فازوبريسين | الهرمون المانع لإدرار البول.. ما وظيفته؟

فازوبريسين أو الهرمون المانع لإدرار البول (Vasopressin or Antidiuretic Hormone – ADH) هو هرمون ببتيدي يتكون في منطقة تسمى تحت المهاد في المخ، ثم ينتقل عبر محاور إلى الغدة النخامية الخلفية حيث يخزن ثم يطلق في الدورة الدموية.

يساهم الفازوبريسين في التحكم في ضغط الدم من خلال التأثير على الكلى والأوعية الدموية. كما أن مهمته الأساسية هي الحفاظ على حجم السوائل في الجسم، وذلك عن طريق تقليل كمية الماء المطروح في البول والتحكم في كمية الماء الذي تعيد الكلى امتصاصه بعد الترشيح؛ مما يزيد تركيز البول ويقل فقدان الماء.

عادة ما تكون كمية الهرمون المضاد لإدرار البول في الجسم أعلى أثناء الليل، وهذا يساعد على منع التبول أثناء النوم.

أحيانًا يكون هذا التطور الهرموني بطيء عند الأطفال فلا تحدث الزيادة الليلية الطبيعية في الهرمون المضاد لإدرار البول؛ مما يزيد من احتمالية التبول اللاإرادي أثناء الليل، ولكن بمرور الوقت عادة ما تتحسن هذه المشكلة من تلقاء نفسها.

ما وظيفة هرمون الفازوبريسين؟

يعمل هرمون الفازوبريسين على الحفاظ على ضغط الدم وتنظيم كمية الماء في الدم باستمرار وموازنتها من خلال عمله على موضعين رئيسيين في الجسم هما:

  • الكلى: تتمثل الوظيفة الأساسية للفازوبريسين في التحكم في حجم السائل خارج الخلية عن طريق تنظيم التعامل الكلوي مع الماء. حيث يعمل الفازوبريسين على قنوات التجميع الكلوية عبر مستقبلات V2 لزيادة نفاذية الماء؛ مما يؤدي إلى قلة كمية البول (التأثير المضاد لإدرار البول) فيزيد ذلك من حجم الدم، ومن ثم الناتج القلبي، والضغط داخل الشرايين.
  • الأوعية الدموية: أما الوظيفة الثانوية لهرمون الفازوبريسين هي تضييق الأوعية الدموية، حيث يرتبط الفازوبريسين بمستقبلات V1 الموجودة على العضلات الملساء الوعائية؛ مما يؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية ومن ثم زيادة الضغط الشرياني.

هناك عدة آليات تنظم إطلاق الهرمون المضاد لإدرار البول من الغدة النخامية إلى مجرى الدم، من أهمها ما يلي:

  • نقص حجم الدم أو انخفاض ضغط الدم: يؤدي نقص حجم الدم أو انخفاض ضغط الدم -كما يحدث أثناء النزف والجفاف- إلى إطلاق هرمون الفازوبريسين لمحاولة الحفاظ على الماء في الجسم. يحدث ذلك من خلال استشعار قلة حجم الدم عن طريق مستقبلات الضغط الموجودة في القلب والأوعية الدموية الكبيرة، والتي بدورها تحفز إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول، وهذا يفسر العلاقة بين هرمون ADH وضغط الدم.
  • ارتفاع الأسمولية: تحفز زيادة تركيز الأملاح في مجرى الدم إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول، ويظهر تأثير هرمون ADH في التنظيم الأسموزي عندما تستشعر مستقبلات التناضح الموجودة في منطقة تحت المهاد نسبة الأسمولية خارج الخلية، فعند ارتفاع الأسمولية -كما يحدث مع الجفاف- تحفز هذه المستقبلات إطلاق الهرمون المضاد لإدرار البول. كذلك يفرز الهرمون المضاد لإدرار البول عند العطش، أو الإصابة بالغثيان، والقيء، والألم، من أجل الحفاظ على حجم السوائل في مجرى الدم.
  • مستقبلات الأنجيوتينسين 2: تقوم مستقبلات الأنجيوتنسين 2 الموجودة في منطقة ما تحت المهاد بتنظيم إطلاق هرمون الفازوبريسين، فزيادة هرمون الأنجيوتنسين 2 يحفز إفراز الفازوبريسين.

أعراض نقص هرمون فازوبريسين

تؤثر العديد من الحالات الطبية على كمية الهرمون المضاد لإدرار البول التي يفرزها الجسم أو طريقة استجابة الكلى له. فإذا كان الجسم لا ينتج ما يكفي من الهرمون أو لا تستجيب الكلية له، يفقد الجسم الكثير من الماء في البول.

وتشمل علامات نقص هرمون فازوبريسين ما يلي:

  • العطش الشديد.
  • كثرة التبول.
  • جفاف.
  • ارتفاع مستوى الصوديوم في الدم.

قد يكون مرض السكري الكاذب المركزي (Central Diabetes Insipidus) هو سبب نقص هرمون الفازوبريسين. يتسم مرض السكري الكاذب المركزي بقلة إنتاج الفازوبريسين من منطقة ما تحت المهاد أو انخفاض إطلاقه من الغدة النخامية. وتشمل أعراضه الشائعة التبول المفرط، يليه العطش الشديد، كما يتميز البول بأنه صافٍ وعديم الرائحة وبه تركيز منخفض من الجزيئات على نحو غير طبيعي أي انخفاض أسموليته.

إذا ترك مرض السكري الكاذب المركزي دون علاج فقد يؤدي إلى الجفاف الشديد.

يوجد نوع آخر من مرض السكري الكاذب وهو مرض السكري الكاذب الكلوي (Nephrogenic Diabetes Insipidus). وفيه يكون مستوى الهرمون المانع لإدرار البول طبيعيًا إلا أن الكلى لا تستطيع الاستجابة له؛ مما يؤدي إلى إنتاج بول مخفف جدًا.

تتشابه علامات وأعراض مرض السكري الكاذب الكلوي مع مرض السكري الكاذب المركزي، وتشمل التبول المفرط، يليه العطش الشديد.

وجدير بالذكر أن مرض السكري الكاذب بنوعيه يختلف عن مرض السكري الشائع الذي يتعلق بمستوى هرمون الإنسولين في الدم.

ربما يكون سبب نقص هرمون الفازوبريسين في الدم هو شرب الماء بكميات كبيرة جدًا أو انخفاض الأسمولية في الدم.

هناك أيضًا علاقة بين هرمون ADH والكافيين، حيث يقلل الكافيين من إفراز الهرمون المانع لإدرار البول، وهذا يفسر تأثير الكافيين المدر للبول والحاجة للتبول بعد شرب القهوة.

أعراض زيادة هرمون فازوبريسين

عند زيادة إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول سيحتفظ الجسم بالماء، ومن ثم يزيد حجم الدم، وقد يؤدي هذا إلى الأعراض الآتية:

  • الشعور بالغثيان.
  • الصداع.
  • الارتباك‌.
  • التعب أو الخمول.
  • ‌انخفاض مستوى الصوديوم في الدم.

قد يكون سبب ارتفاع مستوى الهرمون المانع لإدرار البول في الدم هو الإصابة بمتلازمة تسمى متلازمة الإفراز غير الملائم للهرمون المانع لإدرار البول (SIADH). وتتضمن أعراضها في الحالات الحادة صداع، أو غثيان، أو قيء، وفي الحالات الشديدة ربما تؤدي إلى حدوث غيبوبة وتشنجات.

كذلك يرتبط زيادة هرمون الفازوبريسين بالإصابة بالعديد من الأمراض، منها:

  • الإصابة ببعض أنواع السرطانات مثل: سرطان الدم، وسرطان الغدد الليمفاوية، وسرطان الرئة، والبنكرياس، والمثانة، وكذلك سرطان المخ، والسرطانات الجهازية التي تفرز الهرمون المضاد لإدرار البول.
  • متلازمة غيلان باريه.
  • التصلب المتعدد.
  • الصرع.
  • البورفيريا الحادة المتقطعة، وهي اضطراب وراثي يؤثر على إنتاج الهيم (وهو مكون مهم في الدم).
  • التليف الكيسي.
  • انتفاخ الرئة.
  • مرض السل.
  • عدوى فيروس العوز المناعي البشري (الإيدز).

كما يمكن أن يتسبب الجفاف، وصدمات المخ، والجراحة أيضًا في زيادة هرمون الفازوبريسين.

كيفية فحص مستوى هرمون الفازوبريسين

يمكن الكشف عن مستوى هرمون الفازوبريسين بتحليل الدم. ويبلغ المعدل الطبيعي لهرمون الفازوبريسين في الدم 1 إلى 5 بيكوجرام/ مليلتر، ولكن يمكن أن تختلف النطاقات الطبيعية قليلاً بين المختبرات.

وتجدر الإشارة إلى أن معرفة مستوى الهرمون لا تشخص حالة المريض الصحية؛ بل يعتمد الطبيب في التشخيص على تقييم الأعراض الأخرى، والتاريخ الطبي، والفحص البدني بجانب التحاليل المخبرية.

قد يساعد فحص مستوى هرمون ADH الطبيب على التمييز بين مرض السكري الكاذب المركزي، والسكري الكاذب الكلوي، ومتلازمة (SIADH).

وتشمل اختبارات تحديد مستوى هرمون الفازوبريسين ما يلي:

  • اختبار الحرمان من الماء: يجرى هذا الاختبار تحت إشراف طبي فقط، وفيه سيطلب الطبيب من المريض التوقف عن شرب السوائل فترة من الوقت، ثم يجري فحصًا للدم. قد يحقن الطبيب هرمون الفازوبريسين الاصطناعي ويأخذ  عينات من الدم على فترات زمنية معينة لمراقبة استجابة الجسم لتقييد السوائل مع أخذ الفازوبريسين الاصطناعي.
  • اختبار تحميل الماء: على غرار اختبار الحرمان من الماء لا يجرى اختبار تحميل الماء إلا تحت إشراف طبي. يوصي الطبيب فيه بالصيام فترة معينة قبل الاختبار، ثم شرب كميات محددة من الماء، مع مراقبة التغيرات التي تحدث في الدم والبول.

تؤثر بعض الأدوية على مستويات الهرمون المضاد لإدرار البول؛ لذا يجب إخبار الطبيب بأي أدوية يتناولها المريض قبل إجراء تحليل الهرمون المضاد لإدرار البول. ومن هذه الأدوية ما يلي:

  • الباربيتورات.
  • الديسيبرامين.
  • المورفين.
  • النيكوتين.
  • الأميتريبتيلين.
  • الكاربامازيبين.
  • الباراسيتامول.
  • الميتفورمين.
  • التولبوتاميد.
  • الأسبرين.
  • الثيوفيلين.
  • مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
  • الليثيوم‌.
  • الفينيتوين.
  • الإيثانول.

علاج اضطرابات هرمون الفازوبريسين

يعتمد علاج الخلل في نسبة هرمون الفازوبريسين على معرفة السبب وعلاجه أولًا.

علاج نقص هرمون فازوبريسين

يعالج نقص هرمون الفازوبريسين من خلال تعويض المستويات المنخفضة من الهرمون بإعطاء دواء فازوبريسين وهو الشكل الاصطناعي للهرمون في صورة أقراص أو بخاخ أنفي أو حقن. كما يوصي الطبيب أيضًا بشرب المزيد من الماء وإجراء تغييرات في النظام الغذائي ونمط حياة.

إذا كان المريض يتناول أدوية تؤثر على مستويات هرمون الفازوبريسين، فقد يوصي الطبيب باللجوء إلى خيارات بديلة.

لا توجد دراسات علمية كافية عن مدى كفاءة علاج نقص هرمون إدرار البول بالأعشاب، ولكن يعتقد أن عشبة ست الحسن (البيلادونا) ونبات السماق لهما دور في تخفيف عرض كثرة التبول المصاحب لنقص هرمون إدرار البول كما يحدث في مرض السكري الكاذب.

علاج زيادة هرمون الفازوبريسين

يعتمد علاج زيادة هرمون الفازوبريسين على علاج المرض المسبب لهذه الزيادة إن أمكن.

يتضمن علاج متلازمة الإفراز غير الملائم للهرمون المانع لإدرار البول (SIADH) الحد من تناول السوائل لتجنب المزيد من تراكم السوائل في الجسم، وتناول الأدوية التي يمكن أن تقلل من احتباس السوائل مثل الفوروسيميد (Furosemide)، والأدوية التي تثبط الهرمون المضاد لإدرار البول مثل الديميكلوسكلين (Demeclocycline).

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المصدر
webmd.comhealthline.comcvphysiology.commyhealth.alberta.cahealthline.comyourhormones.infohenriettes-herb.comhmutx.com

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى