متلازمة داون.. أصحاب القلوب الطبية

تعد متلازمة داون أشهر اضطراب كروموسومي وراثي، وقد حدد العلماء تعريف متلازمة داون بأنها اضطراب وراثي يولد فيها الطفل بنسخة إضافية من الكروموسوم الحادي والعشرين، وتسمى أيضًا التثلث الصبغي 21. يغير هذا الكروموسوم الإضافي مسار تطور الطفل ويسبب الخصائص المرتبطة بها والتي تظهر في صورة تأخر في النمو الجسدي والعقلي.

وبالرغم من أن متلازمة داون هي حالة تستمر مدى الحياة ولا يوجد شفاء منها، إلا أن الحصول على الرعاية المناسبة في وقت مبكر يحدث فرقًا كبيرًا في مساعدة الطفل المصاب على عيش حياة مستقلة.

أسباب متلازمة داون وعوامل الخطر

تنتقل الجينات المحمولة على الكروموسومات من الوالدين إلى طفلهم، وعند تكوُّن خلايا الجنين يفترض أن تحصل كل خلية على 23 زوجًا من الكروموسومات أي 46 كروموسومًا نصفها من الأم والنصف الآخر من الأب.

ولكن ما يحدث في أطفال الداون غير ذلك، حيث أن أحد الكروموسومات لا ينفصل بشكل صحيح، أو أن نسخة جزئية إضافية منه تنتقل مع كروموسوم آخر؛ مما يؤدي إلى حصول الطفل على ثلاث نسخ من الكروموسوم 21 بدلاً من نسختين. فيسبب هذا الكروموسوم الإضافي مشاكل في تطور الدماغ والسمات الجسدية.

لم يتوصل الخبراء لمعرفة سبب حدوث هذا الاضطراب الوراثي أو ارتباطه بعوامل بيئية أو بشرية، إلا أن هناك عوامل خطورة تزيد من احتمالية إنجاب طفل داون، ومن هذه العوامل:

  • إذا كان عمر الأم  35 أو أكثر.
  • إذا كانت الأم قد أنجبت بالفعل طفلًا مصابًا بمتلازمة داون.

ربما تنتقل متلازمة داون من الأبوين إلى الطفل في بعض الحالات غير الشائعة، فأحيانًا يكون لدى أحد الوالدين ما يسميه الخبراء الجينات “المنقولة” أو التبدل الصبغي وهذا يعني أن بعض جيناتهم ليست في مكانها الطبيعي، فربما تكون مرفقة مع كروموسوم مختلف.

لا يعاني الوالد الحامل للجينات المنقولة من متلازمة داون لأن لديه العدد الصحيح من الكروموسومات، بينما قد يولد طفلهم مصابًا بما يسمى متلازمة داون الانتقالية أو التبدل الصبغي. ولكن ليس كل مصاب بمتلازمة داون الانتقالية يكون قد ورثها عن أبويه فقد يحدث ذلك أيضًا عن طريق الصدفة.

أنواع متلازمة داون

1. متلازمة التثلث الصبغي 21

يعد التثلث الصبغي أكثر الأنواع شيوعًا، وفيه توجد نسخة إضافية من الكروموسوم 21 في كل خلايا الجسم.

2. متلازمة داون الفسيفسائية

تحدث الفسيفساء عندما يولد الطفل مع كروموسوم إضافي في بعض خلايا الجسم فقط وليس كلها. ويعاني الأشخاص المصابون بها من أعراض أقل من المصابين بالتثلث الصبغي 21.

3. متلازمة داون التبدل الصبغي

في هذا النوع يكون عدد الكروموسومات لدى الأطفال صحيحًا أي 46 كروموسومًا، ولكن يوجد بها جزء إضافي من كروموسوم 21 ملتصق بأحد الكروموسومات الأخرى.

اعراض متلازمة داون

تتراوح اعراض متلازمة داون النمائية والعقلية بين خفيفة إلى شديدة، ويستطيع بعض أطفال الداون أن يكبروا ويعيشوا معتمدين على أنفسهم بينما يحتاج البعض الآخر إلى الرعاية.

يولد أطفال الداون غالبًا بحجم طبيعي ولكنهم عادة يميلون للنمو بشكل أبطأ؛ نظرًا لأن عضلاتهم غالبًا ما تكون أقل توترًا مما يجعلها مرنة ولكن يتحسن الأمر مع مرور الوقت. بالإضافة إلى ذلك فإنهم يعانون من صعوبة في الرضاعة لذا يتأثر وزنهم في هذه الفترة.

الأعراض العقلية

تختلف القدرات العقلية لمصابي داون ولكن يعاني معظمهم من مشاكل خفيفة إلى متوسطة في التفكير والاستدلال والفهم.

يستطيع أطفال الداون التعلم واكتساب مهارات جديدة على مدار حياتهم لكنهم قد يستغرقون وقتًا أطول للوصول إلى أهدافهم مثل تعلم المشي، والتحدث، وتطوير المهارات. كذلك قد يستغرقون وقتًا أطول لتعلم المهارات اليومية مثل ارتداء الملابس، والذهاب إلى الحمام بمفردهم، وغير ذلك، أما عن الدراسة فقد يحتاجون إلى مساعدة إضافية لتعلم القراءة والكتابة.

الأعراض الجسدية

يميل أطفال الداون إلى امتلاك سمات جسدية معينة مشتركة، ومن أبرز هذه السمات:

1- قسمات الوجه

  • تكون العيون مائلة في الزاوية الخارجية على شكل لوز.
  • تسطح الوجه، خاصة الأنف.
  • صغر حجم الأذن.
  • بقع بيضاء صغيرة في القزحية.
  • بروز اللسان خارج الفم.

2- سمات اليدين والقدمين

  • صغر حجم اليدين والقدمين.
  • تجعد يمر عبر راحة اليد.
  • قصر الأصابع.
  • صغر الخنصر مع انحنائه نحو الإبهام.

3- أعراض أخرى

  • نقص التوتر العضلي.
  • فرط مرونة المفاصل.
  • قصر القامة، سواء الأطفال أو الكبار.
  • قصر الرقبة وصغر حجم الرأس.

لا يعاني الكثير من المصابين بمتلازمة داون من أي مشاكل صحية أخرى، لكن قد يعاني بعضهم من مشاكل طبية متفاوتة، أكثرها شيوعًا مشاكل القلب وربما ضعف السمع والنظر.

المضاعفات

قد يولد أطفال داون بمشكلات جسدية أخرى، كما أنهم قد يكونون أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية في وقت لاحق من حياتهم.

تشمل المضاعفات المحتملة ما يلي:

  • مشاكل قلبية: يولد نصف أطفال داون تقريبًا بعيب في القلب قد يحتاج إلى إجراء جراحة.
  • مشاكل في السمع والنظر: مثل انحراف أو تقاطع العينين، أو إعتام عدسة العين.
  • اضطرابات الجهاز الهضمي: وتشمل الانسداد، والارتجاع المعدي المريئي، ومرض السيلياك.
  • مشاكل في التنفس: مثل انقطاع النفس النومي، والربو، وارتفاع ضغط الدم الرئوي.
  • الخرف المبكر: هو فقدان الذاكرة والمهارات العقلية، وغالبًا ما تبدأ العلامات والأعراض قرابة سن الخمسين.
  • قلة نشاط الغدة الدرقية.
  • النوبات.
  • لوكيميا.

تشخيص متلازمة داون

قد تظهر بعض اعراض متلازمة داون عند حديثي الولادة وعند ذلك يطلب الطبيب فحوصات لتأكيد التشخيص منها اختبار النمط النووي الكروموسومي والذي يظهر ما إذا كان هناك كروموسوم 21 إضافيًا.

فحص متلازمة داون أثناء الحمل

تساهم الاختبارات الروتينية التي تُجرى أثناء الحمل في التحقق من احتمالية إصابة الجنين بمتلازمة داون. فإذا ظهرت إيجابية هذه الاختبارات، أو إذا كان هناك أحد عوامل الخطورة فقد يحتاج الأمر لإجراء المزيد من الاختبارات التدخلية للتأكد.

1- فحوصات الثلث الأول من الحمل

تجرى بعض الفحوصات في الثلث الأول من الحمل، منها:

  • تحاليل الدم: تقيس هذه الاختبارات مستويات بروتين البلازما A المرتبط بالحمل (PAPP-A)، وهرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية (HCG) في الدم.
  • تصوير الموجات فوق الصوتية: يظهر التصوير صورة الجنين ويقيس طيات الأنسجة في مؤخرة رقبته.

اقرأ أيضًا: مراحل تكوين الجنين _ معجزة الخلق

2- فحوصات الثلث الثاني من الحمل

تجرى بعض الفحوصات في الثلث الثاني من الحمل، منها:

  • تحاليل الدم: يقيس الفحص الرباعي المواد الأخرى في الدم المرتبطة بالحمل وهي ألفا فيتو بروتين (AFP)، وهرمون الإستريول، وهرمون (HCG)، وإنهبين A.
  • الموجات فوق الصوتية: عندما يزداد نمو الجنين يمكن أن تظهر الموجات فوق الصوتية المحسنة اعراض متلازمة داون اثناء الحمل مثل بعض السمات الجسدية للمتلازمة.

إذا أظهرت نتائج الاختبارات السابقة احتمالية إصابة الطفل بمتلازمة داون، فيمكن تأكيد التشخيص قبل ولادة الطفل عن طريق فحص عينة من الحمض النووي الخاص به بحثًا عن كروموسوم 21 إضافي.

وتتضمن هذه الاختبارات:

  • فحص عينات من الزغابات المشيمية (CVS)

يجرى هذا الفحص في الثلث الأول من الحمل عن طريق أخذ خلايا من المشيمة لعمل اختبار النمط النووي الكروموسومي.

  • فحص السائل الأمنيوسي (بزل السلى)

تؤخذ عينة السائل من الكيس الأمنيوسي المحيط بالطفل، ويجرى هذا الفحص عادةً خلال الثلث الثاني من الحمل.

  • أخذ عينات الدم السري عن طريق الجلد (PUBS)

يجرى هذا الاختبار أيضًا في الثلث الثاني من الحمل باستخدام عينة من الدم من الحبل السري.

اقرأ أيضًا: حركة الجنين في الشهر السادس من الحمل

علاج متلازمة داون

يختلف تأثير متلازمة داون من شخص لآخر؛ لذلك لا يوجد نهج علاجي واحد يناسب الجميع. ولكن كلما حصل الأطفال على الرعاية في وقت مبكر زادت احتمالية ارتقائهم إلى أقصى قدراتهم.

يحتاج طفل الداون إلى المساعدة بطرق مختلفة بداية من الزحف والمشي إلى التحدث وتعلم كيف يكون اجتماعيًا، مع مزيد من الاهتمام  والدعم النفسي والمعنوي في البيت والمدرسة. ويتطلب توفير رعاية طبية منتظمة لمن يعانون من مشاكل صحية.

معظم المصابين بمتلازمة داون يمكن أن يعيشوا مع أسرهم أو مستقلين، كما يمكنهم الذهاب إلى المدارس العامة وتعلم القراءة والكتابة بل والحصول على وظائف، وقد يحقق بعضهم حياة حافلة بالإنجازات.

اقرأ أيضًأ: كيف اعرف إذا كان ابني متوحدا …  وكيف أتعامل معه؟

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المصدر
webmd.comhealthline.commedlineplus.gov

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى