أنه من المهم الحرص على:

  • غسل الأيدي جيدا.
  • اختيار الطعام الجيد والحرص على نظافته وتحضيره بطريقة جيدة.
  • توفير مصادر المياه النظيفة.

علاج جرثومة المعدة

علاج جرثومة المعدة

لا يوجد دواء قادر على علاج جرثومة المعدة منفردا، لذلك فإن كل البرامج العلاجية تضم أكثر من دواء في نفس الوقت، ولمدة ١٤ يوم.

ويستخدم الأطباء لعلاج الجرثومة عادة نوعين مختلفين من المضادات الحيوية في آن واحد؛ لمنع البكتيريا من تكوين مناعة ضد نوع معين من المضادات الحيوية.

كذلك تُستخدم مضادات الأحماض لمساعدة بطانة المعدة على الالتئام ومنها:

  • مثبطات مضخة البروتون: مثل أوميبرازول، وايسوميبرازول، وبانتوبرازول، ولانسوبرازول، وتمنع هذه الأدوية إنتاج الأحماض في المعدة.
  • حاصرات الهيستامين: وهي مواد تثبط مستقبلات الهيستامين التي تثير إنتاج الأحماض في المعدة، مثل الرانيتيدين (زانتاك)، وفاموتدين، والسيميتدين.
  • تحت ساليسيلات البيزموت: وتعمل كطلاء للقرحة تحميها من الأحماض الموجودة بالمعدة، فيسهل التئامها.

ما هي الآثار الجانبية لعلاج جرثومة المعدة؟

  • إمساك: تتسبب مادة البيزموت الموجودة في بعض نظم العلاج في الإمساك، وتحول لون البراز إلى اللون الأسود.
  • إسهال وتقلصات بالمعدة.
  • طعم معدني بالفم: كما يحدث عند تناول ميترونيدازول، وكلاريثرومايثن.

رغم أن معظم المرضى يتعافون بعد أسبوعين من العلاج، إلا أن ٢٠٪ منهم لا يستجيبون بعد انتهاء برنامج العلاج الأول، لذلك يفضل بعض الأطباء إعادة فحوصات جرثومة المعدة بعد ٤ أسابيع، فإن ثبت عدم نجاح العلاج، لجأوا إلى مجموعة أخرى من الأدوية، مستبعدين على الأقل واحد من المضادات الحيوية المستخدمة سابقا.

كانت هذه رحلة سريعة تعرفنا فيها على جرثومة المعدة، وأعراضها، وما قد تسببه من مخاطر.

فإذا لاحظنا بعض هذه الأعراض علينا أو على المحيطين بنا فعلينا التوجه مباشرة إلى الطبيب المختص، للوصول إلى التشخيص الصحيح والبدء بالعلاج مبكرا؛ لتجنب تطور الحالة وحدوث مضاعفات يصعب علاجها.

المصادر:

  1. webmd.com/digestive-disorders/h-pylori-helicobacter-pylori
  2. mayoclinic.org/diseases-conditions/h-pylori/symptoms-causes
  3. webmd.com/digestive-disorders/h-pylori-helicobacter-pylori
  4. kidshealth.org/en/parents/h-pylori.html
زر الذهاب إلى الأعلى