ما هي حمى البحر المتوسط العائلية؟

حمى البحر المتوسط العائلية (Familial Mediterranean Fever- FMF) والمعروفة أيضًا باسم التهاب المصلية المتكرر، هي اضطراب التهاب ذاتي وراثي. يتجلى في صورة نوبات متكررة وجيزة من حمى تكون مصحوبة غالبًا بألم في البطن، أو المفاصل، أو الصدر، ويكون الشخص طبيعيًا بين النوبات.

تتوارث حمى البحر المتوسط داخل العائلات. وهي أكثر شيوعًا في الأجناس التي تنحدر من أصول متوسطية أو شرق أوسطية مثل عرب شمال أفريقيا، ويهود السفارديم، واليونانيين، والأتراك، والإيطاليين، حيث تبلغ نسبة الإصابة فيهم ​​ما يقرب من 1 من كل 200 شخص.

ولمعرفة ما هي حمى البحر المتوسط؛ سنوضح في هذا المقال أسباب، وأعراض وعلاج حمى البحر المتوسط، وكيفية تجنب مضاعفاتها.

أسباب حمى البحر المتوسط

يتسبب في الاصابة بهذا المرض طفرة في جين يسمى (MEFV) مسئول عن تكوين بروتين يسمى البيرين الموجود في خلايا الدم البيضاء. يعوق هذا البروتين المتحول جهاز المناعة مسببًا التهابًا ذاتيًا.

يتصف جين (MEFV) بأنه متنح بمعنى أنه لا تظهر على الشخص أعراض المرض إلا إذا كان يحمل نسختين من هذا الجين.

هل حمى البحر المتوسط معدية؟

حمى البحر المتوسط مرض جيني غير معد، لكنه ينتقل بالوراثة من الوالدين ولا يصاب به الطفل إلا إذا حصل على الطفرة الجينية من كلا الوالدين.

اعراض حمى البحر المتوسط

يتميز الشكل التقليدي للحمى ​​بنوبات أو هجمات قصيرة متكررة من الالتهاب.

تحدث هذه النوبات غالبًا دون سابق إنذار وتستمر من يوم إلى 4 أيام تقريبًا، ويكون الشخص خال من الأعراض بين النوبات. تتفاوت الفترة بين النوبات وتتراوح بين أسبوع وبضعة أشهر.

عادة ما تحدث النوبة الأولى قبل سن العشرين، وقد تحدث في مرحلة الرضاعة أو الطفولة المبكرة.

يعاني ما يقرب من 50% من الأفراد المصابين بحمى البحر الأبيض المتوسط ​​من إحساس بسوء الحالة الصحية أو عدم الراحة يسبق بداية نوبة حمى البحر المتوسط (البادرة). وقد يساهم في حدوث النوبات التعب، أو الإجهاد، أو المجهود البدني.

تختلف أعراض وشدة مرض حمى البحر المتوسط من شخص لآخر، وأحيانًا بين أفراد الأسرة الواحدة، وتشمل:

نوبات متكررة من الحمى

يمكن أن ترتفع درجات الحرارة بسرعة في كثير من الأحيان إلى أعلى من 40 درجة مئوية، وربما تحدث نوبات الحمى بمفردها أو بالاقتران مع أي من الأعراض الأخرى.

تحدث الحمى دون أعراض إضافية خلال النوبات الخفيفة في بعض المرضى، وربما تكون الحمى المتكررة أثناء الطفولة هي العرض الوحيد لحمى البحر المتوسط عند الاطفال.

آلام البطن

تحدث آلام البطن بسبب التهاب الأنسجة المصلية والتهاب الصفاق، وغالبًا ما تكون عضلات البطن صلبة ومشدودة بشكل ملحوظ توصف أحيانًا بأنها “تشبه اللوح”، مع انتفاخ في البطن، وربما إمساك أثناء النوبة يتبعها أحيانًا إسهال بعد انتهاء النوبة.

غالبًا ما تشخص آلام البطن المصاحبة لحمى البحر المتوسط بالخطأ على أنها التهاب بطن حاد (التهاب الصفاق)، بل قد يخضعون لعمليات جراحية غير ضرورية.

آلام المفاصل

تحدث آلام المفاصل بسبب التهاب الغشاء الذي يبطن المفاصل (الغشاء الزليلي).

تتضمن معظم النوبات أحد المفاصل الكبيرة في الساق مثل الركبة، أو الكاحل، أو الورك. وقد يكون الألم مصحوبًا بتورم شديد، وقلة نطاق حركة المفاصل.

تبدأ نوبات التهاب المفاصل فجأة وتهدأ عادةً في غضون 7 أيام، ثم تعود وظيفة المفصل إلى طبيعتها. ولكن قد تستمر هذه الأعراض في بعض الحالات عدة أسابيع أو أشهر.

ألم الصدر

يعاني بعض الأفراد المصابين أيضًا من ألم في الصدر بسبب التهاب الغشاء الرقيق (غشاء الجنب) الذي يبطن الرئتين.

عادة ما تظهر النوبات بشكل مفاجئ وتختفي بسرعة في غضون 48 ساعة. ويصاحب التهاب الجنبية نوبة ألم، وضيق في التنفس، وربما تنفس سريع وضحل.

طفح جلدي

يظهر الطفح الجلدي المصاحب للحمى ​​في صورة آفات جلدية مؤلمة منتفخة وحمراء زاهية في أسفل الساقين بين الكاحل والركبة.

أعراض أخرى

مثل ألم خلف عظمة القص يزداد سوءًا عند البلع ينتج عن التهاب غشاء التامور المبطن للقلب، كما قد يصاب المريض بصداع نتيجة التهاب السحايا المبطنة للدماغ والحبل الشوكي. وقد يعاني بعض المرضى الذكور من التهاب وتورم الخصية.

المضاعفات

تحدث مضاعفات حمى البحر المتوسط إذا لم يتلق المريض العلاج المناسب، وتشمل المضاعفات ما يلي:

  • بروتين غير طبيعي في الدم: أثناء نوبات حمى البحر الأبيض المتوسط ​​العائلية قد ينتج الجسم بروتينًا غير طبيعي يسمى الأميلويد أ، يمكن أن يتراكم البروتين في الجسم مسبباً تلف الأعضاء (الداء النشواني).
  • تلف الكلى: قد يتسبب الداء النشواني في تلف الكلى بسبب تراكم الأميلويد فيها، مما ينتج عن ذلك الإصابة بمتلازمة أمراض الكلى.

تحدث المتلازمة الكلوية عندما تتلف الكبيبات فيفقد الجسم كميات كبيرة من البروتين في البول. وربما تؤدي المتلازمة الكلوية أيضًا إلى حدوث جلطات دموية في الأوردة الكلوية أو الفشل الكلوي.

  • العقم: قد يؤثر الالتهاب الناجم عن حمى البحر الأبيض المتوسط ​​العائلية على الأعضاء التناسلية الأنثوية والذكورية؛ مما يسبب العقم.

التشخيص

يعتمد تشخيص حمى البحر المتوسط ​​على أخذ التاريخ الطبي مع مراجعة تاريخ العائلة ثم الفحص وتقييم الأعراض البدنية.

لا يوجد تحليل معملي محدد لتشخيص حمى البحر الأبيض المتوسط، ولكن قد يطلب الطبيب بعض الاختبارات للمساعدة في التشخيص، منها:

  • تحاليل الدم، مثل تعداد الدم الكامل، ومعدل ترسيب كريات الدم الحمراء، والبروتين المتفاعل C.
  • تحليل البول.
  • التحليل الجيني.

يعد تحليل حمى البحر المتوسط الجيني أحد أهم اختبارات الفحص الجيني لجين (MEFV)، لتحديد ما إذا كان المريض يحمل طفرة مرتبطة بالمرض.

يوصى بالاستشارة الوراثية للأشخاص الذين شخصوا حديثًا بالمرض ويخططون لإنجاب الأطفال.

علاج حمى البحر المتوسط

بالرغم من أنه لا يمكن علاج حمى البحر المتوسط نهائيا إلا أنه توجد علاجات فعالة تقلل حدوث النوبات وتمنع المضاعفات.

الكولشيسين (Colchicine)

الكولشيسين هو الدواء الأساسي في علاج مرضى حمى البحر المتوسط، حيث يعمل على تقليل الالتهاب.

نجح العلاج بالكولشيسين في منع نوبات الحمى لدى 75% من المرضى الذين يتناولونه بانتظام. كما أظهر أكثر من 90% من المرضى تحسنًا ملحوظًا في مدة وتواتر النوبات.

يعد الكولشيسين فعالًا أيضًا في منع تراكم الأميلويد في الكلى حتى لو لم يمنع نوبات الحمى فإنه يمنع الداء النشواني؛ لذلك يعد الالتزام الصارم بتناول الكولشيسين يوميًا مهم للغاية. فقد يؤدي توقف المريض عن تناول الكولشيسين إلى حدوث نوبة في غضون يومين.

وجدير بالذكر أن الكولشيسين لا يعالج النوبة طالما بدأت؛ لذلك فإن زيادة الجرعة خلال النوبة ليس له فائدة.

أدى ظهور العلاج بالكولشيسين إلى انخفاض عدد مرضى حمى البحر الأبيض المتوسط الذين يحتاجون إلى زرع كلى. وقد ثبت أن معظم المرضى الذين ​احتاجوا في النهاية إلى زرع كلى لم يكونوا يتناولون الكولشيسين، أو لم يلتزموا بالجرعة اليومية المطلوبة.

الآثار الجانبية للكولشيسين

تشمل الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا للكولشيسين آلام البطن، والإسهال، والغثيان، والقيء، وتشنجات البطن.

إذا ظهرت أي من هذه الأعراض على المريض يمكن تقليل الجرعة حتى يتحملها الجسم ثم زيادتها ببطء إلى الجرعة المناسبة وذلك بعد استشارة الطبيب.

يجب أن يخضع الأطفال الذين يتناولون الكولشيسين لفحوصات الدم والبول مرتين سنويًا على الأقل.

وتجدر الإشارة بأنه لا يتعين على الحامل أو المرضع التوقف عن تناول الكولشيسين.

أدوية أخرى لمنع الالتهابات

تستخدم هذه الأدوية في المرضى الذين لم يستجيبوا للكولشيسين، وتعمل عن طريق منع الإنترلوكين 1 وهو بروتين يسبب الالتهاب، ومن أمثلة هذه الأدوية:

  • ريلوناسيبت (Rilonacept).
  • أناكينرا (Anakinra).
  • كاناكينوماب (Canakinumab).

مضادات الالتهاب غير الستيرويدية

يمكن استخدام مضادات الالتهاب ومسكنات الألم غير الستيرويدية في علاج أعراض حمى البحر المتوسط أثناء نوبة الحمى أو الالتهاب. وتستخدم أيضًا لعلاج آلام المفاصل والعضلات التي لا تستجيب للكولشيسين.

اقرأ أيضًا: دواء بروفين | الجرعات ودواعي الاستعمال والآثار الجانبية

ما هو الاكل الممنوع لمرضى حمى البحر المتوسط؟

لم يثبت حتى الآن وجود علاقة بين نوع الغذاء الذي يتناوله مريض حمى البحر الأبيض المتوسط وزيادة النوبات.

هل مرض حمى البحر المتوسط خطير؟

من خلال التشخيص والعلاج المبكر، يمكن لمعظم المصابين بهذا المرض ​​أن يعيشوا حياة طبيعية. ويساعد أسلوب الحياة الصحي الذي يتضمن نظامًا غذائيًا صحيًا، وممارسة الرياضة، والتحكم في الوزن وتخفيف التوتر في إدارة الألم والحفاظ على الصحة العامة.

اقرأ أيضًا: مرض أديسون ، أسبابه وأعراضه وعلاجه

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المصدر
rarediseases.orgrheumatology.orgemedicine.medscape.commayoclinic.org

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى