سرطان الرئة .. المخاطر وطرق العلاج والوقاية

يعد سرطان الرئة السبب الرئيسي للوفيات من السرطان على مستوى العالم، وبالرغم من خطورته فهو من أمراض الرئة التي يمكن الوقاية منها إلى حد كبير عن طريق تجنب التدخين؛ فما يقرب من 90% من حالات سرطان الرئة مرتبطة بالتدخين.

وعادة ما تبدأ سرطانات الرئة في خلايا بطانة الشعب الهوائية وأجزاء من الرئة مثل القصيبات أو الحويصلات الهوائية.

أنواع سرطانات الرئة

أنواع سرطان الرئة

أولًا: سرطان الرئة الأولي

يوجد نوعان رئيسيان من سرطانات الرئة هما سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة، وسرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة وهو الأكثر شيوعًا.

تشير هذه الفئات إلى شكل الخلايا السرطانية تحت المجهر. ويختلف كل منها في طرق العلاج المناسبة وتوقعات استجابته للعلاج ونسبة الشفاء.

1- سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة (NSCLC)

يمثل ما يقرب من 80% إلى 85% من سرطانات الرئة. وينقسم إلى أنواع فرعية أساسية تتشابه في العلاج والتوقعات رغم نشوئها من أنواع مختلفة من الخلايا.

تشمل هذه الأنواع الفرعية:

  • الورم الغدي الرئوي

تبدأ الأورام السرطانية الغدية في الخلايا التي تفرز مواد مثل المخاط. يحدث هذا النوع من السرطان بشكل رئيسي عند المدخنين الحاليين أو من كانوا يدخنون سابقًا، ولكنه أيضًا أكثر أنواع سرطانات الرئة شيوعًا لدى غير المدخنين. ويعد أكثر شيوعًا بين النساء عن الرجال، كما أنه من أكثر أنواع سرطانات الرئة التي تصيب الشباب.

يحدث السرطان الغدي عادة في الأجزاء الخارجية من الرئة ويكتشف في الغالب قبل أن ينتشر.

  • سرطان الخلايا الحرشفية

يبدأ هذا النوع في الخلايا الحرشفية وهي خلايا مسطحة تبطن الممرات الهوائية في الرئتين. ويرتبط غالبًا بتاريخ التدخين ويميل إلى الحدوث في الجزء المركزي من الرئتين بالقرب من مجرى هواء رئيسي (قصبة هوائية).

  • سرطان الخلايا الكبيرة (غير المتمايز)

يمكن أن يظهر سرطان الخلايا الكبيرة في أي جزء من الرئة، ويميل إلى النمو والانتشار بسرعة مما قد يجعل علاجه صعبًا.

يوجد أنواع فرعية أخرى من سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة مثل السرطانة الغدية الحرشفية وسرطانة الورم اللحمي، وهي أقل شيوعًا.

2- سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة (SCLC)

يمثل هذا النوع ما يقرب من 10% إلى 15% من جميع سرطانات الرئة ويسمى أحيانًا سرطان خلايا الشوفان.

يميل سرطان خلايا الشوفان إلى النمو والانتشار على نحو أسرع من السرطان ذي الخلايا غير الصغيرة. فما يقرب من 70% من مصابي سرطان خلايا الشوفان يكون فيه السرطان قد انتشر بالفعل وقت تشخيصهم.

ونظرًا لأن هذا النوع من السرطان ينمو سريعًا، فإنه يميل إلى الاستجابة على نحو جيد للعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، إلا أنه لسوء الحظ يعود غالبًا مرة أخرى.

ثانيًا: السرطان الذي ينتشر إلى الرئتين (النقيل)

السرطانات التي تبدأ في أعضاء أخرى (مثل الثدي أو البنكرياس أو الكلى أو الجلد) يمكن أن تنتشر أحيانًا (تنتقل) إلى الرئتين، لكنها ليست سرطانات رئوية، على سبيل المثال السرطان الذي يبدأ في الثدي وينتشر إلى الرئتين لا يزال سرطان ثدي وليس سرطان رئة.

يعتمد علاج السرطان النقيلي في الرئتين على المكان الذي بدأ منه (موضع السرطان الأولي).

ما هو سرطان الرئة الحميد ؟

بالإضافة للأنواع الرئيسية من سرطانات الرئة توجد أنواع أخرى من أورام الرئة النادرة بعضها سرطاني وبعضها حميد، ولكن ليس هناك ورم يُدعى سرطان الرئة الحميد فهذه تسمية خاطئة.

والأورام الحميدة هي أورام غير سرطانية يمكنها أن تتكون في أي مكان من الجسم، ولكنها لا تنمو ولا تنتشر إلى أجزاء أخرى، وغالبا لا تمثل خطورة على حياة الشخص.

ما الذي يسبب سرطان الرئة؟

لم تعرف حتى الآن اسباب سرطان الرئة الفعلية، ولكن أثبتت الأبحاث العديد من عوامل الخطر التي قد تزيد من فرص الإصابة به مثل:

أسباب سرطان الرئة

1- التدخين

تدخين السجائر هو عامل الخطر الأول لسرطان الرئة، وكذلك منتجات التبغ الأخرى مثل السيجار أو النرجيلة.

يرتبط التدخين بما يقرب من 80% إلى 90% من وفيات سرطانات الرئة، كما يتسبب التدخين السلبي في العديد من الوفيات.

يتكون دخان التبغ من مزيج من أكثر من 7000 مادة كيميائية العديد منها مواد سامة، 70 منها على الأقل تأكد تسببها في السرطان للإنسان والحيوان.

الأشخاص الذين يدخنون يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة والوفاة به بما يقارب 15 إلى 30 مرة مقارنة بمن لا يدخنون، حتى تدخين بضع سجائر في اليوم أو التدخين غير المنتظم يزيد من خطر الإصابة به.

كلما زاد عدد السنوات التي يدخن فيها الشخص، وزاد عدد السجائر التي يدخنها كل يوم، تزداد المخاطر.

يعتقد البعض أن تدخين السجائر منخفضة القطران “الخفيفة” أقل ضررًا ولكن هذا اعتقاد خاطئ فهي تزيد من مخاطر الإصابة بسرطان الرئة مثل السجائر العادية. ويعد تدخين السجائر التي تحتوي على المنثول أكثر خطورة لأن المنثول قد يسمح للمدخنين بالاستنشاق بعمق أكبر.

تقل مخاطر الإصابة بسرطانات الرئة عند الأشخاص الذين أقلعوا عن التدخين عن أولئك الذين استمروا في التدخين، لكن مخاطرهم تظل أعلى من مخاطر الأشخاص الذين لم يسبق لهم التدخين مطلقًا.

يقلل الإقلاع عن التدخين في أي عمر من خطر الإصابة بسرطانات الرئة.

لا يقتصر التدخين على التسبب في سرطانات الرئة فحسب بل إنه قد يؤدي إلى الإصابة بالسرطان في أي مكان في جسم الإنسان. فهو يعد أحد عوامل الخطورة في الإصابة بسرطان الفم والحلق والمريء والمعدة والقولون والمستقيم والكبد والبنكرياس والحنجرة والقصبة الهوائية والشعب الهوائية والكلى والحوض الكلوي والمثانة البولية وعنق الرحم، كما أنه قد يسبب سرطان الدم النخاعي الحاد.

2- التدخين السلبي

يتسبب استنشاق الدخان المنبعث من السجائر أو الغليون أو السيجار الخاص بالآخرين -بما فيه من مواد كيميائية ضارة- في الكثير من المشاكل الصحية، فعندما يتنفس الشخص دخانًا سلبيًا يكون الأمر كما لو أنه يدخن بالفعل.

يتسبب التدخين السلبي في الإصابة بسرطانات الرئة حيث يُعتقد أن التدخين السلبي يسبب أكثر من 7000 حالة وفاة بسرطانات الرئة سنويًا.

تشمل المشاكل الصحية الأخرى الناجمة عن التدخين السلبي: متلازمة موت الرضع الفجائي، والتهابات الجهاز التنفسي، والتهابات الأذن، ونوبات الربو عند الأطفال والرضع. كما أنه قد يسبب أيضًا أمراض القلب والسكتة الدماغية لدى غير المدخنين البالغين.

3- غاز الرادون

غاز الرادون هو غاز طبيعي مشع ينبعث من الصخور ويمكن أن يعلق في المنازل والمباني، لا يمكن رؤيته أو تذوقه أو شمه.

وفقًا لوكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA)، يسبب غاز الرادون الخارجي ما يقرب من 20000 حالة إصابة بسرطانات الرئة كل عام؛ مما يجعله السبب الرئيسي الثاني لسرطان الرئة.

4- مواد أخرى

قد يوجد في بعض أماكن العمل مواد تزيد من مخاطر الإصابة بسرطانات الرئة خاصة في المدخنين، ومن هذه المواد الأسبستوس، والزرنيخ، وعادم الديزل، وبعض أشكال السيليكا والكروم.

5- التاريخ الشخصي أو العائلي للإصابة بسرطان الرئة

إذا كنت ممن تعافوا من أحد سرطانات الرئة، فهناك خطر من أن تصاب به مرة أخرى، خاصة إذا كنت مدخنًا.

كذلك يزيد خطر الإصابة بسرطانات الرئة إذا كان أحد الوالدين أو الأشقاء أو الأبناء مصابين به، ربما يكون السبب أنهم يدخنون أيضًا، أو أنهم يعيشون أو يعملون في نفس البيئة.

6- العلاج الإشعاعي للصدر

قد يؤدي الخضوع للعلاج الإشعاعي على الصدر إلى زيادة خطر الإصابة بسرطانات الرئة.

7- المكملات الغذائية

يدرس العلماء العديد من الأطعمة والمكملات الغذائية المختلفة لمعرفة ما إذا كانت تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان.

وقد ثبت أن المدخنين الذين يتناولون مكملات بيتا كاروتين يزيد لديهم خطر الإصابة بسرطان الرئة. ولكن مازلنا بحاجة لإجراء المزيد من الدراسات.

كما أن وجود الزرنيخ في مياه الشرب يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بسرطانات الرئة.

علامات واعراض سرطان الرئة

تختلف اعراض سرطان الرئة من شخص لآخر، فقد يعاني بعض الأشخاص من أعراض مرتبطة بالرئتين. بينما يعاني البعض الآخر الذين انتشر السرطان لديهم إلى أجزاء أخرى من الجسم من أعراض غير مرتبطة بالرئة. وقد يظهر على آخرون أعراض عامة تتمثل في الشعور بالتعب والإرهاق.

لا تظهر الأعراض على معظم المصابين حتى يتقدم المرض، وتشمل الأعراض:

  • السعال الذي يزداد سوءًا أو لا يزول.
  • ألم في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • صفير.
  • سعال مصحوب بدم.
  • الشعور بالتعب الشديد طوال الوقت.
  • فقدان الوزن غير المبرر.
  • قد تشمل التغييرات الأخرى التي يمكن أن تحدث أحيانًا مع سرطان الرئة نوبات متكررة من الالتهاب الرئوي وتضخم الغدد الليمفاوية داخل الصدر في المنطقة الواقعة بين الرئتين.

التشخيص

تشخيص سرطان الرئة

تكتشف بعض حالات سرطانات الرئة عن طريق الفحص المسحي، ولكن معظمها يكتشف بعد ظهور الأعراض. يتأكد التشخيص الفعلي لسرطان الرئة من خلال فحص عينة من خلايا الرئة في المختبر.

يبدأ الطبيب بالتاريخ الطبي والفحص البدني، وإذا أشار التشخيص المبدئي إلى احتمال الإصابة بسرطان الرئة، يوصي بالمزيد من الاختبارات، وتشمل:

  • اختبارات التصوير

تستخدم اختبارات التصوير مثل الأشعة السينية أو المجالات المغناطيسية أو الموجات الصوتية أو المواد المشعة للكشف عن السرطان.

  • اختبارات الخزعة

قد تشير أعراض ونتائج بعض الاختبارات بقوة إلى احتمال إصابة الشخص بسرطان الرئة، ولكن ما يؤكد التشخيص فعليًا هو اختبار الخزعة والفحص المجهري للخلايا.

تفحص خلايا من إفرازات الرئة (المخاط الذي يسعل من الرئتين)، أو السائل الذي يزال من المنطقة المحيطة بالرئة (بزل الصدر)، أو من منطقة مشتبه بها باستخدام إبرة أو جراحة (خزعة) حيث يعتمد اختيار الاختبار المناسب على حسب الحالة.

بعد تأكيد تشخيص سرطان الرئة، تجرى اختبارات لمعرفة مدى انتشاره عبر الرئتين والعقد الليمفاوية وبقية الجسم. تسمى هذه العملية “التدريج”، وهي توضح نوع ومرحلة سرطان الرئة مما يساعد في اختيار نوع العلاج.

علاج سرطان الرئة

يُعالج سرطان الرئة بعدة طرق، منها:

  • العلاج الجراحي

بإجراء عملية جراحية لإزالة الأنسجة السرطانية.

  • العلاج الكيميائي

يستخدم فيه أدوية خاصة لتقليص أو قتل الخلايا السرطانية، قد تكون الأدوية على شكل أقراص أو أدوية تُعطى وريديًا، أو كليهما.

  • علاج سرطان الرئة بالأشعة

يستخدم فيه أشعة عالية الطاقة لقتل السرطان.

  • العلاج الموجه

يتميز بأنه:

  1.  موجه للخلايا السرطانية فقط ولا يؤثر على الخلايا الطبيعية.
  2. علاج فعال وليس له آثار جانبية شديدة مثل العلاج الكيميائي.

يختلف علاج سرطان الرئة من حالة لأخرى اعتمادًا على الوضع الصحي العام للمريض، وعمره، ونوع السرطان، ومدى انتشاره.

قد يعالج الأشخاص المصابون بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة بالعلاج الجراحي أو الكيميائي أو الإشعاعي أو العلاج الموجه أو مزيج من هذه العلاجات. بينما يعالج عادة الأشخاص المصابون بسرطان الرئة ذي الخلايا الصغيرة بالعلاج الإشعاعي والكيميائي.

ما الذي يمكنك فعله لتقليل مخاطر الإصابة بسرطان الرئة؟

يمكنك تقليل خطر الإصابة بسرطانات الرئة بالطرق التالية:

1- لا تدخن: أهم شيء يمكنك فعله للوقاية من سرطان الرئة هو عدم البدء في التدخين أو الإقلاع عن التدخين إذا كنت تدخن بالفعل.

2- تجنب التدخين السلبي: اجعل منزلك وسيارتك خاليين من التدخين وتجنب البقاء في الأماكن التي تسمح بالتدخين.

3- كن حذرًا في العمل: يساعد اتباع إرشادات الصحة والسلامة في مكان العمل في حماية العمال من المواد المسببة للسرطان.

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المراجع:

  1. cancer.org
  2. Cdc1.gov
  3. Cdc2.gov
  4. healthline.com

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى