https://amzn.to/38FDREl

كل ما تريد معرفته عن عملية المياه البيضاء

عملية المياه البيضاء أو جراحة الساد (بالإنجليزية: Cataract surgery) هي إزالة عدسة العين المعتمة واستبدالها في معظم الحالات بعدسة اصطناعية شفافة تزرع داخل العين.

تجرى عملية المياه البيضاء في العين عند الإصابة بإعتام عدسة العين الذي يؤثر على الرؤية، وتساعد هذه العملية معظم المصابين على استعادة الرؤية، وتعد من أكثر العمليات الجراحية أمانًا ونجاحًا.

ما هي المياه البيضاء؟

يعد إعتام العدسة أو ما يعرف بالمياه البيضاء أو الساد (Cataract) من أشهر أمراض العيون خاصة في كبار السن.

يبدأ الساد برؤية ضبابية أو غائمة نتيجة تراكم غير طبيعي للبروتين في عدسة العين، ويزداد تدريجيًا حتى يصل إلى إعتام تام للعدسة وفقدان البصر نتيجة عدم مرور الأشعة إلى داخل العين. ومن حسن الحظ أن مرض المياه البيضاء له علاج ناجح وذلك بإجراء جراحة الساد.

متى تكون بحاجة إلى إجراء عملية المياه البيضاء؟

لا تعني الإصابة بالمياه البيضاء الحاجة إلى إجراء العملية، فقد لا يكون هناك أي تغير ملحوظ في الرؤية، فبعض الناس بالرغم من أنهم مصابون بالمياه البيضاء إلا أنهم لا يزالون قادرون على الرؤية جيدًا بمساعدة نظارة طبية أو استعمال عدسة مكبرة أو إضاءة قوية.

لكن يلزم إجراء جراحة الساد إذا كان الشخص يعاني من إحدى هذه المشاكل:

  • إعتام أو ضبابية الرؤية أو ازدواجها بدرجة تعيق أداء المهام اليومية.
  • ضعف الرؤية ليلًا أو صعوبة القيادة في الظلام.
  • قد يقترح الطبيب أحيانًا إجراء جراحة الساد حتى لو كانت المياه البيضاء غير مزعجة، على سبيل المثال عندما تعوق المياه البيضاء فحص وعلاج المشاكل الأخرى في العين كالتنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر أو اعتلال الشبكية أو عصب العين.

إذا كان الشخص مصابًا بالمياه البيضاء في كلتا العينين فستُجرى العملية في العين الأكثر عتامة أولًا، وعند نجاحها وتحسن الرؤية فعليًا تجرى في العين الثانية إذا اقتضى الأمر.

استعدادات قبل إجراء عملية المياه البيضاء

نظرًا لأن الإصابة بالمياه البيضاء متعلقة بالشيخوخة في الغالب فيجب أخذ الاحتياطات قبل إجراء عملية المياه البيضاء لكبار السن؛ لأنهم قد يعانون من أمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري.

كما يجب السيطرة على مستوى السكر في الدم قبل إجراء عملية المياه البيضاء لمرضى السكري؛ فزيادة مستوى السكر قد يسبب بُطئًا في التئام الجرح وزيادة احتمالية الإصابة بالعدوى.

يجري طبيب العيون قبل أسبوع أو أسبوعين من العملية بعض الاختبارات (فحص الموجات فوق الصوتية) لقياس حجم وشكل العين؛ ليحدد نوع وقياس العدسة الاصطناعية الملائمة للمريض.

قد يطلب الطبيب إيقاف تناول أدوية معينة قبل العملية كالأدوية التي تزيد من احتمالية النزيف أثناء العملية، كما يجب إخبار الطبيب إذا كان الشخص يتناول أدوية لعلاج البروستاتا.

سيصف الطبيب قطرات للعين لاستخدامها قبل العملية بيوم أو يومين؛ للمساعدة في الوقاية من العدوى وتقليل التورم أثناء العملية وبعدها. كما سيطلب غالبًا الامتناع عن الأكل أو الشرب مدة 12 ساعة قبل العملية.

أنواع العدسات

تختلف المواد التي تصنع منها العدسات القابلة للزرع داخل العين (IOL)، فتصنع إما من البلاستيك أو الأكريليك أو السيليكون وبعضها يمنع نفاذ الأشعة فوق البنفسجية، وتوجد منها أنواع صلبة بينما العديد منها يكون لينًا ومرنًا قابلًا للطي.

ومن أنواع العدسات (IOL):

  • العدسات الثابتة أحادية البؤرة أو العدسات التقليدية (Monofocal IOL): تعد أكثر الأنواع شيوعًا، وتتميز بأنها ثابتة التركيز على مسافة واحدة (أحادية)، فتسمح برؤية الأشياء البعيدة لكن سيحتاج الشخص إلى نظارة للقراءة ورؤية الأشياء القريبة.
  • العدسات القابلة للتأقلم (Accommodating IOL): تتميز بمرونتها فهي تشبه كثيرًا العدسة الطبيعية وتركز على أكثر من مسافة فتقلل احتياج الشخص لارتداء النظارات.
  • عدسات متعددة البؤر (Multifocal Implant): تشبه عدسات النظارات ثنائية البؤرة أو العدسات المتطورة، تمكن هذه العدسة من رؤية الأشياء على بعد مسافات مختلفة سواء بعيدة أو متوسطة أو قريبة، وقد يستغرق المخ عدة أشهر للتأقلم عليها.
  • العدسات الحيدية (Toric IOL): تستخدم هذه العدسة إذا كنت تعاني من اللابؤرية وغالبًا لن تحتاج لارتداء نظارات بعد إجراء العملية.

عملية المياه البيضاء

كيفية إجراء عملية المياه البيضاء

تجرى جراحة الساد في الغالب في العيادات الخارجية ولا يحتاج المريض للبقاء في المستشفى بعد إجرائها. يكتفي الطبيب بالتخدير الموضعي للعين ويكون المريض مستيقظًا أثناء إجرائها، ولكن ربما يعطي الطبيب مهدئًا ليساعد المريض على الاسترخاء.

تستغرق العملية أقل من ساعة يزيل فيها الطبيب العدسة الأصلية المعتمة ويزرع مكانها عدسة اصطناعية قابلة للزرع داخل العين (IOL).

أنواع عملية المياه البيضاء

  • عملية المياه البيضاء بالفاكو أو استحلاب عدسة العين (Phacoemulsification)

يخدر الجراح العين موضعيًا ثم يجري شقًا صغيرًا في القرنية أو بالقرب منها، ثم يدخل الطبيب مسبار الموجات فوق الصوتية من خلال هذا الشق، ويفتت العدسة إلى أجزاء صغيرة مستخدمًا موجات فوق صوتية عالية التردد، ثم يشفط العدسة المفتتة بلطف بنفس الجهاز.

يحافظ جراح العيون على محفظة (كبسول) العدسة الخلفية مكانها وبعد إزالة العدسة المعتمة يزرع عدسة اصطناعية شفافة في نفس مكان العدسة الطبيعية معتمدًا على وجود المحفظة الخلفية للعدسة المزالة، ولا يحتاج الجراح لعمل غرز لإغلاق الشق، وتغطى العين بغطاء واقٍ بعد العملية.

تتميز هذه العملية بسرعة التعافي وقلة المخاطر والمضاعفات.

وماذا عن عملية المياه البيضاء بالليزر؟

قد يُستخدم ليزر الفيمتوثانية في بداية العملية لعمل الشق اللازم لإجراء الجراحة إلا أنه ليس له دور في تفتيت العدسة.

وبالرغم من أن استخدام الليزر في العملية قد يساعد في أن تكون أكثر دقة عن الطريقة التقليدية في بعض خطوات الجراحة، إلا أنه لا يؤثر في مدة التعافي أو في نسبة تحسن النظر بعد العملية.

كما أن مضاعفات عملية المياه البيضاء بالليزر هي نفسها مضاعفات الطريقة التقليدية، ولكن يحد من استخدام الليزر في عملية المياه البيضاء تكلفته العالية.

  • جراحة استخراج عدسة العين خارج المحفظة (Extracapsular Cataract Surgery)

يلجأ جراح العيون لهذا النوع من العمليات في الحالات التي تكون فيها العدسة كثيفة جدًا فيصعب تفتيتها. تحتاج هذه العملية لإجراء شق أكبر للتمكن من استخراج العدسة كقطعة واحدة دون تفتيت، وتزرع العدسة الاصطناعية داخل المحفظة كما في عملية استحلاب العدسة.

يلزم عمل عدة غرز لإغلاق الشق في هذه الجراحة؛ مما يؤخر تعافي النظر ويبطئه.

  • جراحة استخراج عدسة العين داخل المحفظة (Intracapsular cataract surgery)

يلزم لإجراء هذه الجراحة عمل شق أكبر من جراحة خارج الكبسول، وفي هذه العملية يزيل الجراح العدسة كاملة مع الكبسول المحيط بها. وتختلف هذه العملية في أن زرع العدسة الاصطناعية يكون أمام قزحية العين وليس مكان عدسة العين الطبيعية. ورغم أن هذه العملية لا تستعمل إلا نادرًا إلا أنها ما زالت صالحة لحالات معينة.

ما بعد عملية المياه البيضاء

قد يصف الطبيب بعد العملية قطرات للعين لمنع العدوى والالتهاب.

ربما يعاني المريض من الدموع بعد جراحة الساد، أو الاحمرار، أو الشعور بالحكة، أو صعوبة الرؤية في الإضاءة الساطعة، وتعد هذه الأعراض أمورًا طبيعية في الأيام الأولى بعد العملية، لكن إذا استمرت أكثر من ذلك فيجب مراجعة الطبيب.

تعليمات بعد عملية المياه البيضاء

ينبغي اتباع تعليمات ونصائح بعد جراحة الساد، وتشمل:

  • تجنب القيادة.
  • تجنب الانحناء وحمل الأشياء الثقيلة.
  • عدم حك العين أو الضغط عليها.
  • الحرص على عدم دخول الماء أو الصابون في العين، وتجنب السباحة.
  • وضع ضمادة على العين أثناء النوم في الأسبوع الأول لحماية الجرح وتعزيز التئامه.

متى تتحسن الرؤية بعد عملية المياه البيضاء؟

تتحسن الرؤية بعد عدة ساعات من العملية، ولكن قد يختلف الأمر من شخص لآخر.

متى يستقر النظر بعد عملية المياه البيضاء؟

يستقر النظر بعد عدة أسابيع من العملية وقد تصل المدة إلى 8 أسابيع، فنحو 90% من الأشخاص تصبح الرؤية لديهم جيدة بعد العملية، ولكن لا تتوقع أن يكون النظر مثاليًا فقد تحتاج لارتداء النظارات أو العدسات اللاصقة.

هل عملية المياه البيضاء خطيرة؟

لا تخلو أي عملية جراحية من مخاطر المضاعفات وكذلك جراحة الساد، ومن مضاعفاتها المحتملة:

  • التهاب العين (عدوى العين) وهو في الغالب سبب احمرار العين بعد عملية المياه البيضاء.
  • نزيف.
  • تورم في مقدمة العين أو داخلها.
  • تورم الشبكية.
  • انفصال الشبكية.
  • تلف في أجزاء أخرى من العين.
  • تدلي الجفن.
  • ألم لا يتحسن بالمسكنات التي تؤخذ دون وصفة طبية.
  • تحرك عدسة العين الاصطناعية من مكانها.
  • المياه البيضاء الثانوية.
  • ارتفاع مؤقت في ضغط العين خلال 12-24 ساعة بعد العملية.
  • فقدان الرؤية.

رغم ذلك، تعد عملية المياه البيضاء من العمليات الناجحة، حيث تصل نسبة نجاحها إلى 99%، علاوة على أنها تعطي نتائج جيدة وتحسنًا سريعًا؛ لذلك إذا نصحك الطبيب بإجرائها فلا تتردد في ذلك، ولكن عليك الالتزام بالإجراءات الموصى بها قبل العملية وبعدها.

اقرأ أيضًا: المياه الزرقاء في العين وخطر فقدان البصر

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المصدر
medicinenet.comhealth.harvard.eduaao.orgwebmd.comwebmd.comnhs.ukmedicalnewstoday.com

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى
Optimized with PageSpeed Ninja