هشاشة العظام : الأسباب وعوامل الخطر والعلاج

هشاشة العظام أو تخلخل العظم (Osteoporosis)، هي حالة مرضية شائعة تؤثر على العظام فتجعلها هشة وضعيفة وسهلة الكسر من مجرد السقوط بل ربما من التعرض إلى ضغط بسيط مثل الانحناء أو العطس أو السعال.

تتكون العظام من قشرة خارجية سميكة وصلبة (العظم القشري)، وداخلها توجد شبكة إسفنجية أكثر نعومة (العظم التربيقي) والتي لها بنية تشبه “قرص العسل”.

يصاب الجميع بدرجة من فقدان العظام مع تقدم العمر، لكن مصطلح “هشاشة العظام” يستخدم فقط عندما تكون العظام هشة تمامًا حيث تصبح الثقوب الموجودة في بنية قرص العسل أكبر وتكون الكثافة الإجمالية للعظم أقل، وهذا هو السبب في أن العظام تكون أكثر عرضة للكسر.

اسباب هشاشة العظام

تتركب العظام من معادن أهمها أملاح الكالسيوم والفسفور التي ترتبط ببعضها البعض بألياف الكولاجين القوية. يؤدي نقص توفر هذه المعادن في الثلاثة عقود الأولى من العمر بالإضافة إلى نقص فيتامين د -المسؤول عن امتصاص الكالسيوم- إلى فقدان العظام كثافتها وقوتها فيما بعد بسرعة أكبر.

يعد العظم من الأنسجة الحية النشطة فهو يجدد نفسه باستمرار حيث تتحلل أنسجة العظام القديمة بواسطة خلايا تسمى “هادمة العظم”، وتستبدل بمواد عظمية جديدة تنتجها خلايا تسمى “بانية العظم”.

يتغير التوازن بين تحلل الأنسجة العظمية القديمة وتكوين أنسجة عظمية جديدة في مراحل مختلفة من حياتنا.

  • ففي مرحلة الطفولة والمراهقة، يكون معدل تكون العظام أكبر من معدل الهدم، فتنمو العظام بشكل أكبر وأقوى حتى تصل كثافة العظام إلى ذروتها في أواخر العشرينات من العمر.
  • بعد ذلك يكون بناء العظام الجديدة بنفس معدل هدم العظام القديمة.
  • وبعد سن 35 تقريبًا يصبح معدل الهدم أكبر من البناء؛ لذلك تبدأ العظام في فقدان كثافتها ببطء.

تصيب هشاشة العظام الرجال والنساء، لكن النساء أكثر عرضة للإصابة به بعد انقطاع الطمث بسبب النقص المفاجئ في هرمون الإستروجين، حيث أن الإستروجين يحمي النساء من الإصابة بهشاشة العظام.

اعراض هشاشة العظام

تخلو عادة المراحل المبكرة من هشاشة العظام من الأعراض والعلامات المنذرة، فلا يدرك الأشخاص المصابون أنهم يعانون من الهشاشة إلا عند تعرضهم لكسرٍ ما.

عندما تضعف العظام بسبب الهشاشة قد تبدأ هذه الأعراض والمضاعفات في الظهور:

  • ألم الظهر أو الرقبة: يحدث نتيجة الكسر الانضغاطي، وهو كسر يحدث في إحدى فقرات الرقبة أو الظهر التي تكون ضعيفة جدًا لدرجة أنها تنكسر نتيجة الضغط الطبيعي في العمود الفقري.
  • فقدان الطول وانحناء القامة.
  • حدوث كسور في مفاصل اليدين أو الورك أو في عظام أخرى، ومع تقدم العمر تستغرق هذه الكسور وقتًا أطول للشفاء.
  • الإصابة بكسر نتيجة السقوط أو من مجرد العطس الشديد أو السعال.

عوامل تسبب الإصابة بهشاشة العظام

"هشاشة العظام"

هناك العديد من العوامل تزيد من احتمالية الإصابة بهشاشة العظام، وتشمل:

1- عوامل الخطر التي لا يمكن تجنبها

  • العمر: يزداد خطر الإصابة بمرض الهشاشة بعد منتصف الثلاثينيات من العمر خاصة بعد انقطاع الطمث.
  • انخفاض الهرمونات الجنسية: يؤدي نقص مستويات الإستروجين إلى صعوبة تجدد العظام.
  • العرق: الأشخاص ذوو البشرة البيضاء والآسيويون أكثر عرضة للإصابة بالهشاشة.
  • الطول والوزن: إذا كان الطول يزيد عن 170 سم أو الوزن أقل من 56.5 كم.
  • عوامل وراثية: تشخيص أحد أفراد الأسرة من الدرجة الأولى بكسر الورك أو هشاشة العظام يجعلك أكثر عرضة.
  • تاريخ إصابة بكسر: إذا سبق أن تعرض شخص لكسر ناتج عن صدمة بسيطة، فمن المرجح تشخيصه بهشاشة العظام بعد الخمسين من العمر.

2- عوامل قابلة للتعديل

النظام الغذائي ونمط الحياة

  • عدم احتواء الطعام على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين د.
  • قلة النشاط والحركة (حياة تتسم بقلة الحركة).
  • شرب الكحول.
  • التدخين.

3- الأدوية

تشمل الأدوية التي تزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام ما يلي:

  • الكورتيكوستيرويدات (جلوكوكورتيكويدات)، مثل بريدنيزون وبريدنيزولون.
  • هرمون الغدة الدرقية.
  • مضادات التخثر ومميعات الدم، مثل الهيبارين والوارفارين.
  • مثبطات مضخة البروتون (PPIs).
  • بعض الأدوية المضادة للاكتئاب.
  • بعض أدوية فيتامين أ (الريتينويد).
  • مدرات البول الثيازيدية.
  • أدوية الثيازوليدين ديون، التي تستخدم لعلاج مرض السكري من النوع 2.
  • بعض الأدوية المثبطة للمناعة، مثل السيكلوسبورين.
  • مثبطات الأروماتيز، مثل أناستروزول.
  • بعض أنواع العلاج الكيميائي، مثل ليتروزول المستخدم لعلاج سرطان الثدي، وليوبرويلين لسرطان البروستاتا وحالات أخرى.

تعد هشاشة العظام الناتجة عن استخدام الجلوكوكورتيكويدات هي النوع الأكثر شيوعًا لهشاشة العظام الناتجة عن استخدام الأدوية.

4- الأمراض والإجراءات الطبية

هناك العديد من الأمراض التي تؤدي إلى الإصابة بهشاشة العظام، أهمها:

اضطرابات المناعة الذاتية:

  • التهاب المفاصل الروماتويدي.
  • الذئبة الحمراء.
  • التصلب المتعدد.

اضطرابات الهضم والجهاز الهضمي:

  • الداء الزلاقي (الداء البطني).
  • داء الأمعاء الالتهابي (IBD).
  • جراحة إنقاص الوزن.

 أمراض الدم:

  • الورم النقوي المتعدد.

أمراض نفسية وعقلية:

  • الاكتئاب.
  • اضطرابات الأكل.

اضطرابات الغدد الصماء (الاضطرابات الهرمونية):

  • داء السكري.
  • فرط نشاط الغدة الجار درقية.
  • فرط نشاط الغدة الدرقية.
  • متلازمة كوشينغ (فرط نشاط قشر الكظر).
  • التسمم الدرقي.
  • عدم انتظام الدورة الشهرية.
  • انقطاع الطمث المبكر.
  • انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون والإستروجين لدى الرجال.

إجراءات طبية:

  • استئصال المعدة.
  • إجراءات المجازة المعدية المعوية.

أمراض وحالات أخرى:

  • مرض الكلى المزمن.
  • أمراض الكبد.
  • شلل الأطفال.
  • سوء التغذية.
  • الجنف.
  • فقدان الوزن.

السرطان:

سرطان الثدي والبروستاتا.

إذا كنت تعاني من أحد هذه الأمراض فتحدث مع الطبيب حول ما يمكنك فعله للحفاظ على صحة العظام.

تشخيص هشاشة العظام

يطلع الطبيب على التاريخ الطبي وعوامل الخطر ثم يفحص المريض سريريًا، وقد يطلب إجراء فحص كثافة العظام.

فحص كثافة العظام: يعد اختبار مقياس امتصاص الأشعة السينية مزدوج الطاقة (DEXA) أحد الاختبارات التشخيصية الرئيسية والأكثر دقة في قياس الكثافة المعدنية للعظام.

يمكن أن يشير اختبار (DEXA) إلى خطر الإصابة بكسور هشاشة العظام، وقد يساعد أيضًا في مراقبة استجابة المريض للعلاج.

علاج هشاشة العظام

يهدف العلاج إلى:

  • إبطاء أو منع تقدم هشاشة العظام.
  • الحفاظ على كتلة العظام والكثافة المعدنية لها.
  • منع الكسور.
  • تخفيف الألم.
  • مساعدة الشخص على ممارسة حياته اليومية طبيعيًا قدر الإمكان.

ادوية هشاشة العظام

1- البيسفوسفونات

تعمل هذه الأدوية على تثبيط هدم العظام والحفاظ على كثافتها. تؤخذ على شكل أقراص فموية أو حقن وريدية، وتعد من الأدوية الأكثر استخدامًا للنساء والرجال المعرضين لخطر الإصابة بالكسور، وتشمل:

  • أليندرونات
  • ريزدرونات
  • ايباندرونات
  • حمض الزوليدرونيك

قد تسبب البيسفوسفونات آثارًا جانبية مثل الغثيان وألم في البطن وأعراض تشبه حرقة المعدة، ولكن جميع هذه الأعراض غير شائعة إذا أُخذ الدواء بالجرعة المناسبة.

لا تسبب البيسفوسفونات الوريدية اضطرابًا في المعدة، ولكنها قد تسبب الحمى والصداع وآلام العضلات مدة تصل إلى ثلاثة أيام.

2- عقاقير الأجسام المضادة وحيدة النسيلة

  • دينوسوماب: يُعطي الدينوسوماب نتائج مماثلة أو قد تكون أفضل من البيسفوسفونات في الحد من فقد العظام، كما أنه يقلل من فرصة الإصابة بجميع أنواع الكسور. يؤخذ دينوسوماب عن طريق حقنة تحت الجلد كل ستة أشهر، ويلزم الاستمرار عليه إلى أجل غير مسمى.
  • روموزوماب: هو أحدث دواء من أدوية بناء العظام حيث وافقت عليه هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في أبريل عام 2019 لعلاج النساء المصابات بهشاشة العظام ولديهن خطر عالٍ للإصابة بالكسور.

يعطى الدواء عن طريق حقنه تحت الجلد مرة شهريًا مدة 12 شهرًا أو أقل. 

لا ينصح به للأشخاص الذين لديهم تاريخ للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

3- الهرمونات

الإستروجين: يمكن أن يساعد الإستروجين بالنسبة للنساء في الحفاظ على كثافة العظام أثناء وبعد انقطاع الطمث. ولكن لسوء الحظ يمكن أن يزيد العلاج بالإستروجين من مخاطر الإصابة بجلطات الدم، وسرطان بطانة الرحم، وسرطان الثدي، وربما أمراض القلب وجلطات الدم؛ لذلك يستخدم العلاج بالإستروجين عادةً لصحة العظام لدى النساء الأصغر سنًا أو النساء اللاتي تحتاج أعراض انقطاع الطمث لديهن إلى العلاج.

رالوكسيفين: يماثل الرالوكسفين التأثيرات المفيدة لهرمون الإستروجين حيث يزيد من كثافة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث، دون بعض المخاطر المصاحبة للإستروجين. فيمكن أن يقلل الرالوكسفين من خطر الإصابة ببعض أنواع سرطان الثدي، ولكن على الرغم من ذلك يبقى هناك خطر متزايد للإصابة بتجلط الدم.

التستوستيرون: قد ترتبط هشاشة العظام عند الرجال بالانخفاض التدريجي في مستويات هرمون التستوستيرون مع العمر. يمكن أن يساعد العلاج ببدائل التستوستيرون في زيادة كثافة العظام، ولكن لأنه قد ثبتت فاعلية أدوية هشاشة العظام على نحو جيد في علاج الهشاشة عند الرجال، لذا يوصى بها بمفردها أو بالإضافة إلى هرمون التستوستيرون.

4- أدوية بناء العظام

  • تيريبراتيد: يشبه هذا الدواء هرمون الغدة الجار درقية حيث يحفز تكون عظام جديدة، ويؤخذ عن طريق الحقن اليومي تحت الجلد. وبعد عامين من العلاج، يعطى دواء آخر لهشاشة العظام للحفاظ على العظام الجديدة.
  • أبلوبراتيد: هو دواء آخر شبيه لهرمون الغدة الجار درقية، يؤخذ مدة عامين ثم يعطى دواء آخر لهشاشة العظام.

5- رذاذ الأنف كالسيتونين

يؤخذ هذا الدواء كعلاج لهشاشة العظام حيث يقلل من هدم العظام. 

6- مستقبل علاج هشاشة العظام

يعد العلاج بالخلايا الجذعية والجينات من العلاجات المستقبلية المقترحة لهشاشة العظام.

الوقاية من هشاشة العظام

يمكن تقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام عن طريق:

1- تناول الكالسيوم وفيتامين د

أطعمة غنية بالكالسيوم وفيتامين د

تعد منتجات الألبان مصدرًا غنيًا بالكالسيوم، تساعد على تقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام.

تبلغ جرعة الكالسيوم اليومية الموصى بها للأشخاص من عمر 19 عامًا فما فوق 1000 مجم، بينما النساء اللاتي تزيد أعمارهن عن 51 عامًا والرجال فوق 71 عامًا يحتاجون تناول جرعة يومية قدرها 1200 مجم.

 تشمل المصادر الغذائية الغنية بالكالسيوم:

  •  الحليب ومنتجاته، مثل الجبن والزبادي.
  •  الخضراوات الورقية ذات اللون الأخضر، مثل اللفت والبروكلي.
  •  الأسماك ذات العظام اللينة، مثل السلمون والتونة المعلبة.

 إذا كانت كمية الكالسيوم التي يتناولها الشخص غير كافية فيمكنه الاستعانة بالمكملات الغذائية.

يلعب فيتامين د أيضًا دورًا رئيسيًا في الوقاية من هشاشة العظام؛ حيث يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم.

وتشمل مصادر فيتامين د الغذائية الأطعمة المدعمة، وأسماك المياه المالحة، والكبد.

2- تغيير نمط الحياة

إليك بعض العوامل التي تقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام.

  • الابتعاد عن التدخين: يقلل التدخين نمو العظام الجديدة، كما يقلل مستويات الإستروجين لدى النساء.
  • عدم شرب الكحوليات: يقلل الكحول تكوين العظام وقد يسبب السقوط.
  • ممارسة تمارين تَحمُّل الوزن بانتظام، مثل المشي السريع، حيث يعزز ذلك صحة العظام ويقوي دعمها من العضلات.
  • ممارسة تمارين تعزز المرونة والتوازن مثل اليوجا، والتي يمكن أن تقلل من مخاطر السقوط والكسور.

3- منع السقوط

إليك بعض النصائح التي تساعدك على تجنب السقوط:

  • ارتدِ أحذية بكعب منخفض بنعال مانعة للانزلاق.
  • انتبه لأماكن وجود الأسلاك الكهربائية والسجاد والأسطح الزلقة حتى لا تتعرض للسقوط.
  • اجعل الغرف مضاءة جيدًا. 
  • ثبت قضبان إمساك داخل وخارج الحمام.
  • تأكد من أنه يمكنك الذهاب إلى سريرك والنهوض منه بسهولة.

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون بالفعل من هشاشة العظام، فإن التغذية والتمارين الرياضية وتقنيات الوقاية من السقوط تلعب دورًا رئيسيًا في الحد من مخاطر الكسور ومعدل فقدان العظام.

بقلم د/ أسماء ضياء الدين

المصدر
nof.orgmedicalnewstoday.comhealthline.comversusarthritis.org

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى