مضادات الذهان | أنوعها واستعمالاتها وآثارها الجانبية

الذهان هو أحد الاضطرابات العقلية التي يفقد فيها المريض اتصاله مع الواقع فيعاني من هلاوس سمعية أو بصرية أو أفكار ومعتقدات خاطئة (أوهام). يمكن أن تكون الأعراض الذهانية جزءًا من اضطرابات عقلية أخرى مثل الفصام، والاضطراب ثنائي القطب. وقد يعاني بعض الأشخاص من أعراض ذهانية دون التعرض لأي من هذه الاضطرابات.

تستلزم هذه الأعراض عدة طرق علاجية للتخفيف من حدتها وتأثيرها على حياة الفرد ومن حوله. ومن بين هذه العلاجات هناك مجموعة من الأدوية تعرف باسم مضادات الذهان.

نستعرض في هذا المقال كل ما تود معرفته عن مضادات الذهان ودواعي استعمالها، ومدى فاعليتها، وأشهر أنواعها، وآثارها الجانبية، كما سنجيب عن الأسئلة الشائعة والمتكررة حول الأدوية المضادة للذهان.

ما هي مضادات الذهان ودواعي استعمالها؟

مضادات الذهان (بالانجليزية: Antipsychotic) ويطلق عليها المهدئات العصبية، هي نوع من الأدوية النفسية التي تستخدم للسيطرة على الهلاوس والأوهام المصاحبة للاضطرابات الذهانية مثل:

  • الفصام.
  • الاضطراب الفصامي العاطفي.
  • بعض أشكال الاضطراب ثنائي القطب.
  • الاكتئاب الحاد.
  • الأعراض الذهانية لاضطراب الشخصية.

بعض مضادات الذهان تستعمل أيضًا لعلاج مشاكل صحية أخرى، منها:

  • المشاكل الجسدية مثل الفواق (الحازوقة) المستمر، ومشاكل التوازن، والغثيان.
  • الهياج والأعراض الذهانية المصاحبة للخرف، ولكن يوصى بها فقط إذا كان الشخص يشكل خطرًا على نفسه أو على الآخرين، أو كان يعاني من ضائقة شديدة.
  • اضطرابات المزاج والقلق، حيث ثبت أن مضادات الذهان والقلق غير التقليدية مثل الكويتيابين، والأريبيبرازول، والأولانزابين، والريسبيريدون تفيد في معالجة مجموعة من أعراض القلق والاكتئاب لدى الأشخاص المصابين بالفصام واضطرابات الفصام العاطفي.

وجدير بالذكر أن الأدوية المضادة للذهان لا تعالج الذهان، لكنها تخفف من الأعراض وتساهم في السيطرة عليها؛ مما يمنع الشعور بالضيق الشديد ويساعد المريض على الاستقرار والإنتاجية، ومن أمثلة هذه الأعراض:

  • الأوهام والهلوسة مثل جنون الارتياب وسماع الأصوات.
  • القلق والانفعالات الخطيرة كالشعور بالتهديد.
  • التحدث بكلام غير مترابط وتشوش التفكير.
  • الارتباك.
  • السلوك العنيف أو التخريبي.
  • الهوس.

اقرأ أيضًا: طرق بسيطة تساعد على تخفيف التوتر والقلق

كيف تعمل مضادات الذهان؟

يعتقد أن من أسباب الذهان فرط نشاط مادة كيميائية في الدماغ تسمى الدوبامين. تعمل مضادات الذهان عن طريق منع تأثير هذه المادة من خلال حصر مستقبلات الدوبامين. حيث يساعد هذا المنع في جعل أعراض الذهان مثل الهلاوس الصوتية والأوهام أقل حدة، لكنها لا تجعلها دائمًا تختفي تمامًا. فقد يظل المرضى يسمعون أصواتًا ويعانون من أوهام، لكنهم يصبحون أكثر قدرة على استيعابها ومعرفة أنها ليست حقيقية، والتركيز على أشياء أخرى مثل العمل أو المدرسة أو الأسرة.

تتميز مضادات الذهان غير التقليدية بالقدرة على حصر مستقبلات السيروتونين أيضًا بالإضافة إلى الدوبامين.

أنواع مضادات الذهان

تنقسم الأدوية المضادة للذهان إلى نوعين: تقليدية وحديثة. وتختلف الاستجابة لكل نوع منها من شخص لآخر، ويحدد الطبيب نوع الدواء المناسب للحالة بناء على التقييم العام والتجربة، ولا تصرف الأدوية المضادة للذهان إلا بوصفة طبية.

وفيما يلي نذكر أشهر أنواع مضادات الذهان:

أدوية الجيل الأول

مضادات الذهان التقليدية أو النمطية وهي الأدوية الأقدم من مضادات الذهان ومن أمثلتها:

  • الكلوربرومازين.
  • الفلوبانتيكسول.
  • الهالوبيريدول.
  • الليفوميبرومازين.
  • البيريسيازين.
  • البيرفينازين.
  • البيموزيد.
  • البروكلوربيرازين.
  • البرومازين.
  • السلبيريد.
  • التريفلوبيرازين.
  • الزوكلوبينثيكسول.

أدوية الجيل الثاني

مضادات الذهان غير التقليدية أو اللانمطية وهي النوع الأحدث من مضادات الذهان، وتتضمن ما يلي:

  • الأميسولبرايد.
  • الأريبيبرازول.
  • اللوراسيدون.
  • الريسبيريدون.
  • الأولانزابين.
  • الكويتيابين.
  • الباليبيريدون.
  • الكلوزابين.

عادة ما يعطى الكلوزابين للأشخاص الذين لم يستجيبوا للأنواع الأخرى من مضادات الذهان.

ويشير المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة البريطاني (NICE) إلى أن الأشخاص المصابين بالفصام يجب أن لا يبدأوا في أخذ الكلوزابين إلا بعد تجربة نوعين من مضادات الذهان الأخرى.

يعد كلا الجيلين من الأدوية المضادة للذهان فعالين، إلا أن أدوية الجيل الثاني بشكل عام لها العديد من المزايا مقارنة بالأقدم منها، مثل:

  • قلة آثارها الجانبية مثل الارتعاش أو تصلب العضلات.
  • قلة خطر الإصابة بخلل الحركة المتأخر.
  • تساعد في تحسين المزاج العام والتفكير والتحفيز.

وبالرغم من أن الأدوية الحديثة المضادة للذهان أكثر شيوعًا من الأدوية القديمة، إلا أن بعض الأشخاص تكون استجابتهم للأدوية القديمة أفضل.

طرق إعطاء الأدوية المضادة للذهان

تؤخذ معظم الأدوية المضادة للذهان في شكل أقراص، أو شراب، أو حقن مدخرية (Depot Injections).

تحتوي إبر مضادات الذهان المدخرية على نفس المادة الفعالة الموجودة في الحبوب أو الشراب، ولكنها تكون في صورة “سائل ناقل” يطلق الدواء ببطء لفترة أطول تستمر عدة أسابيع.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا تتوفر جميع أنواع الأدوية المضادة للذهان كحقن مدخرية.

تكون الحقن المدخرية مفيدة خاصة في الحالات الآتية:

  • وجود صعوبة في تذكر تناول الأدوية بانتظام أو احتمالية أخذ جرعة خاطئة.
  • مواجهة صعوبة في ابتلاع الدواء في صورة أقراص.
  • سهولة استخدامها حيث لا يضطر الشخص إلى التفكير في تناول الدواء كل يوم.

وجدير بالذكر أنه يجب مناقشة خيارات العلاج المناسبة مع الطبيب وأي منها قد يكون الأفضل بالنسبة لك.

الآثار الجانبية لمضادات الذهان

كما هو الحال مع جميع الأدوية يمكن للأدوية المضادة للذهان أن تسبب آثارًا جانبية لدى بعض الأشخاص خاصة عندما تكون الأعراض شديدة مع استخدام جرعات عالية.

تزول معظم الآثار الجانبية بعد فترة قصيرة من الوقت، وغالبًا ما يمكن إدارتها بنجاح. وينبغي التوصل لجرعة تصبح فيها الآثار الجانبية خفيفة أو محتملة.

عادة ما تختفي معظم آثار مضادات الذهان الجانبية عند التوقف عن تناول الدواء. ومع ذلك هناك خطر الإصابة بخلل الحركة المتأخر (Tardive dyskinesia) وهي حالة تؤدي إلى قيام الأشخاص بحركات لا إرادية، ويمكن أن تكون دائمة.

قد يتقبل بعض الناس الآثار الجانبية مقابل الراحة التي يمكن أن تمنحها هذه الأدوية. بينما يجد آخرون أن الآثار الجانبية مزعجة وقد يفضلون عدم تناول الدواء، وفي هذه الحالة يجب الاستمرار في تناول الدواء كما هو موصوف حتى استشارة الطبيب.

قد يوصي الطبيب بتغيير الجرعة إذا كان المريض منزعجًا من الآثار الجانبية، أو يوصي بتناول أدوية أخرى للسيطرة على الأعراض الجانبية، أو تغيير نوع الدواء.

تتضمن الآثار الجانبية المحتملة للأدوية المضادة للذهان ما يلي:

  • آثار جانبية خارج الهرمية

وهي اضطرابات حركة، حيث يكون التحكم الحركي في بعض الأحيان ضعيف جدًا؛ مما يتسبب في حدوث رعاش، وخلل التوتر العضلي، وتيبس العضلات، وفقدان التحكم في حركة العضلات وتنسيقها، والتململ الحركي، وتشنجات لا إرادية، وأعراض باركنسون الكاذب.

قد يكون خطر حدوث هذه الآثار أقل مع أدوية الجيل الثاني مقارنة بالأدوية القديمة (التقليدية)، ويمكن استخدام أدوية أخرى مثل البنزاتروبين للتحكم في هذه الاضطرابات.

  • الدوخة

قد يحدث الشعور بالدوخة خاصة عند النهوض من وضعية الجلوس أو الاستلقاء.

  • زيادة الوزن

يعتقد أن بعض أدوية الجيل الثاني تؤثر على شعور الناس بالشبع كما أنها مهدئة، يمكن أن يؤدي هذان التأثيران إلى زيادة الوزن؛ مما قد يزيد من خطر إصابة الشخص بمرض السكري وأمراض القلب.

  • الهياج والهدوء

قد يشعر بعض الناس بالتوتر وعدم القدرة على التوقف عن الحركة عند تناول مضادات الذهان. وقد يتم الخلط بين هذا التأثير بأنه ناتج عن تفاقم المرض وليس من الآثار الجانبية للدواء.

ويمكن أن يكون لهذه الأدوية نفسها تأثير معاكس، حيث تجعل المريض يشعر بالتعب. وقد يشعر بعض الناس بالتهيج أو التعب، وربما يشعر البعض بكليهما في نفس الوقت.

  • خلل الحركة المتأخر

هي حالة تؤدي إلى حركات لا إرادية متكررة. ويكون خطر الإصابة بها أعلى مع أدوية الجيل الأول من مضادات الذهان عن الجيل الثاني، ويمكن أن يتفاقم هذا العرض الجانبي عند إيقاف الدواء وقد يكون دائمًا.

يمكن أن تحدث هذه الحالة أيضا مع بعض الأدوية التي تعالج الغثيان والارتجاع ومشاكل المعدة، مثل ميتوكلوبراميد وبروكلوربيرازون إذا تناولتها لأكثر من 3 أشهر.

وتجدر الإشارة إلى أن فرصة الإصابة بخلل الحركة المتأخر تزيد بنسبة 5% لكل عام يتناول فيه المريض دواءً مضادًا للذهان.

  • متلازمة مضادات الذهان الخبيثة

عادة ما ترتبط هذه المضاعفات النادرة والخطيرة باستخدام جرعات عالية من مضادات الذهان التقليدية في وقت مبكر من العلاج. وتشمل علاماتها الحمى، وتيبس العضلات، والهذيان.

  • تأثيرات على الجهاز العصبي المركزي

قد تسبب هذه الأدوية الخمول وعدم التركيز والارتباك، واضطرابات النوم والكوابيس. كما أن من أضرار مضادات الذهان على المخ أنها يمكن أن تسبب الخرف وفقدان الذاكرة، وربما تؤدي إلى الأفكار الانتحارية لدى كبار السن والشباب مع زيادة الهوس، والقلق، والتهيج، والسلوك العنيف، والاكتئاب.

  • أعراض أخرى

مثل النعاس، والصداع، واضطرابات معدية معوية، وعدم وضوح الرؤية، وجفاف الفم، والإمساك، وتغير في القدرة الجنسية، وقيء وغثيان.

السيطرة على الآثار الجانبية لمضادات الذهان

يمكن المساعدة في التحكم في الآثار الجانبية المحتملة عن طريق:

  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وتناول نظام غذائي قليل الدسم وقليل السكر وعالي الألياف مثل النخالة (الردة)، والفواكه، والخضروات؛ لتقليل خطر الإصابة بمرض السكري والمساعدة في منع زيادة الوزن والإمساك
  • استخدام حلوى أو علكة خالية من السكر، وشرب الماء، وتنظيف الأسنان بانتظام لزيادة إفراز اللعاب وتخفيف جفاف الفم.
  • النهوض ببطء من وضعية الجلوس أو الاستلقاء للمساعدة في منع الإصابة بالدوخة.

أسئلة شائعة عن مضادات الذهان

ما هي مدة العلاج بمضادات الذهان؟

تعتمد مدة علاج الذهان بهذه الأدوية على نوع الاضطراب العقلي المرتبط بالذهان وعدد النوبات التي يمر بها المريض. فقد تحتاج بعض الحالات إلى تناول الدواء حتى التخلص من أعراض الذهان فقط. بينما في حالات أخرى يمكن استخدام مضادات الذهان على المدى الطويل للمساعدة في منع حدوث المزيد من النوبات.

وجدير بالذكر أنه عند البدء بتناول أحد مضادات الذهان لأول مرة كعلاج طويل الأمد، يجب أخذه مدة شهر على الأقل قبل الحكم على مدى فاعليته.

متى يبدأ مفعول مضادات الذهان؟

عادة ما يبدأ الشخص في الشعور ببعض التحسن في غضون 6 أسابيع من بدء تناول الأدوية المضادة للذهان، ولكن قد يستغرق الأمر عدة أشهر قبل الشعور بتأثيره الكامل.

لا يمكن التنبؤ بنوع مضاد الذهان الذي سيعمل بشكل أفضل مع شخص معين، فقد يحتاج المريض إلى تجربة بضع أنواع منها قبل العثور على الخيار المناسب.

عادة ما يخضع الأشخاص الذين يبدأون في تناول الأدوية المضادة للذهان للمراقبة عن كثب من قبل الطبيب في الأسابيع القليلة الأولى؛ ليتابع الطبيب علامات التحسن وكذلك الآثار الجانبية.

هل مضادات الذهان تسبب الإدمان؟

لا تسبب الأدوية المضادة للذهان الإدمان. فالأدوية التي تسبب الإدمان تؤدي إلى الشعور بالسعادة والبهجة والرغبة القوية في الاستمرار في أخذ الدواء، والحاجة إلى زيادة الكمية المستخدمة لتحقيق نفس التأثير، ولكن ليس للأدوية المضادة للذهان هذا التأثير.

هل يمكن إيقاف دواء الذهان فجأة؟

بالرغم من أن مضادات الذهان لا تسبب الإدمان إلا أنها تشترك مع بعض العقاقير المسببة للإدمان في شيء واحد وهو التأثيرات الانسحابية عند التوقف عن تناولها خاصة إذا أوقفت فجأة.

قد تشمل هذه الآثار الانسحابية الشعور بالغثيان، والقيء، والإسهال، وآلام في المعدة، والدوخة، والارتعاش؛ لذلك ينبغي تقليل الجرعة تدريجيًا عند الحاجة للتوقف عن تناول الدواء؛ لتقليل آثار الانسحاب.

هل يؤثر تناول مضادات الذهان على القدرة الجنسية؟

يمكن أن يعاني الأشخاص الذين يتناولون مضادات الذهان من انخفاض الرغبة الجنسية أو مشاكل في الأداء الجنسي. فقد يواجه الرجال صعوبة في الانتصاب أو القذف، بينما قد لا تتمكن النساء من الوصول إلى النشوة الجنسية.

ينبغي إخبار الطبيب إذا كنت تعاني من هذه الآثار الجانبية، فغالبًا ما يكون تعديل الجرعة أو تغيير الدواء مفيدًا.

وتجدر الإشارة إلى أن الأدوية المضادة للذهان يمكن أن تسبب عدم انتظام الدورة الشهرية وكذلك نتائج حمل إيجابية كاذبة لدى النساء.

وأخيرًا، مضادات الذهان هي أدوية تعمل على الحد من الهلاوس والأوهام. وقد يستمر المريض في تناولها عدة سنوات وفقًا لإرشادات الطبيب؛ لذا يجب الحرص على إخبار الطبيب بأي أعراض جانبية قد تظهر على المريض. وكذلك إخباره بأي أدوية أخرى أو مكملات غذائية أو عشبية يتناولها المريض قبل البدء في أخذ مضادات الذهان؛ لأنها قد تتداخل مع أدوية أخرى.

اقرأ أيضاً: الوسواس القهري ، عندما تصبح سجين مخاوفك..

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المصدر
camh.camind.orgetterhealth.vic.gov.aurethink.orgverywellmind.comgoodtherapy.orgdrugoffice.gov.hkncbi.nlm.nih.govpubmed.ncbi.nlm.nih.go

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى
Optimized with PageSpeed Ninja