مرض الجذام (مرض هانسن)

ما هو مرض الجذام؟

مرض الجذام (Leprosy) المعروف أيضًا بمرض هانسن (Hansen’s disease) هو مرض جلدي مزمن معدٍ تسببه بكتيريا بطيئة النمو تسمى البكتيريا المتفطرة الجذامية. يؤثر مرض الجذام على الأعصاب والجلد والعينين وبطانة الأنف (الغشاء المخاطي للأنف).

عرف مرض الجذام منذ العصور القديمة وكان يُعامل في الماضي على أنه وصمة عار فكانوا يعدونه مرضًا مدمرًا شديد العدوى غير قابل للشفاء، ولكننا نعلم الآن ماهو الجذام وأنه مرض لا ينتشر بسهولة وقد أصبح علاجه فعالًا للغاية. ويمكن للأشخاص المصابين بمرض هانسن الاستمرار في العمل وممارسة حياة طبيعية أثناء العلاج وبعده.

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية (WHO) أنه منذ عام 1985 بعد اعتماد العلاج الدوائي المتعدد لعلاج الجذام تقلص معدل انتشاره بنسبة 90%، وتم شفاء ما يزيد على 15 مليون شخص بفضل المعالجة بالأدوية المتعددة.

ولكن إذا ترك المرض دون علاج فقد يؤدي إلى تلف الأعصاب ومن ثم الإعاقة في اليدين والقدمين، وتشوهات كبيرة في الجسم وربما الشلل والعمى.

يبلغ معدل الإصابة الحالي بمرض الجذام ما يقرب من 208,000 شخص في جميع أنحاء العالم وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، معظمهم في إفريقيا وآسيا.

اسباب مرض الجذام

يتسبب في الإصابة بمرض الجذام بكتيريا تسمى البكتيريا المتفطرة الجذامية (Mycobacterium leprae) والتي اكتشفها الطبيب النرويجي هانسن لذا يعرف الجذام باسم مرض هانسن. تنمو هذه البكتيريا ببطء شديد وقد يستغرق ظهور علامات المرض 20 عامًا.

يمكن أن يصيب الجذام الأشخاص في أي عمر، ولكن الأطفال أكثر عرضة للإصابة به عن البالغين، ويبدو أن الاستعداد الوراثي يلعب دوراً في إمكانية الإصابة ويعد ضعف المناعة من عوامل الخطورة. 

كيف تنتقل العدوى بمرض الجذام؟

لا يُعرف بالضبط كيف ينتشر مرض هانسن بين الناس ولكن يعتقد العلماء أنه عندما يسعل أو يعطس الشخص المصاب بمرض الجذام ويتناثر منه رذاذ، ويتنفس الشخص السليم هذا الرذاذ المحتوي على البكتيريا فقد يصاب بالمرض. 

هل الجذام معدي؟

في الواقع أن مرض الجذام ليس بهذه الصورة من سهولة العدوى، فلا تحدث الإصابة بالمرض إلا مع الاتصال الوثيق المطول مع شخص مصاب بالجذام غير المعالج على مدى عدة أشهر. فلا تنتقل العدوى بالتعامل العابر مع المصاب، على سبيل المثال:

  • لا تحدث الإصابة بالجذام من الاتصال العرضي مع شخص مصاب بمرض هانسن مثل:

 -المصافحة أو العناق.

 -الجلوس بجانب بعضهما البعض في الحافلة.

 -الجلوس معًا في وجبة.

  • لا ينتقل مرض هانسن أيضًا من الأم إلى جنينها أثناء الحمل، كما أنه لا ينتقل من خلال الاتصال الجنسي.

ونظرًا لطبيعة بكتيريا المتفطرة الجذامية البطيئة النمو، والوقت الطويل الذي يستغرقه ظهور علامات المرض، يصعب تحديد مصدر العدوى.

أشكال الجذام

يُصنف الجذام إلى عدة أنواع حسب عدد ونوع آفات الجلد التي يعاني منها المصاب، والأنواع الرئيسية منه هي:

1- الجذام السلي أو الدرني: يعاني المرضى المصابون بهذا النوع من بقعة واحدة أو بضع بقع من الجلد المسطح الشاحب اللون (الجذام قليل العصيات). قد يشعر المريض بالخدر في المنطقة المصابة من الجلد بسبب تلف الأعصاب. ويعد الجذام السلي النوع الأقل حدة والأقل خطورة من أنواع الجذام، كما أنه أضعف في انتشار العدوى مقارنة بالأشكال الأخرى.

2- الجذام الورمي: يعد هذا النوع الشكل الأكثر حدة من المرض والأشد عدوى، يظهر فيه العديد من النتوءات والطفح الجلدي حيث ينتشر على نطاق واسع (الجذام متعدد العصيات). كما يعاني المصاب من خدر وضعف في العضلات، وقد يؤثر أيضًا على الأنف والكلى والأعضاء التناسلية الذكرية.

3- الجذام الحدي: يعاني الأشخاص المصابون بهذا النوع من الجذام من أعراض كلا الشكلين السلي والورمي.

يحدد نوع الجذام مآل الحالة على المدى الطويل، والمضاعفات المُحتملة، وطريقة ومدة علاج الحالة.

اعراض مرض الجذام

"مرض الجذام"

يؤثر الجذام بشكل أساسي على الجلد والأعصاب خارج الدماغ والحبل الشوكي (الأعصاب الطرفية أو المحيطية). قد يصيب الجذام أيضًا العين والأنسجة الرقيقة التي تبطن الأنف من الداخل.

يتمثل العرض الرئيسي للجذام في التشوهات والقرح والكتل أوالنتوءات الجلدية التي تستمر عدة أسابيع أو أشهر، وتكون قرح الجلد شاحبة اللون غالبا.

قد يؤدي تلف الأعصاب إلى:

  • فقدان الإحساس في الذراعين والساقين.
  • ضعف العضلات.

يستغرق ظهور اعراض مرض الجذام (فترة الحضانة) من 3 إلى 5 سنوات بعد التعرض للبكتيريا المسببة للجذام، وربما لا تظهر الأعراض على بعض الأشخاص إلا بعد مرور 20 عامًا. فترة الحضانة الطويلة تجعل من الصعب جدًا تحديد متى وأين أصيب الشخص بالعدوى.

يسبب الجذام أعراض عديدة منها: 

1- أعراض جلدية مثل:

  • بقع متغيرة اللون من الجلد، عادة ما تكون مسطحة وتبدو باهتة (أفتح من الجلد المحيط) وتكون مخدرة.
  • أورام (عقيدات) على الجلد.
  • جلد سميك أو صلب أو جاف.
  • تقرحات غير مؤلمة على باطن القدمين.
  • تورم أو كتل غير مؤلمة على الوجه أو شحمة الأذن.
  • تساقط شعر الحاجبين أو الرموش.

2- أعراض ناتجة عن تلف الأعصاب مثل:

  • خدر في المناطق المصابة من الجلد.
  • ضعف أو شلل العضلات خاصة في اليدين والقدمين.
  • تضخم الأعصاب خاصة الأعصاب الموجودة حول الكوع والركبة وفي جانبي العنق.
  • مشاكل العين التي قد تؤدي إلى العمى (عندما تتأثر أعصاب الوجه).

3- أعراض يسببها المرض في الأغشية المخاطية هي:

  • انسداد الأنف.
  • نزيف الأنف.

مضاعفات مرض الجذام

"مرض الجذام"

إذا تُرك الجذام دون علاج تظهر علامات الجذام المتقدم بمضاعفاته الخطيرة، ومنها:

  • ضعف أو شلل اليدين والقدمين.
  • فقدان أصابع اليدين والقدمين بسبب الإصابات المتكررة وامتصاص الجسم للأصابع المتآكلة. 
  • تقرحات مزمنة غير قابلة للشفاء على باطن القدمين.
  • العمى أو الجلوكوما (المياه الزرقاء).
  • العنة (ضعف الانتصاب) والعقم في الرجال.
  • فقدان الحاجبين.
  • تشوه الأنف وربما تآكله.
  • فشل كلوي.
  • مشاكل نفسية واجتماعية لدى المصابين بالجذام وأفراد عائلتهم فلا يزال الجذام مرتبطًا بوصمة اجتماعية للمريض تجبره على الانعزال. 

المضاعفات الأخرى التي قد تحدث في بعض الأحيان هي:

  • أعصاب مؤلمة أو حساسة.
  • احمرار وألم حول المنطقة المصابة نتيجة التهاب شديد.
  • إحساس بحرقة في الجلد.

تشخيص مرض الجذام

يمكن للطبيب التعرف على مرض هانسن من خلال الأعراض، مثل ظهور بقع من الجلد تبدو أفتح أو أغمق من الجلد الطبيعي وقد تكون حمراء مع فقد الإحساس في هذه البقع الجلدية فلا يشعر المريض باللمس الخفيف أو وخز إبرة.

قد يلجأ الطبيب لتأكيد التشخيص، فتؤخذ خزعة من الجلد أو الأعصاب للبحث عن البكتيريا المتفطرة الجذامية تحت المجهر، وقد يجري أيضًا بعض الاختبارات لاستبعاد الأمراض الجلدية الأخرى.

علاج مرض الجذام

يلعب العلاج المبكر دورًا كبيرًا في منع الإعاقة والتشوهات التي قد تنتج عن مرض الجذام، ويعد العلاج بالمضادات الحيوية فعالًا للغاية؛ فبمجرد بدء العلاج يصبح الشخص غير معدٍ. ولكن يجب إتمام دورة العلاج بالكامل حسب توجيهات الطبيب حتى يتم الشفاء.

يُعالج الجذام بمجموعة من المضادات الحيوية، وقد اعتمدت منظمة الصحة العالمية (WHO) استراتيجية “المعالجة بالأدوية المتعددة” لعلاج مرضى الجذام. تساعد هذه الاستراتيجية في منع تطور مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، والتي قد تحدث من ناحية أخرى بسبب طول فترة العلاج.

يُستخدم عادة 2 أو 3 من المضادات الحيوية للعلاج في نفس الوقت، وهي:

دابسون مع ريفامبيسين، وقد يضاف الكلوفازيمين في علاج بعض الأنواع.

يستمر العلاج عادة فترة عام إلى عامين ويمكن الشفاء من المرض إذا اكتمل العلاج على النحو الموصوف. أما إذا توقف المصاب عن العلاج مبكرًا قبل تمام الشفاء فقد تبدأ البكتيريا في النمو مرة أخرى ويعود المرض.

المضادات الحيوية المستخدمة في العلاج تقتل البكتيريا المسببة للجذام، وذلك يساعد في علاج المرض ويمنعه من التفاقم، إلا أنه لا يصلح تلف الأعصاب أو التشوه الجسدي الذي حدث قبل التشخيص. لذلك من المهم جدًا تشخيص المرض مبكرًا قبل حدوث تلف دائم في الأعصاب أو تشوهات. 

نظرًا لأن مرض هانسن يؤثر على الأعصاب فقد يحدث فقدان للإحساس، والذي يجعل إصابات مثل الحروق والجروح تمر دون أن يلاحظها المصاب حيث أنه لا يشعر بالألم الذي يحذره من الضرر الذي يلحق بجسمه. لذلك ينبغي على مرضى الجذام توخي الحذر الشديد لضمان عدم حدوث أضرار جسيمة للأجزاء المصابة من الجسم.

لا يزال يعاني الكثير من مرضى الجذام من معاملتهم كوصمة، فهم معزولون اجتماعيًا ويواجهون التمييز ضدهم في العديد من الأماكن التي يظهر فيها المرض. ولكن سيؤدي التعاون والاستمرار في مكافحة هذه الوصمة من خلال التوعية وتيسير الحصول على العلاج إلى عالم خالٍ من هذا المرض القابل للعلاج تمامًا.

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المصدر
cdc2.govcdc1.govwebmd2.comwebmd1.commsdmanuals.com

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى