سرطان البروستاتا ، هل يستلزم العلاج الفوري؟!

يُعد سرطان البروستاتا من أكثر الأمراض غير الحميدة شيوعًا بين الرجال فوق سن الخمسين، فما هو سرطان البروستاتا، وما هي عوامل الخطورة المختلفة، وطرق العلاج، هذا ما سنعرفه في أيقونة طب.

ما هي غدة البروستاتا Prostate Gland؟

تُمثل هذه الغدة جزءا من الجهاز التناسلي لدى الرجال، وتظهر كعضو صغير بحجم ثمرة الجوز، وتقع أسفل المثانة داخل الحوض.

تقوم غدة البروستاتا بعدد من الوظائف الهامة مثل:

1) إنتاج السائل المنوي

وهي الوظيفة الأساسية لغدة البروستاتا، إذ تشارك البروستاتا في إنتاج سائل منوي يصلح أن يكون وسط مناسب لحياة الحيوانات المنوية.

تمد البروستاتا السائل المنوي بالزنك، وحمض الستريك، وبعض الأنزيمات الهامة مثل المستضد البروستاتي النوعي Prostate-specific antigen- PSA.

وتساعد غدة البروستاتا  الحيوانات المنوية في رحلتها حتى تصل إلى البويضة.

2) تنظيم خروج البول بسلاسة

تساعد البروستات في تنظيم عملية التبول، وإفراغ المثانة، كما تعمل على منع خروج البول أثناء الانتصاب.

3) إنتاج الهرمونات الذكورية

تعمل البروستاتا على تحويل هرمون التستسترون إلى صورة أخرى نشطة، ويعد هذا الهرمون مسؤول عن ظهور بعض الصفات الذكورية الثانوية أثناء البلوغ مثل ظهور شعر الوجه.

امراض البروستاتا

ما هي الأمراض التي يمكن أن تصيب غدة البروستاتا عند الرجال؟

يمكن أن تصاب غدة البروستاتا بعدة أمراض، تختلف هذه الأمراض في خطورتها وطرق علاجها، فنجد مثلا:

التهاب البروستاتا Prostatitis 

يظهر هذا المرض كالتهاب أو انتفاخ في البروستاتا، وهو من أكثر الإصابات شيوعًا في الرجال تحت عمر ال 50 عامًا.

يتقسم التهاب البروستاتا إلى قسمين:

  • التهاب البروستاتا الحاد Acute Prostatitis

ينتج غالبًا عن عدوى بكتيرية، ويستجيب بشكل فعال للعلاج عن طريق اختيار المضاد الحيوي المناسب.

  • التهاب البروستاتا المزمن Chronic Prostatitis

 تصنف الحالة بأنها التهاب مزمن في البروستاتا إذا امتدت لمدة أطول من 3 أشهر، وتصيب هذه الحالة نسبة 10-15% من الرجال في الولايات المتحدة. 

تضخم البروستاتا Enlarged prostate

ينتشر هذا المرض بين الرجال فوق عمر الـ 50، وتتمثل مشكلة هذا التضخم في أنه قد يؤثر على قدرة المريض على التبول وإفراغ المثانة بصورة كاملة.

قد يؤدي تضخم البروستاتا في بعض الأوقات النادرة إلى انعدام القدرة تماما على التبول، في ما يعرف طبيًا باسم urinary retention، ويحتاج المريض إلى التدخل الطبي العاجل.

 Prostate Cancer سرطان البروستاتا 

يعد سرطان البروستاتا من أكثر الأورام شيوعا في الرجال بعد سرطان الجلد، وهو ما سنتحدث عنه بالتفصيل من خلال هذا المقال.

اعراض سرطان البروستاتا

قد لا يسبب سرطان البروستاتا أي شكوى للمريض في مراحله الأولية، لكن مع تقدم الحالة قد يشكو المريض من بعض الأعراض مثل:

  • صعوبة التبول.
  • عدم القدرة على إفراغ المثانة بشكل كامل.
  • ظهور دم في السائل المنوي للمريض 
  • الشعور بالألم وعدم الارتياح في منطقة الحوض بشكل عام.
  • ألم في العظام.
  • خلل في الانتصاب.

اسباب سرطان البروستاتا

لم يتضح السبب الرئيسي لظهور أورام البروستاتا، لكن يرجح الأطباء أن شأنها كشأن الأورام الأخرى، إذ يحدث خلل في بعض خلايا البروستاتا، ويصاب حمضها النووي بطفرة، فيزيد معدل انقسامها وسرعته.

تتكاثر الخلايا غير الطبيعية فتكون كتلة من الخلايا السرطانية التي تستطيع أن تغزو الأنسجة القريبة منها.

يمكن لمجموعة من هذه الخلايا أن تنتشر في أنحاء الجسم، مسببة أورام ثانوية في أعضاء أخرى من الجسم Metastases.

عوامل الخطر المرتبطة بسرطان البروستاتا

أجمع العلماء على وجود بعض العوامل التي تعد قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان البروستاتا مثل:

التقدم في العمر

تزداد فرصة إصابة المريض بسرطان البروستاتا كلما تقدم في العمر.

العِرق Race

لم يتضح بعد سبب إصابة أصحاب البشرة السمراء بسرطان البروستاتا بنسبة أكثر من أقرانها من الأصول الأخرى.

التاريخ المرضي للعائلة

إذا كنت تنتمي إلى عائلة يكثر فيها المصابين بهذا النوع من السرطان، أو كان أفرادها يمتلكون الجينات المسببة لأورام البروستاتا والثدي، فإن احتمالية الإصابة تكون عالية.

السمنة

قد لا تؤهل السمنة في المطلق صاحبها للإصابة بالمرض، لكنها تزيد من شدته وصعوبة علاجه.  

ما الفرق بين تضخم البروستاتا وسرطان البروستاتا ؟

الفرق الرئيسي بين تضخم البروستاتا و سرطان البروستاتا هو طبيعة الإثنين، فالتضخم ما هو إلا ورم حميد يصيب الغدة ويؤدي إلى زيادة حجمها، ويعرف طبيًا بأسم Benign prostatic hyperplasia BPH، لكنه لا يستطيع الانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم.

يسبب التضخم والسرطان في البروستاتا كلاهما أعراض متشابهة، نابعة من ضغط الغدة المتضخمة على الإحليل الذكري Urethra، مما يؤدي إلى صعوبة في التبول و الانتصاب في بعض الأحيان.

الكشف المبكر عن سرطان البروستاتا  

يختلف الأطباء حول أهمية الفحص الدوري للرجال، لاكتشاف الإصابة بالسرطان في وقت مبكر، خاصة بين هؤلاء الذين تخطو عمر الخمسين عامًا.

وعموما، يشمل الفحص المبكر الآتي:

الفحص بواسطة الأصابع عن طريق المستقيم: Digital rectal exam

يعتمد هذا الفحص على قدرة الطبيب على اكتشاف أي تغيرات في ملمس، أو شكل، أو حجم غدة البروستاتا الملاصقة للمستقيم باستخدام أصابعه بعد تعقيمها وتغطيتها بالقفاز الطبي.

اختبار المستضد البروستاتي النوعي Prostate-specific antigen (PSA) test

تعتمد فكرة هذا الاختبار على سحب عينة من دم المريض عن طريق وريد في الذراع، ثم البحث عن هذا المستضد.

يعد وجود نسبة صغيرة من المستضد أمرًا طبيعيًا، لكن عندما يظهر بنسبةٍ كبيرة، يبدأ الطبيب في الشك بإمكانية الإصابة بأمراض الغدة المختلفة من تضخم، أو التهاب، أو وجود ورم سرطاني.

تشخيص الإصابة بسرطان البروستاتا 

إذا كانت نتائج الفحص السابقة غير طبيعية، قد يطلب الطبيب اختبارات أكثر دقة، لتشخيص إذا كان المريض يعاني من سرطان البروستاتا مثل :

الموجات فوق الصوتية Ultrasound

يعتمد هذا الجهاز على إدخال أداة صغيرة من خلال المستقيم.

يستطيع هذا الكشف إعطاء صورة لغدة البروستاتا عن طريق الموجات الصوتية.

عينة من أنسجة غدة البروستاتا Prostate biopsy

يمكن عند الاشتباه في الإصابة بسرطان البروستاتا أن يأخذ الطبيب عينة (خزعة) من أنسجة البروستاتا بواسطة إبرة دقيقة، وارسالها إلى المعمل لتحليلها ومعرفة إذا كانت الخلايا السرطانية موجودة أم لا.

 التصوير بالرنين المغناطيسي MRI

بدأ الاعتماد على هذه التقنية في تشخيص أورام البروستاتا، وهي طريقة حديثة نسبيًا.

مراحل تطور سرطان البروستاتا

يمر سرطان البروستاتا بأربعة مراحل رئيسية هي:

المرحلة الأولى T1:

تعد هذه المرحلة مبكرة جدا، إذ لا يظهر السرطان أثناء الفحص أو الاختبارت، بل يُكتشف بالمصادفة أثناء إجراء عملية جراحية أخرى في المكان ذاته.

المرحلة الثانية T2:

يظهر الورم في هذه المرحلة في طرق الكشف المختلفة، لكن يظل نشاطه محدودًا في الغدة فقط.

المرحلة الثالثة T3:

يتطور الورم في هذه المرحلة فيصيب الأنسجة المحيطة بالغدة كذلك، مثل الحويصلات المنوية seminal vesicles.

المرحلة الرابعة T4:

وهي المرحلة الأشد خطورة، إذ يبدأ الورم السرطاني في الانتشار وإصابة أنسجة الأعضاء الأخرى مثل المستقيم، أو المثانة، أو جدار منطقة الحوض.

هل يمكن علاج البروستاتا من السرطان؟

تتوفر العديد من خيارات العلاج لمريض سرطان البروستات، ويعتمد اختيار الطريقة المناسبة على عدة عوامل مثل:

  • سرعة انتشار المرض.
  • مدى انتشار الورم، ووجود أورام ثانوية.
  • صحة المريض العامة.
  • الموازنة بين فوائد وأضرار العلاج للمريض.

والاختيارات المتاحة في علاج البروستاتا هي:

  • المراقبة النشطة.
  • العلاج الإشعاعي.
  • العلاج الهرموني.
  • التدخل الجراحي.
  • العلاج الكيماوي.
  • العلاج البيولوجي.

دعنا نتعرف على كل خيار منهم بشيء من التفصيل.

1. المراقبة النشطة

ما المقصود بـ المراقبة النشطة في علاج سرطان البروستاتا ؟

يرجح بعض الأطباء لحالات الأورام من الدرجة الأولى، عدم اتخاذ إجراء علاجي سريع، والاعتماد على المراقبة النشطة active surveillance.

يتابع المريض بصفة دورية مدى تطور ونمو الخلايا السرطانية عن طريق اختبارات الدم، وفحص المستقيم، والعينات المعملية في بعض الأحيان.

إذا أثبتت النتائج حالة من الاستقرار، لا يلجأ المريض إلى اختيارت العلاج الأخرى.

أما إذ ظهر نشاط في أداء الخلايا السرطانية؛ يجب على المريض اتخاذ إجراء علاجي.

تعد المراقبة النشطة الاختيار الأمثل للمرضى الذين لا يعانون من أي أعراض، وكذلك المرضى أصحاب الحالات الصحية الخطيرة التي قد تعرض الجراحات أو أنواع العلاجات الاخرى صحتهم للمضاعفات.

تحمل هذه الطريقة على الجانب الآخر بعض من الخطورة، إذ يمكن أن ينشط الورم في الفترة ما بين كشف وآخر، مما قد يعرض المريص لخسارة فرصة علاج المرض في مراحله الأولى.

2. العلاج الجراحي (استئصال البروستاتا)

يُزيل الطبيب عند اللجوء لهذا الخيار غدة البروستاتا بأكملها، وبعض الأنسجة المحيطة، وبعض العقد الليمفاوية وذلك عن طريق:

  • إجراء شق صغير في أسفل البطن Retropubic surgery.
  • الاعتماد على إنسان آلي يتحكم فيه الطبيب، يشق بعض الثقوب الصغيرة في البطن و يزيل من خلالها غدة البروستاتا بشكل أكثر دقة وتحكم Robotic prostatectomy.

الأثار الجانبية للعلاج الجراحي:

  1. عدم التحكم في البول.
  2. ضعف الانتصاب.

3. العلاج الإشعاعي Radiation therapy

يعتمد هذا الخيار على استخدام نوع من الأشعة ذي قوة هائلة للتخلص من الخلايا السرطانية.

يختلف مصدر هذه الأشعة، إذ يمكن أن يشمل:

  • مصدر خارجي (External beam radiation)

يستلقي المريض على طاولة العلاج، ويتعرض للأشعة من خلال ماكينة تمر فوق الجسم، وتسلط الأشعة على الخلايا السرطانية.

يحتاج المريض لإعادة هذا الإجراء 5 أيام أسبوعيا لعدة أسابيع.

  • مصدر داخلي (Brachytherapy)

تعرف هذه الطريقة بالمعالجة الكثبية، وتشمل وضع زرعات صغيرة مُشعة داخل أنسجة البروستاتا بواسطة إبرة صغيرة دقيقة استرشادا بجهاز الموجات فوق الصوتية.

تبث هذه الزرعات جرعات صغيرة من الإشعاع مدة طويلة، ثم تتوقف تلقائيًا، ولا يحتاج المريض إلى إزالتها.

الآثار الجانبية للعلاج الإشعاعي:

  1. مشاكل في التبول من شعور بالألم أو تكرار الحاجة لإفراغ المثانة.
  2. عدم التحكم الكامل أثناء التبرز، أو الشعور بالألم المصاحب لهذه العملية.
  3. قد يؤثر العلاج الإشعاعي على الانتصاب.

4. العلاج الهرموني Hormone therapy

تعتمد خلايا البروستاتا السرطانية على هرمون التستسترون للنمو، فجاءت فكرة العلاج الهرموني بمنع إمداد الخلايا بهذا الهرمون مما يؤدي إلى تلف وموت هذه الخلايا، أو تقليل معدل نموها.

أمثلة العلاج الهرموني:

  • أدوية تمنع الجسم من إفراز هرمون التستسترون.
  • أدوية تمنع وصول هذا الهرمون للخلايا السرطانية.
  • التدخل الجراحي لإزالة الخصيتين اللتين تنتجان التيستوستيرون Orchiectomy.

يمكن أن يجمع الطبيب بين العلاج الهرموني، والإشعاعي، فيبدأ بالعلاج الهرموني لتقليل حجم الورم وإصابة الخلايا بالانكماش مما يزيد من فرصة نجاح العلاج الإشعاعي بعد ذلك.

الآثار الجانبية للعلاج الهرموني:

  1. اكتساب الوزن، وفقدان كتلة العظم.
  2. ضعف الرغبة الجنسية، وضعف الانتصاب.

العلاج الكيماوي Chemotherapy

يتعرض المريض لبعض الأدوية عن طريق الحقن الوريدي، أو الأقراص أو كلاهما، وتكون مهمة هذه الأدوية قتل الخلايا السرطانية.

يلجأ الطبيب لهذا النوع من العلاج في الحالات الأتية:

  • حدوث أورام ثانوية في أجزاء أخرى من الجسم.
  • عدم استجابة المريض للعلاج الهرموني.

العلاج البيولوجي (Biological therapy immunotherapy)

وهو من الخيارات العلاجية الحديثة، والمكلفة بشكلٍ كبير، ويعتمد على استخدام الجهاز المناعي للمريض في مقاومة وعلاج السرطان خاصة الحالات المتقدمة والمتكررة.

تُسحب بعض من خلايا المريض المناعية، وتُعدل وراثيا في المعمل لتعزيز قوتها على مقاومة السرطان، ثم تُحقن مرة أخرى عن طريق الوريد للمريض.

يتضح لنا مما سبق وجود تنوع كبير في وسائل علاج سرطان البروستاتا طبقًا لحالة المريض، ويمكن في بعض الحالات الاكتفاء بالمواظبة والكشف الدوري، والتعايش بشكل طبيعي مع هذا المرض.

لاتتردد عزيزي المريض في استشارة المختصين عن أفضل وسائل المتابعة والعلاج، لتنعم بحياة صحية سعيدة.

المصدر
Prostate Gland Prostate FunctionsProstate cancer diagnosis and treatmentProstate cancer, early detection
زر الذهاب إلى الأعلى