مرض النقرس

الأسباب والأعراض والعلاج

مرض النقرس أو ما يطلق عليه مرض الأغنياء؛ وذلك بسبب شيوعه بين الطبقات العليا من المجتمع، كما أطلقوا عليه أيضا داء الملوك، وربطوا بين الإصابة بالنقرس والأكل الذي يتناوله المريض.

لكن هل فعلا مرض النقرس يصيب الأغنياء فقط، وهل يتناسب معدل الإصابة به مع معدل تناول اللحوم؟ سنحاول في هذا المقال أن نجيب على هذه الأسئلة وغيرها، فهيا بنا نبدأ رحلتنا مع مرض النقرس.

ما هو مرض النقرس؟

هو نوع من أنواع التهابات المفاصل ينتج عن ارتفاع نسبة حمض اليوريك في الدم. 

أسباب مرض النقرس

في الأحوال الطبيعية يكون حمض اليوريك ذائبا في الدم وتتخلص الكلى منه مع البول، أما إذا ارتفعت نسبته في الدم، أو عجزت الكليتين عن التخلص منه، فإنه يتراكم في المفاصل مكونا ما يشبه الإبر، التي تسبب التهابا وألما شديدا بها، فيما يعرف بنوبة النقرس. 

ما هي عوامل الخطورة لمرض النقرس؟

هناك بعض العوامل التي تسمى عوامل الخطورة، وهي العوامل التي يتسبب وجودها في ارتفاع احتمالية الإصابة بالمرض ومنها:

  • السن والجنس

من المعروف أن مرض النقرس أكثر انتشارا بين الرجال من النساء، وذلك لارتفاع نسبة حمض اليوريك عند الرجال، إلا أنه بعد انقطاع الطمث تتشابه نسبته عند النساء والرجال، ومع ذلك يظل ظهور النقرس في أعمار أقل لدى الرجال إذ أنه يظهر بين ٣٠-٥٠ سنة، بينما يظهر عند النساء بعد انقطاع الطمث. 

  • الوراثة

ترتفع احتمالية الإصابة بمرض النقرس لدى الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي للمرض. 

  • العادات الغذائية

تناول الأطعمة الغنية بالبيورين يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، كذلك فإن تعاطي المشروبات الكحولية يعوق التخلص منه. 

  • السمنة

يعتقد أن البدناء أكثر عرضة للإصابة بالنقرس لأن السمنة تسبب المزيد من التحولات في نسيج الجسم، وبالتالي ارتفاع نسبة حمض اليوريك في الدم كأحد مخلفات لهذه العملية.

  • الأدوية

يتسبب استخدام بعض أنواع العقارات الطبية مثل مدرات البول، والأدوية المحتوية على السليسلات، في ارتفاع نسبة حمض اليوريك في الدم. 

  • قصور وظائف الكلى

والذي يؤدى لضعف قدرة الكلى على التخلص من النفايات ومنها حمض اليوريك فترتفع نسبته في الدم ويؤدي إلى مرض النقرس. 

  • بعض المشكلات الصحية

مثل مرض السكر، وارتفاع ضغط الدم قد يصاحبها الإصابة بالنقرس. 

أعراض النقرس

تظهر أعراض النقرس بصورة مفاجئة، دون مقدمات وغالبا ما يكون ذلك في منتصف الليل.

فيشتكي مريض النقرس من ألم شديد بالمفاصل، يكون غالبا في مفاصل الإصبع الكبير بالقدم، إلا أنه قد يصيب أيضاً مقدمة القدم، والكاحل، والركبة، والمرفق، والرسغ، وأصابع اليدين، ويكون الألم مصحوباً بتورم، واحمرار، وسخونة بالمفصل. 

ثم تنتهي النوبة، ويستمر الإحساس بعدم الراحة في المفصل، مع بعض الألم، لعدة أيام أو أسابيع. 

وإذا تكررت النوبة، تكون النوبة التالية أطول، وتصيب عددا أكبر من المفاصل. 

مضاعفات مرض النقرس 

قد يؤدي مرض النقرس إلى حالات أشد خطورة من النقرس ذاته ومنها:

  • النقرس المتكرر

قد تمر نوبة النقرس ولا تتكرر بعد ذلك أبدا، ولكن بعض المرضى يعانون تكرارها بانتظام، كل عدة أشهر، وربما أسابيع، فإذا لم تُعالج علاجا جيدا قد تؤدي إلى تآكل وربما تلف المفصل المصاب. 

  • النقرس المتقدم

إذا لم يُعالج النقرس فإن بلورات اليورات تترسب تحت الجلد وتسبب عقدا تنتشر في عدة أماكن مثل القدم، وأصابع اليدين، والمرفقين، وهي ليست مؤلمة إلا في وقت نوبة النقرس فإنها تتورم وتكون مؤلمة. 

  • حصوات الكلى

قد تتراكم بلورات اليورات في الجهاز البولي لمريض النقرس مسببة ما يعرف بحصى الكلى. تساعد بعض الأدوية في التقليل من خطورة حدوث هذه الحصوات.

علاج النقرس

يمر علاج النقرس بمرحلتين؛ علاج في وقت حدوث نوبة النقرس، وعلاج لمنع تكرارها وتجنب المضاعفات. 

1. علاج نوبة النقرس

وهو العلاج الدوائي الذي يهدف إلى خفض حدة الألم والتورم ويتضمن: 

  • الكولشيسين

أحد مسكنات الألم القوية التي تفيد كثيرا في تخفيف آلام نوبة النقرس، ورغم آثاره الجانبية مثل الغثيان والقيء والإسهال، إلا أن قدرته على تخفيف الألم تعدل ذلك.

  • مضادات الالتهاب غير الستيرويدية

ومنها ما يصرف بدون وصفة طبية مثل أيبوبروفين، ونابروكسين، وقد يلجأ الطبيب إلى الأنواع الأكثر قوة مثل اندوميثاسين.

  • الكورتيكوستيرويدات

إذا لم تخف حدة الألم والتورم، قد يلجأ الطبيب إلى الكورتيكوستيرويدات، وتستخدم في صورة حُقن أو أقراص بالفم. 

ارشادات عامة ينبغي على المريض اتباعها لتحقيق أفضل النتائج:

  • البدء باستخدام الدواء الموصوف له في أسرع وقت ممكن. 
  • الراحة ورفع الطرف المصاب.
  • الحرص على تبريد المفصل المصاب بوضع أكياس الثلج عليه مثلا. 
  • شرب الماء بكثرة إلا إذا كان هناك سبب صحي يمنع ذلك. 
  • خلع الملابس عن المفصل المصاب ليلا. 
  • عدم تعريض المفصل المصاب لأي ضغط. 

2. علاج وقائي لتجنب تكرار النوبة أو حدوث مضاعفات

يُنصح مرضى النقرس عامة بالعلاج الدوائي، مع اتباع بعض الإرشادات، لمنع تكرار نوبات النقرس المؤلمة، خاصة من لديهم تاريخ مرضي لتكرار النوبات، ومن يعانون من ارتفاع نسبة حمض اليوريك في الدم.

من المهم تناول الأدوية حتى في الأحوال التي لا يعاني فيها المريض من أي أعراض، وتنقسم الأدوية المخفضة لحمض اليوريك بالدم إلى قسمين:

  • أدوية تمنع إنتاج حمض اليوريك

وتسمى مثبطات أكسدة زانثين، ومنها ألوبيورينول، وفيبوكسوستات، وهي تقلل إنتاج حمض اليوريك في الجسم فتقل نسبته في الدم، وتنخفض احتمالية الإصابة بالنقرس. 

 إلا أن هذه الأدوية قد يكون لها بعض الآثار الجانبية مثل الطفح الجلدي، ونقص عدد الدم مع ألوبيورينول، والغثيان، واختلال وظائف الكبد، وزيادة احتمالية الوفاة بسبب أمراض القلب مع فيبوكسوستات. 

  • أدوية تُساعد على التخلص من حمض اليوريك

مثل بروبنيسيد وليسنيوراد، التي تحسن قدرة الكليتين على التخلص من حمض اليوريك فتقل نسبته في الدم وتنخفض احتمالية الإصابة بالنقرس، لكن ترتفع نسبته في البول. قد تتسبب هذه الأدوية في بعض الآثار الجانبية مثل آلام المعدة، وحصوات الكلى. 

ارشادات وقائية يُنصح المريض باتباعها:

يحتاج مريض النقرس مع تناول الأدوية، إلى بعض التغييرات في نمط حياته لتجنب تكرار النوبات: 

  • علاج السمنة، والتخلص من الوزن الزائد. 
  • تناول الأطعمة الصحية المتوازنة، وتجنب الأطعمة البحرية، والابتعاد عن تناول الأحشاء مثل الكبد والكلى، وكذلك الأطعمة الدهنية.
  • تناول كميات مناسبة من السوائل، مع عدم الإفراط في تناول المشروبات السكرية. 
  • ممارسة الرياضة الخفيفة مع تجنب الضغط على المفصل المصاب. 
  • التوقف عن التدخين، وتجنب المشروبات الكحولية. 

مرض النقرس والأكل

تتسبب مركبات البيورين -سواء الموجودة في الطعام، أو التي ينتجها الجسم- في ارتفاع مستوى حمض اليوريك في الدم.

وتختلف نسبة البيورين في الأطعمة والمشروبات فنجدها بكثرة في:

  • المشروبات الكحولية، خاصة البيرة. 
  • المشروبات المُحلاة بسكر الفواكه.
  • المأكولات البحرية، وبعض أنواع الأسماك مثل الأنشوجة والسردين والأسماك المملحة. 
  • بعض أنواع اللحوم مثل لحم الغزال، والديك الرومي.
  • لحم الأحشاء مثل الكبد.

وهناك أطعمة تحتوي على نسبة متوسطة من البيورين مثل:

  • اللحم البقري، لحوم الدجاج، والبط. 
  • المحار، والسلطعون، وسرطان البحر، والجمبري. 

بالرغم من محدودية تأثير النظام الغذائي كعلاج منفرد للنقرس، لكن يُنصح عادة بالامتناع عن تناول هذه الأطعمة.

وإذا كان من الصعب تحقيق الامتناع التام، فعلى الأقل تناول الحد الأدنى منها، لتجنب تكرار نوبات النقرس، وعموما لا بد أن يكون ذلك مصحوباً بالعلاج الدوائي لتحقيق النتيجة المرجوة. 

وكما ينصح بتجنب بعض أنواع الأطعمة مع مرض النقرس، فهناك أطعمة أخرى يفضل تناولها مثل الخضروات والفواكه الطازجة، والمكسرات، وزبدة الفول السوداني، والحبوب، والبطاطس والأرز والمكرونة. 

إلى هنا انتهت رحلتنا مع مرض النقرس، والتي اكتشفنا من خلالها أنه ليس مرض الأغنياء ولا داء الملوك كما يقولون. ربما كانت نوعية الأطعمة التي يتناولها المريض أحد أسباب مرض النقرس ولكنه ليس السبب الوحيد، بل هناك أسباباً أخرى عديدة قد تكون أكثر خطورة على صحة المريض وحياته. 

المصادر

  1. mayoclinic.org/diseases-conditions/gout/symptoms-causes/syc-20372897
  2. medicalnewstoday.com/articles/144827#risk-factors
  3. nhs.uk/conditions/gout
  4. arthritis.org/health-wellness/healthy-living/nutrition/healthy-eating/which-foods-are-safe-for-gout

 

زر الذهاب إلى الأعلى