مرض كرون

مرض كرون “Crohn’s disease” هو أحد أنواع الأمراض التي تصيب الجهاز الهضمي، ويكون في صورة التهاب يصيب الأمعاء الدقيقة والقولون فيؤثر على أجزاء من القناة الهضمية ويترك أخرى.

بالرغم من الأبحاث التي أجريت حول هذا المرض، فإنه لا زال هناك جزءًا غامضاً بشأنه؛ إذ إنه غير معروف حتى الآن كيف يصيب الجهاز الهضمي، ومن الفئات الأكثر عرضة للإصابة به، وكيف يمكن السيطرة عليه بأفضل طريقة ممكنة.

إذا كنت من الناس الذين لم يسمعوا عن مرض كرون من قبل، فدعنا نلقي الضوء اليوم على هذا المرض وأهم أعراضه وأسبابه، والطرق المحتملة لعلاجه.

أسباب مرض كرون

إن الأسباب المؤدية إلى الإصابة بمرض كرون غير معروفة بالتحديد حتى الآن، لكن هناك عدة عوامل ربما تتحكم في احتمالية الإصابة به، ومنها:

  • الجهاز المناعي.
  • الجينات الوراثية.
  • العوامل البيئية.

أشارت دراسة أجريت في عام ٢٠١٢ إلى أن أعراض مرض كرون تزداد سوءََا وفقاً للعوامل الآتية:

  • التدخين.
  • السن.
  • مدة الإصابة بالمرض.
  • إذا وصل المرض إلى منطقة المستقيم.

جدير بالذكر أنه تزداد قابلية إصابة الأشخاص المصابين بمرض كرون للعدوى البكتيرية، والفيروسية، والفطرية، والطفيلية مما يزيد أعراض المرض سوءًا.

أعراض مرض كرون

أعراض مرض كرون

تظهر أعراض مرض كرون تدريجياً ونادراً ما تظهر فجاءةً، ومن أعراضه المبكرة ما يلي:

  • الإسهال.
  • تشنجات عضلات البطن.
  • البراز الدموي.
  • الحمى.
  • الإجهاد.
  • فقدان الشهية.
  • خسارة الوزن.
  • الشعور بالامتلاء بالرغم من عملية الإخراج.
  • الشعور برغبة متكررة في عملية الإخراج.

قد يساء تفسير الأعراض السابقة على أنها أعراض حالات مرضية أخرى كتسمم الطعام، آلام المعدة، أو حساسية الطعام، لكن يُنصح بضرورة زيارة الطبيب إذا استمرت تلك الأعراض لفترة طويلة.

ربما تزداد الأعراض سوءًا وتصبح كما يلي:

  • الناسور الشرجي ” Perianal fistula” الذي يسبب ألم شديد بالقرب من فتحة الشرج.
  • القرح التي تصيب أي منطقة بدايةً من الفم إلى فتحة الشرج.
  • التهاب المفاصل والجلد.
  • ضيق التنفس وعدم القدرة على ممارسة الأنشطة بسبب الأنيميا.

لذلك من الأفضل اللجوء إلى الطبيب قبل تطور الأعراض البسيطة إلى تلك المتقدمة.

 كيف يُشخص مرض كرون؟

لا يوجد فحص محدد يمكن من خلاله تشخيص مرض كرون، لكن عادةً ما يشخص هذا المرض من خلال استبعاد الأمراض الأخرى ذات الأعراض المشابهة له.

ربما يطلب الطبيب عدة فحوصات للوصول للتشخيص السليم، وأهمها:

  • تحليل الدم الذي يمكن من خلاله تحديد وجود أنيميا أو التهابات.
  • فحص عينة البراز للتأكد من وجود براز دموي.
  • فحص المنظار الذي يوضح القناة الهضمية بدقة شديدة.
  • الأشعة الثلاثية الأبعاد “CT”، وأشعة الرنين المغناطيسي “MRI” لتوضيح أجزاء من الجهاز الهضمي والأعضاء الداخلية بدقة عالية.
  • أخذ عينة من النسيج الداخلي للقناة الهضمية في أثناء فحص منظار القولون أو الأمعاء.

بعد إتمام كل تلك الفحوصات يستطيع الطبيب تحديد سبب الأعراض بالتحديد، وربما يطلب الطبيب تلك الفحوصات لأكثر من مرة لمراقبة التقدم في الحالة.

علاج مرض كرون

لا يوجد علاج نهائي لمرض كرون، لكن يمكن التحكم في أعراضه من خلال أكثر من خيار علاجي كالآتي:

العلاج الدوائي

تستخدم الأدوية المضادة للالتهاب والمضادة للإسهال، وكذلك الأدوية التي تدعم جهاز المناعة للمساعدة في علاج مرض كرون.

يحدد نوع الدواء المستخدم في علاج مرض كرون بناءا على الأعراض وشدتها ومدة الإصابة، وكذلك استجابة الجسم للأدوية.

1. الأدوية المضادة للالتهاب

تعد الأدوية المضادة للالتهاب هي الخيار الأول الذي يلجأ إليه الأطباء لعلاج مرض كرون، ومن أشهرها:

  • الكورتيزون “Corticosteroid”

عادةً ما يوصف الكورتيزون إلى المريض الذي لا يستجيب لأي أدوية أخرى لتقليل الالتهاب في الجسم، لكنها لا تجدي نفعاً مع كل المرضى. كما أنها توصف لفترة قصيرة تتراوح بين ٣-٤ أشهر حتى تتحسن الأعراض، ويوصف معها أيضاً أدوية تثبط جهاز المناعة.

  • دواء “Oral 5-aminosalicylates”

ربما يساعد هذا الدواء الذي يحتوي هذا على مادتي “mesalamine”، و “Sulfa” في علاج مرض كرون.

2. المضادات الحيوية

تلعب المضادات الحيوية دوراًَ هاماً في علاج مرض كرون من خلال علاج الخراج والناسور الذي يسببه مرض كرون، كما أنها تساعد في تثبيط نشاط البكتيريا الضارة الموجودة بالأمعاء التي تحفز نشاط الجهاز المناعي، وبالتالي زيادة الالتهابات.

من أشهر تلك المضادات الحيوية التي توصف في هذا الشأن هي “Metronidazole”، “Ciprofloxacin.

3. الأدوية المثبطة للجهاز المناعي

تثبط تلك الأدوية عمل جهاز المناعة الذي ينتج بعض المواد التي تزيد من الالتهابات في الجسم.

تعد “Azathioprine” و “mercaptopurine” من  أكثر الأدوية التي تستخدم في علاج الالتهابات التي يسببها مرض كرون، لكن يجب استخدامها تحت إشراف الطبيب بعد عمل الفحوصات اللازمة، وللتعامل مع الآثار الجانبية المتمثلة في قلة المناعة وحدوث عدوى متكررة، والتهاب الكبد.

4. العلاج البيولوجي “Biologics”

يستهدف هذا العلاج البروتينات التي يكونها جهاز المناعة، وبالتالي ربما يساعد في علاج مرض كرون، ومن أمثلتها ما يلي:

  • دواء “Natalizumab” و “vedolizumab”

تمنع تلك الأدوية بعض الجزيئات التي ينتجها جهاز المناعة من الارتباط بالخلايا المبطنة للأمعاء.

ينصح بعدم تناول تلك الأدوية إلا من خلال برنامج علاجي يصفه الطبيب للتعامل مع بعض آثارها الجانبية الخطيرة كالتي يسببها دواء “natalizumab”؛ إذ يسبب مرض خطير بالمخ يؤدي إلى الوفاة.

5. بعض الأدوية الأخرى

توصف بعض الأدوية الأخرى التي تساعد في تقليل أعراض المرض ومن أهمها الأدوية المضادة للإسهال، ومسكنات الألم، والفيتامينات والمكملات الغذائية.

6. العلاج الغذائي

ربما يقترح الطبيب نوعاً محدداً من الغذاء الذي يتناوله المريض إما عن طريق الفم وإما من خلال أنبوبة تغذية، أو من خلال الوريد مما يعطي راحة كافية للجهاز الهضمي من القيام بدوره في هضم الطعام، وبالتالي تقليل الالتهابات.

يستخدم العلاج الغذائي بالتزامن مع بعض الأدوية كتلك المثبطة للمناعة، وقبل الجراحة، وكذلك عندما توصف الأدوية أولاً فلا تجدي نفعاً.

ربما ينصح الطبيب أيضاً بتناول نظام غذائي قليل الألياف لتجنب انسداد الأمعاء وتقليل خروج الفضلات.

7. الجراحة

في حالة فشل العلاج الدوائي وتعديل النظام الغذائي في تحسين أعراض مرض كرون، تبقى الجراحة هي الحل الأمثل التي قد لا تقضي على المرض نهائياً، لكنها تساهم في العلاج مؤقتاً.

يزال الجزء التالف من القناة الهضمية جراحياً ثم يعاد وصل الأجزاء السليمة منها معاً، ويمكن من خلالها أيضاً التخلص من الناسور والخراج.

يفضل وصف علاج دوائي بعد الجراحة، لتقليل فرص عودة المرض سريعاً.

ما هو النظام الغذائي المناسب لمرض كرون؟

لا يوجد هناك دليل على أن أنواع معينة من الطعام تسبب التهاب الأمعاء، لكن ربما تزيد بعض أنواع الطعام من أعراض المرض، وفي العموم ينصح بما يلي:

1. الحد من منتجات الألبان

يتسبب تناول منتجات الألبان حدوث إسهال، وآلام بالبطن، وتجمع الغازات بالقولون لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض؛ لذلك يفضل تجنبها قدر المستطاع.

2. تناول وجبات صغيرة

تناول وجبات طعام صغيرة بمعدل ٥-٦ وجبات على مدار اليوم أفضل من تناول وجبات كبيرة ويعطي راحة أكبر للأمعاء.

3. شرب السوائل

ينصح بتناول السوائل بكميات وفيرة وأفضلها الماء، ولا ينصح بتناول المشروبات الكحولية ولا الغازية التي تتسبب في تجمع الغازات والإصابة بالإسهال.

4. تناول الفيتامينات

ربما يتسبب هذا المرض في قلة امتصاص الأمعاء للعناصر الغذائية، بالإضافة إلى عدم تناول أنواع معينة من الطعام أيضاً؛ لذلك فإن تناول الفيتامينات والمكملات الغذائية يساعد في تعويض هذا النقص.

المصدر
healthline.commayoclinic.org
زر الذهاب إلى الأعلى