روماتيزم القلب عند الأطفال | أعراضه وعلاجه وطرق الوقاية

يعد روماتيزم القلب عند الأطفال من الأمراض الأكثر انتشارًا في الدول النامية، وتكمن خطورته في المضاعفات التي يمكن أن يسببها والتي قد تصل إلى تهديد حياة الطفل، ولكن من حسن الحظ يمكن الوقاية منه، وذلك بالحماية من الإصابة بالحمى الروماتيزمية.

ما هو مرض روماتيزم القلب؟

روماتيزم القلب (Rheumatic heart disease) هو تلف دائم في صمامات القلب أو أجزاء أخرى منه، يحدث إثر التعرض للإصابة بالحمى الروماتيزمية (Rheumatic fever)، وهي مرض مناعي قد ينتج عن العدوى بالتهاب الحلق أو الحمى القرمزية ببكتيريا تدعى المكورات العقدية من المجموعة A.

أسباب روماتيزم القلب عند الأطفال

يحدث روماتيزم القلب لدى الأطفال بسبب الحمى الروماتيزمية، وهي أحد الأمراض الالتهابية التي تؤثر على الأنسجة الضامة خاصة في القلب والمفاصل والجلد والمخ، فتسبب التهابًا شاملًا للقلب وخاصة الصمامات، منها الصمام الأبهري والتاجي (الميترالي)؛ مما قد ينتج عنه تلف في الصمامات وربما في عضلة القلب.

يختلف نوع التلف الحادث في الصمام فقد يكون ضيقًا يسبب قلة تدفّق الدم خلال الصمام، أو قصورًا في الصمام يؤدي إلى تسريب بعض الدم المتدفق في اتجاه خاطئ، وقد تكون إصابة الصمام مصحوبة بضعف عضلة القلب وانخفاض كفاءة ضخها للدم.

هذه التغيرات تعوق القلب عن أداء وظيفته الطبيعية، وقد يستغرق هذا التطور عدة سنوات وربما يؤدي في النهاية إلى فشل القلب.

اقرأ أيضًا: التهاب اللوزتين، أسبابه وأعراضه وطرق علاجه

عوامل الخطورة للإصابة بروماتيزم القلب

  • يعد الأطفال بين عمر 5 إلى 15 عامًا هم الأكثر عرضة للإصابة بالحمى الروماتزمية التي تعد المسبب الرئيسي لروماتيزم القلب فى الأطفال.
  • تكرار التهاب الحلق العقدي (البكتيري).
  • الأطفال الذين أصيب أحد أفراد عائلتهم بروماتيزم القلب أو الحمى الروماتيزمية.
  • البيئة المزدحمة والمكتظة ذات المرافق الصحية السيئة وتدني مستوى النظافة؛ لأنها تؤدي إلى انتشار العدوى ببكتيريا المكورات العقدية بسهولة.
  • عدم تلقي الرعاية الطبية اللازمة لتشخيص وعلاج عدوى البكتيريا العقدية على نحو صحيح.

ماهي أعراض روماتيزم القلب عند الأطفال؟

ربما لا تظهر على مريض روماتيزم القلب أي أعراض سنوات عديدة بعد الإصابة بالحمى الروماتيزمية.

وبالرغم من أن روماتيزم القلب قد يصيب أي صمام من صمامات القلب إلا أن الصمام التاجي أو الميترالي -الذي يفصل بين حجرتي الجانب الأيسر من القلب- هو أكثرها تعرضًا للإصابة.

تختلف أعراض روماتيزم القلب للأطفال فربما تكون أعراضًا قلبية حادة أو مزمنة وقد يصاحبها أعراض غير قلبية خاصة بالحمى الروماتيزمية.

أعراض روماتيزم القلب عند الطفل:

  • ألم في الصدر.
  • خفقان القلب نتيجة عدم انتظام ضربات القلب أو سرعتها.
  • نهجان وضيق في التنفس خاصة عند بذل مجهود أو الاستلقاء.
  • إرهاق أو ضعف عام.
  • دوار ودوخة وربما إغماء.
  • تورم القدمين أو الكاحلين.
  • لغط القلب وهو صوت يسمعه الطبيب بالسماعة.

أعراض الحمى الروماتيزمية:

ربما تكون اعراض روماتيزم القلب عند الأطفال مصحوبة بأعراض الحمى الروماتيزمية.

  • حمى.
  • ألم والتهاب في المفاصل (احمرار وتورم وسخونة) ويحدث غالبًا في المفاصل الكبيرة مثل مفصل الركبة أو الكاحل ويكون متنقلًا، فيصيب مفصلًا ثم ينتقل إلى مفصل آخر دون أن يترك أثرًا.
  • ألم في الصدر.
  • لغط القلب.
  • عقيدات تحت الجلد صغيرة وغير مؤلمة.
  • طفح جلدي.
  • حركات خاطفة أو متشنجة لا إرادية.
  • تغير في سلوك الطفل مثل الهياج والبكاء.

ما هي المضاعفات المحتملة لروماتيزم القلب؟

تشمل مضاعفات روماتيزم القلب للأطفال ما يلي:

  • فشل القلب: قد يحدث نتيجة ضيق أو قصور صمام القلب.
  • التهاب الشغاف الجرثومي: وهو عدوى الطبقة الداخلية المبطنة للقلب.
  • تمزق صمام القلب: وهو من الحالات الطارئة التي تحتاج إلى جراحة لعلاج أو استبدال الصمام التالف.

التشخيص

يبدأ تشخيص روماتيزم القلب عند الأطفال بمعرفة التاريخ المرضي والتاريخ العائلي، ثم يفحص المريض سريريًا.

لا يوجد فحص مختبري يشخص روماتيزم القلب، ولكن يُوصَى بأخذ مسحة من الحلق وعمل مزرعة وفحوصات دموية من أجل تقصي عدوى حديثة بالميكروب العقدي.

يُوصي الطبيب بعمل فحص القلب بالموجات فوق الصوتية لتحديد موضع ونوع وحدة التلف الحادث بالقلب. وقد يوصي أيضًا بعمل أشعة سينية على الصدر، وتخطيط كهربائية القلب.

من الأخطاء الشائعة معاملة أي ألم في المفاصل على أنه حمى روماتيزمية وإعطاء الطفل بنسلين طويل المفعول. وهذا غير صحيح، فالحمى الروماتيزمية لها خصائص محددة تشخص بها تدعى خصائص جونز، وتشمل عدة أعراض منها التهاب المفاصل الروماتيزمي والذي يصاحبه تورم واحمرار وسخونة في المفصل، ويكون متنقلًا في المفاصل الكبرى دون أن يترك أثرًا بالإضافة إلى أعراض أخرى. لذلك ليس كل ألم في المفصل يعد حمى روماتيزمية.

ومن الأخطاء أيضًا معاملة الارتفاع في نسبة تحليل مضادات الميكروب العقدي (ASOT) على أنه حمى روماتيزمية وإعطاء الطفل بنسلين طويل المفعول كعلاج أو وقاية.

والحقيقة أن هذا التحليل لا يعني سوى أن الطفل قد تعرض لعدوى بالميكروب العقدي، وهذه الأجسام المناعية ربما تبقى مرتفعة في الدم مدة ستة أشهر بعد شفاء العدوى، ولا يكون الطفل بحاجة للعلاج إلا إذا كانت هناك عدوى نشطة بالميكروب العقدي.

اقرأ أيضًا: البنسلينات | أنواعها وأشهر استخداماتها

ما هو علاج روماتيزم القلب عند الأطفال؟

تعد الوقاية أفضل الطرق لعلاج روماتيزم القلب عند الأطفال. يمكن للمضادات الحيوية عادة علاج التهاب الحلق العُقدي (عدوى بكتيريا المكورات العقدية) ومن ثم منع حدوث الحمى الروماتيزمية.

يساعد كذلك العلاج الدوري بالمضادات الحيوية -مثل حقن البنسلين طويل المفعول- الأطفال الذين أصيبوا من قبل بالحمى الروماتيزمية في منع تكرار الإصابة بها، ومن ثم تقليل خطر الإصابة بروماتيزم القلب.

وبالفعل كان للمضادات الحيوية دور واضح في تقليل معدل الإصابة بالحمى الروماتيزمية وروماتيزم القلب وكذلك تقليل معدل الوفيات بها.

تستخدم أدوية مثل مضادات الالتهاب اللاستيرويدية كالأسبرين أو الستيرويدات كالكورتيزون في حالة وجود التهاب في القلب أو المفاصل.

إذا كان المريض يعاني من نوبة حمى روماتيزمية حادة أو فشل في القلب فسوف يحتاج إلى البقاء في المستشفى والراحة التامة حتى تتحسن الأعراض، كما توصف له بعض الأدوية لعلاج فشل القلب الاحتقاني منها مدرات البول مثل دواء فوروسيميد.

قد يستدعي تلف صمام القلب الشديد التدخل جراحيًا لإصلاح التلف الحادث في الصمام أو استبداله، عن طريق:

  • قسطرة البالون لتوسيع الصمامات الضيقة.
  • استبدال الصمامات التالفة في القلب.

يسهم تغيير نمط الحياة، واتباع نظام غذائي صحي غني بالعناصر والفيتامينات، وممارسة الرياضة المناسبة في تحسن الحالة العامة للمريض. كما يجب تثقيف الأم بمعلومات عن روماتيزم القلب عند الأطفال وكيفية تعايش طفلها مع المرض.

ورغم أنه لا يوجد دليل يثبت فعالية علاج روماتيزم القلب عند الأطفال بالأعشاب، إلا أن تناول الشاي الأخضر أو الزنجبيل قد يقلل من الالتهاب والتورم الحادث في الجسم، لكن عليك استشارة الطبيب أولًا قبل تناولهما.

كيف تقي طفلك من أمراض القلب الروماتيزمية؟

وقاية أولية

يعد استخدام المضادات الحيوية في علاج التهاب الحلق العقدي مدة صحيحة كما يوصي الطبيب هو أفضل الطرق للوقاية من الإصابة بالحمى الروماتيزمية.

وقاية ثانوية

  • يُوصَى بإعطاء بنسلين طويل المفعول دوريًا كل 2 إلى 3 أسابيع -مدة 10 سنوات أو أكثر حسب توصية الطبيب- للمرضى الذين أُكد تشخيصهم بالحمى الروماتيزمية أو شخصوا بروماتيزم القلب وذلك لمنع تكرار الإصابة.
  • العناية بصحة ونظافة الأسنان من عوامل الوقاية من الإصابة بروماتيزم القلب عند الأطفال.

أخطاء شائعة

  1. إيقاف المضاد الحيوي في علاج التهاب الحلق البكتيري بمجرد اختفاء الأعراض.

التصحيح: لابد من إعطاء المضاد الحيوي في حالة علاج التهاب الحلق البكتيري العقدي بجرعة ومدة صحيحة كما يصفها الطبيب؛ لمنع الإصابة بالحمى الروماتيزمية ومن ثم تجنب الإصابة بروماتيزم القلب عند الأطفال.

  1. الاعتقاد بأن الطفل الذي استئصلت لوزتاه غير معرض للإصابة بالحمى الروماتيزمية وروماتيزم القلب.

التصحيح: حتى بعد استئصال اللوزتين يمكن أن يصاب الطفل بالتهاب الحلق البكتيري العقدي أو الحمى القرمزية، ومن ثم يمكن أن يصاب بالحمى الروماتيزمية.

  1. إجراء اختبار حساسية البنسلين قبل إعطاء البنسلين طويل المفعول أول مرة فقط.

التصحيح: يجب إجراء اختبار حساسية البنسلين كل مرة قبل إعطائه؛ فالحساسية ضد البنسلين يمكن أن تتطور عند الشخص في أي وقت.

ولأن الوقاية دائمًا خير من العلاج، احرصي على استشارة الطبيب عند ظهور أعراض التهاب الحلق على طفلك لتلقي الرعاية الطبية الصحيحة.

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المصدر
hopkinsmedicine.orguptodate.comurmc.rochester.educhildrenswi.orgheartandstroke.ca

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى
Optimized with PageSpeed Ninja