مرض السكري، أنواعه ومضاعفاته وعلاجه

مرض السكري (Diabetes mellitus)؛ هو أحد اضطرابات الأيض المزمنة الذي ترتفع فيه نسبة السكر (الجلوكوز) في الدم.

فبعد أن تتم عملية هضم الطعام وتدخل العناصر الغذائية مجرى الدم، ينقل هرمون الإنسولين -الذي تفرزه غدة البنكرياس- السكر من الدم إلى الخلايا لتخزينه أو استخدامه للحصول على الطاقة.

تحدث الإصابة بمرض السكري عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من الإنسولين، أو إذا كان الجسم عاجزا عن استخدام الإنسولين بشكل فعال (مقاومة الإنسولين)؛ مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم.

يؤدي إهمال علاج مرض السكري إلى كثير من المضاعفات منها، تلف الأعصاب، والعينين، والكليتين، والأعضاء الأخرى.

أنواع مرض السكري وأسبابه

هناك ثلاثة أنواع رئيسية من السكري:

  • مرض السكري من النوع الأول

مرض السكري المعتمد على الإنسولين أو سكري الأطفال والشباب.

يمثل هذا النوع 10% من مرضى السكري، وهو أحد الأمراض الجينية الوراثية، يهاجم  فيه جهاز المناعة الخلايا التي تنتج الإنسولين ويدمرها فتتوقف عن إنتاج الإنسولين، ويعد سبب هذه الاستجابة المناعية الذاتية غير معروف.

  • مرض السكري من النوع الثاني

مرض السكري غير المعتمد على الإنسولين أو سكري البالغين.

يعد مرض السكري من النوع الثاني أكثر شيوعًا عن النوع الأول حيث أن 90% تقريبا من البالغين المصابين بداء السكري لديهم النوع الثاني.

وسببه عدم إنتاج الجسم كميات كافية من الإنسولين، أو عدم استجابة خلايا الجسم للإنسولين (مقاومة الإنسولين). 

  • سكري الحمل

يحدث هذا النوع من السكري عندما تصاب النساء الحوامل اللاتي ليس لديهن تاريخ سابق للإصابة بالسكري بارتفاع مستويات السكر في الدم أثناء الحمل. وبعد الولادة يعود مستوى السكر في الدم إلى معدلاته الطبيعية. 

  • ما قبل السكري (مقدمات السكري)

يكون لدى بعض الأشخاص مستويات سكر في الدم أعلى من المعدل الطبيعي، ولكنها ليست عالية بما يكفي لتشخيص إصابتهم بمرض السكري. وغالبًا ما تتطور هذه الحالة فيما بعد للنوع الثاني من السكري.

من هم الأكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني؟

هناك عوامل خطورة تجعلك أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري النوع الثاني، منها:

  • زيادة الوزن أو السمنة.
  • العمر (45 عامًا أو أكثر).
  • تاريخ عائلي لمرض السكري.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • انخفاض مستوى الكوليسترول الجيد HDL، أو ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية.
  • تاريخ إصابة بسكري الحمل، أو ولادة طفل يزن 4.1 كجم أو أكثر.
  • الحياة الخاملة بدنيًا.
  • تاريخ لأمراض القلب أو السكتة الدماغية.
  • متلازمة تكيس المبايض.
  • الإصابة بالشواك الأسود، وهو ظهور أجزاء داكنة من البشرة سميكة ومخملية حول الرقبة أو تحت الإبط.

أعراض مرض السكري

الأعراض الشائعة لمرض السكري هي:

  • كثرة التبول ليلًا ونهارًا.
  • الشعور بالعطش الشديد.
  • زيادة الشراهة للطعام.
  • الشعور بالتعب والإرهاق.
  • فقدان الوزن غير المبرر.
  • التهابات وحكة في الأعضاء التناسلية للمرأة أو إصابة متكررة بمرض القلاع.
  • ضعف الانتصاب عند الرجل
  • تأخر التئام الجروح.
  • رؤية مشوشة.

يتطور مرض السكري من النوع الأول بسرعة خلال أسابيع أو حتى أيام. بينما قد يعاني كثيرون من مرض السكري من النوع الثاني سنوات دون أن يدركوا ذلك؛ لأن الأعراض المبكرة تميل إلى أن تكون عامة.

مضاعفات مرض السكري

تتوقف تأثيرات مرض السكري على عوامل عديدة، وتكون المضاعفات أقل شيوعًا وأقل شدة في الأشخاص الذين يحافظون على مستويات طبيعية من السكر في الدم. تنقسم المضاعفات إلى:

مضاعفات حادة

1. الحماض الكيتوني السكري (DKA)

بعد من المضاعفات الخطيرة ويعامل كحالة طبية طارئة، يحدث فيه ارتفاع شديد في سكر الدم نتيجة وجود الأجسام الكيتونية في الدم.

يعاني المصاب بالحماض الكيتوني السكري من الجفاف مع تنفس سريع وعميق، وقد يعاني من آلام شديدة بالبطن وقيء، وتكون رائحة النفس تشبه الفاكهة الفاسدة.

2. ارتفاع سكر الدم الحاد

إذا كانت مستويات الجلوكوز في الدم عالية جدًا (أكثر من 400 مجم/ ديسيليتر وقد تصل 600 مجم/ دل)، تعاني خلايا الجسم في هذه الحالة من جفاف يزيد تدريجيًا حيث يُسحَب الماء منها، وكذلك يحدث اضطراب في توازن الإلكتروليتات.

3. نقص سكر الدم

يحدث انخفاض حاد في نسبة السكر في الدم (أقل من 60 مجم/ دل)، وهو من المضاعفات التي غالبًا ما تكون مرتبطة بعلاجات مرض السكري.

يظهر على المريض الضيق، والتعرق الغزير، والإرهاق، وسرعة ضربات القلب مع شحوب وارتجاف، وربما تغيم الرؤية، وقد يصل الأمر إلى فقدان الوعي.

4. الغيبوبة السكرية

الغيبوبة السكرية هي حالة طبية طارئة يكون فيها مريض السكري فاقدًا للوعي كأحد مضاعفات مرض السكري الحادة، وقد يسببها:

    • انخفاض شديد في مستوى السكر في الدم.
    • الحماض الكيتوني السكري العالي بدرجة تسبب فقدان الوعي.
    • فرط الأسمولية غير الكيتونية.

مضاعفات مزمنة

1. أمراض (تلف) الأوعية الدموية الدقيقة ينتج عنها:

  • أمراض العيون

مثل اعتلال الشبكية السكري، والوذمة البقعية، وفقدان البصر أو العمى.

  • الاعتلال العصبي

الاعتلال العصبي الحسي والحركي (اعتلال الأعصاب الأحادي والمتعدد).

يمكن أن تشمل الأعراض الوخز والحرقان أو ألمًا يشبه الطعن أو غيرها، كذلك فقدان الإحساس والضعف والتنميل.

قد يؤدي فقد الإحساس بالقدمين إلى تحول أبسط الجروح إلى قرح دون إدراك المريض لوجودها (القدم السكري).

يؤثر الاعتلال العصبي اللاإرادي على الجهاز الهضمي، والأوعية الدموية، والجهاز البولي، وكذلك الأعضاء التناسلية.

  • اعتلال الكلية

قد يؤدي ارتفاع نسبة الغلوكوز في البول إلى تلف الكلى، ومع الوقت يمكن أن يقود ذلك إلى فشل كلوي مزمن.

2. أمراض الأوعية الدموية الكبيرة ينتج عنها:

  • مرض القلب التاجي.
  • مرض الشرايين الطرفية.
  • السكتة الدماغية (مرض الأوعية الدموية الدماغية).

3. أمراض أخرى

يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى سكر الدم إلى: 

  • إعتام عدسة العين (المياه البيضاء) أو الزرق (المياه الزرقاء).
  • المضاعفات الجلدية مثل الالتهابات البكتيرية، والالتهابات الفطرية. 
  • الأمراض المعدية تكون أكثر شيوعًا وخطورة لدى مرضى السكري.
  • أمراض اللثة وفقدات الأسنان.
  • اعتلال المفاصل. 
  • اختلال دهون الدم السكري.

تشخيص مرض السكري

يبدأ تشخيص مرض السكري بأخذ التاريخ الطبي والفحص البدني، ثم يطلب الطبيب إجراء فحوصات لتأكيد التشخيص، منها:

اختبارات الدم

يُجرى اختبار الجلوكوز في بلازما الصيام، وبعد الأكل بساعتين، وكذلك اختبار تحمل الجلوكوز الفموي؛ لمعرفة مستويات السكر في الدم. كما يُجرى اختبار الهيموجلوبين السكري (HbA1c) ليوضح متوسط مستويات الجلوكوز في الدم خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

يمكن تشخيص مرض السكري عن طريق نتائج هذه الاختبارات كالتالي:

التشخيص (HBA1C) نسبة مئوية سكر بلازما الصوم (FPG) مجم/ دل سكر البلازما بعد ساعتين مجم/ دل اختبار جلوكوز البلازما العشوائي (RPG) مجم/ دل
طبيعي أقل من 5.7 99 – 65  139 – 110
مقدمات السكري 5.7 إلى 6.4 125 – 100 199 – 140
مرض السكري 6.5 أو أكثر أكثر من 125 اكثر من 200 أكثر من 200

ملاحظة: يجرى اختبار سكر البلازما بعد ساعتين من شرب 75 جرام من الجلوكوز.

اختبارات أخرى

  • ملف الدهون أثناء الصيام ويشمل الكولسترول الكُلي، والكولسترول الضار، والدهون الثلاثية.
  • اختبارات وظائف الكبد.
  • اختبارات وظائف الكلى.
  • اختبار هرمون الغدة الدرقية (TSH) لمرضى السكري من النوع الأول، أو من لديه عسر شحميات الدم، أو النساء فوق سن 50 عامًا.

علاج مرض السكري

يهدف علاج مرضى السكري رئيسيا إلى القضاء على الأعراض ومنع المضاعفات أو على الأقل إبطائها من خلال الحفاظ على مستويات الجلوكوز في الدم قريبة من المعدل الطبيعي قدر الإمكان.

وتتمثل الخطط العلاجية فيما يلي:

1. تعديل النظام الغذائي والنشاط البدني

عادةً ما يكون تعديل العادات الغذائية وزيادة النشاط البدني الخطوات الأولى نحو خفض مستويات السكر في الدم إلى المعدلات الطبيعية. يضع الطبيب وأخصائي التغذية المعتمد خطة غذائية ملائمة.

يمكنك تناول أنواع عديدة من الأطعمة، مع مراعاة:

  • الامتناع أو التقليل من بعض النشويات التي ترفع نسبة السكر في الدم كالسكر، والحلويات والعصائر، والمشروبات الغازية المحتوية على السكر، واستبدالها بالخضروات المطبوخة، والسلطة الخضراء، والبقوليات كالفول والعدس، ومنتجات الألبان، والفواكه بكميات معتدلة خاصة الفواكه التي تحتوي على ألياف.
  • الحفاظ على السكر والدهون والملح عند الحد الأدنى.
  • تناول الفطور والغداء والعشاء كل يوم مع عدم تفويت أي وجبة.
  • تجنب التدخين والكحول.

تساعد التمارين الرياضية أيضا على خفض مستوى السكر في الدم كما أنها تساهم في إنقاص الوزن.

يُنصح بممارسة الرياضة بمعدل 2.5 ساعة أسبوعيًا على الأقل. إذا لم يكن ذلك متاحًا لك، فيمكن أن تستبدله بالمشي السريع أو صعود الدرج أو أداء المزيد من الأعمال المنزلية الشاقة.

2. الأدوية

العلاج بالإنسولين

يحتاج الأشخاص المصابون بمرض السكري من النوع الأول إلى حقن الإنسولين عدة مرات يوميًا؛ للحفاظ على مستويات الإنسولين الآمنة. وقد يكون الإنسولين مطلوبًا لعلاج مرض السكري من النوع الثاني أيضًا.

يمكن استخدام مضخة الإنسولين بدلاً من الحقن، فهي تساعد مرضى السكري على التحكم في مستوى سكر الدم على نحو أفضل وأسهل، وهي جهاز عملي صغير يسهل حمله في الجيب أو على الحزام المخصص.

هناك أربعة أنواع رئيسية من الإنسولين:

  • سريع المفعول
  • قصير المفعول
  • متوسط ​​المفعول
  • طويل المفعول

تختلف جرعة الإنسولين من شخص لآخر؛ لذا يحدد الطبيب الجرعة المناسبة لك بناءً على وزنك، ووقت تناول الطعام، وكمية الإنسولين التي ينتجها الجسم، ومدى ممارستك للرياضة.

الأدوية الفموية

تختلف طرق عمل هذه الأدوية، فمنها ما يعمل على تحسين فعالية الإنسولين الطبيعي للجسم أو زيادة إنتاجه، ومنها ما يعمل على منع امتصاص السكر أو تقليل إنتاجه في الدم. وقد يُوصى بتناول أدوية السكري الفموية مع الإنسولين في بعض الحالات.

توجد فئات من الأدوية المضادة للسكري عن طريق الفم (OADs):

  • البيجوانيدات: مثل ميتفورمين.
  • السلفونيل يوريا: مثل جليمبيريد.
  • ميجليتينيدات: مثل ريباجلينيد.
  • ثيازوليدين ديون: مثل بيوجليتازون.
  • مثبطات ديببتيدل ببتيداز الرابع: مثل سيتاجليبتين.
  • مثبطات ألفا جلوكوزيداز: مثل أكاربوز.

3. علاج المشاكل الطبية المصاحبة

نظرًا لأن السكري قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب وأمراض الشرايين الطرفية، فإن التحكم في ضغط الدم ومستويات الكوليسترول هي جزء أساسي من علاج مرض السكري.

4. التعايش مع السكري

إذا كنت مريض سكري، احرص على:

  • تناول طعام صحي. 
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
  • العناية بالنظافة الشخصية
  • إجراء اختبارات الدم بانتظام لضمان بقاء مستويات السكر في الدم متوازنة.
  • استخدام حاسبة الوزن الصحي لمؤشر كتلة الجسم للتحقق من وزنك.
  • مراجعة الطبيب بصفة دورية، فقد تكون بحاجة إلى تعديل جرعة الدواء.
  • إجراء فحص قاع العين والشبكية دوريًا كل 6 شهور.
  • إجراء فحص دوري شامل مرة واحدة سنويًا على الأقل.

وُجد أن التثقيف الصحي بمعرفة المرض وأنماط الحياة الصحية؛ يساهم في الحفاظ على نسبة سكر الدم في النطاق الطبيعي لدى مرضى السكري.

لذا إذا كنت مريضًا بالسكري ننصحك بالانضمام لبرامج تدريب وتثقيف مصممة خصيصًا لمساعدتك في الإدارة الذاتية لمرض السكري. 

اقرأ أيضًا:

الأمراض المزمنة، الوقاية والعلاج

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المراجع: 

  1. Healthline.com
  2. nhs.uk
  3. diabetes.org.uk
  4. aimu.us
  5. niddk.nih.gov
  6. ucsfhealth.org

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى