سكر الحمل

إذا كنت تخوضين تجربة الحمل لأول مرة، أو كنت تخططين لحمل جديد، فأنت بحاجة لمعرفة بعض المعلومات عما قد يعتري فترة الحمل من مشكلات صحية، للعمل على تجنبها، والتعامل معها بطريقة صحيحة إذا قُدِّر لك الإصابة بها. 

يعد سكر الحمل من أشهر المشاكل الصحية التي قد تصيب السيدات الحوامل.

إذا أردت أن تتعرفي أكثر على هذا المرض وكيفية تجنب آثاره الجانبية فتعالي معًا نقرأ هذا المقال

ما هو سكر الحمل ؟ 

هو حالة يرتفع فيها مستوى السكر في الدم أثناء الحمل عن مستوى السكر الطبيعي للحامل، عند سيدة لم يتم تشخيص مرض السكر عندها إطلاقاً من قبل، ثم يعود لمستواه الطبيعي خلال ٦ أسابيع بعد الولادة. 

تعاني ٥٪ من السيدات الحوامل من مرض السكر، ٨٧.٥٪ منهن تعانين من سكري الحمل. 

اسباب سكر الحمل

يعد الحمل حالة مسببة لمرض السكري، نتيجة التغيرات الهرمونية التي تحدث أثناءه، والتي يصعب معها أن يضبط الجسم معدلات السكر فيه بصورة جيدة، إلا أن الأبحاث لم تصل حتى الآن إلى السبب الذي يؤدي إلى إصابة بعض السيدات الحوامل بسكر الحمل، وعدم إصابة الأخريات. 

عموما، تم التوصل لبعض العوامل، التي لا تعد من اسباب سكر الحمل بصورة مباشرة، لكن وجودها يزيد احتمالية الإصابة بالمرض، وتسمى عوامل الخطورة، ومنها:

  • السمنة: إذا كان مؤشر كتلة الجسم لديك أكبر من ٣٠ فأنتِ من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بسكري الحمل. 
  • تاريخ مرضِي لسكري الحمل: السيدات اللاتي أصبن بالمرض في حمل سابق لهن، أكثر عرضة لتكرار الإصابة به. 
  • سابقة ولادة لطفل وزنه أكبر من ٤.٥ كجم. 
  • متلازمة تكيس المبايض
  • تاريخ عائلي لمرض السكر: إذا كان أحد أقربائك من الدرجة الأولى مصابًا بمرض السكر فأنتِ أكثر عرضة للإصابة بالمرض. 
  • العِرْق: تعد النساء السود، والهنود الأمريكيات، والآسيويات الأمريكيات، أكثر عرضة للإصابة بسكري الحمل.

اعراض سكر الحمل

تعاني مريضة سكر الحمل من نفس أعراض مرض السكر عند غير الحامل، بالإضافة للأعراض المتعلقة بالحمل، ومن هذه الأعراض:

  • الشعور بالإجهاد والإرهاق المستمر.
  • الشعور غير المبرر بالعطش. 
  • جفاف بالفم. 
  • زيادة معدل التبول. 
  • غثيان. 
  • عدوى متكررة في الجلد، والمثانة، والمهبل . 

تحليل سكر الحمل

يختلف موعد تحليل السكر للحامل حسب مدى احتمالية تعرضها للإصابة بسكري الحمل.

إذا كنتِ من الفئات الأكثر تعرضًا للإصابة به، فسيتم الفحص في الزيارة الأولى من زيارات متابعة الحمل، أما إذا كانت حالتكِ الصحية جيدة، وليس لديك عوامل خطورة للإصابة به، فسيكون أول فحص للسكر في الثلث الثاني للحمل، وتحديدًا بين الأسبوع ٢٤ – ٢٨ من الحمل. 

تشخص الإصابة بسكر الحمل إذا كان مستوى السكر الصائم 100 ميلغرام/ديسيلتر (5.6 مليمول/ لتر) أو أكثر، أو إذا كان مستوى السكر بعد ساعتبن 140 ميلغرام/ديسليتر (7.8 مليمول/ لتر) أو أكثر.

مضاعفات سكري الحمل

تنقسم مضاعفات سكر الحمل إلى قسمين، مضاعفات تخص الأم الحامل، وأخرى تؤثر على الجنين.

مضاعفات سكر الحمل على الأم:

تمر فترة الحمل بصورة طبيعية، في معظم حالات سكري الحمل، إلا أن بعض الأمهات المصابات بهذا المرض قد تعاني من مضاعفاته ومنها: 

  • ارتفاع ضغط الدم، واحتمال الإصابة بتسمم الحمل. 
  • الولادة القيصرية خاصة إذا كان حجم الجنين كبيرا. 
  • مَوَهُ السَّلَى؛ زيادة كبيرة في كمية السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين، والتي قد تسبب ولادة مبكرة. 
  • تزيد احتمالية الولادة المبكرة قبل ٣٧ أسبوع عند مرضى سكري الحمل. 
  • احتمال تكرار مرض سكري الحمل في مرات الحمل القادمة. 
  • ارتفاع احتمالية الإصابة بمرض السكر من النوع الثاني مستقبلا، بين النساء اللاتي أصبن بسكر الحمل من قبل. 

مضاعفات سكر الحمل على الجنين:

  • زيادة وزن الجنين عن الوزن المتوقع: يؤدي ارتفاع مستوى السكر في دم الأم  إلى زيادة وزن الجنين الذي قد يصل إلى ٤ كجم، ما قد يؤدي إلى استحالة الولادة الطبيعية؛ فيلجأ الطبيب إلى الولادة القيصرية.
  • ولادة الطفل خديج
  • صعوبات خطيرة في التنفس: قد تؤدي الولادة المبكرة إلى معاناة الطفل الخديج من صعوبات التنفس، التي قد تصل إلى متلازمة ضيق التنفس. 
  • نقص معدل السكر في الدم: تعد إصابة الأم بسكري الحمل أحد الأسباب الرئيسية التي قد تؤدي إلى انخفاض معدل السكر في دم الطفل حديث الولادة، لذلك لابد من معاينة الطفل بعد الولادة مباشرة بواسطة الطبيب المختص، وقد يحتاج إلى إعطائه محلول جلوكوز بالوريد للوصول بمستوى الجلوكوز إلى المستوى الطبيعي. 
  • السمنة ومرض السكري: يعد الطفل المولود لأم مصابة بمرض سكري الحمل من الفئات الأكثر تعرضًا للإصابة بالسمنة ومرض السكر من النوع الثاني في المستقبل.
  • اليرقان: قد يصاب بعض مواليد الأمهات المصابات بمرض سكري الحمل باليرقان؛ ما قد يستدعي المتابعة في المستشفى. 
  • ولادة الجنين متوفي: وهو نادر الحدوث، خاصة في الحالات التي تكون معدلات السكر منضبطة سواء باستخدام الحمية الغذائية، أو بأدوية علاج السكر.

علاج سكر الحمل

تنخفض احتمالية حدوث مشكلات للأم المصابة بسكري الحمل أو لجنينها، إذا استُخدم العلاج المناسب للسيطرة على معدل السكر في الدم، وكذلك بالمتابعة الدقيقة للحمل لتقييم مدى الاستجابة للعلاج واكتشاف أي مشكلة قد تطرأ، والتدخل سريعًا لعلاجها، 

يمكن علاج سكر الحمل بطريقتين:

  • تغيير نمط الحياة. 
  • العلاج الدوائي. 

تغيير نمط الحياة

يؤثر نمط حياتك من حيث نوعية الغذاء، ومقدار نشاطك البدني، بصورة كبيرة في مستوى السكر في الدم، ويعد تغيير نمط الحياة هو الخطوة الأولى في علاج مرض سكري الحمل. 

ينصح الأطباء بتغيير نمط الحياة كأسلوب للعلاج مدة أسبوعين، ثم إعادة تقييم الحالة.

hand, finger, gauge, medicine, tachometer, health, measurement, insulin, diabetes, test, glucose, syringe, medical, illness, healthcare, disease, prick, blood sugar, diabetic, hypoglycemia, chronic, lancet, diabetes mellitus, pedometer, measuring instrument

تتابع المريضة مستوى السكر في الدم بنفسها، باستخدام شرائط فحص السكر المنزلية، وفي أغلب الحالات يتم قياس السكر في الصباح قبل تناول وجبة الإفطار، وبعد ساعة من تناول الطعام في كل الوجبات.

ينجح هذا النظام في علاج ٨٠٪ من حالات سكري الحمل. 

والآن تعرفي معنا على جوانب التغيير في نمط الحياة التي قد تستخدم لعلاج مرض سكر الحمل. 

النظام الغذائي:

  1. تناولي وجباتك بانتظام، وتجنبي تأخير أو تجاهل بعض الوجبات. 
  2. تناولي المأكولات ذات القيمة الغذائية العالية، وكذلك الغنية بالألياف مثل الخضروات والفواكه، والحبوب الكاملة. 
  3. تجنبي الأطعمة السكرية، ولكن لايُنصح بتناول الأطعمة الخالية تماما من السكر.
  4. احرصي على تناول البروتين من المصادر الخالية من الدهون مثل الأسماك. 
  5. ينصح بالاستعانة بأخصائية تغذية تساعد في وضع نظام غذائي مناسب للمريضة. 

ممارسة الرياضة:

تستطيع السيدة الحامل ممارسة بعض الرياضات الخفيفة إلى متوسطة، ويُفضل أن تستعين بطبيها ليحدد لها نوع الرياضة التي تناسب حالتها، كذلك فإنها تستطيع الاستمرار في أداء أنشطتها اليومية المعتادة، ما يساعد في ضبط مستوى السكر. 

علاج سكر الحمل بالأدوية

يُستخدام العلاج الدوائي، إذا فشل تغيير نمط الحياة في علاج سكر الحمل، فينتقل الطبيب للعلاج الدوائي مع الاستمرار في النظام الغذائي الصحي، وممارسة الرياضة البدنية، ويشمل العلاج الدوائي:

ميتفورمين:

يعد الميتفورمين الخطوة الأولى من خطوات علاج سكر الحمل بالأدوية. 

وهو أحد أدوية علاج السكر التي تؤخذ بالفم، وهو الوحيد من هذه الأدوية المسموح بتناوله أثناء الحمل.

قد يسبب تناول ميتفورمين بعض الآثار الجانبية ومنها تقلصات المعدة، والإسهال، وفقدان الشهية. 

الحقن بالإنسولين:

 يُنصح باستخدام الإنسولين في علاج سكر الحمل في الحالات التالية:

  1. إذا كان لدى المريضة ما يمنع من استخدام ميتفورمين. 
  2. المريضات اللاتي لا يتحملن الآثار الجانبية للميتفورمين. 
  3. إذا لم يفلح استخدام الميتفورمين في ضبط مستوى السكر بالدم. 
  4. الارتفاع الشديد في مستوى السكر بالدم، في هذه الحالات يبدأ الطبيب بالإنسولين مباشرة، مع تغيير نمط الحياة.
  5. إذا كان حجم الجنين كبيرا جدا، أو إذا زادت كمية السائل الأمنيوسي حوله بدرجة كبيرة “مَوَهُ السَّلَى” 

قد يسبب الإنسولين هبوطًا حادًا في مستوى السكر بالدم، فتشعر المريضة بالإجهاد، والجوع، والتعرق، وتنميل في الشفتين، ويشحب لونها، وقد تعاني من عدم التركيز والتوتر.

إذا كنت من مريضات سكري الحمل، وشعرت بهذه الأعراض، فما عليكِ إلا أن تقيسي نسبة السكر مباشرة باستخدام شرائط قياس السكر في الدم، فإذا كان منخفضًا، اتبعي الخطوات التالية:

  • تناولي بعض المشروبات أو الأطعمة السكرية مثل: عصير الفواكه، أو بعض قوالب السكر. 
  • قيسى مستوى السكر بعد ١٠- ١٥ دقيقة، إذا لم يتحسن أو كان التحسن طفيفًا، فتناولي بعض السكريات مرة أخرى.
  • إذا انضبط مستوى السكر بالدم، وشعرت بالتحسن، فتناولي وجبتك الرئيسية إذا حان موعدها، أو تناولي وجبة خفيفة تحتوي على كربوهيدرات بطيئة التحرر مثل شرائح الخبز أو لبن الأبقار. 

موعد الولادة لمريضة سكري الحمل

تُنصح مريضة سكري الحمل بانتظار آلام الولادة الطبيعية في موعدها المتوقع، إذا كان مستوى السكر في الدم في المعدل الطبيعي، ولا يُخشى من أي مضاعفات على الأم أو الجنين. 

إذا وصل عمر الحمل إلى ٤٠ أسبوعا و٦ أيام ولم يحدث المخاض؛ هنا لابد من التدخل إما بتحريض الولادة، أو بعملية قيصرية حسب حالة الأم والجنين. 

متابعة مريضة سكر الحمل بعد الولادة

  • تستطيع الأم إرضاع طفلها بمجرد الولادة. 
  • من المهم أن تبدأ الرضاعة خلال ٣٠ دقيقة بعد الولادة، ثم كل ٢-٣ ساعات حتى يستقر مستوى السكر في دم المولود. 
  • يُتابع مستوى السكر في دم الوليد كل ٢- ٤ ساعات. 
  • توقف جميع الأدوية المستخدمة لضبط مستوى السكر بمجرد الولادة، مع الاستمرار في متابعته مدة يوم أو يومين.
  • يسمح بخروج الأم والمولود من المستشفى بعد ٢٤ ساعة إذا كانت حالتهما مستقرة.
  • تنصح الأم بإعادة فحص السكر بعد ٦-١٣ أسبوع من الولادة، إذ أن مستوى السكر في الدم يستمر مرتفعًا لفترة طويلة بعد الولادة لدى نسبة بسيطة من مريضات سكري الحمل.
  • يُنصح بمتابعة السكر كل عام؛ لأن مريضات سكر الحمل أكثر عرضة للإصابة بمرض السكر من النوع الثاني مستقبلًا. 

والآن عزيزتي، إذا كنت قد أصبت بمرض سكر الحمل، فلا داعي للقلق فمعظم الحالات كما رأيت تمر دون مشاكل كبيرة سواء للأم أو للجنين، وما عليك إلا أن تتابعي بدقة مستوى السكر لديك، وأن تلتزمي بما ينصح به الأطباء من نظام غذائي، ونشاط بدني، مع تناول ما قد تحتاجينه من أدوية لعلاج سكري الحمل، ودمت وطفلك بصحة جيدة. 

المصدر
webmd.comamericanpregnancy.orgnhs.uknhs.ukmayoclinic.org
زر الذهاب إلى الأعلى