غيبوبة الكبد ومراحلها

ما هي غيبوبة الكبد وكيف تحدث؟

الاعتلال الدماغي الكبدي أو ما يعرف بغيبوبة الكبد هو انخفاض في وظائف المخ يحدث نتيجة لأمراض الكبد الحادة.

عندما يعجز الكبد عن إزالة السموم من الدم بشكل كاف يؤدي ذلك إلى تراكم السموم في مجرى الدم؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى تلف الدماغ وحدوث الاعتلال الدماغي الكبدي. وفي بعض الحالات، قد يصبح الشخص المصاب بالاعتلال الدماغي الكبدي غير مستجيب وينزلق إلى غيبوبة.

أنواع الاعتلال الدماغي الكبدي

الاعتلال الدماغي الكبدي الحاد (قصير الأمد)

يحدث الاعتلال الدماغي الكبدي الحاد بسبب أمراض الكبد الحادة، ويحدث هذا بشكل رئيسي عند الأشخاص الذين يعانون من الحالات الآتية:

  • التهاب الكبد الفيروسي الحاد الخاطف؛ وهو نوع حاد من التهاب الكبد يظهر فجأة.
  • التهاب الكبد السام؛ نتيجة التعرض للكحول أو المواد الكيميائية أو الأدوية أو المكملات الغذائية.
  • متلازمة راي؛ تظهر هذه الحالة النادرة والخطيرة عادة عند الأطفال، وتسبب تورما والتهابا مفاجئا للكبد والدماغ.
  • فشل الكبد النهائي.

الاعتلال الدماغي الكبدي المزمن (طويل الأمد)

يكون الاعتلال الدماغي الكبدي المزمن دائما أو متكررا:

يتميز الاعتلال المتكرر بنوبات متعددة من الاعتلال الدماغي الكبدي تستمر مدى الحياة، وتتطلب علاجا مستمرا للمساعدة في منع تطور الأعراض. عادة ما تظهر هذه الحالات المتكررة عند الأشخاص المصابين بتليف الكبد الحاد أو تندب الكبد.

بينما تكون الحالات الدائمة من هذا الاعتلال نادرة وتظهر عند الأشخاص الذين لا يستجيبون للعلاج والذين يعانون من حالات عصبية دائمة، مثل النوبات التشنجية (الصرع) وإصابات الحبل الشوكي.

ما هي أعراض غيبوبة الكبد؟

تختلف أعراض الاعتلال الدماغي الكبدي باختلاف السبب الكامن وراء تلف الكبد.

قد تشمل علامات وأعراض غيبوبة الكبد المعتدلة ما يلي:

  • صعوبة في التفكير والتركيز.
  • النسيان.
  • الالتباس.
  • صعوبة اتخاذ القرار.
  • تغيرات في الشخصية.
  • مشاكل في الكتابة اليدوية.
  • رائحة الفم الكريهة.

أعراض غيبوبة الكبد الحادة هي:

  • النعاس أو الخمول.
  • الالتباس.
  • القلق.
  • النوبات التشنجية.
  • تغيرات شديدة في الشخصية.
  • الإعياء.
  • كلام مشوش.
  • اهتزاز الأيدي.
  • حركات بطيئة.

احصل على مساعدة طبية طارئة فورا إذا ظهرت عليك إحدى هذه الأعراض الحادة. يمكن أن تؤدي هذه الأعراض إلى غيبوبة ما لم تعالج بسرعة.

أسباب غيبوبة الكبد

السبب الدقيق لاعتلال الدماغ الكبدي غير معروف، ولكنه عادة ما يحدث نتيجة لتراكم السموم في مجرى الدم عندما يفشل الكبد في تكسير هذه السموم بشكل صحيح.

تعتبر الأمونيا من المواد الكيميائية السامة والضارة للجسم، وتنتج عن استقلاب البروتينات وتكسيرها، ثم تنتقل إلى الكبد الذي يحللها إلى مواد أقل خطورة تسمى اليوريا. تدخل اليوريا إلى دورة الدم وينتهي بها المطاف في الكلى للتخلص منها عن طريق التبول.

عندما يتلف الكبد، يصبح غير قادر على تصفية هذه السموم، فتتراكم في مجرى الدم ومن المحتمل أن تصل إلى دماغك وتسبب له الضرر. يمكن أن يؤدي تراكم السموم أيضا إلى إتلاف الأعضاء والأعصاب الأخرى.

فيما يلي أهم العوامل التي تقود إلى الاعتلال الدماغي الكبدي:

  • تناول الكثير من البروتين.
  • تعاطي الكحول أو المخدرات أو بعض أنواع العقاقير.
  • تسمم الكبد بمواد معينة كيميائية أو غذائية.
  • الالتهابات مثل التهاب الكبد سي والالتهاب الرئوي.
  • مشاكل في الكلى.
  • الجفاف.
  • نقص الأكسجة أو انخفاض مستويات الأكسجين في الجسم.
  • الجراحة الحديثة.
  • الصدمة.
  • الأدوية التي تثبط جهاز المناعة أو الجهاز العصبي المركزي.
  • عدم توازن الكهارل، وخاصة انخفاض البوتاسيوم بعد القيء أو استخدام الأدوية المدرة للبول.

تشخيص غيبوبة الكبد

هناك عدة اختبارات لتشخيص الاعتلال الدماغي الكبدي:

تحليل الدم

يفحص تعداد الدم الكامل خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية. يشير انخفاض عدد الكريات الحمراء إلى فقدان الدم ونقص الأكسجين.

تستخدم اختبارات الدم أيضا للتحقق من مستويات الصوديوم والبوتاسيوم والأمونيا في الدم. وجود الكثير من هذه المواد قد يكون علامة على ضعف وظائف الكبد.

اختبارات التصوير

مثل الفحص بالتصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي للتحقق من وجود نزيف في الرأس أو تشوهات في الدماغ.

اختبار وظائف الكبد

للتحقق من مستويات الإنزيمات. تشير الزيادة في الإنزيمات إلى إجهاد أو تلف الكبد.

من الضروري أن تخبر طبيبك إذا كان لديك مرض كلوي أو كبدي. فقد تكون الأعراض التي تعاني منها إلى جانب تاريخك الطبي كافية في تشخيص غيبوبة الكبد.

مراحل غيبوبة الكبد

ينقسم الاعتلال الدماغي الكبدي إلى خمسة مراحل بناء على شدة الأعراض:

1. المرحلة صفر: تكون الأعراض ضئيلة وغير محسوسة.

2. المرحلة الأولى: أعراض خفيفة قد تتضمن ضعف انتباه وتغييرات في عادات النوم مثل الأرق أو فرط النوم.

3. المرحلة الثانية: أعراض معتدلة مثل الشعور بالارتباك أو الخمول.

4. المرحلة الثالثة: أعراض شديدة مثل عدم القدرة على أداء المهام الأساسية والشعور بالارتباك وتغييرات في الشخصية.

5. المرحلة الرابعة: وتتميز هذه المرحلة بغيبوبة.

علاج غيبوبة الكبد

تعتمد خيارات العلاج على شدة الحالة وسببها الرئيسي.

تناول كمية أقل من البروتين إذا كان الإفراط في تناول البروتين هو سبب هذه الحالة. يمكن لاختصاصي التغذية مساعدتك في وضع نظام غذائي يسمح لك بالحصول على ما يكفي من البروتين دون زيادة الأعراض سوءا.

وتشمل الأطعمة الغنية بالبروتينات التي يجب عليك تجنبها الدواجن واللحوم الحمراء والبيض والسمك.

قد يصف طبيبك بعض الأدوية لإبطاء معدل امتصاص الدم للسموم كالمضادات الحيوية (مثل ريفاكسيمين) والملينات (مثل لاكتولوز).

يعمل الريفاكسيمين موضعيا على الجهاز المعوي ولا يتم امتصاصه، ويساهم في إيقاف نمو البكتيريا التي تنتج السموم وإعادة توازن الفلورا الجرثومية المعوية.

ويساعد اللاكتولوز في سحب الأمونيا التي تفرزها البكتيريا المعوية إلى القولون ليتم التخلص منها.

قد يكون من الضروري استخدام جهاز التنفس الصناعي أو قناع الأكسجين في الحالات الشديدة التي تسبب صعوبة في التنفس.

قد تكون عملية زرع الكبد ضرورية لدى بعض المرضى ممن لديهم اعتلال دماغي كبدي مزمن ومتكرر أو تلف شديد في الكبد.

مضاعفات الغيبوبة الكبدية

تشمل المضاعفات التي قد لا يمكن علاجها ما يلي:

  • فتق الدماغ
  • تورم الدماغ
  • فشل الدماغ

هل يمكن الوقاية من غيبوبة الكبد؟

أفضل طريقة لمنع الاعتلال الدماغي الكبدي هي الوقاية من أمراض الكبد أو السيطرة عليها.

اتبع الخطوات التالية لتقليل فرص إصابتك بأمراض الكبد:

  • تجنب الكحول والمخدرات.
  • تجنب الأطعمة الغنية بالبروتينات والدهون.
  • حافظ على وزن صحي.

تجنب الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي عن طريق:

  • غسل الأيدي جيدا بعد استخدام الحمام وتغيير الحفاضات.
  • عدم استخدام الإبر الملوثة.
  • عدم الاختلاط مع الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي.
  • التطعيم ضد التهاب الكبد أ و ب.

يمكن عكس غيبوبة الكبد وأعراضها بالعلاج المناسب، ويتمتع الأشخاص المصابون بالاعتلال الدماغي الكبدي المزمن بمعدلات شفاء أفضل مقارنة مع المصابين بالاعتلال الحاد، كما يزداد معدل الشفاء إذا تلقيت العلاج المناسب قبل أن تسوء الحالة.

المصدر
healthline.compubmed.ncbi.nlm.nih.govsciencedirect.com/topicsbsg.org.uk

د. شيماء زكور

صيدلانية وأعمل في كتابة المحتوى والترجمة الطبية
زر الذهاب إلى الأعلى