خشونة الركبة، الأسباب وأفضل طرق العلاج

تعد خشونة الركبة من أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعا، وتسمى بالانجليزية (Knee Osteoarthritis). وهي حالة تتآكل فيها غضاريف مفصل الركبة التي تعمل بمثابة وسادة من مواد بروتينية تمنع الاحتكاك بين عظام المفصل، وتجعل حركة المفصل مرنة وسلسة.

عادة ما تحدث خشونة الركبة نتيجة الإفراط في إجهاد المفصل، والتآكل المرتبط بالتقدم في العمر، وقد تحدث أحيانًا في سن مبكرة أيضا.

ستجد في هذا المقال كل ما تريد معرفته حول خشونة الركبة، وكيفية علاجها، وما يمكنك القيام به في المنزل لتخفيف الألم.

اسباب خشونة الركبة

التقدم في العمر هو السبب الأكثر شيوعًا لخشونة الركبة، فغالبًا ما يصاب الجميع تقريبًا في نهاية المطاف بدرجة معينة من خشونة في الركبة. ولكن هناك عدة عوامل قد تزيد من خطر الإصابة بها حتى في سن مبكرة، ومن اسباب خشونة الركبة ما يلي:

  • العمر: تقل قدرة الغضروف المتآكل على الالتئام مع تقدم العمر.
  • الوزن: يُزيد الوزن من الضغط على جميع المفاصل وخاصة الركبتين، فكل رطل من الوزن تكتسبه يضيف 3 إلى 4 أرطال من الوزن الزائد على الركبتين.
  • الوراثة: توجد طفرات جينية تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بخشونة في الركبة.
  • الجنس: تعد النساء اللاتي يبلغن من العمر 55 عامًا أو أكبر أكثر عرضة للإصابة بالخشونة مقارنة بالرجال.
  • الإجهاد المتكرر للركبة: يحدث عادة نتيجة نوع مهنة الشخص، فالأشخاص الذين يمارسون مهنًا معينة تتضمن الكثير من النشاط الذي يضغط على المفصل، مثل الركوع، أو القرفصاء، أو رفع الأوزان الثقيلة (55 رطلاً أو أكثر)، هم أكثر عرضة للإصابة بخشونة في الركبة بسبب الضغط المستمر على المفصل.
  • ألعاب القوى: يعد لاعبو كرة القدم، والتنس، والجري مسافات طويلة أكثر عرضة للإصابة بخشونة في الركبة.
  • أمراض أخرى: الأشخاص المصابون بالتهاب المفاصل الروماتويدي، ومن يعانون من بعض الاضطرابات الأيضية مثل فرط الحديد، أو زيادة هرمون النمو.

اعراض خشونة الركبة

تختلف شدة الأعراض من شخص لآخر، ولكنها عادة ما تزداد حدة في نفس الشخص مع مرور الوقت، ويختلف معدل التدهور من حالة لأخرى، وربما يؤدي في النهاية إلى الإعاقة في بعض الحالات.

تشمل اعراض خشونة الركبة ما يلي:

  • الألم: هو العرض الأساسي لخشونة الركبة، يزداد تدريجيًا كلما تقدمت الحالة، ففي البداية لا يحدث الألم إلا مع الحركة مثل صعود السلالم أو المشي ويتحسن مع الراحة، ولكن مع تدهور الحالة يصبح الألم مستمرًا حتى أثناء الجلوس أو النوم.
  • التورم: ينتج غالبًا عن التهاب الغشاء المبطن للمفصل، وربما بسبب وجود ارتشاح داخل المفصل.
  • تصلب الركبة: يحدث خاصة في الصباح أو عند الجلوس فترة طويلة.
  • تيبس المفصل: هو انخفاض مدى حركة الركبة؛ مما يجعل من الصعب الدخول والخروج من السيارة أو استخدام السلالم أو المشي.
  • طقطقة الركبة: يسمع صوت طقطقة عند تحريك الركبة.
  • تقوس الساقين: يحدث نتيجة تآكل الغضروف في جهة واحدة من الركبة، وعادة ما تكون الجهة الداخلية، وهذا بدوره يزيد الضغط على هذا الجانب؛ مما يزيد التآكل ويؤدي إلى مزيد من الخشونة.

تشخيص خشونة الركبة

يبدأ التشخيص بأخذ التاريخ الطبي وتقييم الأعراض ثم الفحص البدني، وقد يوصي الطبيب بإجراء اختبارات إضافية، منها:

  • الأشعة السينية، حيث تظهر تلف العظام والغضاريف، ووجود نتوءات عظمية في بعض الحالات.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).
  • اختبارات الدم، تجرى اختبارات الدم لاستبعاد الأمراض الأخرى، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي.

علاج خشونة الركبة

يتساءل دائما المصابون بخشونة الركبة، ما هو افضل علاج لخشونة الركبة والمفاصل؟

في الحقيقة يوجد عدة طرق لعلاج خشونة الركبة. ويتوقف اختيار افضل علاج على التشخيص وتحديد مرحلة الخشونة إذا ما كانت مبكرة، أو متوسطة، أو متأخرة والتي لا يتاح فيها الكثير من الخيارات.

الجدير بالذكر أن الطبقة الغضروفية ليس لها قابلية للشفاء إذا حدث لها إصابة أو تآكل نتيجة تكرار احتكاك المفصل، كذلك لا يوجد أدوية حتى الآن يمكنها أن تعيد بناء الطبقة الغضروفية.

لذا يهدف العلاج إلى إزالة الألم أو تخفيفه، وتحسين الوظائف الحركية للشخص لمساعدته على ممارسة نمط حياته الطبيعي، ومنع تدهور الحالة قدر الإمكان.

تبدأ خطة العلاج عادة بخطوات وتدابير أساسية، منها:

  • إنقاص الوزن: يمكن أن يؤدي إنقاص الوزن ولو مقدار ضئيل إلى تقليل آلام الركبة الناتجة   عن الخشونة بشكل ملحوظ.
  • ممارسة الرياضة: تقوية العضلات حول الركبة يجعل المفصل أكثر استقرارًا ويقلل من الألم، كذلك تساعد تمارين الإطالة في الحفاظ على مرونة حركة مفصل الركبة.
  • تعد التمارين المائية في حمامات السباحة من أفضل تمارين خشونة الركبة، حيث يوفر الماء مقاومة تزيد من فاعلية التمارين، وفي الوقت ذاته يساعد الطفو الذي يوفره الماء في دعم وزن الجسم مما يخفف الضغط على المفاصل. يجب أن تكون ممارسة تمارين خشونة الركبة تحت إشراف متخصصين لاختيار التمارين المناسبة.

فيديو: يوضح طريقة عمل تمارين خشونة الركبة.

1. العلاج الدوائي

مسكنات الألم ومضادات الالتهاب: تشمل اسماء ادوية خشونة الركبة الأدوية المتاحة دون وصفة طبية مثل الأسيتامينوفين (الباراسيتامول)، أو الإيبوبروفين، أو النابروكسين، ولكن ينبغي عدم تناولها أكثر من 10 أيام دون استشارة الطبيب؛ لأن تناولها فترة أطول يزيد من فرصة حدوث آثار جانبية.

إذا لم توفر الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية الراحة، فقد يصف الطبيب أنواعًا أخرى من الأدوية المضادة للالتهاب أو غيرها من الأدوية للمساعدة في تخفيف الألم.

2. العلاجات الموضعية

  • حقن الكورتيكوستيرويدات في الركبة: حيث تعمل الستيرويدات كمضاد قوي للالتهاب.
  • حقن حمض الهيالورونيك في الركبة: يوجد حمض الهيالورونيك طبيعيًا في المفاصل كنوع من سائل التشحيم، وفي محاولة لتقليل الاحتكاك تحقن هذه المادة موضعيًا في المفصل.
  • المراهم والكريمات الموضعية: تحتوي هذه الكريمات والمواد الهلامية على حمض أسيتيل الساليسيليك أو المسكنات الأخرى لتخدير الألم، حيث يمكن وضعها مباشرة على المفاصل المصابة. تتوفر منتجات أخرى مثل مرهم النمر أو كريم زيت الحصان لعلاج الخشونة، ولكن ينصح باستشارة الطبيب قبل استعمال أي من هذه المنتجات.

3. العلاجات البديلة

تشمل العلاجات البديلة الكريمات الموضعية التي تحتوي على الكابسيسين، أو الوخز بالإبر، أو المكملات الغذائية.

  • المكملات الغذائية: مثل الجلوكوزامين وكبريتات شوندروتن، وهي مواد طبيعية تدخل في تركيب غضروف المفصل. تضاف هذه العناصر الغذائية غالبًا إلى النظام الغذائي للمريض بهدف المساعدة في إعادة بناء الغضروف المتآكل، ولكن أظهرت العديد من الدراسات أن هذه المكملات فائدتها قليلة أو معدومة.
  • الكابسيسين (Capsaicin): هو علاج موضعي يصنع من الفلفل الحار، يمكن تحضيره كوصفة لخشونة الركبة في المنزل عن طريق خلط الفلفل الحار المطحون مع 2-3 ملاعق صغيرة من زيت الزيتون، ويوضع المزيج على المفاصل المؤلمة. كما تتوفر مراهم ولاصقات في الصيدليات تحتوي على مادة الكابسيسين.
  • العلاج بالوخز بالإبر: يجرى عن طريق إدخال إبر رفيعة جدًا لا تسبب الألم في الجلد في نقاط محددة لتخفيف الألم.

4. علاج طبيعي لخشونة الركبة

يساعد العلاج الطبيعي لخشونة الركبة في تقوية العضلات وزيادة المرونة في المفصل، يدرب المعالج الطبيعي المصاب على تمارين يمارسها بنفسه في المنزل لتقوية العضلات كعلاج طبيعي لخشونة الركبة.

5. العلاج الوظيفي أو المهني

إذا كان المريض يواجه مشكلة في ممارسة الأنشطة اليومية فيمكن للمعالجين المهنيين تعليمه كيفية أداء الأنشطة اليومية المنتظمة مثل الأعمال المنزلية بألم أقل.

6. استخدام الأجهزة

هناك عدة أنواع من الدعامات منها دعامات التفريغ، والتي ترفع الوزن بعيدًا عن جانب الركبة المصابة بالخشونة، والأقواس الداعمة التي توفر الدعم للركبة بأكملها، ويساعد أيضًا استعمال العكاز في تخفيف الضغط على الركبة.

7. العلاجات المنزلية

تساعد العلاجات المنزلية، وتغيير نمط الحياة، والعلاجات الطبيعية في علاج ألم خشونة الركبة مع القليل من الآثار الجانبية، كما يمنع بعضها التهاب المفاصل من التفاقم، ومنها:

  • الكمادات الساخنة والباردة: تعد الكمادات الساخنة والباردة مفيدة جدًا للتغلب على ألم الخشونة حيث تحسن الكمادات الساخنة تصلب المفصل، وتقلل من آلام العضلات والتشنجات المحيطة بالركبة، بينما تعمل الكمادات الباردة على تخفيف الألم.
  • حمام الملح الانجليزي (إبسوم): يمكن أن توفر حمامات الملح الإنجليزي راحة كاملة لآلام المفاصل، فالمغنيسيوم الموجود في ملح إبسوم يساعد في علاج الالتهاب والألم.
  •  المهيجات المضادة: تستعمل زيوت مثل زيت الكافور، والمنتول، والكينا، كنوع من علاج خشونة الركبة بالزيوت، ولكن هذه المواد لا تعالج الخشونة فعليًا ولكنها تقلل الإحساس بالألم عن طريق توليد إحساس بسخونة أو برودة الجلد.

8. علاج خشونة الركبة بالاعشاب الطبيعية

تزداد شعبية علاج خشونة الركبة بالاعشاب الطبيعية، حيث يعتقد البعض أنها قد تكون أكثر أمانًا وتحمل آثارًا جانبية أقل مقارنة بالأدوية التقليدية.

  • الشاي الأخضر: يعد الشاي الأخضر مشروبًا مضادًا للالتهاب حيث يحتوي على مادة البوليفينول التي تساعد في تقليل الالتهاب، ومن ثم تقليل الحاجة إلى الأدوية.
  • الزنجبيل: يعرف الزنجبيل بقدرته على تقليل الألم الناتج عن الالتهاب والخشونة في الركبة. وقد أثبتت دراسة أجريت عام 2015 أن تناول الزنجبيل على المدى الطويل يقلل من خطر الإصابة بالإعاقة المرتبطة بخشونة الركبة.
  • الكركم أو الكركمين: يعالج الكركمين الالتهاب والألم والتيبس الناتج عن الالتهاب والخشونة في الركبة، والكركمين هو المادة الفعالة في الكركم وهو جزء من عائلة الزنجبيل.
  • حب الرشاد: يستعمل حب الرشاد لخشونة الركبة لما له من خصائص مضادة للالتهاب، ومسكنة للألم، كما أنه يقلل من تيبس المفاصل وتورمها.

9. علاج خشونة الركبة بالعسل

يُستخدم العسل في علاج خشونة الركبة والتهابها على مستوى العالم محققًا معدل نجاح مذهل.

ويعد مشروب القرفة والعسل أبسط الطرق وأكثرها فاعلية لعلاج خشونة والتهاب الركبة، حيث يحتوي العسل والقرفة على مضادات الأكسدة وخصائص مضادة للالتهاب.

يجب معرفة أن الأعشاب والمنتجات الطبيعية ليست آمنة دائمًا كما يعتقد البعض فقد تسبب آثارًا جانبية. وربما تتفاعل مع الأدوية الأخرى التي تتناولها؛ لذلك يجب استشارة الطبيب قبل استخدامها.

10. العلاج الجراحي

متى تستخدم الجراحة لعلاج خشونة الركبة؟

عندما تفشل العلاجات الأخرى في تخفيف الألم وتحسين وظيفة المفصل، تكون الجراحة خيارًا جيدًا.

تشمل خيارات العلاج الجراحي ما يلي:

  • تنظير المفاصل: يستخدم هذا الإجراء غالبًا مع المرضى الأصغر سنًا (55 عامًا أو أقل) من أجل تأخير الجراحة الأكثر خطورة.
  • قطع العظم: يهدف هذا الإجراء إلى جعل محاذاة الركبة أفضل عن طريق تغيير شكل العظام.
  • جراحة استبدال المفصل: هي إجراء جراحي يستبدل في المفصل بأجزاء صناعية مصنوعة من المعادن أو البلاستيك.

لا ينصح بإجراء جراحة استبدال المفصل غالبًا إلا للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا، والذين يعانون من هشاشة العظام الشديدة.

ربما يتآكل المفصل الاصطناعي بعد عدة سنوات؛ مما قد يقتضي تكرار الجراحة لاحقًا، ولكن مع التطورات الحديثة اليوم يمكن أن تستمر معظم المفاصل الجديدة لأكثر من 20 عامًا.

يعد الحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة باعتدال، وتجنب الوضعيات الخاطئة في الجلوس والحركة من أهم عوامل الوقاية من خشونة الركبة.

اقرأ أيضا: ألم الظهر، أسباب وأعراض وطرق علاج مختلفة

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المصدر
webmd.comhealthline.commedicalnewstoday.comnews-medical.netresearchgate.netncbi.nlm.nih.gov

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى