الرضاعة الطبيعية.. فوائد مذهلة للطفل والأم

يجب أن تبدأ الرضاعة الطبيعية بعد وقت قصير من ولادة طفلك، كما يجب الحفاظ عليها لمدة ستة أشهر على الأقل لضمان حصوله على أقصى قدر من الفوائد. 

بالرغم من ذلك لا يزال معدل الرضاعة الطبيعية منخفض في بعض المجموعات من النساء.

وفي حين أن بعض النساء غير قادرات على الإرضاع الطبيعي، فإن البعض الآخر ببساطة يخترن عدم الإرضاع.

تابع المقال للتعرف على أهمية حليب الثدي وفوائد الرضاعة الطبيعية للأم والطفل معا.

ما هي مزايا حليب الأم؟

حليب الثدي هو أفضل تغذية يمكن تقديمها لطفلك، فهو يحتوي على الكمية المناسبة من العناصر الغذائية المصممة خصيصا لتلبية احتياجات الطفل وخاصة خلال الأشهر الأولى من حياته:

  • يفرز ثدي الأم مادة اللبأ خلال الأيام الأربعة الأولى من حياة الطفل، واللبأ هو عبارة عن سائل أصفر اللون غني بالبروتينات الضرورية لتطوير جهاز مناعة الطفل
  • يوفر اللبأ عوامل تعزز نضوج القناة الهضمية والهضم الجيد
  • يحتوي اللبأ على مجموعة كاملة من الفيتامينات والمعادن والبروتينات في مزيج سهل الهضم
  • يتفوق الحليب الطبيعي من الناحية الغذائية على الحليب الاصطناعي
  • يحتوي لبن الأم على كل من الدهون المشبعة وغير المشبعة، بالإضافة إلى الكوليسترول، وهي مكونات مهمة في الدماغ والأنسجة العصبية، وتكون الدهون في حليب الثدي قابلة للهضم بشكل أفضل من تلك الموجودة في الحليب الصناعي.
  • تستخدم الطاقة التي ينتجها لبن الأم بشكل أكثر كفاءة من تلك التي يوفرها الحليب المركب
  • توجد بروتينات خاصة واقية لجهاز المناعة في حليب الثدي مثل اللاكتوفيرين والليزوزيمات والكريات البيض والغلوبيولين المناعي وعامل البيفيدوس. توفر هذه البروتينات الحماية ضد الإسهال وعوامل العدوى وحساسية الطعام

تظهر الدراسات أن الرضاعة الطبيعية لها فوائد صحية هائلة لكل من الأم وطفلها نلخصها فيما يلي:

فوائد الرضاعة الطبيعية للطفل

يوفر حليب الثدي تغذية مثالية للأطفال

يحتوي حليب الأم على كل ما يحتاجه الطفل خلال الأشهر الستة الأولى من الحياة، ويتغير تكوينه وفقا لاحتياجات الطفل المتغيرة.

ينتج الثديان خلال الأيام الأولى بعد الولادة سائلا سميكا وأصفرا يسمى اللبأ، وهو الحليب الأول المثالي الذي يعزز جهاز المناعة ويساعد على نمو الجهاز الهضمي.

بعد ذلك يبدأ الثدي بإنتاج كميات أكبر من الحليب تماشيا مع نمو معدة الطفل.

إلا أن الشيء الوحيد الذي قد يفتقر إليه حليب الثدي هو فيتامين د، وللتعويض عن هذا النقص يوصى عادة بإعطاء الطفل قطرات فيتامين د خلال الشهر الأولى من عمره..

يحتوي لبن الأم على الأجسام المضادة

حليب الثدي غني بالأجسام المضادة التي تساعد طفلك على محاربة البكتيريا والفيروسات، وهذا ينطبق بشكل خاص على اللبأ.

وكثيرا ما نجد أن الأطفال الذين لا يرضعون رضاعة طبيعية أكثر عرضة للمشكلات الصحية مثل الالتهاب الرئوي والإسهال والعدوى، لعدم احتواء الحليب المركب على هذه الأجسام المضادة.

تعزز الرضاعة الطبيعية الوزن الصحي وتمنع السمنة عند الأطفال

تشير الدراسات إلى أن معدلات السمنة عند الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية أقل بكثيرمقارنة مع الأطفال الذين يتغذون على الحليب الصناعي.

قد يكون هذا بسبب الكميات الكبيرة من بكتيريا الأمعاء المفيدة لديهم والتي تؤثر على تخزين الدهون.

الأطفال الذين يتغذون على حليب الثدي لديهم أيضا هرمون اللبتين الذي يساهم في تنظيم الشهية وتخزين الدهون ويساعد على تطوير أنماط أكل صحية.

تقلل الرضاعة الطبيعية من مخاطر المرض

تقلل الرضاعة الطبيعية من خطر إصابة طفلك بالعدوى والعديد من الأمراض، بما في ذلك الحساسية وأمراض الاضطرابات الهضمية والسكري والتهابات الأذن الوسطى و الجهاز التنفسي والأمعاء و نزلات البرد وتلف أنسجة الأمعاء وسرطان الدم في مرحلة الطفولة.

كما يبدو أن الآثار الوقائية للرضاعة الطبيعية تستمر طوال فترة الطفولة وحتى مرحلة البلوغ.

من أهمية الرضاعة الطبيعية أيضا على المدى الطويل التقليل من ​​خطر الإصابة بسوء التغذية والسمنة وأمراض القلب في الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية مقارنة بالأطفال الذين يتغذون من الحليب الاصطناعي.

تؤثر الرضاعة الطبيعية على نمو دماغ طفلك وتقلل من خطر السلوك المستقبلي ومشكلات التعلم

تظهر الأبحاث أن الرضاعة الطبيعية لها آثار إيجابية كبيرة على نمو دماغ الطفل على المدى الطويل مقارنة مع الأطفال الذين يعتمدون على الحليب الاصطناعي.

قد يكون هذا الاختلاف بسبب الحميمية الجسدية واللمس والاتصال البصري المرتبط بالرضاعة الطبيعية.

كما الرضع أيضا إلى تحقيق معدل ذكاء أعلى بسبب التطور الجيد للدماغ في وقت مبكر من الحياة، ويقل احتمال مواجهتهم لمشاكل في السلوك والتعلم عندما يكبرون.

فوائد الرضاعة الطبيعية للأم

تساعدك الرضاعة الطبيعية على فقدان الوزن

من المحتمل أن تواجه المرضعات زيادة في حرق الدهون بعد ثلاثة أشهر من الولادة، حيث ثبت أن الأمهات اللاتي يرضعن من الثدي يفقدن وزنا أكثر من الأمهات اللاتي لا يرضعن.

ومع ذلك فإن الرضاعة الطبيعية قد تزيد من صعوبة فقدان الوزن خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد الولادة، ويعود ذلك إلى زيادة احتياجات الأم من الطاقة بنحو 500 سعرة حرارية في اليوم، بالإضافة إلى  التغيرات الهرمونية التي تزيد من شهية الطعام عند المرضعات فيصبحن أكثر عرضة لتخزين الدهون من أجل إنتاج الحليب.

ولكن ما يجب تذكره هو أن النظام الغذائي وممارسة الرياضة لا تزال العوامل الرئيسية التي تحدد مقدار الوزن الذي ستفقدينه سواء كنت مرضعا أو لا.

تساعد الرضاعة الطبيعية في انقباض رحم الأم

ينمو الرحم بشكل كبير خلال فترة الحمل إلى درجة أن يملأ مساحة البطن بالكامل تقريبا، ولا بد أن يمر بعمليات كثيرة بعد الولادة حتى يعود إلى حجمه السابق.

يفرز جسمك كميات كبيرة من هرمون الأوكسيتوسين أثناء المخاض للمساعدة في ولادة الطفل وتقليل النزيف.

يزداد إنتاج الأوكسيتوسين أيضا أثناء الرضاعة الطبيعية فيساعد في تقليص الرحم وتقليل تدفق الدم وعودة الرحم إلى حجمه الطبيعي السابق.

تقلل الرضاعة الطبيعية من مخاطر اللإصابة بالعديد من الأمراض

توفر الرضاعة الطبيعية لأكثر من عام واحد حماية طويلة الأمد للأم ضد السرطان والعديد من الأمراض بما في ذلك سرطان الثدي والمبيض.

تشير الدراسات الحديثة أيضا إلى أن الرضاعة الطبيعية قد تحمي من متلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة من الحالات التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب وغيرها من المشاكل الصحية.

تقل مخاطر ارتفاع ضغط الدم والتهاب المفاصل والدهون المرتفعة في الدم وأمراض القلب والسكري من النوع 2 بنسبة 10-50% في النساء اللاتي يرضعن من الثدي لمدة 1-2 سنوات على مدار حياتهن.

تقليل مخاطر الإصابة بالاكتئاب عند الأم

تقل احتمالية إصابة الأم المرضع باكتئاب ما بعد الولادة ويعزى ذلك إلى أسباب عديد أهمها الكمية الكبيرة من هرمون الأوكسيتوسين في نظامها.

من المرجح أن يكون للأوكسيتوسين المنتج أثناء الولادة والرضاعة الطبيعية تأثيرات مضادة للقلق طويلة الأمد، كما أنه يشجع الترابط بين الأم وطفلها من خلال التأثير على مناطق معينة من الدماغ تعزز الحضانة والرعاية والاسترخاء.

يستخدم البعض الرضاعة الطبيعية كوسيلة لمنع الحمل

من الممكن أن توقف الرضاعة الطبيعية المستمرة الإباضة والحيض عند بعض النساء، وبالتالي توفر وسيلة طبيعية لضمان وجود بعض الوقت بين حالات الحمل.

 قد لا تكون هذه الطريقة فعالة تماما لتحديد النسل، ولكن يمكن اعتبارها بمثابة فائدة إضافية توفر لك الوقت للاستمتاع مع مولودك الجديد.

توفير الوقت والمال

الرضاعة الطبيعية مجانية تماما ولا تتطلب سوى القليل من الجهد.

من خلال الرضاعة الطبيعية، لا داعي للقلق بشأن شراء أو خلط الحليب المركب، أو تسخين الزجاجات أو حساب احتياجات طفلك اليومية.

تعزيز مشاعر الدفء والحميمية بين الطفل والأم

تمنحك الرضاعة الطبيعية سببا وجيها للجلوس والاسترخاء أثناء ارتباطك بمولودك الثمين.

إذا كنت غير قادرة على الرضاعة الطبيعية، فلا يزال إطعام طفلك بالصيغة المركبة خيارا جيدا.

ومع ذلك، فإن حليب الثدي هو بلا شك أفضل تغذية يمكن تقديمها لطفلك ووسيلة جيدة تحميه من العديد من الأمراض.

المراجع:

  1. parents.com
  2. webmd.com
  3. clevelandclinic.org
  4. healthline.com

د. شيماء زكور

صيدلانية وأعمل في كتابة المحتوى والترجمة الطبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى