هرمون السعادة وطرق طبيعية لزيادته

إذا كنت سعيدا ومبتهجا فالفضل في ذلك يرجع إلى هرمون السعادة السيروتونين، وعندما تشعر بالاكتئاب والغضب يكفي عناق كبير من الأحباء لإفراز هرمون الأوكسيتوسين الذي يمنحك إحساسا بالانتعاش والسعادة.

وهكذا فقد اتضح أنه بالإضافة إلى نمط الحياة والجينات هناك جانبًا كيميائيًا للسعادة. حيث تلعب مجموعة رباعية من الهرمونات والنواقل العصبية دورًا في الشعور بالسعادة والتي يطلق عليها “هرمونات السعادة” ومن حسن الحظ أنها مصدر للسعادة متاح للجميع.

تتأرجح هرمونات السعادة بين الانحسار والتدفق على مدار اليوم استجابة للإشارات الداخلية والخارجية؛ سعيًا لتعزيز الحالة المزاجية.

والأهم أن هرمونات السعادة تهدف بالأساس لإبقائك على قيد الحياة من خلال تنبيهك إلى المعلومات المهمة، وببساطة توجيهك بعيدًا عن الألم ونحو المتعة. فالسعادة مسألة بقاء تجعل الإنسان أكثر حماسًا للحياة، وأكثر سعيًا وقدرة على الإنجاز، وممارسة الحياة باستمرار دون يأس أو إحباط.

لذا من المهم أن نعرف ما هو هرمون السعادة؟ وكيف نحفز إفرازه؟

ما هو هرمون السعادة؟

تشمل عائلة هرمونات السعادة: السيروتونين، والدوبامين، والأوكسيتوسين، والإندورفين.

هذه المواد الكيميائية تعزز الشعور بالتقارب والبهجة واحترام الذات وحتى الحب، مما يجعلنا نترابط عاطفيًا ونثق ببعضنا البعض بالإضافة إلى العديد من وظائف الجسم.

1. الدوبامين

يعرف الدوبامين (Dopamine) بالعديد من الأسماء منها هرمون “الشعور بالسعادة” أو هرمون السعادة، أو استرجاع الذكريات أو هرمون التحفيز والنجاح.

تتعدد وظائف الدوبامين حيث يلعب دورًا رئيسيًا في نظام المكافأة في الدماغ، كذلك يرتبط الدوبامين باستعادة الذكريات إلى جانب التعلم، والذاكرة، والمهارات الحركية.

يعد الدوبامين مسؤولًا عن الإستجابة العاطفية وتحسين المزاج. كما أنه يعزز الدافع وهو سلسلة من العمليات التي تقود التحفيز والرغبة والشغف، حيث يزيد عندما تحصل على مكافأة أو عندما تسعى جاهدًا لتحقيقها. وهذا يعني أن الدوبامين هو ما يجعلك تستمر في العمل حتى في الظروف الصعبة. كما يشارك الادرنالدين أيضا هرمون الدوبامين في زيادة القدرة على التركيز وتعديل المزاج.

2. الأوكسيتوسين

الأوكسيتوسين (Oxytocin) هو أحد هرمونات السعادة ويطلق عليه “هرمون الحب”، حيث تزداد مستويات الأوكسيتوسين بشكل عام مع المودة الجسدية مثل التقبيل، والاحتضان، وكذلك ممارسة الجنس. يساهم هذا الهرمون في تعزيز الثقة والتعاطف والترابط في العلاقات، وهو ضروري للولادة والرضاعة الطبيعية والترابط القوي بين الوالدين والطفل.

3. الإندورفين

الإندورفين (Endorphins) هو مسكن طبيعي للألم ينتجه الجسم استجابة للتوتر أو عدم الراحة، لذلك يعد من هرمونات السعادة لأن السعادة تقتضي الشعور بالراحة وعدم الإحساس بالألم. تميل مستويات الإندورفين إلى الزيادة عند ممارسة أنشطة ممتعة، مثل تناول الطعام، وممارسة الرياضة، وممارسة الجنس.

4. السيروتونين

يعد السيروتونين (Serotonin) مفتاح السعادة وهو الهرمون الرئيسي المعروف باسم هرمون السعادة.

لا يقتصر دور السيروتونين على إحساس الإنسان بالسعادة وتحسن المزاج، بل إن له مجموعة متنوعة من الوظائف في جسم الإنسان، فهو ناقل عصبي يستخدمه الجسم لإرسال الرسائل بين الخلايا العصبية. وله تأثير في تحسين الشهية والهضم، والقدرة على التعلم والتذكر. وكونه مصدرًا أوليًا لهرمون الميلاتونين، فإنه يساهم في تنظيم دورات النوم والاستيقاظ وساعة الجسم البيولوجية.

يفرز السيريتونين في الجهاز العصبي المركزي (CNS)، وكذلك الأمعاء، والدماغ، والصفائح الدموية.

يوجد السيروتونين أيضًا في الحيوانات والنباتات والفطريات، لهذا يعتقد البعض أن الطعام مصدر محتمل لهرمون السعادة.

لا يستطيع السيروتونين عبور الحاجز الدموي الدماغي، لذا فإن الدماغ يجب أن ينتج أي سيروتونين يحتاج إلى استخدامه. كذلك علاجات الاكتئاب ومشاكل الصحة العقلية الأخرى لا تزيد السيروتونين مباشرة ولكنها تثير ردود فعل يمكن أن تعزز مستويات السيروتونين في الدماغ.

تشير الأبحاث إلى أن مصادر السيروتونين في مناطق أخرى مثل الجهاز الهضمي تعمل بشكل مستقل عن السيروتونين في الدماغ. قد يكون لهذا آثار على العلاج والوقاية من مختلف الحالات الفسيولوجية، مثل تنكس العظام.

أعراض نقص هرمون السعادة

غالبًا ما ترتبط المستويات المنخفضة من السيروتونين بالعديد من الاضطرابات السلوكية والعاطفية، فقد تؤدي إلى الاكتئاب والقلق، والسلوك الانتحاري، واضطراب الوسواس القهري.

أعراض زيادة هرمون السعادة

يمكن أن تحدث متلازمة السيروتونين (Serotonin syndrome) عند تناول الأدوية التي تزيد من عمل السيروتونين؛ مما يؤدي إلى آثار جانبية. قد تسبب زيادة السيروتونين أعراضًا خفيفة مثل الارتعاش، والتعرق الشديد، والارتباك، والأرق، والصداع، وارتفاع ضغط الدم، وانتفاض العضلات، والإسهال.

بينما تشمل الأعراض الأكثر شدة ارتفاع درجة الحرارة، وفقدان الوعي، والنوبات، وعدم انتظام ضربات القلب.

ورغم أن متلازمة السيروتونين قد تحدث لأي شخص إلا أن بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة للإصابة بها. حيث توجد عوامل تزيد من خطر حدوثها مثل تناول جرعات عالية من الأدوية التي ترفع مستويات السيروتونين، أو تناول أكثر من عقار يزيد السيروتونين، كذلك تناول مكملات عشبية أو تعاطي أدوية محظورة تزيد من مستويات السيروتونين.

كيفية تحفيز إفراز هرمون السعادة

قد يستيقظ أحدنا يومًا وهو يشعر بالضعف قليلاً أو الاكتئاب وفقدان الحماس للحياة، فيتساءل كيف ارفع هرمون السعادة، وما هي الخيارات المثلى التي من شأنها المساعدة على جعل الحياة أكثر إشراقًا وسعادة؟

إليك هذه النصائح السهلة لرفع الحالة المزاجية وتعزيز هرمون السعادة.

1. التنزه وقضاء الوقت في الخارج

أثبتت الأبحاث أن قضاء وقت للتنزه في الطبيعة طريقة رائعة لزيادة مستويات هرمون السعادة السيروتونين والإندورفين.

2. ممارسة الرياضة

تعد الطريقة الأفضل والأكثر فعالية لزيادة هرمون السعادة (السيروتونين) هي ممارسة الرياضة اليومية، ويكفي 20 إلى 30 دقيقة من التمارين يوميًا لتحسين الحالة المزاجية وشحن الطاقة.

يفضل أداء التمارين الرياضية بشكل جماعي في الهواء الطلق حيث يعزز ذلك من إفراز هرمون السيروتونين والإندروفين.

كما أن ممارسة الرياضة له فائدة إضافية تتمثل في تنظيم النوم، وتصفية الذهن، والحفاظ على قلب قوي ووزن صحي.

بالرغم من أن أي قدر من النشاط البدني له فوائد صحية، إلا أن الأبحاث تربط إفراز الإندورفين بممارسة التمارين الرياضية المستمرة بدلاً من فترات قصيرة من النشاط.

3. التعرض لأشعة الشمس

يحتاج الجسم إلى التعرض القصير والمنتظم لأشعة الشمس للمساعدة على تخليق فيتامين (د) الضروري لإنتاج المواد الكيميائية في الدماغ مثل الدوبامين، والنورأدرينالين، والأسيتيل كولين. ينتج الجسم فيتامين د استجابة لتعرض الجلد لأشعة الشمس بينما يوجد بشكل طبيعي في عدد قليل من الأطعمة مثل بعض الأسماك، وزيت كبد الحوت، وصفار البيض، وكذلك منتجات الألبان والحبوب المدعمة بفيتامين د، ولكن الأفضل التعرض للشمس بعض الوقت.

4. الضحك مع صديق

بالطبع لن يعالج الضحك المشاكل الصحية المستمرة، ولكن قد يساهم في تخفيف مشاعر القلق أو التوتر، وتحسين الحالة المزاجية من خلال زيادة مستويات الدوبامين والإندورفين.

أثبتت بعض الدراسات العلمية أن الضحك الجماعي يؤدي إلى إطلاق مادة الإندورفين، لذا فإن مشاركة فيديو مضحك مع الأصدقاء، أو مشاهدة فيلم كوميدي مع العائلة يساهم في الشعور بالسعادة بل وإطلاق هرمون الأوكسيتوسين الذي يمنح الشعور بمزيد من السعادة.

5. تربية حيوان أليف

أظهرت الأبحاث أن ملاعبة كلب أو قطة مدة 15 دقيقة فقط تطلق هرمونات السيروتونين، والبرولاكتين، والأوكسيتوسين التي تشعر بالراحة، وتقلل من هرمون التوتر الكورتيزول.

تفيد تربية الحيوانات الأليفة في خفض ضغط الدم، وتقليل التوتر، والتغلب على الشعور بالوحدة. فقضاء بعض الوقت مع حيوان أليف وسيلة مثلى للشعور بالسعادة.

6. التأمل

التأمل واليقظة مفيدان بشكل كبير لصحتنا العقلية وسعادتنا ورفع هرمون السعادة. حيث يؤدي التأمل إلى تحفيز منطقة تحت المهاد والغدة النخامية لإفراز الإندورفين، وتعزيز الاسترخاء والشفاء الذاتي والرفاهية العامة. كما يساهم التأمل في التخلص من القلق والاكتئاب، والألم.

7. الطبخ والاستمتاع بوجبة مفضلة مع من تحب

يمكن لهذه النصيحة تعزيز هرمونات السعادة الأربعة، فيمكن للمتعة التي تحصل عليها من تناول طعام لذيذ أن تحفز إفراز الدوبامين مع الإندورفين. كما يمكن أن تؤدي مشاركة الوجبة مع شخص تحبه والتعاون في تحضير الوجبة إلى زيادة مستويات الأوكسيتوسين، بل قد يكون للطعام نفسه تأثيرًا على مستويات الهرمونات فهناك أطعمة تزيد من هرمون السيروتونين.

8. أطعمة تزيد هرمون السعادة

تساهم بعض الأطعمة على زيادة هرمونات السعادة، مثل:

  • الأطعمة الحارة: تؤدي هذه الأطعمة إلى إطلاق الإندورفين.
  • الزبادي والفاصوليا والبيض واللحوم منخفضة الدهون واللوز: تزيد هذه الأطعمة من إفراز الدوبامين.
  • الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من التربتوفان: تعمل هذه الأطعمة على زيادة مستويات السيروتونين.
  • الأطعمة التي تحتوي على البروبيوتيك: حيث تزيد هذه الأطعمة من إفراز هرمونات السعادة مثل الزبادي ومخلل الملفوف.
  • الشوكولاتة: تتمتع الشوكولاتة الداكنة ذات الجودة العالية بالعديد من الفوائد الصحية المذهلة فهي تعزز إفراز الإندورفين، وتقلل الالتهاب، وتخفض ضغط الدم، وتعزز صحة الشرايين.

يعد القليل من الشوكولاتة الداكنة أقصر الطرق للشعور بالسعادة، لذا التزم بتناول وجبات صغيرة حوالي 2-3 مرات في الأسبوع لتعزيز هرمون السعادة والحصول على فوائدها الصحية.

  • فيتامين ب: يعد الحصول على ما يكفي من فيتامين ب مهمًا لإنتاج بعض النواقل العصبية مثل الدوبامين، والسيروتونين، والنورأدرينالين.

يوجد فيتامين ب 6 بشكل طبيعي في البقوليات، والحبوب الكاملة، والأرز البني، واللحوم. بينما يوجد فيتامين ب 12 في الخضروات الورقية من جميع الأصناف مثل اللفت، والسبانخ، والبروكلي والجرجير.

  • الكربوهيدرات الجيدة: وجدت الأبحاث أن الأطعمة الكربوهيدراتية تزيد من مستويات هرمون السعادة السيروتونين وتحسن المزاج. أفضل الكربوهيدرات التي يمكن تناولها هي التي تحتوي على نسبة منخفضة من السكريات وتكون عضوية ومغذية مثل: الكعك، والخبز المحمص، والموز، والأرز البني، والشوفان.

9. استخدام المكملات الغذائية لتعزيز هرمون السعادة

هناك العديد من المكملات الغذائية التي تساهم في زيادة مستويات هرمون السعادة، منها:

  • التيروزين، مرتبط بإنتاج الدوبامين.
  • الشاي الأخضر يزيد من إنتاج الدوبامين والسيروتونين.
  • البروبيوتيك تعزز إفراز السيروتونين والدوبامين.
  • التربتوفان يحفز السيروتونين.

قد تفيد المكملات الغذائية في تعزيز هرمون السعادة، ولكن لا ينصح بتناولها في الأشخاص الذين يعانون من بعض الحالات الطبية. كما أنها قد تتفاعل مع بعض الأدوية، لذا يجب استشارة الطبيب قبل تناولها.

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المصدر
hormone.orghealthline.combillsorganics.cominsider.comdictionary.com

د. أسماء ضياء الدين

صيدلانية، وكاتبة أسعى لتبسيط ما تعلمته، وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع للمساهمة في تثقيف مجتمعنا العربي صحيًا بأحدث المعلومات الطبية الدقيقة والموثوقة، أملًا في منحهم حياة صحية أفضل.
زر الذهاب إلى الأعلى