مرض أديسون | أسبابه وأعراضه وعلاجه

أمراض المناعة الذاتية

ما هو مرض أديسون ولماذا سمي بهذا الاسم؟

يعد مرض أديسون (Addison’s disease)، والذي يعرف أيضًا بالقصور الكظري الأولي، أحد أمراض المناعة الذاتية النادرة التي تسبب اضطرابًا هرمونيًا.

يحدث هذا المرض عندما يقل أو يتوقف إفراز الغدد الكظرية للهرمونات الستيرويدية مثل الكورتيزول والألدوستيرون والتي يحتاجها الجسم لأداء وظائفه الطبيعية.

يصيب مرض أديسون جميع الفئات العمرية وكلا الجنسين ويمكن أن يصبح مهددًا للحياة.

سمي مرض أديسون بهذا الاسم نسبة إلى مكتشفه الطبيب توماس أديسون، علما بأنه ليس العالم توماس أديسون مخترع المصباح الكهربائي.

ما هي الغدة الكظرية؟الغدد الكظرية

تنتمي الغدد الكظرية (الغدد فوق كلوية) إلى جهاز الغدد الصماء، وهناك غدة فوق كل كلية تكون مسؤولة عن إنتاج الهرمونات الستيرويدية.

يحتوي جسم الإنسان على غدتين كظريتين تتكون كل منها من جزء داخلي (النخاع) يفرز هرمون الأدرينالين والنورأدرينالين، وجزء خارجي (القشرة) وهو المسؤول عن إفراز الهرمونات الستيرويدية (الكورتيكوستيرويدات)، وهم:

  • الهرمونات القشرية السكرية (Glucocorticoids)

تؤثر هذه الهرمونات التي تشمل الكورتيزول على قدرة الجسم في تحويل الطعام إلى طاقة، كما تلعب دورًا في استجابة جهاز المناعة للالتهاب، وتساعد الجسم على مواجهة التوتر.

  • الهرمونات القشرية المعدنية (Mineralocorticoids)

تحافظ هذه الهرمونات التي تشمل الألدوستيرون على توازن الصوديوم والبوتاسيوم في الجسم؛ للمحافظة على ضغط الدم طبيعيًا.

  • الأندروجينات الكظرية (Androgens)

تنتج الغدة الكظرية هذه الهرمونات الجنسية الذكرية بكميات صغيرة في كل من الرجال والنساء. وهي من الهرمونات المسؤولة عن النمو الجنسي لدى الرجال، والرغبة الجنسية، كما أنها تؤثر على كتلة العضلات، وتساهم في تحسين المزاج العام لدى كل من الرجال والنساء.

أسباب مرض أديسون

يحدث مرض أديسون نتيجة تلف أو قصور قشرة الغدة الكظرية، مما يؤدي إلى نقص إفراز هرمون الكورتيزول وكذلك الألدوستيرون.

القصور الكظري الأولي

ينتج القصور الكظري الأولي عندما يكون التلف الحادث في الغدة الكظرية شديدًا، حيث لم يعد بإمكانها إفراز الهرمونات. ويرجح أن سببه مهاجمة الجهاز المناعي للغدة الكظرية، فهو نوع من أمراض المناعة الذاتية.

من الأسباب الأخرى للقصور الكظري الأولي:

  • مرض الدرن (السل).
  • عدوى الغدة الكظرية.
  • انتشار السرطان في الغدة الكظرية.
  • بعض مضادات التخثر (مميعات الدم) المستخدمة للسيطرة على تخثر الدم.

القصور الكظري الثانوي

يطلق القصور الكظري الثانوي على الاضطراب الذي يشبه مرض أديسون، وفيه يحدث قصور للغدة النخامية (غدة توجد بالمخ)؛ مما يؤدي إلى نقص إفراز الهرمون المنشط لقشرة الكظرية (ACTH) المسؤول عن تحفيز قشرة الغدة الكظرية لإفراز الهرمونات الستيرويدية.

يؤدي النقص الحاد في الهرمون المنشط لقشرة الكظرية إلى نقص حاد في إفراز الكورتيزول والأندروجينات حتى إذا لم تكن الغدة الكظرية متضررة، بينما لا تتأثر هرمونات القشرة المعدنية بهذا النقص.

من أشهر أسباب قصور الغدة النخامية الالتهاب وإجراء جراحة سابقة بها، كما تتسبب أورام الغدة النخامية الحميدة في قصورها أيضًا.

يحدث القصور الكظري الثانوي مؤقتًا لدى الأشخاص الذين يتوقفون فجأة وليس تدريجيًا عن تناول الكورتيكوستيرويدات مثل البريدنيزون، وهو أحد أنواع الكورتيزون المستخدم في علاج الأمراض المزمنة مثل حساسية الصدر (الربو) أو التهاب المفاصل.

عوامل الخطورة

قد تزيد الجينات الوراثية من خطر الإصابة بمرض أديسون، وكذلك بعض الأمراض والأدوية، منها:

  • الالتهابات المزمنة مثل مرض الدرن.
  • أمراض المناعة الذاتية، مثل مرض السكري من النوع 1 أو مرض جريفز.
  • السرطان.
  • تناول بعض مضادات التخثر.
  • الخضوع لعملية جراحية لإزالة أي جزء من الغدة الكظرية.

أعراض مرض أديسون

"أعراض مرض أديسون"

تتطور أعراض داء أديسون ببطء على مدار عدة أشهر، ومن هذه الأعراض:

  • تعب مزمن وضعف في العضلات.
  • فقدان الشهية، ونقص الوزن.
  • انخفاض ضغط الدم.
  • فرط التصبغ، أي ظهور بقع بنية اللون ونمش على الجلد، يكون أكثر وضوحًا في أجزاء الجسم المعرضة للشمس، ولكنه يحدث أيضًا في مناطق غير مكشوفة مثل اللثة. من المرجح أن تظهر البقع في أصحاب البشرة الداكنة على الجبهة، والركبتين، والمرفقين، أو على طول الندوب وطيات الجلد والتجاعيد مثل راحتي اليد.
  • اضطراب نسبة السكر في الدم، ويشمل انخفاض خطير في سكر الدم.
  • غثيان وقيء وإسهال.
  • جفاف.
  • عدم القدرة على التعامل مع التوتر.
  • المزاجية والتهيج والاكتئاب.
  • عدم تحمل الحرارة والبرودة.
  • اشتهاء الأطعمة المالحة.

تتشابه معظم أعراض القصور الكظري الأولي والثانوي، ولكن المصابين بالقصور الكظري الثانوي لا يعانون من فرط التصبغ، كما أنهم أقل عرضة للإصابة بالجفاف الشديد أو انخفاض ضغط الدم، لكنهم أكثر عرضة للإصابة بانخفاض سكر الدم.

قد تشير بعض هذه الأعراض إلى الإصابة بمرض آخر غير مرض أديسون؛ لذا يجب مراجعة الطبيب.

مضاعفات مرض أديسون

قد لا يكتشف الشخص أنه مصاب بمرض أديسون حتى يتعرض لحدث مرهق جسديًا مثل الإصابة بمرض آخر أو التعرض لحادث أو الخضوع لجراحة؛ مما يؤدي إلى تفاقم الأعراض سريعًا. ويطلق على هذه الحالة “نوبة أديسونية” أو “نوبة قصور الغدة الكظرية الحادة”، وتعد حالة طبية طارئة لأنها قد تسبب الوفاة.

أعراض النوبة الأديسونية:

  • الصدمة، تحدث عند انخفاض تدفق الدم للأنسجة.
  • ألم مفاجئ في أسفل الظهر أو البطن أو الساقين.
  • قيء شديد وإسهال يتبعه جفاف.
  • حمى.
  • ضعف شديد وتعب.
  • انخفاض ضغط الدم.
  • فقدان الوعي.
  • فشل العديد من الأجهزة بما في ذلك الكلى، إذا تعذر استعادة الدورة الدموية.

تشخيص مرض أديسون

تشخيص مرض أديسون

يبدأ الطبيب التشخيص بأخذ التاريخ الطبي للمريض ثم الفحص البدني، وقد يطلب إجراء بعض الفحوصات، منها:

  • فحوصات الدم

تقيس فحوصات الدم مستوى الصوديوم والبوتاسيوم في الجسم، وكذلك الهرمونات مثل الكورتيزول والهرمون المنشط لقشرة الكظرية. يمكن أيضًا من خلال فحص الدم قياس الأجسام المضادة المرتبطة بمرض أديسون المناعي الذاتي.

  • اختبار تحفيز الهرمون المنشط لقشرة الكظرية ACTH

يقيس هذا الاختبار مستوى الكورتيزول في الدم قبل وبعد حقن الهرمون المنشط لقشرة الكظرية.

  • اختبار نقص السكر في الدم الناجم عن الأنسولين

يُجرى هذا الاختبار إذا رجح الطبيب الإصابة بقصور الغدة الكظرية نتيجة خلل بالغدة النخامية (القصور الكظري الثانوي). يتضمن الاختبار فحص نسبة السكر في الدم (الجلوكوز) ومستويات الكورتيزول بعد حقن الأنسولين. في الأشخاص الأصحاء، تنخفض مستويات الجلوكوز بينما تزداد مستويات الكورتيزول.

  • اختبارات التصوير

قد يطلب الطبيب إجراء بعض اختبارات التصوير مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT) للبطن؛ للتحقق من حجم الغدد الكظرية. وربما يتطلب الأمر أيضًا إجراء فحص التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للغدة النخامية إذا كانت الاختبارات تشير إلى الإصابة بالقصور الكظري الثانوي.

علاج مرض أديسون

يشمل علاج داء أديسون العلاج ببدائل الستيرويدات مدى الحياة؛ لتعويض الهرمونات المفقودة. في بعض الحالات يتضمن العلاج معرفة المرض المسبب لداء أديسون وعلاجه، على سبيل المثال يُعالج الدرن بجرعة من المضادات الحيوية مدة 6 أشهر على الأقل.

العلاج الدوائي

تستخدم أدوية الستيرويدات كبدائل لهرمون الكورتيزول والألدوستيرون، عادة ما تؤخذ في صورة أقراص مرتين أو ثلاث مرات يوميًا.

  • الهيدروكورتيزون:

يوصف عقار الهيدروكورتيزون في معظم الحالات لتعويض الكورتيزول. قد يصف الطبيب أيضًا عقار البريدنيزولون أو الديكساميثازون، لكنها أقل استخدامًا.

  • فلودروكورتيزون:

يمكن تعويض هرمون الألدوستيرون بعقار فلودروكورتيزون.

إذا كنت مصابًا بالقيء ولا تستطيع تناول الأدوية الفموية، فقد يصف الطبيب حقن الكورتيكوستيرويدات.

ربما يوصي الطبيب أيضًا بزيادة مؤقتة في جرعة الدواء إذا كان الجسم في حالة إجهاد، على سبيل المثال عند الخضوع لعملية جراحية، أو التعرض لعدوى، أو مرض بسيط.

قد تحتاج إلى تناول الكثير من الملح (الصوديوم) في نظامك الغذائي، خاصةً أثناء ممارسة التمارين الرياضية الثقيلة، أو عندما يكون الطقس حارًا، أو إذا كنت تعاني من اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الإسهال.

 هل يوجد أعراض جانبية لاستخدام هذه الأدوية؟

لا تسبب الأدوية المستخدمة لعلاج مرض أديسون أعراضًا جانبية، لكن إذا تناول الشخص جرعات أعلى من المطلوب مدة طويلة فهناك خطر حدوث مشاكل صحية مثل هشاشة العظام وتقلبات المزاج والأرق.

يمكن للأشخاص المصابين بمرض أديسون أن يعيشوا حياة طبيعية إذا التزموا بتناول الجرعات الموصوفة، ويجب الحرص على الاحتفاظ بالأدوية في مكان العمل أو المدرسة؛ لأن فقدان جرعة واحدة قد يكون خطيرًا.

علاج النوبة الأديسونية

النوبة الأديسونية

في المرضى المشتبه إصابتهم بالنوبة الأديسونية، التي تعد حالة طبية طارئة تستدعي التدخل الطبي العاجل، يُعطى المريض محلول الملح، وسكر (ديكستروز)، والكورتيكوستيرويدات وريديًا على الفور، حتى قبل تأكيد تشخيص مرض أديسون.

يُنصح مريض داء أديسون بتناول الجرعات الدوائية كما وصفها الطبيب؛ لتجنب حدوث مضاعفات وللتمتع بحياة طبيعية. وينبغي على الجميع الحذر من تناول الأدوية التي تحتوي على الكورتيزون أو إيقافها فجأة دون استشارة الطبيب.

اقرأ أيضا:

هرمون الإستروجين.. كيف يؤثر على حياتك؟!

التيستوستيرون – هرمون الذكورة

المصدر
Healthline.comWebMD.comNhs.ukMayoclinic.com

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى