سوء الامتصاص | أسبابه وكيفية علاجه

يُعد سوء الامتصاص (Malabsorption) أحد اضطرابات الجهاز الهضمي؛ الذي ينتج عنه عدم قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية. فعند تناولنا للطعام فإنه يُهضم ثم تُمتص العناصر الغذائية (البروتينات، والكربوهيدرات، والدهون، والفيتامينات، والمعادن) من خلال الأمعاء لتصل إلى الدم. فإذا حدث خلل في إحدى هاتين العمليتين؛ ينتج عنه سوء الإمتصاص.

فما هي أعراض سوء الامتصاص؟ وما هي أسبابه؟ وهل يوجد علاج نهائي لسوء الامتصاص؟ كل هذا وأكثر سنتعرف عليه في هذا المقال.

أسباب سوء الامتصاص

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بسوء الامتصاص، ومن أهمها:

1- أسباب تتعلق بالهضم

  • نقص إنزيمات الهضم: كما في بعض أمراض البنكرياس أو الأمعاء مثل عدم تحمل اللاكتوز (نقص إنزيم اللاكتيز).
  • زيادة إفراز حمض المعدة.
  • نقص إنتاج أو إفراز العصارة الصفراوية.
  • فرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة.
  • جراحة المجازة المعدية (عملية تحويل مسار المعدة) أو جراحات إنقاص الوزن.
  • ورم جاستريني، وهو ورم يتكون في البنكرياس أو الإثنى عشر ونادرًا ما يتكون في المعدة.
  • مرض التليف الكيسي.

2- أسباب تتعلق بالامتصاص

  • تغيرات في بطانة الأمعاء مثل مرض كرون، ومرض السيلياك (الداء البطني)، والعدوى الفيروسية أو البكتيرية أو الطفيلية.
  • الاستئصال الجراحي لجزء كبير من الأمعاء الدقيقة؛ والذي يقلل من مساحة الامتصاص (متلازمة الأمعاء القصيرة).
  • الاضطرابات التي تؤثر على نقل السوائل الليمفاوية من الأمعاء إلى الدم مثل توسع الأوعية الليمفاوية، أو انسدادها نتيجة سرطان العقد الليمفاوية.
  • اضطرابات القلب والأوعية الدموية كما في فشل القلب الاحتقاني، أو التهاب التامور المضيّق، أو القصور المساريقين، والتي ينجم عنها نقص التروية الدموية للأوعية الدموية الموجودة في الأمعاء.
  • اضطرابات تنتج عن تناول بعض أنواع الأدوية (كوليسترامين، أو كولشيسين، أو نيومايسين، أو المسهلات المهيجة للأمعاء).

ما الفرق بين سوء الهضم وسوء الامتصاص؟

يشير سوء الامتصاص إلى ضعف امتصاص العناصر الغذائية، بينما سوء الهضم هو ضعف هضم المغذيات داخل تجويف الأمعاء أو عند الحافة الفرشاتية. على الرغم من اختلاف سوء الامتصاص وسوء الهضم، إلا أن الهضم والامتصاص يعتمدان على بعضهما البعض.

أعراض سوء الامتصاص

تختلف أعراض سوء الإمتصاص حسب العنصر أو العناصر الغذائية التي يحدث خلل في امتصاصها، وكذلك تتفاوت تبعًا لشدة الحالة ومدة استمرارها.

وتتضمن أعراض سوء الامتصاص عند الكبار والأطفال التي تحدث على المدى القصير ما يلي:

  • انتفاخ البطن وتراكم الغازات.
  • حدوث مغص وتقلصات في البطن بصورة متكررة.
  • الشعور بالإعياء والإرهاق العام.
  • إسهال مع تغير في شكل البراز، فقد يكون البراز دهنيًا، ولونه شاحب، وربما يكون كبير الحجم كريه الرائحة مع وجود قطرات زيتية تطفو في المرحاض بعد عملية التبرز.

ولأن الناس يحتاجون إلى العناصر الغذائية التي في طعامهم -ليس فقط لإمداد أجسامهم بالطاقة ولكن أيضًا للمحافظة على سلامة أنسجة الجسم المختلفة- فإذا كانت أجسامهم غير قادرة على امتصاص هذه المواد فترات طويلة؛ فقد ينجم عن ذلك تأثيرات مختلفة، أهمها:

  • آلام في العظام وسهولة تعرضها للكسر.
  • أنيميا نقص العناصر الغذائية مثل أنيميا نقص الحديد والتي قد يصحبها نهجان.
  • هزل في العضلات.
  • التهاب أو تقرح اللسان.
  • فقدان الوزن أو النحافة.
  • أعراض عصبية في بعض أنواع سوء الإمتصاص.

اقرأ أيضًا: علاج المغص عند الأطفال الرضع

المضاعفات

قد تؤدي الإصابة بسوء الامتصاص المزمن إلى تطور عدة مضاعفات، وذلك يعتمد على شدة الحالة، ومنها:

  • فقدان الوزن.
  • سوء التغذية والذي قد يكون شديدًا في بعض الحالات وهذا يفسر العلاقة بين سوء الامتصاص والنحافة.
  • تأخر النمو إذا حدث سوء الامتصاص في الأطفال.
  • تأخر التئام الجروح.
  • نقص المناعة مما يزيد فرصة الإصابة بالعدوى.

متى يجب عليك استشارة الطبيب؟

بالرغم من أن كل واحد منا يمكن أن يعاني من حدوث انتفاخ، وغثيان، وربما إسهال من وقت لآخر، إلا أنه إذا استمرت هذه الأعراض فيجب عليك استشارة الطبيب.

التشخيص

يعتمد الطبيب في التشخيص على أخذ التاريخ المرضي وتقييم الأعراض، والفحص البدني للمريض (مع الأخذ في الاعتبار أنه قد تتشابه الأعراض بين سوء الامتصاص والقولون العصبي). ويستعين الطبيب ببعض الفحوصات لتأكيد التشخيص وتحديد سبب سوء الإمتصاص.

الفحوصات المخبرية

  • اختبارات قياس كمية الدهون في البراز

هناك عدة اختبارات ولكن اختبار المعيار الذهبي هو القياس المباشر لكمية الدهون في البراز، وذلك بتجميع براز 3 أيام متتالية. ويعد أدق تحليل لسوء الامتصاص ولتأكيد تشخيص سوء امتصاص الدهون الذي يكون مصاحبًا لمعظم حالات سوء الإمتصاص. فوجود أكثر من 7 جرامات من الدهون في البراز يوميًا يُعد علامة واضحة لوجود سوء امتصاص.

  • فحص عينة البراز

تُفحص عينة البراز بالعين المجردة بالإضافة إلى الفحص الميكروسكوبي. فمثلًا وجود بقايا طعام غير مهضوم يعني أن الطعام يمر سريعًا في الأمعاء، بينما وجود دهون بصورة زائدة في البراز يُعد مؤشرًا لنقص في إفراز الصفراء.

ربما توجد بعض الطفيليات في البراز وهذا يُرجح أن سبب سوء الامتصاص في هذه الحالة قد يكون العدوى الطفيلية.

  • تعيين وجود اللاكتوز في البراز
  • اختبارات الدم

مثل فحص تعداد الدم، واختبار قياس مستوى العناصر الغذائية المختلفة في الدم مثل البروتين، والدهون الثلاثية والكولسترول، والحديد، والكالسيوم، والفوسفور، والبوتاسيوم، والماغنيسيوم، والفيتامينات مثل فيتامين B12 وفيتامين K.

  • مزرعة بكتيريا الأمعاء
  • اختبارات وظائف البنكرياس

إذا كان هناك ترجيح أن سبب سوء الإمتصاص هو نقص في إفراز إنزيمات البنكرياس الهاضمة تُجرى إحدى هذه الاختبارات مثل فحص عينة من سوائل الأمعاء والتي تحوي عصارة البنكرياس، أو قياس إنزيمات البنكرياس في البراز.

  • اختبار التعرق

اختبارات النفس

قياس الهيدروجين في النفس والذي يشير إلى الإصابة بنقص إنزيم اللاكتيز.

فحوص التصوير

  • التصوير المقطعي المحوسب.
  • منظار داخلي بكبسولة فيديو.
  • التصوير بالأشعة السينية بعد استعمال الباريوم.

فحص عينة نسيجية (خزعة)

تؤخذ عينة من بطانة الأمعاء عن طريق منظار داخلي وتفحص ميكروسكوبيًا لتحديد التغيرات الحادثة بها.

علاج سوء الامتصاص

يبدأ الطبيب العلاج من خلال التحكم في الأعراض كالإسهال، وقد يستعين ببعض الأدوية التي تساعد في ذلك مثل اللوبيراميد. وكذلك تعويض الجسم بالعناصر الغذائية والسوائل التي لا يستطيع امتصاصها، ومراقبة علامات الجفاف والتي تشمل شدة العطش، ونقص كمية البول، وجفاف الفم واللسان والجلد.

يقوم الطبيب بعد ذلك بتوجيه المريض للعلاج المناسب، على سبيل المثال إذا كان المريض يعاني من عدم تحمل اللاكتوز فسيوصي الطبيب بتجنب الألبان ومنتجاتها، أو تناول أقراص إنزيم اللاكتيز. أما إذا كان يعاني من مرض السيلياك فسيطلب الامتناع عن تناول الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين مثل القمح ومنتجاته.

ومن هذا المنطلق قد يحول الطبيب المريض إلى اختصاصي التغذية لوضع خطة تغذية علاجية لعلاج سوء الامتصاص والنحافة، تعتمد على التأكد من حصوله على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها جسمه.

بعض النصائح التي قد يوصي بها اختصاصي التغذية:

  • تغيير النمط الغذائي: بزيادة بعض أنواع الطعام مثل الأطعمة التي تحتوي على البوتاسيوم؛ لمساعدة الجسم على توازن شوارد الدم، وتجنب أطعمة أخرى كالأطعمة الدهنية التي قد تسبب الإٍسهال.
  • تناول مكملات إنزيمات الهضم: تساعد هذه الإنزيمات في هضم وامتصاص العناصر الغذائية.
  • تناول مكملات غذائية (مكملات الفيتامينات والمعادن): قد يوصي بجرعات عالية من بعض أنواع الفيتامينات والعناصر الغذائية الأخرى. وقد يلجأ الطبيب لإعطاء بعض الفيتامينات والمعادن وعوامل النمو عن طريق الحقن.

وإذا كان الجسم لا يستطيع أن يمتص العناصر الغذائية اللازمة بالقدر الكافي برغم كل المحاولات السابقة؛ فقد يلجأ الطبيب لإعطاء تركيبة غذائية كاملة بالحقن وريديًا (TPN).

يؤثر سوء الإمتصاص على حياة الأشخاص تأثيرًا كبيرًا، لذا إذا كنت تعاني من أعراض سوء الامتصاص على نحو متكرر فاحرص على مراجعة الطبيب لتلقي العلاج مبكرًا؛ تجنبًا لفقدان الوزن والمضاعفات الأخرى.

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المصدر
medicalnewstoday.commerckmanuals.commedlineplus.govhealthline.comncbi.nlm.nih.gov

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى
Optimized with PageSpeed Ninja