عدوى الجهاز التنفسي

تعتبر عدوى الجهاز التنفسي من الأمراض الشائعة جدا، وأحد الأسباب الرئيسية لزيارة الطبيب ومراكز الرعاية الصحية.

يعود ذلك لكون القناة التنفسية أكثر عرضة للعدوى من أجزاء الجسم الأخرى، حيث تدخلها الجرائيم والفيروسات بسهولة أثناء عملية التنفس.

ويستخدم مصطلح القناة التنفسية للتعبير عن جميع أجزاء الجسم التي تساهم في عملية التنفس. وتنقسم هذه القناة إلى جزئين رئيسيين وهما:

  1. القناة التنفسية العليا: والتي تتضمن الأنف والجيوب الأنفية والفم والبلعوم والحنجرة والرغامى.
  2. القناة التنفسية السفلى: وتتكون من القصبة الهوائية، وهي الأنبوب الذي يصل الحلق بالرئتين، والقصبات الهوائية، وهما الفرعان اللذان تنقسم إليهما القصبة الهوائية عند دخولها الرئتين، والقصيبات الهوائية وهي الشعب الصغيرة الموجودة في الرئتين، والحويصلات الهوائية وهي عبارة عن أكياس هوائية صغيرة في نهاية القصيبات.

جهاز التنفس

يبطن الجهاز التنفسي بغشاء مخاطي يفرز مادة المخاط التي تلتقط الجزيئات الصغيرة مثل حبوب الطلع أو الدخان ومن ثم تخرجها من الأنف عن طريق الأهداب. تعمل الأنسجة التي تبطن التجويف الأنفي أيضا على ترطيب الهواء المستنشق وتنقيته وتدفئته.

تنتشر التهابات الجهاز التنفسي أكثر خلال فصل الشتاء.

ويميل الأطفال للإصابة بالعدوى بشكل أكبر من البالغين، لأنهم لم يبنوا بعد مناعة كافية ضد العديد من الفيروسات التي تسبب نزلات البرد.

من جانب جيد، نرى أن معظم عدوى الجهاز التنفسي تنتهي من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى علاج.

رغم ذلك لا بد من مراعاة حالة بعض الأشخاص الأكثر عرضة لآثار هذه العدوى الذين قد يحتاجون رعاية وعلاج إضافي مثل:

  • كبار السن
  • حديثي الولادة
  • الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة
  • الأشخاص ممن لديهم مشاكل صحية مزمنة

تنقسم عدوى الجهاز التنفسي إلى قسمين رئيسيين:

عدوى الجهاز التنفسي العلوي

عدوى الجهاز التتفسي العلوي

تحدث نتيجة عدوى في الجزء العلوي من القناة التنفسية حيث يكون هذا الجزء أكثر عرضة للإصابة بالعديد من أنواع العدوى الفيروسية والبكتيرية التي تنتقل بسهولة عند الاتصال بالأشخاص الآخرين، وغالبا عن طريق العطس أو السعال.

تتميز عدوى الجهاز التنفسي العلوي بمجموعة من الأعراض التي تتفاوت في درجات خطورتها، وفيما يلي نذكر أكثر أنواعها شيوعا:

الزكام أو نزلات البرد

 يحدث الزكام عندما يصل الفيروس إلى بطانة أنفك أو حلقك محفزا استجابة مناعية تؤدي إلى احتقان المنطقة وتترك الجسم في حالة من الهبوط نتيجة محاولة مقاومة المرض.

تحدث معظم نزلات البرد بسبب الفيروس الأنفي. من الممكن أن تتسبب أيضا أنواع أخرى مثل الفيروسات التاجية وفيروسات الانفلونزا في المرض الذي يتميز بالأعراض التالية: انسداد الأنف والعطس والتهاب الحلق وسيلان المخاط من الأنف والشعور بالإعياء والتعب.

ينصح في مثل هذه الحالات بتناول غذاء صحي يتضمن الكثير من السوائل، إلى جانب الحصول على قسط من الراحة.

يمكن أيضا استخدام البخاخات ومزيلات الاحتقان لتخفيف الأعراض.

يستمر الزكام في معظم الحالات لمدة 7 – 10 أيام، ومع ذلك، قد تستدعي بعض الحالات الأكثر خطورة زيارة الطبيب، مثل وجود حمى شديدة أو ضيق في التنفس، أو إذا استمر الزكام لمدة أطول.

التهاب البلعوم

 يعتبر التهاب البلعوم أو ما يسمى بالتهاب الحلق أحد الأعراض المصاحبة لأمراض الجهاز التنفسي وخاصة نزلات البرد، إلا أنه يحدث في أغلب الحالات نتيجة عدوى فيروسية تهاجم أنسجة حلقك.

من الأسباب الأخرى المحتملة لالتهاب الحلق أيضا، بكتيريا المكورات الرئوية والتهاب اللوزتين. 

تشمل الأعراض المحتملة لالتهاب البلعوم الشعور العام بالتعب وعدم الراحة، إلى جانب تهيج الحلق واحمراره وصعوبات في البلع. 

تشمل خيارات العلاج شرب الكثير من السوائل والغرغرة بالماء والملح واستخدام بخاخات الحلق ومسكنات الألم مثل الباراسيتامول والأيبوبروفين.

التهاب الحنجرة

غالبا ما يتم الخلط بين التهاب الحنجرة والتهاب البلعوم ، لكنه يشير على وجه التحديد إلى التهاب الحنجرة أو ما يعرف بصندوق الصوت.

ينتج الالتهاب عن عدوى فيروسية أو بكتيرية وأحيانا بسبب الإفراط في استخدام الصوت او عوامل بيئية أخرى.

تتمثل الأعراض في التهاب الحلق وتهيجه والسعال الجاف والصوت الأجش أو فقدان الصوت والدغدغة المستمرة للحلق.

عادة ما تكون هذه الأعراض خفيفة ويمكن علاجها بأخذ استراحة للصوت. يساعد أيضا شرب الماء والمزيد من السوائل في تليين الحلق.

التهاب الجيوب الأنفية

يحدث التهاب الجيوب الأنفية غالبا نتيجة عدوى بكتيرية أو فيروسية وأحيانا بسبب الفطريات أو الحساسية.

ينتج عن ذلك التهاب وتضخم الأنسجة المبطنة للجيوب الأنفية مما يؤدي إلى حصر المخاط فيها وتوقف تدفقه الطبيعي إلى الجزء الخلفي من الحلق.

والجيوب الأنفية هي تجاويف مملوءة بالهواء توجد داخل الجمجمة وعظام الوجه. تبطن الجيوب الأنفية بطبقة رقيقة من المخاط الذي يعمل على حبس الغبار والجراثيم والجزيئات الأخرى الموجودة في الهواء، ومن ثم يتم تصريفها عن طريق الأهداب إلى مؤخرة الحلق ومن ثم ينزلق إلى المعدة.

تتمثل أعراض الجيوب الأنفية في الصداع وألم الرأس والضغط في الوجه واحتقان الانف وسيلانه مع تصريف المخاط السميك والسعال.

من خيارات العلاج استنشاق البخار وشطف الأنف بالمحلول الملحي واستخدام مسكنات الألم عند الحاجة. تعتبر هذه الحالة مزمنة اذا استمرت الأعراض لأكثر من ثلاثة أشهر حيث يتطلب الأمر استدعاء الطبيب.

التهاب الأنف

يشير التهاب الأنف إلى وجود التهاب في الممرات الأنفية، ويعرف على أنه التهاب أنف تحسسي أو غير تحسسي.

يعرف التهاب الأنف التحسسي أيضا باسم حمى القش، وينتج عن الاستجابة المناعية لجسمك لبعض مسببات الحساسية.

يظهر التهاب الأنف غير التحسسي نفس الأعراض ولكنه لا ينطوي على استجابة مناعية.

من الأعراض الشائعة لالتهاب الأنف العطس والحكة وسيلان العينين واحتقان الانف وسيلانه.

يكمن العلاج في تجنب مسببات الحساسية واستنشاق البخار، واستخدام البخاخ الأنفي ومضادات الهستامين، وينبغي رؤية الطبيب إذا كان الالتهاب حادا أو متكررا ومستمرا.

عدوى الجهاز التنفسي السفلي

التهاب رئوي

تحدث نتيجة عدوى في الجزء السفلي من القناة التنفسية، وفيما يلي أنواع العدوى الرئيسية للجهاز التنفسي السفلي:

التهاب القصبات

يحدث التهاب القصبات غالبا نتيجة عدوى فيروسية  تؤدي إلى التهاب وتهيج الممرات الهوائية الرئيسية للرئتين (القصبات).

وينتج عن ذلك زيادة في إفراز المخاط الذي يحاول الجسم إخراجه عن طريق السعال.

يمكن أن يكون التهاب القصبات مؤقتا يستمر لبضعة أسابيع، ويحدث غالبا بعد نزلات البرد أو التهاب الحلق أو الانفلونز في فصل الشتاء ويصيب جميع الأعمار وخاصة الاطفال.

من الممكن أن يكون أيضا التهابا مزمنا يستمر لعدة أشهر ويحدث بشكل متكرر مصحوبا مع سعال يومي. 

يشكل التهاب القصبات المزمن أحد الحالات الرئوية التي تعرف مجتمعة باسم مرض الانسداد الرئوي المزمن.

تتمثل الأعراض الرئيسية بالسعال الذي يرافقه مخاط متغير اللون، وأعراضا أخرى تشابه أعراض نزلات البرد والتهاب الجيوب الأنفية، مثل الصداع والتعب وسيلان الأنف وانسداده.

يمكن علاج أغلب حالات التهاب القصبات في المنزل مع الراحة وشرب السوائل باستثناء بعض الحالات التي تتطلب استشارة الطبيب مثل:

  • حدوث الالتهاب بشكل متكرر
  • ضيق شديد في النفس
  • حمى تستمر أكثر من ثلاثة أيام
  • سعال شديد يستمر لأكثر من ثلاثة أسابيع
  • وجود مشاكل صحية مسبقة في القلب أو الرئتين مثل الربو وفشل القلب

 التهاب الشعب الهوائية

 عدوى فيروسية شائعة عند الأطفال والرضع وخاصة في فصل الشتاء، تتسبب في التهاب الممرات الهوائية الصغيرة للرئتين (الشعيبات الهوائية) واحتقانها.

يعتبر الفيروس التنفسي المخلوي المسبب الرئيسي لمعظم حالات التهاب القصيبات، حيث يصيب تقريبا جميع الأطفال بعمر العامين دون أن يتمكن الجسم من تكوين مناعة كافية ضده.

تعتبر معظم حالات التهاب الشعيبات الهوائية بسيطة وقابلة للشفاء تلقائيا في غضون أسابيع، ومع ذلك فقد يعاني بعض الأطفال من أعراض شديدة تستدعي التدخل الطبي.

يبدأ المرض غالبا بأعراض طفيفة مشابهة لأعراض الزكام، وقد تتطور فيما بعد إلى السعال والعطس وارتفاع في درجات الحرارة مع صعوبات في البلع والتنفس والصفير. قد يترافق ذلك عند بعض الرضع مع التهابات في الأذن الوسطى.

يعتبر الأطفال حديثي الولادة أكثر الاشخاص عرضة للإصابة بالتهاب القصيبات الهوائية بسبب عدم اكتمال نمو الرئتين والجهاز المناعي.

تتمثل عوامل الخطر الأخرى فيما يلي:

  • الولادة المبكرة أو ولادة طفل يعاني من مشاكل في القلب والرئة
  • الجهاز المناعي الضعيف
  • عدم الحصول على رضاعة طبيعة
  • التعرض لدخان التبغ
  • الاتصال بالعديد من الأطفال كما الحال في أماكن رعاية الأطفال

الالتهاب الرئوي

عدوى تسببها مجموعة متنوعة من الكائنات الحية بما في ذلك البكتريا والفيروسات والفطريات.

ينتج عن ذلك التهاب الأكياس الهوائية في إحدى الرئتين أو كلتيهما وامتلائهما بالسوائل والقيح مما يسب السعال والقشعريرة وصعوبة التنفس.

تتراوح خطورة الالتهاب الرئوي من معتدل إلى مهدد للحياة وخاصة عند المسنين أو الذين يعانون من أمراض رئوية مزمنة.

تتفاوت الأعراض من طفيفة إلى شديدة اعتماد على عدد من العوامل مثل الجرائيم المسببة للعدوى والعمر والصحة العامة.

حيث يعتبر المسنون والمدخنون والأطفال تحت عمر السنتين والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو جهاز مناعي ضعيف أكثر الأشخاص عرضة لخطر الإصابة بالإلتهاب الرئوي الذي قد يتطور فيما بعد إلى مضاعفات أكثر خطورة.

غالبا ما تشابه العلامات والأعراض الخفيفة أعراض الزكام أو الانفلونزا ولكنها تستمر لمدة أطول.

تتمثل الأعراض الشائعة في السعال المصحوب مع البلغم والإعياء والحمى والتعرق وألم الصدر وصعوبة التنفس.

الوقاية

تعتبر الوقاية أفضل طريقة لدرء التهابات الجهاز التنفسي التي قد تقود أحيانا إلى مضاعفات خطيرة.

يوصي الأطباء باتباع  مجموعة من الارشادات لحماية نفسك وغيرك من التهابات الجهاز التنفسي أهمها:

  • التدرب على النظافة الجيدة مثل غسيل اليدين بانتظام
  • الإقلاع عن التدخين
  • الحفاظ على قوة الجهاز المناعي من خلال الحصول على قسط كاف من النوم وممارسة الرياضة بانتظام وتناول نظام غذائي صحي.
  • يتوفر أيضا عدد من اللقاحات التي تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي مثل لقاحات الانفلونزا والحصبة والمكورات الرئوية.

د. شيماء زكور

صيدلانية وأعمل في كتابة المحتوى والترجمة الطبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى