مرض الزهايمر وتأثيراته على الدماغ

لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يُغٓر بطيب العيش إنسان. هكذا هي حياة الإنسان، ينتقل من طفل إلى يافع إلى شاب مكتمل الجسم والعقل، ثم يبدأ المنحني في الهبوط، فيضعف الجسم، وتختل الذاكرة ويضطرب العقل، وقد يتدهور الأمر فيكون مرض الزهايمر.

فما هو مرض الزهايمر؟

مرض الزهايمر هو حالة متدرجة من الخرف، يبدأ بفقدان طفيف للذاكرة، ثم ينتهي في مراحله الأخيرة بعدم قدرة المريض على أن يدير حوارا أو أن يتعايش مع بيئته المحيطة.

أعراض مرض الزهايمر

أعراض الزهايمر

مثل كل أجهزة الجسم، يتعرض المخ لبعض التغييرات مع تقدم العمر، فنلاحظ بعض البطء في التفكير، مع بعض الصعوبات في تذكر الأحداث أو المعلومات.

لكن إذا تطور الأمر إلى فقدان حاد في الذاكرة، أو تدهور شديد في التفكير، فقد يؤشر ذلك إلى بداية فشل في خلايا المخ.

وفيما يلي بعض الأعراض الرئيسية لمرض الزهايمر:

  1. فقدان الذاكرة للمعلومات المكتسبة حديثا
  2. عدم القدرة على التعرف على العائلة والأصدقاء، ومن يقدمون له الرعاية الصحية
  3. صعوبة في الكلام والبلع، والمشي
  4. ارتباك، وخلل في التصرفات، وفي المزاج العام
  5. التباس فيما يخص الأحداث والأماكن والتوقيتات

مراحل مرض الزهايمر

تختلف أعراض مرض الزهايمر من مريض إلى آخر، إلا أن رحلة المرض تمر بنفس المراحل.

وحسب ما وضعه د. باري ريسبيرج من جامعة نيويورك، فإن هذه الرحلة تنقسم إلى سبع مراحل، وهي:

الزهايمر الأولي:

لا يمكن اكتشاف المرض في هذه المرحلة، فالمريض لا يعاني من أي مشاكل في الذاكرة، ولا تظهر عليه أعراض الخرف، ولا يلاحظ المحيطون به أي تدهور في حالته الذهنية.

قد تستمر هذه المرحلة سنوات، وربما عقود. يمكن اكتشاف المرض في هذه المرحلة أثناء التجارب البحثية. 

التدهور المعرفي الطفيف جدا:

وفيها يمكن للأطباء الأكثر خبرة اكتشاف بعض المشاكل الطفيفة في الذاكرة لدى المريض، والتي قد يصعب التفريق بينها وبين ضعف الذاكرة المتوقع مع تقدم العمر، ولا يلاحظها عادة المحيطون به من أسرته وأصدقائه، وتبدو اختبارات الذاكرة طبيعية. 

التدهور المعرفي الطفيف:

الآن يستطيع أفراد العائلة والأصدقاء ملاحظة ضعف الذاكرة، وتدهور الإدراك لدى مريض الزهايمر، ويظهر ذلك في اختبارات الذاكرة، ويعاني المريض في هذه المرحلة من عدم القدرة على:

  •  إيجاد الكلمة المناسبة أثناء الحوار 
  • التخطيط والتنظيم 
  • تذكر الأسماء والمعلومات الحديثة

الخرف المعتدل:

في هذه المرحلة تبدو أعراض المرض واضحة، فالمريض لا يستطيع إجراء العمليات الحسابية البسيطة، ولا دفع الفواتير، ويعاني من ضعف الذاكرة القريبة فلا يتذكر طعامه الصباحي، وقد ينسى تفاصيل حياته السابقة. 

الخرف معتدل الشدة:

في هذه المرحلة، يحتاج المريض للمساعدة في أداء الأنشطة اليومية المعتادة، لكنه لا يزال يستطيع أن يقضي حاجته بمفرده، وأن يستحم دون مساعدة، كما أنه يعرف أفراد أسرته، ويتذكر بعض الأحداث التي عاشها خاصة في مرحلة الطفولة والشباب. 

الخرف الشديد:

وفيها يحتاج المريض إلى متابعة لصيقة، ومساعدة في كافة شئون حياته حتى في الاستحمام وقضاء الحاجة.

يصبح المريض غير مدرك لما يدور حوله، ولا يتعرف إلا على وجوه المقربين جدا منه، ولا يتذكر أي أحداث مر بها، ولا يتحكم في الإخراج، مع تغيرات شديدة في شخصيته وتصرفاته. 

الخرف الشديد جدا:

المرحلة الأخيرة للمرض، فالمريض الآن على حافة الموت، لا يستطيع التجاوب مع المحيطين، ولا يدرك حالته وإن كان يستطيع النطق ببعض الكلمات، وقد يفقد القدرة على البلع في هذه المرحلة . 

الزهايمر المبكر:

يصيب الزهايمر عادة الأشخاص في سن ٦٥ عاما أو أكثر، إلا أنه قد يصيب الأصغر سنا بين ٤٠-٥٠ عاما، ويسمى الزهايمر المبكر.

يمثل مصابي الزهايمر المبكر ٥٪ من مرضى الزهايمر. 

لم يستطع الأطباء حتى الآن فهم سبب حدوث الزهايمر في هذه السن المبكرة، إلا أن العلماء وجدوا أن بضع مئات من الأسر تحمل جينات نادرة تسبب الزهايمر.

تظهر أعراض المرض على الأفراد الذين يحملون هذه الجينات بين الثلاثينيات والخمسينيات من العمر. 

هل مرض الزهايمر مميت؟ 

يقع مرض الزهايمر في المرتبة السادسة في ترتيب أسباب الوفاة في الولايات المتحدة الأمريكية، ويعيش المريض في المتوسط ٤-٨ سنوات بعد تشخيصه، إلا أن بعضهم قد يعيش حتى ٢٠ عاما، وقد يكون لدرجة الاعتلال وقت التشخيص دور في تحديد المدة التي يعيشها المريض بعد ذلك. 

رغم أن الزهايمر يتسبب في قصر حياة صاحبه، إلا أنه ليس سببا مباشرا للوفاة، لكن تنتج الوفاة عن مضاعفات المرض مثل العدوى البكتيرية، أو الجلطات الدموية، كذلك الالتهاب الرئوي التنفسي الناتج عن استنشاق الطعام. 

علاج مرض الزهايمر

العلاج الدوائي:

لا يوجد علاج نهائي لمرض الزهايمر حتى الآن، لكن هيئة الغذاء والدواء قد أجازت بعض الأدوية؛ لمساعدة المرضى في الحفاظ على وظائفهم العقلية، وعلاج الأعراض السلوكية، والحد من سرعة تدهور المرض، من هذه الأدوية:

  • رازادين، وإكسيلون، وأريسبت  

وتتبع مجموعة تسمى مثبطات كولين استراز، تستخدم في حالات الزهايمر الخفيفة إلى المعتدلة، وتساعد في السيطرة على بعض الأعراض.

مازال العلماء لا يعرفون حتى الآن كيفية عمل هذه الأدوية لعلاج الزهايمر، لكن الأبحاث تشير إلى أنها تمنع تكسير “الأسيتايل كولين”، وهي المادة التي يعتقد أنها مهمة جدا للتفكير والذاكرة، 

  • ناميندا 

ويستخدم لعلاج الزهايمر المعتدل إلى الشديد، وهو يخفف أعراض المرض، مما يساعد المريض على ممارسة بعض الأنشطة اليومية لفترة أطول ممن لا يتناولها. 

يصف الأطباء عادة هذه الأدوية لعلاج الزهايمر بجرعات قليلة في البداية، ثم تُزاد تدريجيا حسب درجة استجابة المريض، وحسب قدرته على تحمل الآثار الجانبية للأدوية، مثل الغثيان والقيء، والإسهال، وفقدان الشهية. 

رغم أن هذه الأدوية لا تحقق الشفاء التام إلا أن تخفيفها لبعض الأعراض يشعر المريض بقدر من الراحة، والاستقلالية في أداء بعض الأنشطة اليومية البسيطة، ما يرفع من روحه المعنوية، وربما ساعد مقدمي الخدمة الصحية في أداء مهامهم. 

علاج الأعراض السلوكية:

العلاج السلوكي للزهايمر

يعاني مريض الزهايمر من بعض المشاعر السلبية، وقد يتصرف بعض التصرفات التي تسبب مشاكل لأفراد عائلته وأصدقائه، أو مقدمي الخدمة الطبية له.

لذلك يحتاج المريض إلى رعاية خاصة، للبحث عن السبب، والتعامل معه بما يتناسب مع حالته، فمثلا: 

  •  حين يعاني من التوتر و القلق ويتعامل بعنف، قد يكون بسبب الضوضاء الشديدة، أو عدم القدرة على النوم، أو إحساسه بفقدان الحرية، ومحاولة البعض دفعه لعمل أشياء لايريدها كالاستحمام مثلا، أو تغيير مفاجئ للمكان، فإذا أزلنا أو خففنا من بعض هذه الأسباب اختفى أو تحسن مستوى العنف. 
  • التفتيش في الأدراج وبعثرة محتوياتها، والعبث بالثلاجة، وإخفاء بعض الأشياء. هنا يجب على المحيطين بالمريض الالتزام بالهدوء، وتذكر أن هذه الأفعال هي جزء من المرض، وأحيانا يكون لدى المريض سبب منطقي لهذه الأفعال كأن يكون جائعا، أو متضجرا، أو يبحث فعليا عن بعض أشيائه التي فقدها، فيجدر بهم دعمه نفسيا، ومحاولة إيجاد ما يبحث عنه. 

وهكذا فإن مرض الزهايمر هو حالة معقدة تتضمن أعراضا نفسية وجسمية وعقلية، ولا يوجد لها علاج نهائي حتى الآن.

يتضمن علاج مرض الزهايمر الرعاية اللصيقة للمريض، وبعض الأدوية التي، وإن كانت ليست حلا نهائيا، لكنها تخفف من أعراض المرض، وتحسن جودة الحياة للمريض وعائلته وطاقمه الطبي. 

المصادر:

  1. alz.org/alzheimers-dementia
  2. alzheimers.net/stages-of-alzheimers-disease
  3. healthline.com/health/alzheimers-disease
  4. nia.nih.gov/health/how-alzheimers-disease-treate

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى