متلازمة تكيس المبايض عند النساء

متلازمة المبيض المتعدد الكيسات أو ما يعرف ب تكيس المبايض، هي حالة صحية شائعة تؤثر على عمل مبيض المرأة.
يتم تشخيص هذه الحالة عند النساء لدى وجود اثنين على الأقل من السمات الرئيسية التالية لمتلازمة المبيض متعدد الكيسات:

  • عدم انتظام الدورة الشهرية: ما يعني عدم انطلاق البيوض بانتظام من المبيضين.
  • زيادة هرمون الأندروجين: مستويات عالية من هرمونات الذكورة تتسبب في ظهور علامات جسدية، مثل زيادة نمو الشعر على الوجه والجسم.
  • المبيض المتعدد الكيسات: مبايض متضخمة تحتوي على أكياس مليئة بالسوائل تسمى الجريبات تحيط بالبيوض.

والجريبات هي أكياس موجودة في المبيض تطلق البيوض بعد نضوجها، ولكنها في متلازمة تكيس المبايض تصبح غير قادرة على النضوج وإطلاق البيوض، مما يعني عدم حدوث الإباضة.

تكيس المبايض

أعراض تكيس المبايض

تظهر عادة أعراض تكيس المبايض خلال سن المراهقة أو في بداية العشرينات وتشمل:

  • غياب الدورة الشهرية أو عدم انتظامها، وهذا بدوره يؤدي إلى صعوبة الحمل بسبب غياب التبويض أو عدم انتظامه
  • الشعرانية؛ نمو مفرط للشعر على الوجه أو الأرداف أو الصدر أو الظهر
  • ترقق أو فقدان شعر الرأس
  • زيادة الوزن
  • البشرة الدهنية أو حب الشباب
  • زيادة مخاطر حدوث داء السكري النوع 2 وارتفاع الكولسترول عند كبار السن

مخاطر تكيس المبايض

تزداد فرصة تطور مشكلات صحية أخرى في النساء المتقدمات في العمر والمصابات بمتلازمة تكيس المبايض.

نذكر من هذه المشكلات الصحية ما يلي:

  • داء السكري من النوع 2 – مرض مزمن طويل الأمد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم لدى المريض
  • الاكتئاب وتقلبات المزاج – من الممكن أن تؤثر أعراض متلازمة تكيس المبايض على ثقتك بنفسك
  • ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول – مما قد يؤدي إلى أمراض القلب والسكتة الدماغية
  • توقف التنفس أثناء النوم – قد تعاني النساء البدينات أيضا من هذه الحالة التي تسبب انقطاع التنفس أثناء النوم
  • سرطان بطانة الرحم– تزداد مخاطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم في النساء اللواتي لديهن فترات حيض غير منتظمة أو غائبة لسنوات عديدة (أقل من 3 أو 4 فترات في السنة).
    لكن فرصة الإصابة بسرطان بطانة الرحم لا تزال صغيرة ويمكن تقليلها باستخدام علاجات تنظيم الدورة الشهرية، مثل حبوب منع الحمل أو نظام داخل الرحم (IUS).

مخاطر أثناء الحمل

تصبحين أكثر عرضة لمضاعفات الحمل، مثل ارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل وسكري الحمل والإجهاض، إذا كنت مصابة بمتلازمة تكيس المبايض.

تزداد هذه المخاطر بشكل خاص إذا كنت تعانين من السمنة أو زيادة الوزن.

يمكن تقليل هذه المخاطر عن طريق إنقاص الوزن قبل محاولة الإنجاب.

أسباب تكيس المبايض

السبب الدقيق لمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات غير معروف، ولكن يرجح أنه يعود لاختلال في مستويات هرمونات الجسم وأسباب أخرى وراثية.

1. مقاومة الأنسولين

الأنسولين هو هرمون تفرزه البنكرياس للتحكم في مستويات السكر في الدم، يساعد الأنسولين على نقل السكر من الدم إلى الخلايا حيث يتحلل لإنتاج الطاقة. تحدث مقاومة الأنسولين عندما تصبح أنسجة الجسم مقاومة لتأثيرات الأنسولين، ما يدفع الجسم لإفراز كميات إضافية من الأنسولين للتعويض. تؤثر هذه الزيادة في مستويات الأنسولين على المبيضين الذين بدورهما يفرزان المزيد من هرمون التيستوستيرون، مما يتعارض مع نمو الجريبات ويمنع التبويض الطبيعي.

من الممكن أن تؤدي مقاومة الأنسولين أيضا إلى زيادة الوزن، مما قد يجعل أعراض تكيس المبايض أسوأ، لأن زيادة الدهون تؤدي إلى إنتاج الجسم لمزيد من الأنسولين.

2. اختلال التوازن الهرموني

لوحظ وجود اختلال في مستويات بعض الهرمونات لدى العديد من النساء المصابات بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات بما في ذلك:

  • ارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون الذكوري
  • ارتفاع مستويات هرمون البرولاكتين الذي يحفز غدد الثدي على إفراز الحليب خلال فترة الحمل
  • مستويات مرتفعة من هرمون اللوتيني (LH) الذي يحفز الإباضة
  • مستويات منخفضة من الجلوبيولين وهو بروتين في الدم يرتبط بالتستوستيرون ويقلل من تأثيره.

3. علم الوراثة

تشير الدراسات إلى ازدياد احتمال الإصابة بتكيس المبايض في العائلات التي يجري فيها هذا المرض. يدل ذلك على وجود رابط وراثي لمتلازمة تكيس المبايض، بالرغم من عدم تحديد جينات معينة مرتبطة بالحالة.

تشخيص تكيس المبايض

يُشخص عادة تكيس المبايض عن طريق تحديد أعراض المرض، واستبعاد الأسباب الأخرى المحتملة لنفس الأعراض.

يتم أيضا إجراء عدد من الاختبارات، مثل فحص السكري وارتفاع الكوليسترول، واختبارات الهرمونات التي تحدد ما إذا كان إنتاج الهرمون الزائد مرتبطا بمتلازمة تكيس المبيض أو حالة أخرى.
قد يكون هناك حاجة أيضا إلى إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للتحقق من وجود تضخم في المبيضين (عدد كبير من الجريبات).

عموما، لا بد من استيفاء اثنين على الأقل من المعايير الثلاثة التالية لتشخيص الحالة:

  • لديك فترات حيض غير منتظمة أو نادرة – وهذا يشير إلى أن الإباضة لا تحدث بانتظام.
  • تظهر اختبارات الدم أن لديك مستويات عالية من هرمونات الذكورة مثل هرمون التستوستيرون ( أحيانا يكفي وجود علامات فرط هرمونات الذكورة حتى لو كان اختبار الدم طبيعيا).
  • فحوصات تبين أن لديك تكيس بالمبايض ،مثل فحص الأشعة فوق الصوتية.

إذا تم تشخيص إصابتك بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات، فقد يتم علاجك من قبل طبيب عام أو إحالتك إلى طبيب اختصاصي، مثل طبيب أمراض النساء (متخصص في علاج حالات الجهاز التناسلي الأنثوي)، أو طبيب الغدد الصماء (متخصص في علاج مشاكل الهرمونات).
يناقش طبيبك معك أفضل طريقة لإدارة الأعراض، وبناء على عدة عوامل مثل العمر والوزن، يوصى بإجراء فحوصات سنوية لضغط الدم ومرض السكري.

علاج تكيس المبايض

لا يوجد علاج لمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات، ولكن يمكن علاج الأعراض.
تختلف خيارات العلاج اعتمادا على هذه الأعراض. نناقش خيارات العلاج الرئيسية بمزيد من التفصيل أدناه:

1. تغيير نمط الحياة

يساعد فقدان الوزن في تخفيف أعراض تكيس المبايض عند النساء البدينات.

حتى الفقدان الضئيل للوزن بنسبة لا تتجاوز 5% فقط من الوزن الأصلي له نتائج مذهلة. يقلل هذا بشكل كبير من الخطر العام للإصابة بمشكلات صحية طويلة الأمد ناتجة عن متلازمة تكيس المبايض.
يمكّنك حساب مؤشر كتلة الجسم BMI من معرفة ما إذا كنت تتمتع بوزن صحي أم لا، وهو قياس وزنك بالنسبة لطولك. يتراوح مؤشر كتلة الجسم العادي بين 18.5 و 24.9.
يمكن إنقاص الوزن عن طريق ممارسة الرياضة بانتظام، وتناول نظام غذائي صحي ومتوازن. يجب أن يتضمن نظامك الغذائي الكثير من الخضار والفواكه، والأطعمة الكاملة (مثل الحبوب الكاملة والأرز البني) واللحوم الخالية من الدهون والأسماك والدجاج واللحوم الخالية من الدهون.
من الممكن أيضا إحالتك إلى اختصاصي تغذية إذا كنت بحاجة إلى نصائح غذائية معينة.

2. الأدوية

يتوفر عدد من الأدوية لعلاج أعراض تكيس المبايض، مثل نمو الشعر الزائد وعدم انتظام الدورة الشهرية ومشاكل الخصوبة:

علاج انقطاع فترات الحيض أو عدم انتظامها

يوصى بتناول حبوب منع الحمل للحث على فترات منتظمة. تستخدم أيضا أقراص البروجستيرون التي توصف عادة كل 3 إلى 4 أشهر لتحفيز الدورة.

من فوائد هذا العلاج أيضا تقليل مخاطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم المرتبط بعدم انتظام فترات الحيض على المدى الطويل.

تكيس المبايض والحمل

تعد متلازمة تكيس المبايض إحدى الأسباب الأكثر شيوعا لعقم الإناث. وغالبا لا تكتشف النساء أن لديهن هذه المشكلة إلا عندما يحاولن الحمل ويفشلن في ذلك.

يطلق المبيض خلال كل دورة شهرية بويضة في الرحم، تسمى هذه العملية بالإباضة وتحدث عادة مرة واحدة كل الشهر.

لكن في حال النساء المصابات بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات؛ لا يحدث التبويض أو يحدث بشكل غير منتظم، ما يعني وجود فترات شهرية غير منتظمة أو غائبة تماما، وبالتالي صعوبة الحمل.

  • يعد دواء الكلوميفين clomifene العلاج الأول الموصى به للنساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض واللاتي يحاولن الحمل. يعمل هذا الدواء على تحفيز إطلاق البيوض من المبيضين (الإباضة) في كل دورة.
  • إذا لم تنجح خطة العلاج الأول، يوصى بدواء آخر يسمى الميتفورمين metformin يستخدم الميتفورمين أساسا لعلاج مرضى السكري من النوع الثاني. لكن نظرا لأن العديد من النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض لديهن مقاومة للأنسولين؛ فمن الممكن استخدام الميتفورمين في مثل هذه الحالات لخفض مستويات الأنسولين وسكر الدم. يستخدم الميتفورمين أيضا لتحفيز عملية الإباضة، وتشجيع الفترات الشهرية المنتظمة وخفض مخاطر الإجهاض. للميتفورمين فوائد صحية أخرى طويلة الأجل، مثل خفض مستويات الكوليسترول المرتفعة وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. نظرا لأن الميتفورمين يحفز الخصوبة، يوصى باستخدام وسائل منع الحمل المناسبة إلى جانب الميتفورمين في النساء المصابات بمتلازمة تكيس المببيض ولا يرغبن في الحمل.
  • الليتروزول Letrozole ، هو دواء مرخص لعلاج سرطان الثدي. يمكن استخدامه أحيانا في علاج تكيس المبايض وتحفيز الإباضة والخصوبة بدلا من كلوميفين.
  • هناك أنواع أخرى من الأدوية المستخدمة في حالات تكيس المبايض والحمل تسمى الغونادوتربينات. تعطى هذه الأدوية عن طريق الحقن بعد فشل الأدوية الفموية الأخرى في تحفيز الإباضة. لكن من مخاطر هذه الأدوية أنها قد تبالغ في تحفيز المبيضين وتؤدي إلى حالات حمل متعددة (توائم).

علاج الشعر الزائد غير المرغوب فيه

تعمل بعض الأدوية على منع تأثير الهرمونات الذكرية مثل هرمون التستوستيرون، أو منع إنتاج هذه الهرمونات عن طريق المبيضين. من هذه الأدوية:

  • أقراص منع الحمل المركبة التي تؤخذ عن طريق الفم مثل ( co-cyprindiol و Dianette و Marvelon و Yasmin).
  • فلوتاميد
  • فيناسترايد
  • سبيرونولاكتون
  • خلات سيبروتيرون
  • يستخدم أيضا كريم eflornithine لإبطاء نمو شعر الوجه غير المرغوب فيه إلى جانب منتج إزالة الشعر.  يمكن ملاحظة التحسن بعد 4 إلى 8 أسابيع من العلاج بهذا الدواء.

يوجد أيضا طرق مختلفة لإزالة الشعر غير المرغوب فيه مثل النتف والحلاقة والخيوط والكريمات والليزر.

أدوية لعلاج مشاكل أخرى مرتبطة بمتلازمة تكيس المبايض:

3. الجراحة

إذا لم تكن أدوية الخصوبة فعالة؛ يوصى بإجراء عملية جراحية بسيطة تسمى حفر المبيض بالمنظار LOD. تتضمن هذه العملية استخدام الحرارة أو الليزر لتدمير الأنسجة التي تنتج الهرمونات الذكرية في المبيضين.
تساعد عملية LOD في خفض مستويات هرمون التستوستيرون وهرمون اللوتيني LH، وترفع مستويات هرمون تحفيز الجريبات FSH. يعمل ذلك على تصحيح اختلال التوازن الهرموني واستعادة الوظيفة الطبيعية للمبايض.

مع العلاج، تتمكن معظم النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض من الحمل.

د. شيماء زكور

صيدلانية وأعمل في كتابة المحتوى والترجمة الطبية
زر الذهاب إلى الأعلى